Skip to main content
Menu
المواضيع

افادة: جنديّ يعيق نقل مريض في البلدة القديمة في الخليل، 8/5/2012

يسري أبو تركي، سائق سيارة إسعاف

يسري أبو تركي، سائق سيارة إسعاف

أنا أعمل سائق سيارة إسعاف في الهلال الأحمر الفلسطيني منذ عام 2007، ومنذ مطلع عام 2012 أعمل في مركز الطوارئ الجديد التابع للهلال الأحمر في البلدة القديمة في الخليل، في منطقة H2.

بشكل عام، نحن ندخل ونخرج من منطقة H2 بسيارات الإسعاف، وفق اتفاق مع الإسرائيليين، ومن دون تنسيق مسبق. ومنذ أن بدأت العمل هناك عوّقوني قليلا من مرة لأخرى ولكنني لم أواجه أبدًا أيّ مشكلة جدية في نقل وإخلاء المرضى من البلدة القديمة.

في يوم 9/5/2012 الساعة 23:45، تلقينا مكالمة من مركز الطوارئ وطلبوا منا الوصول إلى تل رميدة من أجل نقل المريضة منال أبو هزاع، التي عانت صعوبات في التنفس وفقدت وعيها.

وخلال ثلاث دقائق، أي الساعة 23:48، كنا قد وصلنا إلى بيت المريضة المحاذي لمدخل مستوطنة "بيت يشاي". وعند دخولي إلى داخل البيت رأيت المريضة مستلقية على الأرض وهي في حال وعي متقطع. وحاولنا أنا والمُضمّد علي حساسنة إيقاظها بواسطة قطعة قطن مبلولة بالكحول لتشمّها. وبعد أن استيقظت فهمت منها أنها تعاني آلامًا في صدرها وصعوباتٍ في التنفس. وقد خشينا من أنها تعاني نوبة قلبية، خصوصًا بسبب ارتفاع ضغط دمّها، ولذلك قرّرنا نقلها بسرعة إلى المستشفى.

عدتُ إلى سيارة الإسعاف لإحضار الأكسجين. وقد تفاجأت برؤية جنديّ يقف إلى جانب السّيارة. كان يتحدث بجهاز اللاسلكي وطلب مني البقاء إلى جانب سيارة الإسعاف. أخذت إسطوانة الأكسجين وعدت بسرعة إلى بيت المريضة. أعطيت المضمّد الأسطوانة وقلت له إنني سأنتظره إلى جانب سيارة الإسعاف. كنت قلقًا بسبب الجنديّ.

يسري أبو تركي بجانب سيارة الإسعاف.تصوير: موسى ابو هشهش، 18/6/12
يسري أبو تركي بجانب سيارة الإسعاف.تصوير: موسى ابو هشهش، 18/6/12

بعد مرور دقيقتين حضر إلى المكان خمسة جنود بدوا لي عصبيين. سألني أحدهم بالعبرية عمّا أفعله. أشرت نحو البيت وأجبته بأنّ هناك مريضة. أمرني الجنديّ بترك المكان وأجبته بأنه لا يمكنني ذلك لأنّ عليّ نقل المريض والمُضمّد موجود لديها. صرخ الجنديّ عليّ وطلب مني ثانية أن أنصرف فورًا. أعدتُ عليه جوابي ولكن هذا لم يعجبه فأمرني بغضب أن أعطيه هويتي، فأعطيته إياها.

عمومًا، وعندما أصل من أجل نقل مريض ما من مكان معين، فإنني لا أوقف عمل محرك سيارة الإسعاف. أمرني الجندي بإطفاء المحرك وإعطائه المفاتيح، فأعطيته. ثم أمرني بالنزول من سيارة الإسعاف وقمت بذلك، وعندها طلب مني الانصراف من هناك. قلت له إنه لا يمكنني فعل ذلك فيما هناك مريضة تحتاج النقل ولا يزال المُضمّد معها. دفعني الجندي إلى داخل سيارة الإسعاف التي كان بابها مفتوحًا، وأمرني بتشغيل المحرك ففعلت. بعدها ألقى بطاقة الهوية في وجهي وأصابني في عيني. ثم أمرني بالانصراف مع سيارة الإسعاف. كنت مرتبكًا ولم أعرف ما عليّ فعله. ونتيجة لهذا الارتباك لم يخطر في بالي الاتصال بمركز الهلال 101 وتبليغهم بالحادثة.

