Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

اشتباه في القتل المتعمد لجريح غير مسلح كان ملقى على الأرض، 3.12.04، قرية رابا، قضاء جنين

طايل
البزور، 45 عام

طايل البزور

مساء يوم الخميس، وصل الى بيتي محمود الدبعي، زوج ابنة أختي، وقال لي انه يريد أن ينام عندي. وقد استقبلته على أساس أنه فرد من العائلة. في تللك الليلة لم يكن في البيت سواي، وزوجتي وأولادي: أحمد (9) سنوات، أمين (8) سنوات، سناء (19) عاماً وهي متزوجة وكانت قد حضرت لزيارتنا، نسرين (18) عاماً وانتصار (14) عاماً.

قرابة الساعة العاشرة والنصف ليلاً (22:30) أبقيت محمود في غرفة لوحده، وذهبت الى النوم الى جانب زوجتي وأولادي. وفي الساعة الخامسة فجراً على وجه التقريب، سمعت أصوات انفجارات في محيط البيت ونداءات عبر الميكروفون: "أخرجوا من البيوت وارفعوا أيديكم"، وأدركتُ أن الجيش يتواجد في المنطقة. توجهت الى الغرفة التي يتواجد فيها محمود لأجده قد استيقظ وارتدى ملابسه. كان يمسك بجهازه الخلوي النقال (البيليفون) وقد سألني عن مكان تواجد الجيش. فقلت له إنه على ضوء الأصوات يبدو أن الجيش يتواجد شرقي البيت، لأنني لم أسمع أصواتا من الجهتين الغربية والجنوبية. وقد حاول محمود القفز عبر الشبابيك ولكنني منعته. وفي نهاية الأمر خرج عن طريق الباب الشمالي للبيت. وبعد أن خرج سمعت ثلاث الى خمس طلقات متواصلة، ولا أعلم إن كانت العيارات أصابته. أثناء ذلك استمرت النداءات عبر مكبرات الصوت والتي تدعو السكان الى الخروج من المنازل، وهم مرفوعو الأيدي. وهنا قررت الخروج من البيت مع أولادي وزوجتي. قمنا بفتح الباب الشرقي، المقابل للجيش، وخرجنا وأيدينا مرفوعة الى الأعلى. وقد أمرنا الجندي الذي كان ينادي عبر الميكروفون بالتقدم بإتجاهه. ولم أتبيَّن إذا ما كان مكبر الصوت موضوعاً على الجيب أو بأيدي أحد الجنود لأن الجنود أعموا أعيننا بالأضواء.

عندما وصلنا الى بيت أمجد جارنا، أمرني الجنود بالتوجه الى مجموعة أخرى من الجنود الذين كانوا يقفون قرب بيت جارنا قاسم. وقد أبقى الجنود إبناي الإثنان، أحمد وأمين، قرب الجيب، وقادوا زوجتي وبناتي الى بيت جارنا قاسم. وعندما اقتربت من الجنود، أمرني أحد الجنود برفع ملابسي وإنزال بنطلوني، ثم أمرني بالتقدم تجاهه. وقد كان بالقرب من بيت قاسم حوالي 30 جندياً أو 40 جندياً. وقد تحدث معي أحد الجنود طيلة الوقت بالعربية. وقد سألني:"من الذي خرج من بيتك؟ هل هذا محمود؟ هل كان هوَ مَن خرج من بيتك؟". حاولتُ الإنكار ولكنه قال لي إنه سيحضر لي صورة في الحال. الجندي قال لي إنه سيقوم بمسحي بالأرض إن لم أقل الحقيقة، ولكنني بقيتُ على إنكاري وصممتُ عليه. ثم أمرني الجندي بالتوجه الى ناحية بيتي، والوصول الى العامود والنظر من هناك. وعندما وصلت الى عامود الكهرباء الموجود قرب بيتي، صاح علي أحد الجنود والذي كان متواجداً في بيت جاري سليمان:"ليس هنا، هناك الى الأعلى! هناك الى الأعلى!". تقدمت حتى زاوية البيت، وشاهدت محمود ملقى على الأرض.

