Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

آذار 2021

6
سيارة عائلة الحاج التي ألحق بها المستوطنون الأضرار في بروقين، 6.3.21
سيارة عائلة الحاج التي ألحق بها المستوطنون الأضرار في بروقين، 6.3.21

بروقين، محافظة سلفيت: هاجم مستوطنون سيّارة أسرة فلسطينيّة أثناء مكوثها في أرضها

في ظهيرة يوم 6.3.21 جاء حاتم الحاجّ (66 عاماً) مع زوجته وأولادهما إلى أرض لهُم تمتدّ على مساحة 11 دونماً.

أثناء مكوث الأسرة في أرضها جاء نحو خمسة مستوطنين وقاموا بتخريب سيّارة الأسرة التي كانت متوقّفة على بُعد نحو 200 متر من مكان وجود الأسرة. ثقب المستوطنون جميع إطارات السيّارة وانقضّوا عليها بالحجارة يحطّمون زجاجها ويُتلفون هيكلها. حين تنبّه حاتم الحاجّ لما يفعلونه ركض نحوهم محاولاً إبعادهم وفعلاً فرّ المستوطنون نحو مستوطنة "بروقين" التي أقيمت على الحدود الجنوبيّة لأرض الأسرة. اضطرّت الأسرة لاستدعاء خدمات الجرّ لكي تعيد السيّارة إلى القرية وغنيّ عن القول أنّ إصلاح الأعطاب أيضاً سيكلّفهم ثمناً باهظاً.

4
المنشأة الزراعية التي هدمها المستوطنون في أرض شادي سعيد، كفر الديك، 4.3.21
المنشأة الزراعية التي هدمها المستوطنون في أرض شادي سعيد، كفر الديك، 4.3.21

كفر الدّيك، محافظة سلفيت: مستوطنون يهدمون مبنىً زراعيّاً أقامه مزارع في كرمه مؤخّراً

في نهار الخميس الموافق 4.3.21 جاء شادي سعيد (41 عاماً) إلى كرمه الواقع شماليّ القرية ووجد أنّ مستوطنين هدموا مبنىً زراعيّاً أنشأه هناك قبل شهر. سابقاً وأثناء إقامة المبنى كان قد جاء عدد من المستوطنين وصّوروا أعمال الإنشاء.  

على بُعد نحو 500 متر شرقيّ الأرض المذكورة أقيمت مستوطنة "بروقين".

2
نافذة حطمها مستوطنون في سيارة كانت مركونة تحت منزل عائلة ضميدي في حوارة، 2.3.21. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
نافذة حطمها مستوطنون في سيارة كانت مركونة تحت منزل عائلة ضميدي في حوارة، 2.3.21. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

حوارة، محافظة نابلس: عشرات المستوطنين اقتحموا ساحة منزل وأمطروه بالحجارة وألحقوا الأضرار بسيارات مركونة

قرابة الساعة 23:00 من يوم الثلاثاء الموافق 2.3.21 اقتحم عشرات المستوطنين ساحة منزل عائلة ضميدي الواقع جنوبي غربي بلدة حوارة وأمطروه بالحجارة.   

حطّم المستوطنون أربعا من نوافذ المنزل ورشقوا حيطانه بالدهان وكسروا حجارة قرميد مركبة فوق بابه الرئيسي. بالإضافة إلى ذلك فقد أتلف المستوطنون تماما سيارة كانت مركونة في ساحة المنزل: حطموا جميع نوافذها وثقبوا جميع إطاراتها وكسروا المصابيح والمرايا وألحقوا بهيكلها أضرارا جسيمة.  

اكتشف سكان البلدة لاحقا في ساعات الليل بأن المستوطنين كذلك ألحقوا أضرارا بسيارة مركونة على بعد نحو مئة متر من منزل عائلة ضميدي إذ حطموا نافذتها الأمامية.  

وثقت بتسيلم منذ مطلع 2020، 12 اعتداء مستوطنين على الأهالي في بلدة حوارة وعلى منازلهم وممتلكاتهم.  

تحدّث غالب ضميدي (48 عاما) وهو متزوج ووالد لخمسة أبناء، في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي عن اعتداء المستوطنين على منزله:  

كنت أجلس أنا وزوجتي سناء في الصالون وأولادنا الأربعة وكرم خطيب ابنتي رغد (21 عاما) وسمعنا فجأة جلبة في الخارج وصوت ارتطام حجارة وكأن السماء تمطر حجارة.  

لم نستوعب ما الذي يحصل. سمعنا صوت زجاج يتحطم. تطاير الزجاج في المنزل وسمعنا خبطات على باب المدخل الحديدي. كان الوضع مرعبا! لم أعلم ماذا ينبغي أن أفعل. نظرت من شباك المطبخ فرأيت نحو 20 – 30 مستوطنا في ساحة منزلنا وقد قام بعضهم بإلحاق الأضرار بسيارة كرم خطيب ابنتي ورشق آخرون المنزل بالحجارة.  

صعدت إلى السطح أنا وكرم ومن هناك صرخنا على المستوطنين واستنجدنا بالجيران. اتصلت زوجتي بأقاربنا وأصدقائنا ليأتوا لنجدتنا لأن المستوطنين عندما يرون الأهالي يتجمعون يخافون وينصرفون. وهذا ما حدث فعلا فعندما رأونا ورأوا أقرباءنا وأصدقاءنا بدأوا بالانسحاب باتجاه مستوطنة "يتسهار".   

كنا مصدومين للغاية مما حصل. كميات الحجارة في ساحة المنزل وعلى الأدراج لا يمكن استيعابها والجلبة التي أحدثوها كانت مرعبة جدا.

بعد نحو نصف الساعة وصلت سيارة أمن المستوطنة وجيبان عسكريان والذين قد جاءوا على ما يبدو بسبب تجمع السيارات والأهالي الذين هرعوا لنجدتنا. سأل المستوطنون والجنود عمّا يحدث فأخبرناهم عمّا فعله المستوطنون لكنهم لم يكترثوا وغادروا فورا.

هذه ليست المرة الأولى التي يهاجم المستوطنون فيها حيّنا فقد هاجموا منزل جارنا قبل عدو شهور وحطموا سيارته.  

