Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

اشتباه في قتل جريح غير مسلح كان ملقى على الأرض، 3.12.04، قرية رابا، قضاء جنين

سليمان قصراوي، مواليد 1954

سليمان قصراوي

يوم الثلاثاء، الموافق 30.12.04، كنت موجوداً في بيتي الواقع على الجهة اليمنى من المدخل الغربي لقرية رابا للداخل من ناحية الزبابدة. في الساعة الخامسة فجراً على وجه التقريب، سمعت أصواتاً غريبة تحت البيت، وضجة وأصواتا باللغة العبرية. لم أفهم الحديث الذي يدور لأنني لا أجيد العبرية، لكنني كنت واثقاً أن الأحاديث لم تكن بالعربية. سمعت أيضاً ضجيجاً لمحرك سيارة. بعد مرور بضع دقائق أديت صلاة الفجر وعدت الى النوم. كنت أعتقد أن الأمر عابر ولهذا لم أوقظ أبنائي. قرابة الساعة الخامسة والربع فجراً (05:15)، سمعت دوي انفجار تحت البيت وست أو سبع عيارات نارية. ثم استيقظت زوجتي وأولادي واجتمعنا جميعاً في صالة البيت، وفهمنا أنه يتوجب علينا مغادرة البيت. وبعد أن ارتدينا ملابسنا، سمعت نداءات عبر مكبرات الصوت تطلب اطفاء الأضواء، فقمتُ بإطفائها. ثم سمعت دوي انفجار بعيد عن البيت.

بعد مرور 10 دقائق تقريباً، وقرابة الساعة الخامسة والنصف فجراً (05:30) سمعت طرقاً على الباب. وسمعت شخصاً يطلب منا فتح الباب. وعندما سألت عن الطارق، صاح الجنود: افتح الباب. عندما فتحت الباب رأيت عشرة جنود تقريباً يقفون على الدرج. طلب مني أحد الجنود تجميع كافة أفراد الأسرة في غرفة واحدة، فاجتمعنا جميعاً في غرفة النوم. دخل الجنود ولحق بهم أكثر من 30 جندياً على وجه التقريب. ثم أمروني بفتح الباب المؤدي الى سطح المنزل، حيث صعد الجنود الى سطح المنزل، بينما بقي عشرة جنود تقريباً داخل المنزل.

وبعد أن انتشر الجنود في البيت وعلى السطح، ناداني أحد الجنود:"أنت! تعال الى هنا". وقد رافقني أحد الجنود أثناء الهبوط الى الأسفل عبر الدرج. توجه الجندي الذي كان يرافقني الى الزاوية الجنوبية الشرقية من البيت، وأشار الى بيت جاري، طايل البزور، ثم قال لي الجندي:"يوجد هناك شخص وأريد أن تحضره الى هنا". مشيت بإتجاه بيت طايل البزور، وعندما اقتربت رأيت صاحب البيت يقف أمام بيته، فقلت له:"تعال ... انهم يريدونك"، فأجابني طايل:"لا يريدونني ... انهم يريدون شخصاً آخر....الشخص المطلوب هو جريح موجود قرب زاوية البيت". توجهت أنا وطايل الى الشاب المطلوب والملقى على الأرض، وحاولنا رفعه إلا أننا لم ننجح لشدة الخوف والإنفعال.

