Skip to main content
Menu
المواضيع

قوات الأمن أخفقت في حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين في الأحداث التي وثقتها بتسيلم في الأشهر الثلاثة الأخيرة

مستجدات: في يوم 15/9/2013 تلقينا ردّ نيابة الشؤون الميدانية على توجّه بتسيلم. ومن الردّ يتضح أنّ تحقيقًا جنائيًا فُتح بخصوص الحادثة في ياسوف والحادثة في عوريف. أمّا بصدد باقي الحوادث فقد أعلنت النيابة أنها توجّهت إلى "جهات عسكرية" للحصول على تطرّقها للحوادث. في يوم 30/9/2013 تلقينا ردّ مكتب توجّهات الجمهور والمتابعة في قيادة المركز على توجّه بتسيلم. وورد في الردّ أنّ هذه الحوادث تخضع لفحص الشرطة العسكرية المحققة ونيابة الشؤون الميدانية وأنّ "قيادة المركز تستنكر أيّ تصرّف عنيف تجاه سكان المنطقة أو ممتلكاتهم وتبذل جهودًا كبيرة، بالتعاون مع جهات أمنية أخرى، من أجل اجتثاث مثل هذه الأحداث."

في الأشهر الأخيرة وثّق عاملون ومتطوّعون في منظمة بتسيلم عددًا من الأحداث التي قام بها مستوطنون بالاعتداء على فلسطينيين أو بإلحاق الأضرار بممتلكاتهم، وذلك أثناء حضور أفراد من قوات الأمن. وقد وقعت غالبية الأحداث الواردة هنا بعد العملية التي قُتل فيها إفيتار بوروفسكي، من سكان مستوطنة يتسهار، يوم 30/4/2013. كما وقعت حادثتان أخريان في أوقات أخرى ومناطق مختلفة من الضفة.

وصف الأحداث:

اعتداء مستوطنين في ياسوف

في يوم 16/3/2013، وثق متطوّع بتسيلم بالفيديو مستوطنين يلقون الحجارة على فلسطينيين في "ياسوف" ويظهر في الشريط جنود وهم يقفون إلى جانب المستوطنين الذين يلقون الحجارة بلا أيّ إزعاج أو معوّق. وطيلة تصوير الحادثة لم يقم الجنود بأيّ شيء من أجل وقف إلقاء الحجارة أو اعتقال مُلقي الحجارة.

اعتداء مستوطنين بعد العملية في حاجز تفاح

في يوم 16/3/2013، وثق متطوّع بتسيلم بالفيديو مستوطنين يلقون الحجارة على فلسطينيين في "ياسوف" ويظهر في الشريط جنود وهم يقفون إلى جانب المستوطنين الذين يلقون الحجارة بلا أيّ إزعاج أو معوّق. وطيلة تصوير الحادثة لم يقم الجنود بأيّ شيء من أجل وقف إلقاء الحجارة أو اعتقال مُلقي الحجارة.

  1. عوريف   في شريط الفيديو الذي صوّره متطوّع بتسيلم يظهر مستوطنون ملثمون وهم يلقون الحجارة على مدرسة في القرية، كانت خالية آنذاك، بعد أن قامت إدارة المدرسة بإعادة  الطلاب إلى بيوتهم خشية اعتداءات المستوطنين. يظهر في التصوير جنود يقفون إلى جانب المستوطنين وهم يلقون الحجارة صوب فلسطينيين اقتربوا من المدرسة وألقوا من طرفهم الحجارة على المستوطنين. وتشير لغة جسد الجنود في الشريط إلى أنّهم يطلبون من المستوطنين وقف إلقاء الحجارة، كأقصى حدّ، إلا أنهم لا يقومون بأيّ تدابير حقيقية من أجل وقف الاعتداء. كما لا تظهر في التصوير أيّ محاولة من الجنود للتعرّف على المستوطنين الملثمين أو احتجازهم. بعد ذلك، قام الجنود بإطلاق قنابل الغاز باتجاه الفلسطينيين بالذات. وفي مرحلة معينة تظهر مجموعة تتألف من قرابة عشرين مستوطنًا وهي تدخل بلا أيّ إزعاج إلى داخل القرية، حيث قام أعضاء هذه المجموعة بتكسير شبابيك المسجد.

