Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع
اعتداء جسدي

حيّ جابر، الخليل: مستوطنون يُعربدون طوال يومين على أهالي الحيّ ويرشقون الحجارة ويرشّون غاز الفلفل أمام أنظار الجنود

نحو الثامنة والنصف من مساء يوم 9.7.21 اقتحم قرابة خمسة فتيان مستوطنون حيّ جابر الواقع في منطقة وسط البلد في الخليل وأخذوا يرشقون المنازل بالحجارة ويخبّطون على الأبواب وهُم يصرخون ويشتمون الأهالي أمام أنظار جنود، وكلّ هذا بحجّة أنّ حجارة رُشقت نحوهم. خلال دقائق معدودة انضمّ إليهم نحو 15 مستوطناً معظمهم من البالغين وكان على الأقلّ اثنان منهم مسلّحين. واصل الفتيان المستوطنون رشق الحجارة نحو منازل الحيّ وحين شرعت سوزان جابر المقيمة في الحيّ والمتطوّعة في مشروع كاميرات بتسيلم توثّق أفعالهم بالفيديو عبر نافذة منزلها وجه المستوطنان المسلّحان بندقيّتيهما نحوها. وصلت إلى المكان مركبة شرطة وجيبان عسكريّان لكنّ عناصر الشرطة والجنود لم يُبعدوا المستوطنين عن الحيّ ولا قاموا بتوقيف أيّ منهم.

في خضمّ الحادثة صعد خمسة جنود إلى سطح منزل سوزان جابر وطالبوا أربعة من أفراد أسرتها، اثنان منهم قاصران، أن ينزلوا معهم إلى الشارع. أخذ الجنود يستجوبون الشبّان حول رشق الحجارة وبعد مضيّ عشر دقائق أخلوا سبيلهم فعادوا إلى منزلهم. بعد ذلك غادر الجنود الحيّ مع المستوطنين.

في هذه الحادثة، كما في كثيرات مثلها سبق أن وثّقتها بتسيلم في الخليل وفي أماكن أخرى في الضفة الغربيّة، يرافق جنود هجوماً عنيفاً يشنّه مستوطنون ويتيحون لهُم العربدة والتنكيل بالفلسطينيّين وتهديدهم كما يحلو لهُم.

أدناه تحدّث سوزان جابر وهي متطوعة في مشروع الكاميرات في بتسيلم عن أحداث لّيلة 9.7.21- من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

الصورة قدمتها الشاهدة مشكورة
الصورة قدمتها الشاهدة مشكورة

في مساء يوم الجمعة الموافق 9.7.21 كنت جالسة مع أسرتي في شرفة منزلنا المطلّة على الشارع - نتسامر، نتحدّث ونأكُل. عند السّاعة 20:30، سمعنا فجأة جلبة وصُراخاً في الحيّ. صعدت الدّرج بسُرعة متّجهة إلى سطح المنزل وطلبت من ابنتي حنين أن تجلب لي الكاميرا. عندم وصلت إلى السّطح شاهدت نحو خمسة مستوطنين شبّان يرشقون منازل الحيّ بالحجارة ويخبطون على الأبواب بعُنف، وضمن ذلك باب منزل جارنا وجيه جابر. كان في الشارع نحو خمسة جنود يثنون المستوطنين عن الخبط على أبواب المنازل ولكن لا يمنعونهم بجدّيّة. ولكنّهم منعوا بالذّات وجيه جابر من الوصول إلى منزله.

في هذه الأثناء دخل نحو أربعة شبّان فلسطينيّين في مواجهة كلاميّة مع المستوطنين. جاء عدد آخر من المستوطنين وبضمنهم اثنان في الثلاثنيّات جاءا مسلّحين. أخذ المستوطنون يرشقون الحجارة في كلّ اتّجاه وعلى منزلنا أيضاً. حاولت أن أصوّر ما يجري وعندئذٍ وجّه المستوطنان المسلّحان سلاحهما إليّ فأبعدني ابني أحمد عن النافذة وسحبني إلى داخل المنزل، لأنّه خشي أن يُطلقوا النار عليّ.

بعد مضيّ دقائق معدودة صعد إلى سطح منزلنا خمسة جنود وهُم يتّهموننا بأنّنا رشقنا حجارة نحو المستوطنين. قُلت لهُم وأنا أشير إلى الطاولة أنّنا جالسون نأكل المثلّجات ولم نعتد على أحد، وقلت أيضاً أنّ المستوطنين هم الذين يعتدون علينا. أحد الجنود أصرّ أن يأخذ إلى الشارع جميع الشبّان الذين كانوا على السّطح في ذلك الوقت. في البداية لم أسمح لهم بذلك ولكن ابن عمّ زوجي أقنعني أن أوافق. واصلت تصوير الجنود وهُم يقودون إلى الشارع ولديّ محمد (20 عاماً) وأحمد (13 عاماً) وقريبين لنا هُما معتصم (28 عاماً) وصفوان (16 عاماً). احتجزهم الجنود هناك نحو عشر دقائق ثمّ أخلوا سبيلهم وعندئذٍ غادر المستوطنون الحيّ.

أحد سكّان الحي ويُدعى وجيه جابر (42 عاماً وأب لسبعة) كان في الشارع عائداً إلى منزله عندما جاء المستوطنون والجنود إلى الحيّ، وقد منعه الجنود من الوصول إلى منزله. في هذه الأثناء كانت زوجته رامية جابر )42 عاماً) قد خرجت عند سماعها صراخاً وجلبة في الخارج ووقفت عند مدخل المنزل وقد حاول أن يهاجمها كلب جلبه المستوطنون معهم.