عندما حاولنا رفعه لفت انتباهي أنه يحمل مسدساً في بنطلونه. أمسكت بالمسدس ورفعته لكي يراه الجنود، وقلت لهم بصوت عال انه يحمل مسدساً. طلب مني أحد الجنود احضار المسدس اليه. أمسكت بالمسدس وسرت بإتجاه الجنود الذين كانوا يتواجدون تحت بيتي. وأثناء المشي أمرني الجندي مرتين بإلقاء المسدس ومن ثم التقدم بإتجاهه مرة أخرى وحمل المسدس. وعندما وصلت الى مسافة تبعد خمسة أمتار تقريباً من الجنود أمرني أحد الجنود بإلقاء المسدس. عندما ألقيت المسدس قلت للجندي أننا لا نقدر على سحب الجريح. طلب مني الجندي احضار بطاقة الهوية الخاصة بالجريح. عدت الى الجريح، وكان مصاباً بجرح خفيف في عنقه، من الناحية اليمنى على ما أظن. قلت له إن الجنود يريدون بطاقة الهوية الخاصة بك، فقال لي الشاب انه لا توجد معه بطاقة هوية، فعدت الى الجنود وأبلغتهم بذلك. أما الجندي الذي كان يصدر لي الأوامر قبل ذلك، فقد طلب مني العودة واحضار الجريح.

عدت الى الجريح وكان طايل ما يزال يقف عنده، فقمنا نحن الإثنان برفع الجريح. وعندما صرنا في منتصف الطريق صار الجنود الذين يتواجدون في البيوت الأخرى يصيحون بإتجاهنا وأمرونا بوضع الجريح على الأرض. وضعنا الجريح في منتصف الطريق ما بين بيتي وبيت طايل. طلب منا الجندي الذي كان يقف تحت بيتي احضار الجريح اليه.

قلت له انني لا أعرف وفق أية أوامر أسير، فقال لي افعل ما اطلبه منك وسوف يسكت الآخرون. حملنا الجريح مرة أخرى وسحبناه حتى وصلنا الى مسافة تبعد حوالي 10- 12 من زاوية البيت. وعندما وصلنا الى هذا الموضع طلب منا الجنود أن نضعه على الأرض، فقمنا بإنزاله. أمرنا الجندي بالتوجه اليه ففعلنا. أمرنا برفع ملابس محمود لكنني رفضت لأن هذا عار وممنوع حسب الدين. قلت للجندي ان الجريح طريح الأرض. قال لي الجندي انه يوجد جهاز بيليفون في جيبه وعليَّ احضاره. توجهت الى الشاب وسألته إن كان معه جهاز بيليفون، فأجابني ان البيليفون موجود في جيبه. قال لي الشاب: اختصر عليهم الطريق، وقل لهم ان اسمي محمود الدبعي. أخذت البيليفون من جيب محمود وكذلك علبة سجائر وولاعة وسلمتها للجندي وقلت له ان اسم الشاب هو محمود الدبعي. أخذ الجندي جهاز البيليفون واتصل من خلاله، ثم صاح:"تعال الى هنا". أخذني الجندي الى ما وراء بيت الدرج، وأمر طايل بالذهاب بإتجاه بيت جارنا عبدالله البزور. بعد مرور أقل من دقيقة واحدة أطلقت خمس أو ست طلقات. ثم صاح الجندي الذي كان يتحدَّث معي:"كفى"، فتوقف اطلاق النار. ثم أمرني الجندي بالعودة الى بيتي. دخلت الى الغرفة التي كان يتواجد فيها أبنائي وزوجتي. وكان الجنود ما يزالون في البيت. قال لي أحد الجنود انهم سوف يغادرون البيت بعد نصف ساعة./>

توجهت بسرعة الى الشباك للوقوف على حالة الشاب الجريح. وكان الجيش ما يزال يتواجد في المكان. شاهدت الشاب ملقى على الأرض. وفي الساعة 07:10- 07:15 غادر الجيش المكان. توجهت فوراً الى الشاب، وكان قد فارق الحياة. كان رأسه مصاباً ورأيت حول جثته دماً وأجزاء من دماغه وقطع من عظام الجمجمة.

شهادة سليمان أحمد محمد قصراوي، مواليد عام 1954، متزوج وأب لخمسة أبناء، مدرس، من سكان رابا. تمَّ تسجيل الشهادة من قبل الباحث عاطف أبو الرب، بتاريخ 3.12.04 في بيت الشاهد.