أقيمت مستوطنة "يتسهار" على بعد نحو كيلومتر من المنزل الذي تعرض للهجوم.

سياج ألحق به مستوطنون الأضرار في قريوت، 2.3.21. تصوير: محمد بوم.
سياج ألحق به مستوطنون الأضرار في قريوت، 2.3.21. تصوير: محمد بوم.

قريوت، محافظة نابلس: مستوطنون يقتحمون قطعة أرض مسيّجة ويتلفون سياجا وأنابيب ريّ ويقطعون أشتال زيتون ويقتلعون الخضراوات

قرابة الساعة 14:30 في يوم 2.3.21 وصل محمد بوم (45 عاما) وهو والد لخمسة أبناء برفقة اثنين منهم ويبلغان من العمر خمسة أعوام و12 عاما، إلى أرضه التي تقع في الجهة الجنوبية من القرية والتي يزرع فيها الخضراوات وأشتال الزيتون. عند وصوله اكتشف محمد بوم أن أنابيب الري وجزءا من السياج المعدني الذي نصبه حول أرضه قد أتلفت وأن 13 شتلة قد قُطعت وعشرات أشتال الخضار قد اقتُلعت.  

أقيمت على بعد نحو 500 متر جنوب قطعة الأرض المذكورة مستوطنة "شيلو".   

تحدث محمد بوم عن الأضرار التي ألحقها بممتلكاته مستوطنون يريدون طرده من أرضه في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي:

ذهبنا إلى قطعة الأرض لجمع السبانخ. في القطعة 16 شتلة زيتون غرستها عام 2018 وفي كل موسم أزرع الخضراوات أيضا. زرعت هذه السنة السبانخ والفول والقرنبيط والملفوف الأحمر والخس.  

عندما وصلنا اكتشفت بأن السياج الحديدي الذي نصبته حول الأرض لحمايتها من الخنازير قد تم قصه. عندما دخلت إلى القطعة اكتشفت أن 13 شتلة زيتون قُطعت وكثيرا من أشتال الخضار قد اقتلعت. لم أصدق ما شاهدته. كنت أنتظر بفارغ الصبر محصول أشجار الزيتون التي كانت ستؤتي ثمارا هذا العام أو العام المقبل. أشتال الخضار كانت قد كبرت أيضا وكانت ستغدو جاهزة للقطف بعد أسبوعين تقريبا. لقد قطّعوا أنابيب الري أيضا.  

شعرت بالعجز ولم أعلم ماذا أجيب ابني الصغير حمد عندما سألني عمن فعل هذا. قطعة الأرض هذه قريبة من مستوطنة "شيلو" ولا أحد باستثناء المستوطنين يمكنه اقتراف هذه الفعلة. لا أعلم ما ينبغي عليّ فعله ولا لمن أتوجه طلبا للمساعدة. لم يتركوا شيئا لقد دمروا جهود ثلاث سنين من العمل. اتصلت بالمجلس القروي وصورت الأضرار ثم لم أستطع المكوث في الأرض أكثر من ذلك فعدت إلى المنزل.  

إننا نعيش في ظروف قاسية ودون عون من أحد. لا شوارع ولا مساعدات ولا تعويضات. نحن فعليا نستثمر معظم جهودنا للاستمرار في فلاحة أراضينا والتمسك بها رغم أن لا موارد اقتصادية فعلية لدينا لفعل ذلك إلا أن ما يهمني هو الحفاظ على الأرض لئلا يستولي عليها المستوطنون. أنا مضطر الآن لغرس أشتال زيتون جديدة وقد خسرت جزءا من محصول الخضراوات وعليّ أيضا تبديل أنابيب الري والسياج.

جالود، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون مجددا منازل ويتسببون بأضرار لسيارات مركونة

في ساعات الليل من يوم الثلاثاء الموافق 2.3.21 اقتحم نحو خمسة مستوطنين الحي الجنوبي في قرية جالود. رشق المستوطنون منزلين بالحجارة وحطموا نوافذ سيارتين مركونين ثم فرّوا عندما خرج الأهالي من منازلهم لحماية ممتلكاتهم. ليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها المستوطنون هذين المنزلين فقد اقتحم عشرات المستوطنين الملثمين القرية في 23.12.20 ورشقوهما بالحجارة وحطموا نوافذ ثلاث سيارات كانت مركونة في الشارع.  

أقيمت على بعد نحو كيلومتر من قرية جالود مستوطنتا "شيلو" و- "شفوت رحيل" وبؤرتا "إحييه" و- "إيش كودش" الاستيطانيتان. منذ تشرين الأول 2020 وثقت بتسيلم سبعة وقائع تسبب فيها المستوطنون بأضرار لممتلكات السكان، هذه الواقعة الخامسة التي ننشرها هنا في المدونة. 

شباط 2021

28

عيد المساخر (البوريم) 2021 في وسط مدينة الخليل: مستوطنون من "بيت هداسا" يستفزّون أسرة فلسطينيّة ويرشقون منزلاً مجاوراً بأغراض شتّى. لاحقاً دهم مستوطنون حيّ وادي النصارى وسط عُنف شديد حيث حطّموا زجاج نوافذ وحاولوا اقتحام منزل.

أثناء عيد "البوريم" اليهودي الذي وقع في يوم الأحد 28.2.21 وقف نحو عشرة مستوطنين رجالاً ونساء وأطفالًا على شرفة مستوطنة "بيت هداسا" في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل وأخذ بعضهم يرشق منزل عائلة أبو حيّة المجاور بالحجارة وقناني الزّجاج ويشتمون السكّان. روتين.  

بعد مضيّ نحو السّاعة حاولت مجموعة مستوطنين أخرى تعدّ نحو العشرة أيضاً وبعضهم كان يحمل مشروبات روحيّة أن تقتحم حيّ وادي النصارى الفلسطينيّ. يُذكر أنّ مستوطنة "كريات أربع" أقيمت على مسافة بضع عشرات من الأمتار من الحيّ. حضرت إلى المكان قوّة تعدّ عشرات الجنود وحاولت أن تمنع تقدّم المستوطنين لكنّ العناصر لم يستخدموا أيّ نوع من القوّة لإنفاذ المنع. في هذه الأثناء خرج سكّان الحيّ من منازلهم وتصدّوا للمستوطنين الذين كانوا يعربدون في الحي حيث رشقوهم بالحجارة واندلعت مواجهات بينهم.