صرخ الجندي عليّ وأمرني ثانية بالابتعاد مع سيارة الإسعاف. ابتعدت حتى بعد 30 مترًا تقريبًا، ثم أمرني الجنود بإطفاء المحرّك. بعدها قام الجندي الذي كان حاضرًا وحده في البداية بأخذ بطاقة الهوية مني وأمرني ثانية بالانصراف. اعتذرتُ وقلت إنه لا يمكنني ترك سيارة الإسعاف والمُضمّد والمريضة. نزلتُ من سيارة الإسعاف وأمرني الجندي بفظاظة بالجلوس على الشارع.

تفاءلتُ قليلا حين رأيت بعض الأشخاص يمرّون من هناك. وطلبت من واحدة مُسنّة منهم، وهي جارة المرأة المريضة، الاتصال بمركز الهلال 101 وإخبارهم بأنني موقوف. طلبت منهم أيضًا أن يطلبوا من المُضمّد علي حساسنة الخروج من البيت والقدوم إليّ. وصل علي إليّ وكان متفاجئًا بما يحدث. وحاول أن يشرح للجنود أنّ معنا مريضة تعاني آلامًا في الصدر ويجب نقلها إلى المستشفى، إلا أنّ ذلك الجنديّ لم يوافق وقال إنّ على الارتباط أن يأتي لأخذها من هنا. وأمر الجنود علي بالجلوس إلى جانبي ففعل. وطلب علي إذنًا بأخذ الحمّالة وإخراج المريضة إلى الخارج، إلا أنّ الجندي رفض وعندها اتصل علي بالصليب الأحمر وبمركز الهلال الأحمر وقالوا إنهم سيعالجون الموضوع فورًا.

طلبنا من الجارة المُسنة وابن المريضة أن يتصلا بمركز الهلال الأحمر وأن يستعجلاهم بالتدخّل السريع بسبب وضعية المريضة. وبدأت الجّارة بالصراخ كي يفهم الجنود أنّ المريضة في حالة خطرة. وبعد مضيّ 45 دقيقة وصل زوجها من العمل وبدأ بتوسّل الجنود للسّماح له بنقل زوجته.

بعد نقاش استمرّ أكثر من 10 دقائق استوعب الجنود على ما يبدو أنّ الوضع جديّ وأنهم يتحملون المسؤولية، وعندها فقط أمرنا نفس الجنديّ بجلب المريضة بسرعة خلال دقيقتيْن. عُدنا إلى بيت المريضة بسرعة ونقلناها إلى المستشفى بسيارة الإسعاف. كانت السّاعة عندها 12:50، حيث انتهت مهمتنا هناك.

لقد عوّق الجنود عملنا وعرّضوا المريضة للخطر لأكثر من ساعة. ولو أنني لم أتصرف بصبر ورَويّة ونفذت أوامر الجنود لكان من الممكن أن تتطوّر الحادثة إلى نهاية أكثر سوءًا.

لقد شعرتُ بالاهانة. فعمل طواقم الإسعاف الأولي محميّ وفق القانون ونحن نعمل تحت الافتراض القائل بأنّ الجنود يفهمون جوهر عملنا هذا.

يسري أبو تركي (29 عامًا) هو سائق سيارة إسعاف في الهلال الأحمر الفلسطينيّ ومن سكان خربة قلقس في لواء الخليل. سجّل شهادته موسى أبو هشهش، في يوم 11/5/2012، في مقر الطوارئ التابع للهلال الأحمر في الخليل.