Skip to main content
Menu
المواضيع

ج. ع. يعمل في البناء في إسرائيل من دون تصريح يعيش خائفا من أن تعلم الشرطة بأمره. يصلي في كل مرة أن يعبر الرحلة الخطرة من بيته إلى مكان العمل بأمن وسلام

 عمال فلسطينيون يركضون عبر فتحة في الجدار الفاصل جنوب الضفة الغربية. تصوير: عامر عواد، رويتريز. 6/7/2013.
عمال فلسطينيون يركضون عبر فتحة في الجدار الفاصل جنوب الضفة الغربية. تصوير: عامر عواد، رويتريز. 6/7/2013.

أعيش في بيت أولا في الخليل أعمل في مجال البناء في بئر السبع بدون تصريح. في السابق ألقت الشرطة القبض عليّ ودخلت إلى السجن. أنا خاطب منذ أكثر من سنة ولم أتمكن من الزواج حتى الآن لأنني لا أملك مالا لذلك قررت التسلل للعمل في إسرائيل من دون تصريح. أعمل بظروف صعبة جدا وأخاف دائما من أن تلقي الشرطة القبض علي، خصوصا وأن الإجراءات القانونية المتعلقة بسجني في المرة السابقة لم تنته بعد. أعرف أن تسللي للعمل خطير جدا ولكن لا خيار لدي. لا تتوفر فرص عمل في المكان الذي أعيش فيه. يتوجب علي أن أعمل لكي أوفر مالا وأتزوج وأبني أسرة، وأيضا لكي أساعد أهلي وإخوتي وأخواتي.

لم أعد إلى المنزل منذ أكثر من شهرين وقد أبقى لشهر آخر. طوال هذه المدة لم أر عائلتي وخطيبتي التي أشتاق إليها كثيرا. لم أختر لنفسي هذه الطريق وإنما أجبرت عليها لأنه لا خيار آخر لدي.

أمر من خلال فتحة في سياج الجدار في قرية الرماضين الواقعة على الحدود. عند وصولي إلى هناك أنتظر لساعات طويلة وأحيانا أنتظر يوما كاملا حتى أتأكد أن المرور آمن وعندها فقط أعبر وأنا أدعو الله. حتى في السيارة التي يقودها سائق بدوي بينما يسير بسرعة فائقة، أقرأ دعاء في قلبي خوفا من أن يمسكوا بنا أو أن نتعرض لحادث. الرحلة خطيرة جدا ولا أريد القيام بها كل أسبوع لذلك فأنا أبقى في مكان عملي لأطول فترة ممكنة.

أسمع طوال الوقت عن عمال ألقت الشرطة القبض عليهم بجانب الحدود. سمعت أن العمال يتعرضون لإطلاق النار والبعض منهم قتلوا حتى. أعيش بتوتر ليس حين أعبر الحدود فقط وإنما خلال العمل أيضا. أنظر حولي باستمرار خوفا من أن تأتي الشرطة إلى مكان العمل. أعرف أن الشرطة تأتي طوال الوقت إلى مواقع البناء وتبحث عن متسللين. تأتي خلال النهار وخلال الليل أيضا. أهرب إلى المباني المجاورة وأختبيء هناك إلى أن تغادر الشرطة وفي الليل أنام بعينين مفتوحتين من شدة الخوف والتوتر.

لا أملك سوى فراش وبطانية، أنتقل من مكان إلى آخر حسب الوضع الأمني. في المساء أغلق النوافذ بالنايلون بسبب البرد القارس. لا أشعل موقدة نار لكي لا أجذب الشرطة إلى المكان الذي أكون فيه.

لا أخرج أبدا من محيط موقع البناء. أشعر وكأنني معتقل بمحض إرادتي. أنتقل من مكان العمل إلى مكان النوم فقط. أشترك مع عمال آخرين بتحضير أكلنا وأطلب من أصدقاء يملكون تصريح عمل أن يشتروا لي طعاما وحاجيات. أفضل إعداد الطعام على شرائه من أجل توفير المال. في المكان الذي أنام فيه لا يوجد أية وسيلة للراحة لا يوجد منافع أو مغسلة أو حمام ولا يوجد كهرباء. لا خيار آخر وعلي أن أكتفي بالموجود.

في كل صباح أشكر الله على أن الليلة مرت بسلام ولم يمسكوا بي. أقنع نفسي أن هذه المعاناة هي الخيار الوحيد لدي.

ج. ع. شاب خاطب، من سكان بيت أولا في محافظة الخليل. موسى أبو هشهش، الباحث الميداني لبتسيلم قام بتسجيل إفادته بتاريخ 20/4/2015 عبر الهاتف، لأن الشاب كان متواجدا في مكان عمله في إسرائيل.