حطّم المستوطنون الزجاج الأماميّ في سيّارة أحد سكّان الحيّ ويُدعى ثائر دعنا (21 عاماً) ثمّ تسلّقوا بوّابة منزله في محاولة لاقتحامه. بعد ذلك مباشرة اقتحم نحو عشرة مستوطنين منزلاً مجاوراً وصعدوا إلى الطابق الثاني حيث كانت وفاء دعنا (44 عاماً) وأطفالها التسعة. حطّم المستوطنون زجاج باب المدخل بواسطة قضيب حديديّ فيما وقف مستوطنون آخرون في الشارع ورشقوا المنزل بالحجارة فحطّموا زجاج نافذتين من نوافذه وزجاج الباب المُفضي إلى الشرفة. في النتيجة لم يتمكّن المستوطنون من اقتحام المنزل وانتهى الأمر بقدوم عدد من الجنود الذين أخرجوا المستوطنين من البناية.  

ظلّ المستوطنون يُعربدون في الحيّ حتى قاربت السّاعة السّادسة والنصف مساءً وفقط عندئذٍ تمّ إبعادهم على يد عناصر الشرطة.

نحو السّاعة الثالثة من فجر اليوم التالي حضرت إلى الحيّ قوّة من الجنود وقام هؤلاء باقتحام منازل واعتقال ثلاثة من سكّان الحيّ بحجّة أنّ هناك شكاوى ضدّهم قدّمها مستوطنون. المعتقلون هُم: ثائر دعنا وهو الشابّ الذي خرّب المستوطنون سيّارته؛ أدهم دعنا (33 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال ولم يكن أصلاً في الحيّ خلال الأحداث؛ ومصطفى دعنا (20 عاماً). في اليوم التالي اقتيد الثلاثة نحو السّاعة 12:00 ظهراً للتحقيق معهم في محطّة شرطة "كريات أربع". بعد مضيّ بضع ساعات أخلي سبيل اثنين منهم دون أيّة إجراءات بحقّهم بينما أخلي سبيل ثائر دعنا لقاء كفالة غير مدفوعة وعيّنت المحكمة جلسة في شأنه ستُعقد بعد نحو سنة.  

وثّقت بتسيلم هجمات "البوريم" عبر إفادات من بعض سكّان حيّ وادي النصارى سجّلها باحثا بتسيلم الميدانيّان منال الجعبري وموسى أبو هشهش:  

أدناه تحدّث نرمين أبو حيّة (39 عاماً) وهي أمّ لخمسة أطفال، عن عربدات مستوطني "بيت هداسا" ضدّ عائلتها وضمن ذلك شتمهم ورشقهم بأغراض شتّى:

في يوم 28.2.21 نحو السّاعة الثالثة عصراً كنت أجلس مع عائلتي داخل المنزل وفجأة سمعنا من ناحية مستوطنة "بيت هداسا" موسيقى صاخبة وصراخ أناس يتحدّثون العبريّة. عندما نظرت عبر النافذة شاهدت عدداً من المستوطنين - نساء ورجال وأطفال من كلّ الأجيال - وعندما رأوني انطلقوا يشتمونني ويسبّون العربّ عموماً وفوق ذلك أخذوا يرشقون منزلنا بقناني الزّجاج الفارغة. هذا كلّه حدث والجنود المتواجدون في نقطة الحراسة المجاورة للمستوطنة ينظرون ولا يفعلون شيئاً.  

ظلّ المستوطن يرشقون منزلنا بالحجارة والزجاجات الفارغة والقمامة طوال أربع ساعات تقريباً ثمّ توقّفوا عن ذلك حين جاءت أخيراً مجموعة أخرى من الجنود ووقفوا في مكان قريب. لكنّ المستوطنين واصلوا الرّقص والصّراخ وسماع الموسيقى الصّاخبة حتى ساعات اللّيل المتأخّرة. هذه التصرّفات أخافت أطفالي الصّغار كثيراً وأزعجت جميع الكبار. لم نتمكّن من النوم حتى ساعات اللّيل المتأخّرة.     

أدناه تحدّث وفاء دعنا (41 عاماً) وهي أمّ لتسعة أبناء، عن محاولات المستوطنين اقتحام منزلها في حيّ وادي النصارى في الخليل وسط استخدام العُنف:  

نحن نعاني طوال الوقت من هجمات المستوطنين في "كريات أربع" فهُم يرشقون الحجارة نحو منزلنا ونحو الأولاد في الشارع وهم يفعلون ذلك خاصّة في أيّام الجمعة والسّبت وفي الأعياد اليهوديّة. الأحداث الأخيرة جرت في 28.2.21 نحو السّاعة 17:30. كنت آنذاك في المنزل واثنان من أولادي يلعبان في الخارج وهُما ضياء (12 عاماً) وحميد (7 أعوام). لذلك حين سمعت الصّراخ خرجت من المنزل بسُرعة وعندئذٍ رأيت نحو عشرة مستوطنين في العشرينيّات من أعمارهم يهاجمون المنازل في الشارع ويخرّبون سيّارة جارنا. كذلك رأيت المستوطنين يحملون قناني زجاجيّة بعضها فارغ وبعضها ممتليء كما شاهدت عدداً من شبّان الحيّ يحاولون إبعادهم.  

أخذت أولادي ودخلنا إلى المنزل ثمّ صعدنا إلى الطابق الثاني وأقفلنا الباب وراءنا. كنت خائفة إلى درجة أنّني دفعت إحدى الكنبات ووضعتها خلف الباب. حين نظرت عبر زجاج النافذة المثبّتة في الباب رأيت ما يقارب عشرة مستوطنين قد صعدوا الدّرج المؤدّي إلى المنزل وبدأوا يخبطون الباب بقضيب حديديّ وكسروا زجاج نافذته. في الوقت نفسه كانت حجارة ترتطم بالنوافذ المطلّة على الشارع وتحطّم زجاجها وكذلك زجاج باب الشرفة. أخذ أطفالي يبكون ويصرخون وأجسادهم ترتعد من شدّة الخوف. حاولت أن أهدّئ من روعهم وأدخلتهم إلى غرفتهم ولكن في مرحلة معيّنة شرعت أنا نفسي بالصراخ والاستغاثة طلباً للنجدة. كان المستوطنون يحاولون فتح باب المدخل واستمرّوا يحاولون ذلك طوال دقائق إلى أن صعد إلينا بعض الجنود وأخذوهم إلى الشارع. بقي المستوطنون في الشارع حتى ساعات المساء ثمّ جاء جنود وعناصر شرطة وأبعدوهم.  