قبل أن أصل الى محمود ناداني أحد الجنود والذي كنت قد تحدثت معه سابقاً تحت بيت سليمان، وأمرني بالتوجه اليه. وكان الجندي يقف هناك الى جانب حوالي 15- 20 جندياً. توجهت الى الجندي، وعندما كنت على بُعد حوالي 10 أمتار من الجنود، قال لي أحد الجنود:"إذهب واسحبه." فقلت للجندي انني أعاني من ديسك في ظهري ولا أستطيع سحبه، غير أن الجندي أصر على ذلك، فتوجهت الى محمود. وقد طلب مني محمود أن اسحبه بإتجاههم لكي يقدموا له الإسعاف الأولي، فقلت له انني لا أستطيع. وقد حاولت رفعه الا أنني لم أنجح. وعندما بدأت بالسير عائداً، وصل جاري سليمان قصراوي، فتوجهنا معاً الى محمود. أحد الجنود أمرنا بإحضار أجهزة البيليفون التي كانت مع محمود. وقد قمت بتسليم أحد أجهزة البليفون التي كانت مع محمود الى الجنود قبل أن يصل سليمان. وعندما وصل سليمان وحاولنا رفع محمود، عثر سليمان على مسدس في جيب محمود، فأمسك بالمسدس وقال للجنود:"معه مسدس!"، فأمره أحد الجنود بإحضار المسدس. توجه سليمان بإتجاه الجنود وهو يحمل المسدس، وبعد أن سلمهم المسدس عاد الي مرة أخرى، وأخبرني أن الجنود مصممون على جرِّ محمود.

وقد استند محمود علينا وقال لنا أنه ربما يقدم له الجنود الإسعاف الأولي. مشينا معاً ومحمود يتكأ علينا. كانت يداه ملفوفتان حول أعناقنا، بينما كانت أيدينا تدعمُ ساقيه، وبدا كأنه يجلس على أيدينا كأنما يجلس على كرسي. وفي منتصف الطريق ما بين بيتي وبيت سليمان، صاح أحد الجنود، والذي كان يقف جنوبي بيتي:"أتركوه". وضعنا محمود على الأرض. ثم صاح أحد الجنود والذي كان يقف تحت بيت سليمان طالباً منا احضاره اليه. فقمنا برفعه ومشينا مرة أخرى تجاه بيت سليمان. وعندما صرنا على بعد بضعة أمتار من بيت سليمان، أمرنا الجندي بإنزال محمود على الأرض. ثم طلب الجندي من سليمان بالتوجه الى محمود وسحب جهاز البليفون منه. قام سليمان بسحب جهاز البيليفون من محمود وقال للجنود أن الشاب يقول إن اسمه محمود الدبعي.

ثم طلب الجنود من محمود مغادرة المكان فانصاع لأمرهم. أما أنا فقد نزلت والجنود يصوبون سلاحهم بإتجاهي. سرت حوالي 20- 30 متراً ثم سمعتُ أربع الى خمس عيارات نارية. وعندما نظرت رأيت محمود يرتفع مرة واحدة الى أعلى. توقفت في منتصف الشارع. ثم ناداني أحد الجنود باللغة العربية: تعال الى هنا! فعدت الى الجنود. قال لي أحد الجنود:"يوجد مع محمود محفظة، اذهب واحضرها وافحص ماذا يوجد في داخلها". توجهت الى محمود واكتشفت أنه فارق الحياة. وكان قد أُصيب في رأسه وسال دمه على الأرض. قمت بتفتيش محمود ولم أجد المحفظة، فقلت للجنود أنني لم أجد شيئاً، فقال لي الجندي: اذهب الى البيت وابحث عن المحفظة. وبعد البحث وجدت المحفظة ملقاة على الأرض في المكان الذي سقط فيه محمود في المرة الأولى، وقمت بتسليم المحفظة للجنود. فتح أحد الجنود المحفظة وأخذ منها بعض الأوراق والدفاتر. ثم قام الجندي بعدِّ النقود التي كانت في المحفظة، وهي أكثر من 450 شيكل، لا أذكر على وجه التحديد، وقال لي:"خذ هذه النقود واعطها للأرملة، وإذا ما عدت على أعمالك فسوف تدفع حياتك ثمناً لذلك".

وقبل هذا، كان محمود مُصاباً اصابة خفيفة في عنقه، ولم ينزف الدم من مكان اصابته. كان ينزف القليل من الدم وبصورة خفيفة من مؤخرة رأسه، وكان يتحدث معي ومع سليمان بصورة طبيعية. />

شهادة طايل أمين محمد البزور، متزوج وأب لسبعة أبناء، عامل، من سكان رابا. تمَّ تسجيل الشهادة من قبل عاطف أبو الرب، بتاريخ 3.12.04 في بيت الشاهد.