  1. بورين – قامت مجموعة من قرابة عشرين مستوطنا مُلثمًا بإلقاء الحجارة على بيت عائلة سوفان، الذي يقع عند مشارف القرية، على سفح الجبل الذي تقع عليه مستوطنة "يتسهار". ومن خلال توثيق الفيديو الذي صوّره أحد أفراد العائلة من داخل البيت، وهو متطوّع في بتسيلم، يظهر المستوطنون وهم يقتربون من البيت ويبدو أنهم يحاولون إضرام النار في الحقول أثناء سيرهم. ولدقائق عديدة ألقى المستوطنون الحجارة على بيت العائلة بدون أيّ معوّق. ولم ينسحبوا إلى الخلف إلا بعد أن وصلت قوة من الجنود وشرطيي حرس الحدود إلى البيت، حيث سار الجنود خلف المستوطنين العائدين على أعقابهم، لكنهم لم يحتجزوا أحدًا منهم ولم يحاولوا التعرّف على هويته. بيت عائلة سوفان مستهدف بشكل دائم من قبل اعتداءات المستوطنين، وكان على قوات الأمن أن تتوقع سلفًا هذا الاعتداء، في أعقاب العملية التي قتل فيها المستوطن، وأن تتجهّز لمنعه. صحيح أنّ القوات أبعدت المستوطنين في نهاية المطاف، إلا أنه كان بالإمكان منع هذه الحادثة قبل وقوعها.

  1. عصيرة القبلية – في توثيق الفيديو الذي صوّره متطوّع بتسيلم تظهر مجموعة من المستوطنين الملثمين وهي تقترب من مشارف القرية وأفرادها يلقون الحجارة. ويظهر أنّ عدّة أفراد من قوات الأمن يتدخلون ويحاولون وقف المستوطنين، إلا أنّ المستوطنين يتجاهلونهم ويواصلون إلقاء الحجارة. وحتى حين يصدّ أفراد قوات الأمن المستوطنين إلى الوراء في نهاية المطاف، فإنهم يواصلون إلقاء الحجارة أثناء ذلك ولا يقوم الجنود باحتجاز أو اعتقال أيّ أحد منهم. كما أنّ الدخان الذي بدأ يتصاعد في الحقول يثير الشكّ في أنّ المستوطنين أضرموا النار بحضور قوات الأمن.

الاعتداء على حافلة بجوار مفترق يتسهار


إحدى الحافلتين اللتين هوجمتا من قبل مستوطنين. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 30.4.13

في حادثة أخرى، قام باحث بتسيلم، إياد حداد، بجمع إفادات خطية بصددها، اعتدى مستوطنون بالحجارة على حافلتين أقلّتا طالبات فلسطينيات، كانتا تمرّان بجوار مفترق يتسهار. ويتضح من إفادة أحد سائقي الحافلتيْن أنّ الشارع أغلق على يد مركبة عسكرية، ويبدو أنّ ذلك تمّ لأنّ الجيش توقع أن يقوم المستوطنون بالاعتداء على مركبات فلسطينية في حال واصلت سيرها. واضطرّت الحافلتان للوقوف في المفترق الذي تجمع فيه قرابة سبعين مستوطنًا. وبدأ المستوطنون بإلقاء الحجارة على الحافلتين أمام أعين أفراد قوات الأمن، من دون أن يقوم هؤلاء بمنع الاعتداء أو اعتقال مُلقي الحجارة. وقد أصيب سائق إحدى الحافلتين وطالبتيْن بجراح طفيفة، فيما أصيب الكثير من الطالبات بالهلع.

اعتداء مستوطنين في دير جرير

في يوم 3/5/2013 حضرت الناطقة بلسان بتسيلم، سريت ميخائيلي، حادثة قام فيها مستوطنون ملثمون بالاعتداء على فلسطينيين حين كان هؤلاء يحتجّون على إقامة بؤرة "نيتسح بنيامين" الاستيطانية، بجوار قرية دير جرير. وأثناء الحادثة وصلت مجموعة من 11 مستوطنًا من ناحية بؤرة "عَمُونه" الاستيطانية واقتربت من الفلسطينيين، فيما لم يقُم الجنود بفعل أيّ شيء لمنع ذلك. ولم يطلق الجنود الغاز المسيل للدموع باتجاه المستوطنين إلا بعد نشوب إلقاء متبادل للحجارة، والذي كان بالإمكان منعه كما ذكرنا وعدم تعريض الطرفيْن للخطر. وفي نهاية المطاف، قام الجنود بإبعاد المستوطنين باتجاه "عمونه"، وقام شرطيون حضروا إلى المكان باعتقال قاصر كان معهم.