أدناه تحدّث س. والدة ثائر (46 عاماً) وهي أمّ لستّة أبناء، عن لحظات الرّعب التي عاشتها عقب هجوم المستوطنين على حيّ وادي النصارى حيث تقيم:  

خرجت من المنزل مع أولادي حين سمعت صراخاً بالعبريّة. في الشارع كان عدد من أهالي الحيّ وقرابة ثمانية مستوطنين في العشرينيّات من أعمارهم. أظنّ أنّهم كانوا سكارى لأنّ بعضهم كان يحمل قناني كحول فارغة. رأيتهم يكسّرون حجارة بناء ويقذفون بها الزجاج الأماميّ في سيّارة ابني التي كانت متوقّفة أمام المنزل. شاهدت أيضاً عدداً من المستوطنين يتشاجرون مع ابني ثائر وآخرون يحاولون مهاجمة ابني بلال (18 عاماً) لكنّني أسرعت وخلّصته من أيديهم. حاول أربعة جنود اعتقال ابني هلال وفي أثناء ذلك مزّقوا قميصه وفي هذه المرّة أيضاً تمكّنت من تخليصه من أيديهم ثمّ أدخلته إلى المنزل وأقفلت الباب.

نحو السّاعة 3:00 فجراً أيقظتني طرقات قويّة على باب المنزل ومن ثمّ أيقظت أبنائي الثلاثة وطلبت من أن يرتدوا ملابس ملائمة لأنّني توقّعت أنّ جنوداً يقتحمون منزلنا. حين فتحت الباب اندفع إلى الدّاخل نحو عشرة جنود وانتشروا في أنحاء المنزل لكنّهم لم يجدوا أبنائي لأنّهم تمكّنوا من الفرار عبر الباب الخلفيّ بعد أن أيقظتهم. بعد دقائق معدودة جاء ثلاثة جنود ومعهُم أبنائي الثلاثة وقد قُبض عليهم. عندئذٍ اقتادوا ثائر إلى خارج المنزل إذ لم تفلح محاولاتي أنا وسلفتي لتخليصه من أيديهم. لم نتمكّن من ذلك أيضاً بعد أن خرجنا خلفهم إلى الشارع. في الشارع شاهدت الجنود يعتقلون شبّاناً آخرين. كنت قلقة على ثائر لأنّه يكاد لا يستطيع الرؤية في إحدى عينيه كما أنّه وقع قبل أسبوع وكُسرت يده.  

أخذ الجنود ثائر وبقيّة الشبّان المعتقلين إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" رغم أنّهم رأوا سيّارة ثائر التي ألحق بها المستوطنون الأضرار.

أدناه يحدّث أدهم دعنا (33 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال، عن اعتقاله التعسّفي عقب شكوى قدّمها المستوطنون الذي هاجموا حيّ وادي النصارى حيث يقيم:  

نحو السّاعة 18:00 من يوم 28.2.21 كنت في طريقي إلى منزلي عائداً من العمل فحدّثني الجيران أنّ مستوطنين كانوا قد هاجموا المنازل والسيّارات. دخلت إلى المنزل وتوجّهت للنّوم باكراً. نحو السّاعة 3:00 فجراً سمعت طرقات على الباب وجنوداً يصرخون "افتح!". سألني الجنود "هل أنت أدهم؟" ثمّ طلبوا أن أجلب لهم بطاقة هويّتي وأبلغني أحدهم أنّهم جاءوا لكي يعتقلوني. بعد ذلك اقتادوني إلى الخارج وأدخلوني إلى جيب كان فيه معتقلان آخران هُما ثائر دعنا ومصطفى دعنا - في البداية لم أعرفهما بسبب العصبتين اللّتين كانتا تغطّيان أعينهما. سار الجيب بنا إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع".  

احتجزونا في محطّة الشرطة حتى اليوم التالي ولم يأخذونا إلى التحقيق حتى السّاعة 12:00 ظهراً. حقّقوا معي أوّلاً وقد اتّهموني بالاعتداء على مستوطنين كانوا قد دخلوا إلى الحيّ. أنكرت ذلك طبعاً وقلت لهم إنّني عدت من عملي عند السّاعة 18:30 وعندما وصلت إلى الحيّ لم تكن أيّة أحداث ولم يكن هناك مستوطنون. لم يصدّق المحقّق أقوالي وقال إنّ المستوطنين قدّموا شكوى ضدّي. أوضحت لهم مرّة أخرى أنّني لم أكن هناك في أثناء الأحداث وأنّ بإمكانهم التحقّق من ذلك بفحص الصّور وأشرطة الفيديو التي صوّرها أهالي الحيّ. انتظرت حتى السّاعة 17:00 وفي النهاية أخلوا سبيلي وسبيل المعتقلين الآخرَين. فهمت من ثائر أنّهم أخلوا سبيله لقاء كفالة غير مدفوعة وحدّدوا موعداً لجلسة محاكمة بعد سنة.

مستوطن من "كفار أدوميم" يحاول طرد رعاة الأغنام من خان الأحمر، 28.2.21
مستوطن من "كفار أدوميم" يحاول طرد رعاة الأغنام من خان الأحمر، 28.2.21

تجمع مدرسة خان الأحمر، شرق القدس: حارس مستوطنة يرشق الرعاة وأغنامهم بالحجارة

في ساعات الصباح من يوم 28.2.21 كان راعيان من سكان التجمع يرعيان أغنامهما على بعد نحو 400 متر شمال غرب منازل التجمع. قرابة التاسعة وصل إلى المكان أحد حراس مستوطنة "كفار أدوميم" بسيارته وكان يقودها قريبا من الأغنام التي ذُهلت وتفرقت. ترجل الحارس وكلبه من سيارته وشرع يرشق الراعيين والأغنام بالحجارة. اضطر الراعيان لجمع الأغنام والعودة بالقطيع إلى التجمع.  