أدناه تحدّث رامية جابر عمّا جرى - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

المستوطنون يهاجموننا طوال الوقت وخاصّة في أيّام الجمعة والسّبت وفي الأعياد اليهوديّة. الهجوم الأخير علينا حدث في 9.7.21، في ساعات المساء. كان زوجي في الخارج يتسامر مع أصدقائه في الشارع، وكنت أنا جالسة في ساحة المنزل مع بناتي، وهنّ طفلات في سنّ الثالثة والخامسة والتاسعة. سمعت صراخاً وجلبة في الحيّ ثمّ أخذت الحجارة تسقط عندنا في السّاحة. عندما فتحت البوّابة المتّجهة إلى الشارع لكي أرى ما المسألة شاهدت عدداً كبيراً من المستوطنين الشباب وبعضهم كان يضرب شابّاً من أهالي الحيّ ونحو خمسة جنود واقفين يتفرّجون.

صرخ عليّ أحد الجنود يأمرني أن أدخل إلى منزلي وأغلق البوّابة. كان زوجي على بُعد نحو 50 متراً من المنزل وقد شاهدته يحاول الوصول إلى الشابّ المعتدى عليه ويساعده والجنود يمنعونه من ذلك. بقيت واقفة عند المدخل وطلبت من الجنود أن يسمحوا لزوجي الوصول إلى المنزل.

فجأة هجم عليّ كلب ضخم كان مع المستوطنين بدون حزام أو كمامة. ذُعرت غاية الذّعر وتراجعت إلى الخلف فوقعت أرضاً وتلقّيت ضربة قويّة على مؤخّرة رأسي وعلى كتفي اليُمنى. أخذت بناتي يبكين ويصرخن من شدّة الخوف. في هذه الأثناء جاء زوجي فحمل الكلب وألقاه جانباً ثمّ أعانني على النهوض. كان عظم مرفق يدي اليمنى يؤلمني جدّاً. في اليوم التالي هاجم المستوطنون منازل في الحيّ مرّة أخرى. ما زال مرفقي وكتفي يؤلمانني. بناتي ما زلن تحت وطأة الهلع، ومن شدّة التوتّر يرفضن النوم وحدهنّ ويبلّلن فراشهنّ في اللّيل.

نحو السّادسة من مساء اليوم التالي الموافق 10.7.21دهم الحيّ أكثر من عشرة مستوطنين شباب وكان يرافقهم ما يقارب عشرة جنود. أخذ المستوطنون يرشقون منازل الحيّ بالحجارة ويستفزّون الأهالي. في ذلك الوقت كان عدد من شبّان وفتيان الحيّ يجلسون في الشارع فردّوا على المستوطنين بشتمهم ثمّ دخلوا في مواجهة مع الجنود الذين دافعوا عنهم.

نحو العاشرة والنصف من مساء اليوم نفسه عاد إلى الحيّ ما يقارب خمسة مستوطنين يرافقهم جنديّ ودخلوا في اشتباك كلاميّ مع شبّان وفتيان الحيّ. رشّ أحد المستوطنين غاز الفلفل نحو وجه الفتى محمد الجعبري (13 عاماً) فتضرّر منه أيضاً جدّه ناصر الجعبري (62 عاماً) الذي كان يقف بجانبه. وصلت إلى الحيّ مركبة شرطة وسيّارة إسعاف عسكريّة قدّم طاقمها الإسعاف للفتى وجدّه. اقترح أحد عناصر الشرطة على الجدّ أن يتقدّم بشكوى ضدّ المستوطن الذي هاجمه وحفيده، لكنّه رفض الاقتراح.

أدناه إفادة ناصر الجعبري أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 10.7.21:

نحو الثامنة من مساء السّبت الموافق 10.7.21 شاهدت في طريقي إلى منزلي خمسة مستوطنين تتراوح أعمارهم بين 17 و-25 عاماً يزعجون أربعة أو خمسة شبّان فلسطينيّين من عائلتي الموسّعة كانوا واقفين في الشارع عند صالون حلاقة قبالة منزلي وكان مع المستوطنين جنديّ. رأيت المستوطنين يبصقون على الشبّان، وفي هذه الأثناء جاء مستوطنون آخرون ونشبت مواجهة كلاميّة أخذ المستوطنون خلالها يشتمون الأهالي ويصرخون قائلين أنّ منازل الحيّ مُلك لليهود. كلّ هذا على مسمع ومرأىً من الجنديّ المرافق لهُم وجنود آخرين كانوا في الشارع. عندما ردّ عليهم الشبّان مشط الجنديّ الذي رافق المستوطنين سلاحه وأشهره نحوهم.

حاولت أن أهدّئ الشبّان لأنّني خشيت أن يطلق الجنود النار عليهم. كذلك حاولت أن أقنع المستوطنين بالابتعاد. في هذه الأثناء جاء حفيدي محمد (13 عاماً) وفي اللّحظة نفسها استدار أحد المستوطنين ورشّ غاز الفلفل مباشرة نحو وجه محمد، وطال وجهي بعضٌ منه عندما حاولت أن أحمي محمد. أحسست بحرقة في عينيّ ووجهي. عندما وصلت الأمور إلى هذه النقطة اندلع شجار بين الشبّان الفلسطينيّين والمستوطنين فتدخّل الجنود وطردوا الفلسطينيّين وهُم يُشهرون سلاحهم نحوهم. جاء عدد كبير من المستوطنين وانضمّوا إلى الهجوم على الشبّان الفلسطينيّين وقد حاول الجنود أن يفصلوا بينهم وأبعدوا المستوطنين أيضاً.