مسئولية قوات الأمن

إن القانون الإسرائيلي والقانون الدولي على حدّ سواء يفرضان على قوات الأمن واجب حماية الفلسطينيين في وجه اعتداءات المستوطنين. ولكن يتضح من التوثيق أنّ قوات الأمن أخفقت في حماية الفلسطينيين في هذه الأحداث: فهم لم يتجهّزوا كما يجب وبعدد كافٍ من القوات من أجل منع الاعتداء المتوقع على الفلسطينيين، في أعقاب العملية في مفترق "تبوّاح"، عبر سدّ الطرقات أمام المستوطنين مثلا؛ وحتى في الحالات التي كان من الواضح فيها أنّ المستوطنين في طريقهم للاعتداء على فلسطينيين، فإنّ قوات الأمن لم توقفهم ولم تمنع هذه الأحداث العنيفة سلفًا؛ وأثناء الاعتداءات نفسها لم توقف قوات الأمن الممارسات العنيفة التي حدثت أمام أنظارهم ، ولم يحتجزوا مستوطنين عنيفين من أجل استيفاء الإجراءات القانونية معهم.

وقد توجّهت بتسيلم إلى سلطات تطبيق القانون بطلب التحقيق في الممارسات العنيفة التي بدرت عن مستوطنين وبطلب التحقيق في تصرّفات القوات نفسها بهذه الأحداث. إلى جانب ذلك، توجّهت بتسيلم أيضًا إلى قائد لواء المركز مطالبة بأن يهتمّ بجهوزية قوات الأمن أمام أحداث مستقبلية يتخللها عنف المستوطنين:

  1. يجب أن يدرك جميع أفراد قوات الأمن الذين يخدمون في الضفة الغربية واجبهم عند وقوع اعتداء من قبل المستوطنين، أو عند تجهّزهم للاعتداء على سكان فلسطينيين أو على ممتلكاتهم: فهم مُلزَمون بالقيام بما وسعهم من أجل منع الاعتداء مسبقًا. وأثناء الممارسات العنيفة فإنّ عليهم احتجاز المعتدين والتعرف عليهم إلى حين وصول الشرطة، واعتقالهم في حال غياب الشرطة عن المكان، إضافة إلى الإدلاء بالإفادات المتعلقة بالاعتداء في الشرطة. كما يجب أن يدرك أفراد قوات الأمن واجبهم المبدئي بالحفاظ على أمن الفلسطينيين، بكونهم سكانًا محميين وفق القانون الدوليّ.
  2. على قوات الأمن أن تتجهّز لمنع اعتداءات المستوطنين في الحالات التي يمكن توقعها سلفًا، ومثال ذلك لا حصرًا، بعد عمليات أو إخلاء بؤر استيطانية ومستوطنات. في هذا الإطار، عليهم من ضمن واجباتهم، تقييد حركة المستوطنين الموجودين في طريقهم إلى بلدات فلسطينية، مسبقا، حين يكون واضحًا أنهم يهدفون لممارسة العنف.
  3. ت‌. على قوات الأمن الاستعداد بشكل دائم في الأماكن المعرضة لعنف المستوطنين، في مراكز الاحتكاك المعروفة. وفي هذا الإطار:
  • عليهم أن يكونوا جاهزين لمنع المستوطنين من الاقتراب من بلدات تعاني الممارسات العنيفة بشكل دائم. فمثلا، العنف الدائم المُوجَّه ضدّ القرى المجاورة ليتسهار يُبرّر حضورًا مكثفًا ودائمًا لقوات الأمن في المنطقة.
  • في كلّ الأحوال، يجب الامتناع عن فرض قيود على حرية حركة وتنقل الفلسطينيين كوسيلة لمنع اعتداءات المستوطنين العنيفة. وقد اتبع الجيش هذه الوسيلة، من مجمل الحالات، في الأيام التي تلت عملية "تبوّاح"، حيث منع الفلسطينيين من السفر في شارع 60 شمالا، من حوارة باتجاه جت. وعلى غرار ذلك، أغلق الجيش مدخل قرية دير جرير. وقد أزيل هذا العائق بعد عدة أيام.

صحيح أنّ تطبيق هذه الواجبات –وخصوصًا الجهوزية المسبقة لأحداث عنيفة- مَنوط بتخصيص القوات والموارد، إلا أنّه ما دامت الدولة تسمح وتشجّع على إقامة المستوطنات، فإنّ الجيش يتحمّل مسؤولية الحفاظ على أمن الفلسطينيين، كونهم السكان المَحميين في المنطقة المحتلة، وليس فقط الحفاظ على أمان مواطنيها -سكان المستوطنات. يُحظر على الجيش قبول واقع كهذا، يؤدّي فيه وجود المستوطنين إلى تشكيل خطر دائم على سلامة الفلسطينيين.