Skip to main content
Menu
المواضيع

آمال عبيد، 45 عاما، تحكي عن عملها كنجارة مستقلة في غزة

أنا نجارة، وأعمل كمستقلة منذ عدة سنوات. ولدت في غزة، ولكن في عام 1993 تزوجت من ابن عمي، الذي يعيش في الرملة، في إسرائيل. عشت معه في الرملة، ورزقنا بابنتنا هديل. ولكن زوجي تورّط في الجرائم وسُجن عدة مرات، وفي عام 1998 طُلقت منه وعدت مع هديل إلى منزل والدتي، ومنذ ذلك الوقت ونحن نعيش هنا. عندما جئت إلى هنا، بسبب الطلاق، كان وضعي في غاية السوء اجتماعيا واقتصاديا.

ابنتي هديل تعاني من التخلف العقلي. تبلغ الآن 21 عامًا، ونعيش في شقة مع والدتي، المسنّة، وأخي وزوجته وأولاده، في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة.

آمال عبيد في منجرتها. تصوير: محمد صباح٬ بتسيلم. 17/2/2016
آمال عبيد في منجرتها. تصوير: محمد صباح٬ بتسيلم. 17/2/2016

بعد عامين على عودتي إلى غزة، في عام 2000، تعلمت الخياطة، وبدأت العمل قليلا في الخياطة وبيع المنتجات التي خطتها. بالإضافة إلى ذلك، بدأت بخوض تأهيل في النجارة في المشروع الكندي - سيدا. كنت أرغب في خوض تجربة جديدة، وكنت آمل أن أكتسب مهارات وخبرات جديدة. استمر التأهيل لمدة ثلاثة أشهر.

عندما انتهيت تدريبي بدأت العمل في النجارة كأجيرة. عملت لمدة سبع سنوات في إعداد الأعمال الخشبية الصغيرة مثل الصور المعدّة للتعليق، والأوسمة والزينة للمنازل. حصلت على راتب ضئيل بقيمة 200-120 شيكل (ما يعادل 30-50 دولار امريكي) كل ثلاثة أشهر. بالإضافة إلى ذلك، تلقيت إعالة مادية بقيمة 1000 شيكل (ما يعادل 250 دولار امريكي) كل ثلاثة أشهر، من مكتب الشؤون الاجتماعية. لم يكف كان المال لسد احتياجاتنا، خصوصا وأن ابنتي تحتاج إلى معاملة خاصة، بعض الأدوية، والأغذية المكمّلة، لكننا عشنا منه.

في عام 2011، توقفت الإعالة الماديّة، ولا أدري السبب. سجلوا اسمي تحت اسم أمي، والآن نعيش ثلاثتنا من مخصصاتها، وقدره 750 شيكلاً (ما يعادل 190 دولار امريكي) كل ثلاثة أشهر. لم أتمكن من معرفة الأسباب التي جعلتهم يقومون بذلك. صعّب هذا الأمور عليّ. حتى قبلها بالكاد تدبّرنا أمورنا، والآن لم يعد المال يكفي. بالإضافة إلى ذلك، حضر أخي بشير، 55 عاما، للعيش معنا وهو عاطل عن العمل، مع زوجته وأولادهم العشرة.

أصبح الوضع لا يطاق، وقررت أن أصبح مستقلة. اقترضت من صديقة لي 500 دينار لاستئجار منجرة. مؤسسة المبادرات الصغيرة قامت بتمويلي في شراء المعدات. فتحت المنجرة في عام 2011، واشتريتُ كمية صغيرة من المواد الخام من أموال الدعم التي وصلت من مكتب الشؤون الاجتماعية. بدأت بصنع أشياء يدوية: مواقف للأصص، ألواح عليها الآيات القرآنية، أوسمة، وبعت المنتجات. كان دخلي 500 شيكل (ما يعادل 125 دولار امريكي) شهريًا.

بعد نحو عام أحضرت نجارًا ليعمل معي. لكنه أوصل المنتجات للزبائن، وحصل الأموال ولم يحوّلها إليّ. سرق منّي أموالا كثيرة فأقلتُه وعدت للعمل بمفردي.

لتطوير مصلحتي، أشاركُ في مختلف المعارض: مناسبة يوم المرأة، ومعارض تنظّمها مختلف الهيئات مثل الجامعة الإسلامية، وجمعية الثقافة والفكر الحر في خان يونس وجمعية الثقافة والفن الشعبي. المشاركة في المعارض تحقق لي بعض المال، وتساعدني أيضًا على التواصل مع الزبائن. أعمل في نطاق ضيق، لأنه لا يمكنني شراء الكثير من المواد الخام، لذلك فإن مدخولاتي متواضعة باستمرار. عدم إلمامي بكيفية استخدام الانترنت أضرّت بمسألة تسويقي. مع ذلك، أنجح في تكوين العلاقات وبيع منتجاتي وأحاول التواصل مع المؤسسات، والمشاركة في المعارض.

أواجه باستمرار صعوبات ناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي، وارتفاع أسعار المواد الخام، ونقص في المواد بسبب إغلاق المعابر، وفرض حظر على إدخال مواد مختلفة مثل الورنيش. على أن أعتمد على توفر المواد في السوق لأني لا أملك المال لشراء كميات كبيرة أو المكان لتخزينها. ونظرا لصعوبة الوضع الاقتصادي، فإن الناس يشترون قليلا، وأحيانا بالتقسيط. لهذه الأسباب من الصعب الحفاظ على استمرارية العمل، ولكني ما زلت أواصل العمل، قدر مستطاعي.

العمل في النجارة كامرأة ليس شائعًا جدا في غزة، ولأني امرأة مطلقة، فإنّ وضعي ليس سهلاً، وهناك عقبات اجتماعية. لكنني لا أريد أن أكون عالة على أحد، وأفضّل إعالة نفسي. لقد اخترت هذا المجال لأنه شدني، ولأنني أردت تمكين نفسي وخلق تحدٍّ للتقاليد والعادات وإثبات قدرتي على الصّمود بنفسي للمجتمع. أنا لا أريد أن أصل إلى حالة تسول. أريد أن أحافظ على كرامتي وأستقلّ بقواي الذاتيّة، وأنا أفعل كل ما بوسعي لتحسين وضعنا ولإعالة ابنتي وأمي.

 אجمع الإفادة محمد صباح في تاريخ 16/2/2016، في منجرة صاحبة الإفادة في مخيّم النصيرات وسط قطاع غزة

يوم المرآة 2016

الطلب على أماكن العمل في قطاع غزة هائل ونسبة البطالة فيها تصل إلى 40٪. السبب الأساسي لذلك هو الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات. بمناسبة يوم المرأة تحدثنا مع ثلاث نساء ـ نجارة وحدّادة وعاملة في سوق الخضار ـ اللواتي يحاولن الصمود وإعالة أسرهنّ في ظروف اقتصاديّة شبه مستحيلة تعاني منها غزة. التحدي الّذي تضطرّ نساء غزة لمواجهته هو تحدٍ كبير: اضطرارهن إلى التعامل مع الواقع في غزة والتي تغيب في ظلّه أي إمكانيّة للعديد من الشباب العثور على عمل، وبالتأكيد لن يجدوا عملاً يتناسب مع مؤهلاتهم. تضطر هؤلاء النساء ـ مثل النساء في جميع أنحاء العالَم ـ للتعامل أيضًا مع واقع يعتبر النساء أقل درجةً، بحيث يضطررن إلى العمل بمجهود أكبر لقاء أجر أقلّ.


المكان