دخلت إلى بقالة أخي باسم وكان حفيدي محمد قد دخل قبلي إلى هناك وكان شبّان يحاولون إسعافه عبر غسل وجهه باللّبن. جاءت سيّارة إسعاف عسكريّة إسرائيليّة وأيضاً قدّم طاقمها الإسعاف لمحمد - وضعوا على وجهه مادّة ضدّ الحرقة. جاءت أيضاً سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر وانضمّ طاقمها فأسعف محمد. كانت إصابتي أخفّ من إصابة محمد.

في هذه الأثناء جاءت دوريّة شرطة إسرائيليّة واقترح عليّ أحد العناصر أن أتوجّه لتقديم شكوى في محطّة الشرطة الإسرائيليّة لكنّني وجدت أن لا فائدة من ذلك فقد هاجمنا المستوطنون قبل ذلك عشرات المرّات والشكاوى التي قدّمتها لم تجلب أيّة نتيجة. حمدت الله أنّ الأمور لم تنته إلى ما هو أسوأ فقد كان الجنود غاضبين جدّاً وخشيت حين وجّهوا سلاحهم نحو الشبّان أن يطلقوا النار عليهم. لم يكن هناك أيّ مبرّر لهجوم المستوطنين على الشباب. في مساء اليوم السّابق هاجم مستوطنون المارّة والمنازل في الحيّ.

أدناه وصف لهجوم المستوطنين كما ورد في إفادة الفتى محمد الجعبري (13 عاماً) وهو من سكّان حيّ جابر - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

كنت جالساً في دكّان ملابس يعود لعمّي ويقع في الطابق الأرضيّ لبنايتنا، في الشارع الرئيسيّ للحيّ وهو يودّي إلى مستوطنة "كريات أربع". سمعت جلبة في الشارع فخرجت لأرى ما الذي يحدث. شاهد نحو 6 من أقاربي يشتبكون مع نحو خمسة مستوطنين كانوا في صُحبة جنديّ. اجتزت الشارع وتوجّهت نحوهم. عندما اقتربت رشّ أحد المستوطنين غاز الفلفل مباشرة على وجهي. فوراً أحسست بحرقة شديدة في وجهي وعينيّ. حملني اثنان من الشبّان الفلسطينيّين وأخذوني إلى دكّان بقالة يعود لعمّ آخر لي. كنت أبكي طوال الوقت من شدّة الألم، لأنّ الحرقة في وجهي كانت شديدة. كانوا يمسحون وجهي باللّبن لتخفيف الحرقة. في هذه الأثناء دخل جدّي ناصر (62 عاماً) إلى الدكّان، وهو أيضاً أصابه غاز الفلفل ولذلك أسعفه الشبّان باللّبن أيضاً. لكنّ وضعه كان أخفّ من وضعي. في هذه الأثناء جاءت سيّارة إسعاف تابعة للجيش الإسرائيلي ورشّ طاقمها مادّة على وجهي ساعدتني. جاءت أيضاً سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر. بعد ساعتين تقريباً عدت إلى منزلي واستبدلت ملابسي. حتى الآن أحسّ بحرقة في وجهي وعينيّ.

سهل ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون بصُحبة جنود تجمّعاً بدويّا
سهل ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون بصُحبة جنود تجمّعاً بدويّا

سهل ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون بصُحبة جنود تجمّعاً بدويّاً

في يوم 26.6.21 نحو السّاعة 16:00، دهم مستوطنون بصُحبة جنود مزرعة تملكها عائلة بدويّة تسكن في سهل ترمسعيّا الممتدّ شرقيّ قريّة ترمسعيّا وهاجموا المزرعة بالحجارة. أصحاب المزرعة وعدد من الأهالي الذين هرعوا لنجدتهم رشقوا الحجارة في محاولة لصدّ المستوطنين فما كان من الجنود إلّا أن شرعوا في إطلاق الغاز المسيل للدّموع والرّصاص الحيّ والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط وقنابل الصّوت نحو الأهالي. أصيب عدد من الأهالي جرّاء الرّصاص "المطّاطيّ" وتلقّوا العلاج في عيادة في المنطقة  وأصيب آخر بجراح طفيفة في بطنه جرّاء حجر رشقه المستوطنون.  

 

أحرق المستوطنون خلال هذا الهجوم مركبة زراعيّة كانت متوقّفة في الموقع وأضرموا النار في نحو 2 طنّ من محصول الشعير ونحو 50 بالة تبن. أمّا الغاز المسيل للدّموع الذي أطلقه الجنود فقد تسبّب في موت عنزتين خنقاً وكسر أرجل عنزتين أخريين في خضمّ فرار القطيع المفزوع. بعد مضيّ ساعة من الوقت صرف الجنود المستوطنين من المكان وظلّوا هُم أنفسهم في مواجهة مع أهالي المنطقة حتى السّاعة 19:00 تقريباً. لدى وُصول عناصر شرطة إلى الموقع أراد بعض الأهالي التقدّم إليهم بشكوى ولكنّ الجنود منعوا اقترابهم من العناصر.