أقيمت مستوطنة "كفار أدوميم" على بعد نحو كيلومتر من تجمع خان الأحمر.  

تحدّث راعي الأغنام محمد أبو داهوك (16 عاما) وهو من سكان التجمع عن مضايقته من قبل حارس مستوطنة "كفار أدوميم"، في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري في 13.3.21:  

في الثامنة من كل صباح أخرج أنا وصديقي وأغنامنا إلى مرعى يقع بالقرب من تجمعنا البدوي. منذ شهر ونصف بدأ حارس مستوطنة "كفار أدوميم" بمضايقتنا ومنعنا من الوصول إلى المراعي بذريعة أن المرج الذي يفصل بين المستوطنة وتجمعنا هو ملك للمستوطنة.  

اعتاد المستوطن أن يأتي بسيارته ويتجول حول القطيع مما يصيب الأغنام بالفزع ويجعلها تتفرق وحتى أنه يخرج أحيانا من السيارة ويرشقنا بالحجارة. إنّ الحارس مسلح بالطبع وهذا يخيفني جدا لأن الوضع يمكن أن يتدهور ويطلق النار لا سمح الله.   

عندما نراه قادما أهرب أنا وصديقي من المكان ثم نعود مجددا بعدما ينصرف لكنه يعود في كل مرة ويطردنا مجددا وأغنامنا إلى التجمع. في إحدى المرات ظل يلاحقنا حتى دخلت الأغنام إلى الزريبة. كثيرا ما يدخل بسيارته إلى التجمع حتى ونحن في منازلنا ولا أعلم لماذا.  

قسام جهالين (15 عاما) راعي أغنام من التجمع تحدّث في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني عامر عاروري في 13.3.21 قائلا:  

أخاف أخذَ الأغنام إلى المراعي وأشعر بأن حياتي في خطر تحديدا لأن المستوطن مسلح لكن لا مكان آخر لآخذها إليه لأن جميع المناطق التي تقع على مسافة تفوق 400 مترا من تجمعنا أعلنت مناطق إطلاق نار. إذا ذهبت إلى هناك ربما سيطردني مندوبو سلطة حماية البيئة والحدائق وقد حدث هذا سابقا مع أبي وأشخاص آخرين من التجمع، لذلك فإن المرعى الحالي الذي يقع على مسافة 400 متر من التجمع هو المكان الوحيد الذي تبقّى لنا لأنه الوحيد الذي يحوي ماء في حال عطشت الأغنام. 

26
قطعة معدنية نثرها المستوطنون في طريق عين سامية، 26.2.2021. تصوير: محمد  كعابنة.
قطعة معدنية نثرها المستوطنون في طريق عين سامية، 26.2.2021. تصوير: محمد كعابنة.

عين سامية، محافظة رام الله: مستوطنون ينثرون قطعا معدنية مدببة في مفترق طرق ونتيجة لذلك ثُقبت إطارات تراكتور فلسطيني

قرابة السابعة من صباح 26.2.21 كان محمد كعابنة (72 عاما) والذي يسكن في مزرعة في منطقة عين سامية يقود تراكتوره في طريق زراعية تؤدي من عين سامية إلى شارع "أيالون" والتي تسير فيها فقط مركبات فلسطينية. وعندما اقترب من المفترق المجاور لكفر مالك داست مركبته قطعا معدنية مدببة نثرها مستوطنون على الشارع مما أدى إلى ثقب إطارين فيها. ترجل محمد كعابنة من التراكتور وجمع نحو عشر قطع وجدها منثورة على الشارع وأبلغ مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني. هذه المرة الثانية التي توثق فيها بتسيلم هذا العام نثر مستوطنين قطعا معدنية مدببة على شارع يستخدمه الفلسطينيون فقط.    

24

جالود، محافظة نابلس: مستوطنون يقتحمون زريبة أغنام ويلحقون بها الأضرار ويغادرون ومعهم ثمانية كباش

قبيل فجر الأربعاء الموافق 24.2.21 وصل هشام حمود (62 عاما) وهو متزوج ووالد لتسعة أبناء، إلى زريبة الأغنام التي يملكها والتي تبعد نحو 300 مترا عن القرية. عند وصوله اكتشف أن مستوطنين قد قصوا السياج السلكي الذي يحيط بالزريبة وسرقوا ثمانية كباش.   

وثقت بتسيلم في نصف السنة الأخير ستة أحداث اعتداءات مستوطنين على سكان جالود وفي هذه المرة قُدرت الخسائر التي تكبدها هشام حمود بـ 10,000 شيكل.   

في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي تحدّ حمود عن الاقتحام والسرقة:  

حينما وصلت إلى الزريبة قرابة الساعة 4:15 فجرا سمعت صوت ثغاء فوجدت كبشا صغيرا يتجول بين أشجار الزيتون. صدمني وصوله إلى هناك خاصة وأن سياجا سلكيا يحيط بالزريبة ولكنني اكتشفت بأن السياج قد تم قصه وأن أضرارا قد وقعت فيها. دخلت إلى الداخل فوجدت أن الكباش الثمانية التي ولدت قبل عدة شهور قد سرقت. اتصلت برئيس المجلس القروي وأخبرته ما حدث وقرابة الثامنة جاء مندوبون عن الشرطة الفلسطينية ومن مكتب الارتباط الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية وسجّلوا إفادتي وصوروا المكان. قالوا إنهم سيعلِمونني عندما يطرأ تطور في التحقيق وطلبوا مني تقديم شكوى في مركز شرطة "بنيامين". ذهب في اليوم التالي وقدمت شكوى وقالوا لي هناك مجددا إنهم سيتصلون بي عندما يطرأ جديد ولكن حتى اليوم لم يحدّثني أحد.  

كلفتني هذه الكباش الكثير من المال والجهد. كنت أنتظر رمضان لأبيعها وكنت أتطلع لبيعها بقيمة 10,000 شيكل على الأقل.  

على بعد نحو 300 متر من زريبة هشام حمود أقيمت بؤرة "إحييه" الاستيطانية. 

