Skip to main content
Menu
المواضيع

تعويقات على سكان قرية راس الطيرة، في اعقاب بناء الجدار الفاصل، محافظة قلقيلية، تموز 2005

ياسين مرابعة، اب لعشرة

أسكن في قرية راس الطيرة التي يبلغ عدد سكانها 420 – 400 نسمة. تقع القرية الى الجنوب الشرقي لمدينة قلقيلية والتي تقع على بعد 700 متر الى الجنوب من مستوطنة الفي منشيه. تبلغ مساحة اراضي القرية حوالي 3000 دونم. يمر الجدار على طول أراضي ويبتلع حوالي 80 دونمً. كما وتبقى حوالي مائة وعشرون دونم من أراضي القرية في الجانب الشرقي للجدار. في السابق استغرق الوصول إلي هذه الأراضي دقائق معدودة بينما اليوم يستغرق أكثر من ساعة ونصف بالسيارة إضافة الى السير مسافة طويلة عبر الجبال، وذلك لان البوابة التي تؤدي تقع بالقرب من بلدة حبلة. هنالك أراضي بمساحة أكثر من 300 دونم في الجانب الغربي للجدار. وبالرغم من أن الجدار لا يفصل بيننا وبين هذه الأراضي إلا أن الطريق المباشرة للوصول إليها قد أغلقت على يد مسار الجدار، حيث أصبح الوصول إليها يتطلب السير بطريق التفافية والمرور عبر أراضي القرى الأخرى، الأمر الذي يسبب مشاكل من أصحاب هذه الأراضي.

قبل بناء الجدار، كانت قريتنا طوال الفترة الماضية تحصل على معظم خدماتها من بلدة حبلة، التي تبعد عنا مسافة 3 كيلومتر. وللوصول إلى بلدة حبلة كان يستغرق اقل من عشرة دقائق بالسيارة. أما الآن وبعد إقامة الجدار أصبحت طريق الوصول الى حبلة عبر بوابة. يتم فتح البوابة من الساعة 06:00 صباحاً حتى الساعة 18:00 مساءً. لكن لا يسمح لنا بإدخال بضائع عبر هذه البوابة. فنضطر إلى تمرير البضائع عبر حاجز ال- DCO وبالتالي أصبحت الطريق بحوالي 15 كيلومتر. هنالك شرطة إسرائيلية على حاجز DCO ، التي تقوم بتفتيش السيارات وتحرّر المخالفات لسائقي السيارات التي لا تتوفر فيها شروط المرور. لذلك نضطر إلى البحث عن سيارة تملك رخصة من دائرة السير وبحالة ميكانيكية جيدة. كذلك في الكثير من الاحيان يطلب منا الجنود على الحاجز تفريغ حمولة السيارة علي الارض بهدف تفتيشها. فهذا الصباح، مثلا، احضر أخي لؤي، 31 عام، شحنة بقدر 1 طن من الاعلاف للابقار التي نملكها. عندما وصل أخي الحاجز أمره الجنود بتفريغ حمولة السيارة. فأخبرهم بأن ذلك صعبا عليه ولا يستطيع عمل ذلك لوحده، فامروه ان يرجع وان يحضر معه عمال، وعندما اخبرهم بعدم وجود تصاريح للعمال، فقالوا له ان هذه ليست مشكلتهم، وانه سوف يبقى محجوزاً طوال اليوم ان لم ينزل الحمولة، مما اضطره الى انزال الحمولة وارجاعها الى السيارة من جديد. هذا ما يحصل مع معظم سكان القرية.

كذلك اصبحنا نعاني من مشاكل في مجال التعليم، فيوجد حوالي 17 طالب يضطرون للسفر يومياً الى راس عطية، حبلة وقلقيلية. لهذا يضطرون العبور من البوابة التي يقوم الجنود الموجودين عليها بالتفتيش والتدقيق باغراض الطلاب مما يؤدي الي تأخرهم عن المدارس. وفي مرات كثيرة يقوم الجنود بالاعلان باغلاق البوابة لاسباب امنية او لوجود انذارات ساخنة، مما يؤدي الى خسارة الكثير من الايام الدراسية.

كذلك بالنسبة للحصول على خدمات طبية، ففي الماضي كانت تتم من خلال الذهاب الى حبلة او كفر ثلث وكان ذلك يستغرق عدة دقائق. أما اليوم، فالذهاب خلال النهار يتطلب عبور البوابة وذلك يأخذ وقتاً طويلاً. اما اثناء الليل فالخدمات الطبية الاقرب لنا في قلقيلية. فمنذ عامين تقريباً مرضت ابنة اخي نبال توفيق، 9 سنوات، ووصلت درجة حرارتها الى مرحلة تشكل الخطر على حياتها. فقام اخي بنقلها الى حبلة وعندما وصل الى البوابة منعه الجنود من العبور بحجة عدم وجود مفاتيح للبوابة. فقام بالاتصال بطبيب حيث قام بمعالجتها من خلال السياج. فقام بادخال سماعة الفحص من خلال السياج وعندما قرر ان يعطيها حقنة، لم يقدر، فاعطاها حبوب بدل الحقنة.

كما يمنعنا الجدار من الاتصال مع أصدقائنا وأهالينا الذين يقيمون في الجهة الأخرى من الجدار، حيث لا يستطيع احد دخول المنطقة دون تصريح خاص. ففي الكثير من الاحيان يتم رفض اعطاء التصاريح. فهنالك العديد من النساء اللواتي يقيم اهلهن في المنطقة الواقعة شرقي الجدار. تزوج اخي زهران يونس من لبنى جابر 24 عام منذ اربع سنوات. فمنذ إقامة الجدار لم يتمكن اهلها من زيارتها. وفي كل مرة يتم تقديم طلب الحصول على تصريح لهم، يتم رفضهم. وذلك يشمل والدتها وجميع اخواتها واخوانها. يوجد العديد من الحالات المشابهة في القرية.

اصبح التصريح شيء ضروري جداً في حياة كل شخص في القرية. وقد حصل معي ان خرجت الى قلقيلية اكثر من مرة ونسيت ان اخذ التصريح معي. فعند العودة تم حجزي وقد تطلب الكثير من الوقت لاحضار التصريح. ففي إحدى المرات نسي ابني ضياء 22 عام تصريحه مما ادى الى حجزه مدة ساعة ونصف الى ان تدبرنا امرنا واحضرنا سيارة اقلتنا الى الحاجز لكي نعطي ضياء التصريح، لكي يتمكن من العودة إلى البيت.

كما ان هنالك عائلات تملك الاراضي والبيوت في القرية واملاك في منطقة اخرى لم يتم احصائها عندما تم اجراء التعداد السكاني للمنطقة في اواسط 2003 ولم يتم تسجيلهم، حيث تصادف عدم تواجدهم في بيوتهم يوم الإحصاء، الذي لم يتم الاعلان عنه مسبقاً. ومنذ ذلك الوقت لم يتم اعطائهم تصاريح للدخول الى القرية والعودة إلى بيوتهم واراضيهم.

افادة ياسين يونس محمد مرابعة، 47 عام، متزوج واب لعشرة اولاد، من سكان قرية راس الطيرة بالقرب من قلقيلية. سجل الافادة كريم جبران في بيت الشاهد بتاريخ 20.7.05.