 

على بُعد نحو كيلومتر ونصف شرقيّ المزرعة البدويّة أقيمت بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة ومنذ إقامتها يعاني أهالي منطقة ترمسعيّا من هجمات متكرّرة يشنّها عليهم المستوطنون.

 

عن هجوم المستوطنين يحدّث سليمان أبو عليا (32 عاماً) المقيم في المزرعة مع عائلته الموسّعة، وهو متزوّج وأب لثلاثة أولاد - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 27.6.21:

 

تعدّ عائلتنا ثمانية عشر شخصاً وتعتاش من الزراعة وتربية المواشي. في الشتاء نقيم في منطقة راس التين وفي الربيع والصيف ننتقل إلى مزرعة لنا تقع شرقيّ ترمسعيّا لكي ترعى المواشي في الحقول بعد الحصاد وتتغذى من العُشب الجافّ الذي بقي هناك. يوجد في منطقة مزرعتنا مستوطنون متطرّفون يشنّون هجمات علينا وعلى آخرين في المنطقة ويُلحقون بنا الأضرار. ولكنّ الوضع خلال الأشهر الماضية كان هادئاً ولم نتعرّض لهجمات.  

 

فجأة في يوم 26.6.21 نحو السّاعة 16:00، شاهدنا مستوطنين يتقدّمون نحونا. دبّ الذّعر في النساء والأطفال الذين في المزرعة. حاولنا أن نُبعد المستوطنين دفاعاً عن عائلاتنا، كما حاولنا قدْر الإمكان أن نحمي المواشي والخيام والأعلاف. وصلت إلينا نجدة قوامها بضع عشرات من الشبّان ممّن سمعوا عمّا يجري عندنا.  

 

لم يحاول الجنود أنّ يُبعدوا المستوطنين بصدق وجدّية. كلّ ما يعنيهم هو أن يحموا المستوطنين وعليه فقد أطلقوا نحونا وألقوا قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع فتفرّقنا مضطرّين بسبب انتشار الغاز بكثافة. فقط بعد مضيّ ساعة أبعد الجيش المستوطنين، وحتى بعد ذلك واصل هؤلاء مهاجمتنا بل وأيضاً حين حاول الجيش أن يتدخّل. بعد أن ابتعد المستوطنون استمرّت المواجهات بين الأهالي والجيش حتى السّاعة 19:00 مساءً. أصيب أخي حمد إصابة طفيفة في بطنه جرّاء حجر من حجارة المستوطنين، وأصيب نحو عشرة أشخاص بالرّصاص المطاطي وجرّاء استنشاق الغاز المسيل للدّموع. على حدّ علمي، كانت إصابات الجميع طفيفة وقد تمّت معالجتهم في عيادة في المنطقة.  

 

أحرق المستوطنون سيّارة نستخدمها في التنقّل داخل المزرعة وكذلك 2 طنّ من الشعير معدّة لإطعام المواشي (سعر الطنّ الواحد 1,700 ش.ج تقريباً)، ونحو 50 بالة تبن معدّة هي أيضاً لإطعام المواشي (سعر كلّ بالة 50 ش.ج). إضافة إلى ذلك تسبّب المستوطنون في إصابة عنزتين بكسور في أرجلهما وماتت عنزتان أخريان اختناقاً جرّاء الغاز.  

 

في النهاية وفي ساعة متأخّرة، وصل عناصر شرطة أيضاً. ولكن كلّما حاولت الاقتراب منهم لكي أتقدّم بشكوى كان الجنود يُبعدونني وسط التهديد بسلاحهم.

خربة سوسيا، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يرشقون حجارة نحو رُعاة أغنام مرّتين خلال يومين

في 28.6.21 خرج عدد من الرّعاة مع أغنامهم إلى أرض تبعد عن القرية مسافة 500 متر جنوباً لكنّهم اضطرّوا إلى مغادرة الموقع حين خرج مستوطنون من مستوطنة "سوسيا" وأخذوا يرشقونهم بالحجارة.

بعد مرور يومين على هذه الحادثة، أي في 30.6.21، جاء مستوطنون ملثّمون إلى الموقع نفسه ورشقوا بالحجارة رُعاة أغنام من القرية. بعد مضيّ عشرين دقيقة حضر عدد من الجنود وأبعدوا المستوطنين.

هجّر الجيش سكان خربة سوسيا من قريتهم عام 1986 وقد انتقلوا للسكن في أراضيهم الزراعية. منذ ذلك الحين يحاول الجيش والمستوطنون طردهم من هناك أيضًا

مفترق "شيلا" على شارع 60، محافظة رام الله: مستوطنون يرشقون سيّارة فلسطينيّة بالحجارة ويصيبون امرأة بجراح

في ساعات اللّيل من يوم 3.5.21 رشق نحو 15 مستوطناً حجارة على شارع 60 عند المفترق المجاور لمستوطنة "شيلا" نحو سيّارة كانت تقلّ فلسطينيّاً من سكّان اللّبّن الشرقيّة (73 عاماً) وزوجته (60 عاماً). حطّم المستوطنون زجاج السيّارة الأماميّ وزجاج نافذة جانبيّة وأحد مصابيح السيّارة.