18
مستوطنون يحطمون سيارات عمال فلسطينيين يركنونها خارج مستوطنة "شيلو" عندما يذهبون للعمل في المستوطنة، 18.2.21
مستوطنون يحطمون سيارات عمال فلسطينيين يركنونها خارج مستوطنة "شيلو" عندما يذهبون للعمل في المستوطنة، 18.2.21

مستوطنة "شيلا"، محافظة رام الله: مستوطنون يحرقون سيّارات عمّال فلسطينيّين تركها العمّال في موقف سيّارات خارج المستوطنة

في صباح يوم 18.2.21 التقطت كاميرات المراقبة في مستوطنة "شيلا" نحو عشرة مستوطنين وهُم يحطّمون زجاج ما يقارب عشر سيّارات ويثقبون إطاراتها وهي سيّارات لفلسطينيّين يعملون داخل المستوطنة لكنّهم ممنوعون من الدّخول إليها بسيّاراتهم.  

نحو السّاعة 14:00 استُدعي العمّال إلى موقف السيّارات كما حضر ضابط أمن المستوطنة. قال الضابط المذكور للعمّال أنّه لا يعلم متى حدث تخريب السيّارات ولا من فعله - رغم أنّ لديه توثيق الحادثة - عينُه التوثيق الذي تناقلته وسائل الإعلام لاحقاً. أمّا عناصر الشرطة الذين حضروا عقب استدعائهم فقد تفحّصوا الأضرار ثمّ طلبوا من العمّال أن يُخلوا سيّاراتهم بأنفسهم كما اقترحوا عليهم التوجّه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بنيامين" لتقديم شكوى.  

أدناه يصف أحد العمّال ما حدث - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

في 18.2.21 جئت إلى مكان عملي وأوقفت سيّارتي في الموقف كعادتي كلّ يوم أنا وبقيّة العمّال الفلسطينيّين، لأنّنا ممنوعون من الدّخول بسيّاراتنا إلى المستوطنة. باشرت عملي وكلّ شيء جرى بشكل "طبيعي" حتى هاتفني المقاول اليهوديّ عند الساعة 14:00 يقول أنّ هناك مشكلة ما ويطلب منّي أن آتي إلى حيث أوقفت سيّارتي في الموقف. عندما وصلت إلى هناك وجدت أنّ سيّارتي قد تعرّضت للتخريب حيث كان زجاجها الأماميّ والخلفيّ محطّماً وإطاراتها معطوبة. كان هناك ضابط أمن المستوطنة وعدد من المقاولين اليهود وعمّال فلسطينيّون. سألت ضابط أمن المستوطنة عمّا جرى هناك فأجابني أنّه لا يعلم ورجّح أنّ من خرّب السيّارات شبّان من خارج المستوطنة. كما أنّه لم يقل متى حدث ذلك بالضّبط رغم أنّه تبيّن لاحقاً وجود توثيق للحادثة في كاميرات المراقبة. من المؤكّد أنّ تخريب جميع السيّارات استغرق وقتاً ومع ذلك لم يتدخّل الحارس لإيقاف التخريب!  

جاءت الشرطة الإسرائيليّة وتفحّص عناصرها الأضرار كما طلبوا من أصحاب السيّارات أن يُخلوها من المكان. كذلك قالوا أنّ من يريد التقدّم بشكوى يمكنه التوجّه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "بنيامين". لكي آخذ سيّارتي من الموقف كان عليّ استبدال إطاراتها فطلبت من عمّال آخرين أن يقلّوني معهم إلى القرية حيث جلبت إطارات واستبدلت بها تلك المعطوبة. نظّفت  قدْر المُستطاع شظايا الزجاج المتناثرة داخل السيّارة ووجدت أربعة أحجار كلّ منها بحجم برتقالة. استغرقني كلّ ذلك نحو السّاعتين ثمّ قدت سيّارتي وغادرت الموقف عائداً إلى القرية. إصلاح الأعطاب في السيّارة كلّفني 4,000 شاقل.  

لم أقدّم شكوى لدى الشرطة الإسرائيليّة لأنّ سيّارتي تعرّضت قبل سنتين لتخريب في موقف السيّارات نفسه وحينذاك أهدرت يوماً كاملاً في محطّة الشرطة ولكنّهم في نهاية المطاف أغلقوا الملفّ لعدم وجود أدلّة.

إضافة إلى الخسائر الماليّة فقدت عملي إذ فصلوني قبل يومين ولا أعلم إن كانت لذلك علاقة بالحادثة. المهمّ أنّني أصبحت الآن عاطلاً عن العمل أيضاً. أنا متزوّج ولم نُرزق بعد بأولاد ولكنّني أساعد والديّ من راتبي والآن لا أعلم كيف سندبّر أمورنا.

شاحنة احترقت بفعل نيران أضرمها مستوطنون. كفر مالك، 18.2.21. تصوير: إياد حداد، بتسيلم
شاحنة احترقت بفعل نيران أضرمها مستوطنون. كفر مالك، 18.2.21. تصوير: إياد حداد، بتسيلم

كفر مالك، محافظة رام الله: مستوطنون يدهمون كسّارة فلسطينيّة ويُحرقون شاحنة

في يوم الخميس الموافق 18.2.21 كان ناصر غنيمات (51 عاماً) يرعى مواشيه في الأراضي الزراعيّة الممتدّة بين قرى المغيّر وكفر مالك وعين سامية. نحو السّاعة 14:00 تنبّه ناصر إلى مستوطنين اثنين يتّجهان على درّاجة ناريّة نحو كسّارة فلسطينيّة تبعد عنه نحو كيلومتر واحد ويُذكر أنّ الكسّارة كانت مغلقة في ذلك اليوم بسبب الطقس الماطر. بعد مضيّ دقائق معدودة لاحظ ناصر الدخان يتصاعد من داخل الكسّارة والمستوطنان يغادرانها متّجهين إلى شارع "ألون" وبؤرة استيطانيّة أقيمت قبل نحو السّنة شمال شرق عين سامية على بُعد نحو 1.5 كم منها. خلال بضع دقائق هرع إلى المكان عمّال الكسّارة وعدد من أهالي كفر مالك وعندما شاهدوا النيران مشتعلة في شاحنة متوقّفة داخل الكسّارة استدعوا خدمات الإطفاء الفلسطينيّة ولكنّ النيران أحرق الشاحنة بشكل شبه كلّيّ قبل وصول سيّارة الإطفاء.  

