Skip to main content
Menu
المواضيع

عائشة إبراهيم، 36 عامًا، تحكي عن عملها كحدّادة في غزّة

أعيش مع زوجي وأولادنا، ست بنات وابن صغير، في شقّة مستأجرة في حيّ الشّيخ رضوان في مدينة غزّة. انتقلنا إلى هذه الشّقة قبل عام، ويتمّ دفع أجرة الشقة من قبل منظّمة إحدى منظمات الإحسان. قبل ذلك أقمنا في خيمة وفي مستودع تجاريّ.

نعمل أنا وزوجي حدّادَين. نقوم بجمع الخردة من الشوارع والبيوت المهدّمة والمهجورة، وأحيانا نشتري المعادن. نقوم بتشكيل المعدن وصناعة السكاكين والفؤوس والسيوف الزينيّة وربطات للمواشي، وأشياء أخرى.


عائشة إبراهيم أثناء عملها. تصوير: محمد صباح, بتسيلم,  1/3/2016.

عائشة إبراهيم أثناء عملها. تصوير: محمد صباح, بتسيلم,  1/3/2016.

نعمل معا في الورشة، وأقوم ببيع المنتجات في كشك داخل سوق فراس بمدينة غزة. لا يتجاوز دخلنا اليوميّ 20ـ10 شيكلاً (ما يعادل 2.5-5 دولار امريكي)، وأحيانا لا أنجح في بيع أي شيء طوال اليوم. كل أداة نصنعها تستغرق حوالي ثلاثة أيام من العمل، وتُباع بحوالي خمسة إلى سبعة شواقل (ما يعادل 1.5 دولار امريكي). أقف في كشك داخل السوق من السابعة صباحا حتى الرابعة بعد الظهر، كل يوم، ثم أعود إلى المنزل، أرتاح قليلا، وأساعد زوجي في العمل. تجهيز وتقويس الحديد بالمطارق يستغرق وقتا طويلا ويتطلب الصبر. هذا عمل خطير، لأنه يستوجب إمساك الحديد باليدين عند إدخال قسم منه إلى النار، ويسخن بسرعة، وعند الضرب بالمطرقة يتطاير عليك شرر من النار، وأحيانا قطع من الحديد. علاوة إلى ذلك، يسبب العمل ألمًا في اليدين والظهر. ورث زوجي هذه المهنة عن والده، وهذا كل ما نعرف القيام به.

أنا من عائلة لاجئي 1948، ولدت في مصر، وزوجي أيضا من نفس العائلة. كلانا لا نحمل بطاقات هوية، وإنما بطاقات لاجئين من مصر. تزوجنا في مصر قبل 21 عاما، كان عمري 15عامًا. أقمنا في سيناء، ووقتها كنت بدأت العمل في الحدادة. في عام 2011، بعد الثورة التي حصلت في مصر، ساء الوضع الأمني في سيناء كثيرا. لم يكن في مقدور زوجي حمايتنا، خاصة البنات، وقررنا أن ننتقل إلى غزة. لا نملك أسرة في قطاع غزة، ولن نعرف أحدًا هنا يمكنه أن يقدّم يد العون لنا. كانت البداية هنا صعبة للغاية. كافحنا وكدحنا لنجلب الخبز لأسرتنا، والوضع لم يتحسن كثيرا.

عندما وصلنا إلى غزة أقمنا عامًا كاملاً في مستودع تجاري، عملنا فيه أيضًا. لم يكن المستودع مجهزًا للسكن، ولم يوفر الحماية الجيدة من البرد أو من الحرّ. نِمنا بجانب المرحاض، وسادت رائحة المجاري. أوقدنا النار داخل المستودع، وقد أصبنا بمشاكل في الجهاز التنفسي جراء الحرارة والدخان. الآن نعاني كلانا من ضيق في التنفس ومن مشاكل صحيّة ناجمة عن العمل: تشققات في جلد اليدين وآلام شديدة في أعصاب الذراعين والساقين وفقدان الإحساس باليدين. الأدوية والعلاجات لا تساعد كثيرا، وليس هناك وسيلة حقيقية لتحسين الوضع سوى تغيير المهنة.

ثم انتقلنا إلى خيمة، ثم إلى هذه الشقة. منذ أن انتقلنا إلى هنا ونحن نملك الورشة داخل الخيمة، لأننا لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا باستئجار مكان، فقد يكلفنا ذلك أكثر من ألف شيكل (ما يعادل 250 دولار امريكي) في الشهر.

بعض الباعة في السوق يشفقون علينا عندما يرون أنني لا أنجح في أن أبيع شيئًا، ويعطونني بعض الخضروات، ليتوفّر لنا ما نأكله. أحيانا لا نجد ما نطهوه، ولا نأكل الدجاج أو اللحم إلا مرة واحدة في الشهر. حتى الأثاث في المنزل كان مساهمة من قبل الناس. توقفت بناتي عن الذهاب إلى المدرسة لأنني غير قادرة على توفير مصروف الجيب لهنّ يوميا، وهذا أمر يحرجهن أمام صديقاتهنّ. كل يوم ينتظرن مني أن أعود إلى المنزل ليتناولن الطعام. ينتظرن من الصباح حتى أعود إلى المنزل، زهاء الساعة الرابعة، فأقوم بإعداد وجبة بسيطة من الخضار الذي حصّلت عليها. ليس لدينا المال من أجل الغاز، فنضطرّ إلى إشعال فرن النار هنا للطهي والتدفئة داخل الشقة التي تعجّ برائحة الدخان وتسبب اختناقًا.

أشعر أننا نعيش في بؤس مدقع وذلّ لأننا خسرنا كل شيء، وأنا حزينة من أجل عائلتي. حياتنا سوداء من الدخان والسخام، في المنزل وفي العمل، والمستقبل يبدو مظلما كذلك.

عائشة علي حسين إبراهيم، 36 عامًا، حدّادة وأم لسبعة أولاد، من سكان مدينة غزّة. جمع إفادتها محمد صباح، في تاريخ16/2/2016، في منزلها.

يوم المرآة 2016

الطلب على أماكن العمل في قطاع غزة هائل ونسبة البطالة فيها تصل إلى 40٪. السبب الأساسي لذلك هو الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات. بمناسبة يوم المرأة تحدثنا مع ثلاث نساء ـ نجارة وحدّادة وعاملة في سوق الخضار ـ اللواتي يحاولن الصمود وإعالة أسرهنّ في ظروف اقتصاديّة شبه مستحيلة تعاني منها غزة. التحدي الّذي تضطرّ نساء غزة لمواجهته هو تحدٍ كبير: اضطرارهن إلى التعامل مع الواقع في غزة والتي تغيب في ظلّه أي إمكانيّة للعديد من الشباب العثور على عمل، وبالتأكيد لن يجدوا عملاً يتناسب مع مؤهلاتهم. تضطر هؤلاء النساء ـ مثل النساء في جميع أنحاء العالَم ـ للتعامل أيضًا مع واقع يعتبر النساء أقل درجةً، بحيث يضطررن إلى العمل بمجهود أكبر لقاء أجر أقلّ.