أصابت الحجارة الزّوجة ولدى فحصها في أحد مستشفيات رام الله تبيّنت لديها رضوض فقط، ومن ثمّ غادرت المستشفى إلى منزلها.

مستوطنون يرشقون الحجارة من وراء السّياج نحو حيّ غيث. تصوير  نائل فاخوري، 11.5.21
مستوطنون يرشقون الحجارة من وراء السّياج نحو حيّ غيث. تصوير نائل فاخوري، 11.5.21

الخليل، منطقة وسط البلد: مستوطنون بصُحبة جنود يهاجمون الأهالي بالحجارة والجنود يعتقلون متطوّع بتسيلم دون أيّ سبب وينكّلون به طيلة يومي احتجازه

في 11.5.21 اقتحم عشرات المستوطنين بضمنهم نساء وأطفال حيّ غيث في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل واعتدوا على الأهالي كما رشقوا المنازل بالحجارة. ردّ الأهالي بالمثل لكنّ الجنود الذين تجاهلوا اعتداء المستوطنين تدخّلوا لتفريق الأهالي باستخدام قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. . أثناء ذلك هاجم المستوطنون بالحجارة نائل فاخوري وهو من سكّان الحيّ ومتطوّع في "مشروع الكاميرات" في بتسيلم أثناء مروره مع ابنه (10 سنوات) وجاره. بعد ذلك مباشرة انقضّ عليه ستّة من عناصر شرطة حرس الحدود واعتقلوه. اقتيد فاخوري إلى ثلاث محطّات شرطة وخضع للتحقيق وتعرّض للضرب على يد جنود وهو مكبّل اليدين ومعصوب العينين، احتجز لمدّة يومين، وأخلي سبيله بعد أن دفع 4,000 شاقل.

لمعلومات اوفى اضغطوا هنا.

الأرض التي أضرم المستوطنون فيها النار وتعود لشخص من بيت فوريك. صورة قدّمها الشاهد مشكوراً.
الأرض التي أضرم المستوطنون فيها النار وتعود لشخص من بيت فوريك. صورة قدّمها الشاهد مشكوراً.

خربة طانا وبيت فوريك, محافظة نابلس: مستوطنون يعتدون جسديًا على مزارعين ويهددونهم

في 14.6.21 اندلعت حرائق في مراعٍ كان قد استولى عليها مستوطنون وتقع جنوبيّ بيت فوريك وتجمّع خربة طانا، على سُفوح تلال أقيمت فوقها وعلى حساب أراضي قرىً فلسطينيّة مستوطنة "إيتمار" وبؤر استيطانيّة. في اليوم التالي هاجم مستوطنون مزارعين فلسطينيّين، اتّهموهم بأنّهم من أشعلوا الحرائق، هدّدوهم وأتلفوا ممتلكاتهم. منذ سنين أصبح عُنف المستوطنين تجاه الفلسطينيّين جزءاً من روتين الاحتلال حيث أنّه مدعوم من قبل الدولة وكثيراً ما يشارك فيه جنود، وهو يؤدّي على المدى البعيد إلى تجريد الفلسطينيّين من مساحات متزايدة في جميع أنحاء الضفة الغربيّة، ممّا يسهّل على الدولة الاستيلاء على أراضي الضفة ومواردها.

لمعلومات اوفى اضغطوا هنا.

التواني والمفقّرة، تلال جنوب الخليل: مستوطنون بصُحبة جنود يهاجمون فلسطينيّين بالحجارة والعصيّ ويحرقون مبنىً زراعيّاً، وجنود يُطلقون الرّصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدّموع نحو المعتدى عليهم

في يوم السبت الموافق 26.6.21 اقتحم نحو عشرين مستوطناً قرية التواني ورشقوا الأهالي بالحجارة كما ضربوا بعضهم بالعصيّ وأصابوا أحدهم بجراح. بعد ذلك توجّه المستوطنون إلى تجمّعات أخرى بصُحبة جنود كانوا قد حضروا إلى المكان وواصلوا العربدة هناك: أطلق أحدهم الرّصاص نحو الفلسطينيّين وأحرق آخرون مبنىً زراعيّاً يعود لأحد سكّان التواني وعاثوا تخريباً في كرم زيتون له. بعد أن غادر المستوطنون جاء جنود آخرون وأطلقوا الرّصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الفلسطينيّين ومنازلهم. هذا هو روتين حياة سكّان منطقة مسافر يطّا إذ تسعى إسرائيل إلى طردهم من منازلهم وأراضيهم.

لمعلومات اوفى اضغطوا هنا..

  بيوت في قرية التواني. تصوير: عمري عران وردي، 30.1.15
بيوت في قرية التواني. تصوير: عمري عران وردي، 30.1.15

التواني، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يهاجمون المزارعين ومنازلهم بعد أن استدعاهُم مستوطن كان قد جلب أغنامه لترعى مزروعات حقل أحد المزارعين

نحو السّابعة من صباح يوم السّبت الموافق 19.6.21 اقتحم مستوطن مع قطيعه حقل شعير يعود لجُمعة الرّبعي (48 عاماً)، وعندما تنبّه إلى وُجود صاحب الحقل هناك هاتف مستوطنين يستدعيهم فجاء نحو عشرة مستوطنين من ناحية بؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة وهاجموا جُمعة الرّبعي بالحجارة أمام أنظار عدد من الجنود. إثر ذلك اضطرّ الرّبعي إلى الابتعاد عنهم وعندما هرع إليه عدد من أهالي القرية كرّر المستوطنون فعلتهم وهاجموهُم بالحجارة.

بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة غادر المستوطنون لمدّة نصف السّاعة ثمّ عادوا وهاجموا بالحجارة منزل شقيق جُمعة ويُدعى أمجد الرّبعي. أصيبت خلال الهجوم زوجته ليقية الرّبعي (32 عاماً) حين كانت على سطح المنزل، كما أصيبت والدته فاطمة الرّبعي (72 عاماً) أثناء جلوسها في ساحة المنزل، وهي تعاني من شلل جزئيّ أقعدها عن الفرار من وجه المستوطنين. كذلك حطّم المستوطنون زجاج السّخان الشمسيّ المثبّت على السّطح. إضافة إلى ذلك كسّر المستوطنون أغصان أشجار زيتون في الأراضي المجاورة للمنزل. لاذ المستوطنون بالفرار عندما رأوا شباب القرية يهرعون إلى المكان للدّفاع عن منزل عائلة الرّبعي. استُدعيت إلى الموقع سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر ولدى وصولها قدّم المسعفون الإسعاف الأوّلي للمصابتين.

أقيمت مستوطنة "معون" على بُعد نحو 500 متر من منزل عائلة الرّبعي، وأقيمت بؤرة "حفات معون" على بُعد نحو 200 متر منه.

أدناه وصف الهجوم على منزل العائلة من إفادة ليقية الرّبعي (32 عاماً( وهي متزوّجة وأمّ لأربعة - أدلت بها في 28.6.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أقيم في قرية التواني مع زوجي أمجد الرّبعي )38 عاماً) وأبنائنا الأربعة المتراوحة أعمارُهم بين ثمانية أشهر وعشر سنوات. لكثرة هجمات المستوطنون على منزلنا يعاني أولادنا من صعوبات نفسيّة فهُم مثلاً يبلّلون فراشهم ليلاً وتنتابُهم مخاوف كثيرة حتى أنّهم يرفضون النوم في غرفهم ويصرّون على النوم في غرفتنا. أثناء اللّيل كثيراً ما يستيقظون وهُم يبكون ويكرّرون صُراخ المستوطنين.

نحو السّابعة من صباح يوم السّبت الموافق 19.6.21، حين كنت واقفة خارج المنزل شاهدت نحو عشرة مستوطنين ملثّمين يرشقون منزل جيراننا بالحجارة بالأيدي والمقاليع وذلك أمام أنظار خمسة جنود كانوا في المنطقة. استمرّ هجومهم نصف السّاعة تقريباً، وخلال هذا الوقت رأيت مستوطنين آخرين يرعون أغنامهم في أراضي جار آخر لنا.

بعد أن غادر المستوطنون، بعد مضيّ نحو نصف السّاعة، دخلت إلى المنزل لكي أعدّ الفطور وفجأة سمعت جلبة في الخارج. صعدت بسُرعة إلى سطح المنزل مع سلفي موسى الرّبعي )16 عاماً) لكي ننظر ما الذي يجري فرأينا ما يقارب عشرة مستوطنين ملثّمين يقتربون من منزلنا. أخذ المستوطنون يرشقوننا بوابل من الحجارة.

في ذلك الوقت كانت حماتي تجلس على كرسيّ في السّاحة وهي تعاني من شلل جزئيّ. حاولت النزول عن السّطح لكي أساعدها على الدّخول إلى المنزل ولكنّني لم أتمكّن من ذلك بسبب وابل الحجارة الذي كان ينهال علينا. استمرّ الهجوم نحو عشرة دقائق لم نتمكّن خلالها أنا وموسى من الفرار ومغادرة السّطح. وبينما كنّا نصرخ ونستغيث أصابني حجر كبير في كتفي اليُمنى وقد تألّمت كثيراً. حتى الآن لا تزال آثار الكدمة في كتفي وهي منتفخة وتؤلمني.

أدناه تحدّث الحماة فاطمة الرّبعي (72 عاماً) كيف أصيبت جرّاء حجارة المستوطنين - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

نحو السّاعة 8:00 من صباح يوم السّبت الموافق 19.6.21 كنت أجلس في ساحة منزلي وفجأة سمعت كنّتي تصرخ وهي على السّطح "عمتي! عمتي!" ثمّ تطلب منّي أن أهرب وأدخل إلى المنزل. ولكن أنا امرأة مشلولة منذ سبع سنوات إثر نوبة قلبيّة. وحيث أنّني لا أستطيع المشي اتّكأت على كرسيّ آخر كان في السّاحة وحاولت الاختباء تحت شجرة. حمتني الشجرة من بعض الحجارة التي كان يقذفها المستوطنون نحوي، ولكنّ إحداها أصابتني في فخذي اليُمنى وآلمتني كثيراً.

بعد مضيّ عشر دقائق تقريباً أخذ يتوافد شباب القرية لكي يدافعوا عنّا وعندئذٍ لاذ المستوطنون بالفرار. بعد ذلك وصلت سيّارة إسعاف لكي تُخليني إلى المستشفى لكنّني رفضت لأنّني خشيت أن يعاود المستوطنون الهجوم في غيابي. في ساعات المساء عاد المستوطنون وانتشروا في أراضي القرية وقد مكثوا حتى ساعة متأخرة من اللّيل.