تقدّر الخسائر الماليّة التي تكبّدها صاحب الشاحنة جرّاء الحريق بعشرات آلاف الشواقل.

البؤرة الاستيطانيّة التي اتّجه نحوها المستوطنان بعد ارتكاب فعلتهما أقيمت في العام 2020 - بعد نقلها من موقع آخر أقيمت فيه بدءاً، ومنذ ذلك الحين يهاجم المستوطنون فيها المزارعين الفلسطينيّين في المنطقة ويمنعونهم من فلاحة أراضيهم. خرج سكّان المنطقة بعدّة مظاهرات احتجاجاً على إقامة البؤرة الاستيطانيّة وفي إحداها أردى عناصر قوّات الأمن بنيرانهم الفتى علي أبو عليا (15 عاماً)، من سكّان المغيّر، حين كان يتفرّج على المظاهرة. في مظاهرة أخرى جرت في 18.2.20 أطلق مستوطن الرّصاص الحيّ نحو المتظاهرين وهدّدهم مستوطنون آخرون بإفلات الكلاب عليهم؛ وهذا كلّه فعله المستوطنون بحضور عناصر قوّات الأمن. وفي 7.1.21 هاجم مستوطنون مزارعين من قرية كفر مالك كانوا يحرثون أراضيهم، أمّا الجنود الذين وقفوا جانباً يتفرّجون فقد تدخّلوا ضدّ المزارعين المعتدى عليهم فأطلقوا نحوهم الغاز المسيل للدّموع واعتقلوا أحدهم بعد أن أطلق مستوطن الرّصاص الحيّ على الجرّار الذي كان يقوده وظلّ رهن الاعتقال طيلة عشرة أيّام.  

أدناه يحدّث صاحب الكسّارة إياد زين عن حرق شاحنته على يد المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

أملك كسّارة لاستخراج الحصى والرّمل يعمل فيها 10 عمّال. في يوم الخميس الموفق 18.2.21 عطّلنا العمل في الكسّارة بسبب الطقس العاصف. نحو السّاعة 14:00 هاتفني حارس الكسّارة قائلاً أنّ إحدى الشاحنات تحترق وأنّه يحاول إطفاء النار يدويّاً بمساعدة عدد من أهالي قريته. توجّهت فوراً إلى الكسّارة ومع وصولي وصلت سيّارة إطفاء فلسطينيّة وأخمدت النيران لكنّ الشاحنة قد احترقت تماماً تقريباً ولا يمكن إصلاحها.  

أبلغنا مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة فوجّهونا لتقديم شكوى لدى الشرطة الفلسطينيّة. في اليوم التالي جاء إلى الكسّارة عناصر شرطة إسرائيليّون وطلبوا أن أتقدّم بشكوى لدى محطّة الشرطة في "بنيامين"؛ غير أنّني لا أعتقد أنّ الشرطة الإسرائيليّة معنيّة بالتحقيق في الحادثة والقبض على المجرمين فهي دائماً في صفّ المستوطنين.  

تقدّر خسائري جرّاء إحراق الشاحنة بأكثر من 120,000 شاقل والتأمين لن يعوّضني الخسارة لأنّ الحادثة مصنّفة ضمن أحداث الصّراع. أحسّ بالقهر مثل عشرات أو مئات الفلسطينيّين الذين خرّب المستوطنون ممتلكاتهم وانتهكوا حقوقهم دون أن يحاسبهم أحد وحتى دون أن يحصلوا على أيّ تعويض.

15
 أرض سعيد كوك التي تم تجريفها، ترمسعيّا، 15.2.21، تصوير: سعيد كوك.
أرض سعيد كوك التي تم تجريفها، ترمسعيّا، 15.2.21، تصوير: سعيد كوك.

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يقوم بتجريف أرضٍ زراعيّة وإتلاف المزروعات فيها. صاحب الأرض وهو من سكّان البلدة يعاني محاولات المستوطنين الاستيلاء تدريجيّاً على أراضيه

في 15.2.21 وجد المزارع سعيد كوك (61 عاماً) وهو متزوّج وأب لثمانية أنّ مستوطنين قاموا بتجريف وإتلاف نحو 60 دونم من أراضيه وأراضي العائلة.  

في 11.3.21 تقدّم سعيد الكوك بشكوى لدى الشرطة في محطّة "بنيامين".  

وفي سياق عُنف المستوطنين وثّقت بتسيلم خلال السّنة الماضية، منذ نيسان 2020، 18 اعتداء شنّه مستوطنون ضدّ أهالي ترمسعيّا بما في ذلك اعتداءات جسديّة وإتلاف ممتلكات.

أدناه يحدّث سعيد الكوك عن استيلاء المستوطنين تدريجيّاً على أراضيه - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

في 15.2.21 اكتشفت أنّ المستوطنين قاموا بأعمال تجريف طالت مساحات كبيرة من أراضيّ. مهّد المستوطنون الأرض ويبدو أنّ الهدف من ذلك توسيع البؤرة الاستيطانيّة عبر الاستيلاء على أرضنا البالغة مساحتها 60 دونماً. توجّهت إلى مكتب التنسيق والارتباط الفلسطينيّ لكي أتقدّم بشكوى، وكذلك إلى منظمات حقوق إنسان وإلى الصّليب الأحمر لكي يساندونا لكنّ أحداً لم يساعدني. في 11.3.21 قدّمت شكوى لدى شرطة إسرائيل وقد سجّلوها لديهم لكنّني لا أتوقّع إنصافي من قبَلهم فقد سبق أن توجّهت إليهم بعدد من الشكاوى ولم تُسفر عن نتيجة.

