Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

افراد الشرطة يعتدون على ياسر احمد ويكسرون يداه بالضرب بالعصي، تشرين اول 2006

ياسر احمد، عامل بناء

ياسر احمد، عامل بناء

اسكن في بلدة كفر قليل، جنوب شرق مدينة نابلس واعمل دهان في اسرائيل منذ 20 عام. منذ بداية الانتفاضة لم اتمكن من الحصول على تصريح للدخول الى اسرائيل. يقولن ان ذلك لاسباب امنية. اضطررت الى العمل في اعمال مختلفة وباجرة زهيدة جداً لكي اعيل اسرتي واطعم اطفالي. لم اتمكن من الحصول على عمل دائم لان الاوضاع الاقتصادية سيئة جداً. وصلة الى مرحلة اني لم اجد لقمة الخبز لاسرتي. اصبح علي مبلغ كبير من الديون للبقال والخضرجي وتراكمت علي فواتير المياه والكهرباء منذ بداية الانتفاضة ولغاية الان.

قمت قبل سنة وشهران تقريباً بمحاولة اخرى للحصول على تصريح للدخول الى اسرائيل. تم الموافقة عليها وحصلت على تصريح لمدة شهر واحد، بعد انتهاء الشهر قمت بتجديد التصريح مرتيين، كل مرة لثلاثة اشهر. عندما حاول تجديد التصريح لمرة اخرة رفض الطلب وقالوا لي ان ذلك لاسباب امنية. لم يكن امامي خيار سوى الدخول الى اسرائيل من دون تصريح والمخاطرة بالعمل هناك. سمعت كثيراً عن العمال الذين يتواجدون داخل الخط الاخضر من غير تصاريح وعما يتعرضون اليه من ملاحقات وضرب واعتقال من قبل افراد الشرطة، ولكن ليس باليد حيلة. ذهبت مع مجموعة من العمال الذين لم يتمكنوا من الحصول على تصاريح. كنت اعمل عشرة او ستة عشررة ايام متواصلة. كنت ابيت في البيوت التي اعمل بها، فكنت محظوظاً لان الكثير من العمال اضطروا الى المبيت بين الاشجار.

في يوم السبت الموافق 25.11.06 في حوالي الساعة 20:30 مساءاً، بينما كنت اسير في شارع فرعي في منطةق تدعى (جيها)، بالقرب من موقع عملي، يموقفت بالقرب مني سيارة مدنية لونها ابيض. كان بداخلها شرطيان بلباس خاص بلون جيشي. سالني احد افراد الشرطة: "من اين انت؟"، فقلت له انني من نابلس. نزل الشرطي من السيارة على الفور، وكان يحمل عصى خشبية. عرفت انه سيضربني، فركضت هرباً منه. لحق بي السائق بالسيارة واغلق علي الطريق. اخرجت بطاقة الهوية وناولته اياها. الشرطي الذي حمل العصى الخشبية اخذ الهوية مني والقا بها داخل السيارة دون ان ينظر اليها. وقام الشرطي الذي كان يسوق السيارة برفع العصى وحاول ان يضربني بها على رأسي. تلقيت الضربة بيدي اليمنى، ثم قام الشرطي الاول بضربي بالعصى على يدي. قام بضربي خمسة مرات اخرى وكنت احمي رأسي بيداي. كانت الضربات مؤلمة و قوية جداً، كنت اخشى ان اتلقى ضربة على رأسي. شعرت باني ساموت او اتعرض للاعاقة.

فجأة سمعت صوت صراخ باللغة العبرية. شاهدت سيارة مدنية تتوقف ورجل يطلب من رجال الشرطة التوقف عن ضربي. عندها ابتعد عني الشرطيان وغادرا المكان. نزل الرجل من سيارته وسالني باللغة العبرية: "ماذا سرقت؟"، فقلت له اني لم اسرق شيئاً وان ينظر الى الكيس الذي كنت احمله فيوجد به ملابس عملي. فقال لي: "لماذا ضربوك؟" فقلت له اني لا اعرف، حتى انهم لم يمظروا الى هويتي ولم يطلبوا مني التصريح. سالني: "كيف يمكنني ان اساعدك؟"، فقلت له اريد ان اذهب الى المستشفى لاني اشعر بالم رهيب في يداي. قام الرجل بنقلي بسيارته الى مستشفى بيلينسون الذي يبعد 20 دقيقة عن المكان. في المستشفى قاموا بتصوير يداي واعطوني ابرة لتخفيف الالام. قال لي الطبيب ان لدي كسور في يدي اليمين ويدي اليسار وعصب يداي الاثنتان. حضر رجال امن المستشفى وسألوني عما حصل معي، فاخبرتهم بما حدث. طلبوا مني ان اغادر المستشفى لانني لا احمل بطاقة الهوية.

في حوالي الساعة 01:00 ليلاً غادرت المستشفى وسافرت الى الشقة التي كنت اعمل وابيت بها. بقيت مستيقظاً طوال الليل بسبب الالام. عند الساعة السابعة صباحاً توجهت الى حاجز كفر قاسم وعدت الى منزلي. اخبرت اسرتي بما حدث. قام شقيقي نافذ الذي يسكن بجواري بمرافقتي الى مستشفى رفديا وهناك قام الاطباء بتصوير يداي واظهرت الصور انه يوجد كسرين في اليد اليمنى وكسر في يدي اليسرى ورضوض ايضاً. قام الطبيب بوضع الجفص على يداي واخبرني بانه يجب علي ان ارتاح لستة اسابيع على الاقل لان كوع اليد اليسرى واليمنى مكسوران ووصف لى ادوية مسكنة للالام.

لا زلت اعاني حتى الان (11 يوم بعد الحادث) من الام رهيبة ولا استطيع النوم. انني لا استطيع ان افعل شيئاً بمفردي وبحاجة الى شخص ليساعدني طوال الوقت –يطعمونني، يسقوني، يلبسوني ثيابي، ويغسلون لي وجهي في الصباح. هذا شيئ مؤلم جداً، لاني اشعر باني عبئ على زوجتي واولادي. حتى عندما اذهب الى النوم فانا بحاجة لشخص ليغطيني او ليساعدني بالنهوض من السرير.

لست ادري لم فعل بي الشرطيان ذلك، لم افعل لهم شيئ، حتى انهم لم يفحصوا ان كنت احمل تصريح ام لا. لقد ضربوني بلا رحمة.

لازلت اذكرهم جيداً. الاول كان طويل القامة، يميل الى السمنة، اشقر البشرة وعيناه زرقواتان. اما الاخر فهو ايضاً طويل القامة وعريض المبنى لكنه حنطي البشرة. كلاهما حليقي الراس تماماً. كم اتمنى ان اعرف الشخص الذي انقذني لكي اشكره لانه انقذني من بين يديهم ولولاه لا ادري ماذا كان سيحصل لي.

ياسر فتحي احمد احمد، 39 عام، متزوج واب لسبعة اطفال، عامل بناء، من سكان كفر قليل في محافظة نابلس. سجلت الافادة سلمى الدبعي في بيت الشاهد بتاريخ 6.12.06.