المستوطنون يهاجموننا باستمرار وخاصّة في أيّام السّبت والأعياد اليهوديّة. هذا الواقع نعيشه منذ 16 عاماً ولكنّ عُنفهم ازداد في الآونة الأخيرة واشتدّ كثيراً أثناء العُدوان على غزّة في أواخر شهر رمضان.

الجُرح في رأس الناشط جرّاء اعتداء المستوطنين. تصوير إميلي جليك
الجُرح في رأس الناشط جرّاء اعتداء المستوطنين. تصوير إميلي جليك

التواني، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يهاجمون ناشطين أجانب كانوا يرافقون فتىً فلسطينيّاً إلى بئر ماء والشرطة تحتجز الناشطين للتحقيق معهم والجيش يُصدر ضدّ اثنين منهم أمر إبعاد عن الضفة الغربيّة

ظهر يوم 13.5.21 رافق ناشطان من الولايات المتحدة في سيّارتهما فتىً من تجمّع خربة بير العيد إلى بئر ماء في المنطقة لكنّ مستوطنين ملثّمين جاءا يصرخان ويحاولان طرد الثلاثة من هناك. ضمن ذلك ضرب المستوطنان الناشطين بالعصيّ. كما حطّما زجاج ومرايا سيّارتهما والكاميرا خاصّتهما، وفوق ذلك سرقا هاتف أحدهما. أصيب أحد الناشطين (73 عاماً) في رأسه وذراعه وظهره.

فرّ الناشطان والرّاعي الفلسطينيّ من المكان واستدعيا الشرطة. نحو السّاعة 18:00 لاقاهما شرطيّ عند مفترق قريب وأبلغ أحد الناشطين المعتدى عليهما وناشطاً آخر لم يكن حاضراً أثناء الحادثة أنّ عليهما المجيء إلى محطة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع". عندما وصل الناشطان إلى محطّة الشرطة جرى التحقيق معهما بتهمة مهاجمة المستوطنين وتسليم كلّ منهما أمر إبعاد عن الضفة الغربيّة طيلة 15 يوماً، ومُنعا من إنشاء أيّ اتّصال أو علاقة مع الضالعين في الحادثة طوال شهر. نحو السّاعة 4:00 فجراً أخلي سبيل الناشطين بعد أن وقّع كلّ على كفالة بمبلغ 5,000 شاقل.

مستوطن يُطلق النار نحو فلسطينيّين في شارع الشلالة. صورة قدّمها الأهالي مشكورين.
مستوطن يُطلق النار نحو فلسطينيّين في شارع الشلالة. صورة قدّمها الأهالي مشكورين.

شارع الشلالة، مدينة الخيل، وسط البلد: عشرات المستوطنين يرشقون الحجارة نحو منازل فلسطينيّين بحضور جنود، وأحد الجنود يُطلق النار نحو أحد المنازل

نحو السّاعة 12:00 ظهرَ يوم 17.5.21 تجمّع عشرات المستوطنين على سطح مستوطنة "بيت هداسا" في الخليل وأخذوا يرشقون الحجارة نحو منازل فلسطينيّة في شارع الشلالة وكذلك نحو الأهالي. لاحقاً، صعد جنود إلى السّطح ولكنّهم لم يحرّكوا ساكناً لأجل وقف هجوم المستوطنين. جنود آخرون دخلوا إلى شارع الشلالة وأخذوا يُطلقون قنابل الصّوت والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط لأجل تفريق الفلسطينيّين الذين تجمّعوا هناك فاندلعت مواجهات. في خضمّ ذلك أطلق مستوطن الرّصاص الحيّ نحو أحد السكّان ويُدعى محمود أبو حيّة حين كان واقفاً على سطح منزله، لكنّه أخطأه. فعلة المستوطن هذه موثّقة في شريط فيديو تداولته شبكات التواصُل الاجتماعيّ. حضرت إلى المكان قوّة من الشرطة الإسرائيليّة واقترح عناصرها على محمود أبو حيّة أن يتقدّم بشكوى ثمّ غادروا المكان. واصل المستوطنون رشق الحجارة حتى منتصف اللّيل، لكنّ الجنود مكثوا في الشارع حتى ساعات الصّباح في اشتباك مع الأهالي.

أدناه يصف محمود أبو حيّة (42 عاماً (وهو من سكّان حيّ الشلالة ومتزوّج وأب لأربعة هجوم المستوطنين على منزله ومنازل فلسطينيّين آخرين - من إفادة أدلى بها في 3.6.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أقيم في منتصف شارع الشلالة مع زوجتي نرمين وأولادنا الخمسة وأعمل في البناء في عناتا. منزلنا ملاصق لمستوطنة "بيت هداسا". في ظهيرة يوم 17.5.21 حوالي الساعة 12:00، حين كنت جالساً مع زوجتي واثنين من أولادنا الصّغار في منزلنا - وهو ملاصق لمستوطنة "بيت هداسا" - أخذ مستوطنوه يرشقون الحجارة نحو منزلنا والمنازل المجاورة وكذلك نحو الشارع. خرجت من المنزل وصعدت إلى السّطح ومعي كاميرا لكي أوثّق ما يحدث. شاهدت أكثر من 15 مستوطناً يرشقون الحجارة من على سطح مستوطنة "بيت هداسا" وكان أكثرهم من البالغين. ناديت اثنين من الجنود الذين كانوا واقفين في نقطة مراقبة على سطح منزل مهجور يقع لصقَ منزلي ومستوطنة "بيت هداسا" ويطلّ على شارع الشلالة.

سمعت أحد الجنود في نقطة المراقبة يقول "كلّ شيء على ما يُرام، تمام". في هذه الأثناء كان المستوطنون يواصلون رشق الحجارة أمام أنظار الجنود. صعد خمسة جنود إلى السّطح الذي يقف عليه المستوطنون وعندما لاحظ أحدهم أنّني أقوم بالتصوير أخذ يلوّح بقنبلة صوت بحركات تهديد ووعيد ثمّ ألقاها نحو الشارع.

إزاء كلّ ما يجري تجمّع في الشارع عدد من الأهالي وأصحاب الدكّاكين المجاورة وأخذوا يصرخون على الجنود وبقيت أنا على السّطح أواصل التصوير. صرخت على المستوطنين أطالبهم أن يتوقّفوا عن رشق الحجارة فجاء الردّ منهم وابلاً من الشتائم والإهانات وهُم مستمرّون في رشق الحجارة.

في مرحلة ما اختبأت بين خزّانات المياه لكي أحتمي من الحجارة. صعد اثنان من أولادي إلى السّطح وأخذوا يصوّرون ما يجري ويبثّون مباشرة إلى الفيسبوك. صرخت أنادي ضابط الجيش الذي كان واقفاً على سطح قريب. سألته مستنكراً "هل يعجبك هذا؟ فأجابني بالعربيّة: "أعيش اللّحظة، تصبح على خير".

عند منتصف اللّيل، حين كنت مع جارٍ لي على سطح المنزل أخذ عدد من سكّان حيّ تلّ رميدة يصرخون من على سطوح منازلهم احتجاجاً على هجمات المستوطنين. في تلك اللّحظة رأيت مستوطناً يقف على سطح "بيت هداسا" ويتحدّث مع شابّ يقف إلى جانبه وبعد ذلك غادر الشابّ ثمّ سرعان ما عاد ومعه بندقيّة M-16 ناولها لذلك المستوطن فتناول هذا السّلاح وسحبه. لم أتوقّع أن يُطلق النّار إذ ظننت أنّه يريد فقط أن يخيفني به. فجأة أطلق النار نحوي وهو يبعد عنّي عشرة أمتار تقريباً. لم أصب لحُسن الحظّ. بقيت على السّطح رغم كلّ هذا.

واصل المستوطنون رشق الحجارة من حين لحين حتى ساعات اللّيل وقد اندلعت في شارعنا مواجهات بين الجنود وشبّان فلسطينيّين. في تلك اللّيلة بقينا مستيقظين حتى موعد السّحور. لم ننم.

أدناه وصف لهجوم المستوطنين من إفادة الزوجة نرمين أبو حيّة (39 عاماً) وهي متطوّعة في "مشروع الكاميرات" في بتسيلم - أدلت بها في 2.6.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

قرب السّاعة 12:00 ظهر يوم 17.5.21 أخذ مستوطنون من "بيت هداسا" يرشقون حجارة نحو منزلنا والمنازل المجاورة ونحو شارع الشلالة أيضاً، بما في ذلك منزل يقع قبالة منزلنا. لم يكن في اليد حيلة سوى أن أخرج إلى الشرفة وأحاول تصويرهُم ولكن عندما صارت الحجارة ترتطم بقوّة شديدة بالسّطح وحديد نوافذنا اضطررت إلى الابتعاد وإغلاق النوافذ خاصّة وأنّ الأطفال أخذوا يصرخون ويبكون من شدّة الخوف. حاولت وفيما كنت أحاول أن أهدّئ من روعهم سمعت فجأة إطلاق نار قريب منّا تماماً.

صعدت الدّرج بسُرعة متّجهة إلى سطح المنزل حيث كان زوجي وأولادي، وكنت أصرخ بهلع لأنّني ظننت أنّ المستوطنين أطلقوا النار عليهم. عندما وصلت إلى السّطح طمأنني زوجي أنّ كلّ شيء على ما يُرام موضحاً أنّ الرّصاص أصاب حائط المنزل فقط. توسّلت إلى زوجي وأولادي أن ينزلوا عن السّطح لكي لا يصيبهم سوء فوافقوا. في هذه الأثناء جاء إلى منزلنا عدد كبير من الجنود وعناصر الشرطة. أحد العناصر قال لي لزوجي اذهب وقدّم شكوى في محطّة الشرطة ثمّ غادروا جميعاً.

واصل المستوطنون رشق الحجارة نحو منزلنا والمنازل المجاورة حتى وقت السّحور، أي حتى السّاعة 3:00 فجراً، ثمّ توقّفوا عن ذلك. لكنّ المواجهات مع الجنود استمرّت حتى ساعات الصّباح وكنّا نسمع من منزلنا انفجارات وإطلاق نار.

لم يذهب زوجي لتقديم شكوى وذلك بسبب سوء معاملة الشرطة الإسرائيليّة. فنحن كلّما ذهبنا إلى هناك لتقديم شكوى أجبرونا على الانتظار في الخارج وقتاً طويلاً قبل أن يُدخلونا، وأحياناً لا يسمحون لنا حتى بالدّخول فنضطرّ إلى التنازل عن تقدم الشكوى.

Subscribe to اعتداء جسدي