هذا هو حالنا. إنّهم يستولون على أراضينا في سلسلة من أعمال العُنف المرافقة لتوسّع مشروع الاستيطان الذي لا ينتهي، لكنّ المسألة الأهمّ بالنسبة إلينا أنّهم استولوا على أراضينا. لقد أجهضوا حُلمي وحُلم أبنائي بالعودة إلى هذه الأراضي سواء لغرض البناء أو التنزّه. نتيجة لهذا الوضع يفضّل أبنائي الهجرة والعمل في أمريكا إذ لم يُبقوا لهُم هنا أيّة فُرصة لفلاحة الأرض أو البناء فوقها. أفعال المستوطنين تقيّد طموحاتهم وتقضي على آمالهم هنا.  

استيلاء المستوطنين التدريجيّ كأنه يبتر أعضاء من جسمي. إنّهم يقطعون بذلك ذكرياتي وتواصُلي الزّمنيّ مع الأرض. نحن نشأنا وكبرنا مع الأرض، عشنا من خيراتها وقضينا فيها سنوات طفولتنا وشبابنا. لدينا فيها ذكريات حلوة وجميلة - ذكريات مع والديّ وعائلتي في مواسم القطاف مثلاً. أحياناً كنّا نُمضي في الأرض أسابيع وأشهُراً. لقد قضوا على نظام حياتنا وعلى كلّ مخطّطاتنا المستقبليّة.

في العام 1981 سافرت مع العائلة للعمل في أمريكا ولكنّني كنت أعود القرية في كلّ صيف لكي أمضي العطلة هنا وأفلح أرضي. قبل خمس سنوات عدت نهائيّاً لكي أقيم هنا بشكل دائم رغم أنّ أبنائي وبناتي السّبعة بقوا هناك فهُم متزوّجون ويعيشون مع عائلاتهم لكنّهم يأتون للزّيارة من حين لحين. أمّا أنا فأريد أن أبقى هنا قريباً من أرضي؛ أريد أن أحاول قدْرَ استطاعتي حماية ما تبقّى منها.

جميع سكّان المنطقة هنا يعانون يوميّاً إذ أصبحت المستوطنات والمستوطنون كابوساً نعيشه في كلّ لحظة. لم يبق لنا سوى الاتّكال على الله. أسأل الله أن يُزيحهم عنّا.

على بُعد نحو 500 متر شرقيّ أراضي عائلة الكوك أقيمت في العام 2018 بؤرة "عمي حاي" الاستيطانيّة في جوار بؤرة "عدي عاد". 

عريشة أقامها المستوطنون بالقرب من أرض ساطي أبو فخيدة. الجانية، 15.2.21. الصورة قدمها الشاهد مشكورا
عريشة أقامها المستوطنون بالقرب من أرض ساطي أبو فخيدة. الجانية، 15.2.21. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

الجانية، محافظة رام الله: مستوطنون يقتلعون ويكسّرون 15 شجرة زيتون وذلك بعدما نصبوا عريشة في المنطقة

في 15.2.21 اكتشف ساطي أبو فخيدة (66 عاما) وهو والد لتسعة أبناء، أن مستوطنين اقتلعوا وكسّروا 15 شجرة زيتون كان قد غرسها في أرضه قبل 7 سنوات. تقع القطعة التي ألحق المستوطنون بها الأضرار على منحدر واد على بعد نحو كيلومترين شمال غرب القرية.  قبل نحو شهرين نصب مستوطنون عريشة عند سفح الوادي.  

في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني إياد حداد تحدّث ساطي أبو فخيدة عن الأضرار التي تسبب بها المستوطنون:  

عندما وصلت إلى الأرض لأتفقد الأشجار رأيت مستوطنيْن يرتديان ملابس داكنة وكانا ملثميْن بقميصيهما. رأيتهما يبتعدان من كرمي باتجاه عريشتهما. خفت أن ألحق بهما لأن المستوطنين يكونون مسلحين أحيانا.  

أحجمت وصمتت رغم الإحباط الشديد الذي شعرت به عندما رأيت جهدي يذهب هباء. كنت قد اشتريت أشتالا تبلغ 5-6 سنوات وكلفتني كل منها 60-70 شيكلا. لقد كبرت الأشتال وكان يفترض أن تطرح الثمار قريبا. غرست قضبانا حديدية حول كل شجرة ونصبت بينها شباكا حديدية لحمايتها من الظباء والخنازير البرية. لقد اقتلع المستوطنون القضبان والشِباك أيضا.

لم أستطع فعل شيء. اتصلت بمكتب الارتباط الفلسطيني وأبلغتهم بما حدث ويبدو أنهم بدورهم أبلغوا الارتباط الإسرائيلي لأنني تلقيت مكالمة منهم في ظهرا حيث قالوا إنهم ينوون المجيء إلى الأرض لمعاينة الأضرار والتحقيق في الواقعة. أنا الآن بانتظارهم رغم أنني لا أتوقع أن ينجم عن هذه التحقيقات الفارغة شيء. في الغالب تربطهم بالمستوطنين علاقات كما أنهم يتسترون على جرائمهم.   

منذ أن نُصبت هذه العريشة بتّ أنا وسائر أصحاب الأراضي المجاورة نخشى من إلحاق الأضرار بمحاصيلنا ومن الاعتداء علينا بدنيا عندما نأتي إلى الأراضي. دائما نسمع أنباء عن اعتداءات المستوطنين الذين ينشطون في كل مكان.  

أقيمت على بعد نحو 500 من أرض ساطي أبو فخيدة بؤرة "نريا" الاستيطانية ومنذ إقامتها أبلغ أهالي قرية راس كركر والذين يملكون أراض قريبة منها عن إتلاف مستوطنين لمحاصيلهم.

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون أسرة تعمل في أرضها بالحجارة وإطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع

في يوم الاثنين الموافق 15.2.21 وصل ياسر (39) وسهى (37) عمران وهما والدان لسبعة أبناء إلى أرضهما الواقعة شرقيّ القرية. كانت معهما ثلاثة من أطفالهما وأعمارهم تتراوح بين 8 أعوام و- 11 عاما وكذلك قريبهما بكر عبد الحق (31 عاما).    

قرابة الساعة 15:30 وصل إلى قطعة الأرض مستوطنان وأمرا أفراد الأسرة بالانصراف وعندما رفضوا ذلك انصرف المستوطنون لكنهم عادوا بعد نحو نصف الساعة بتعزيزات تقدر بـ15 مستوطنا آخرين بعضهم ملثمون وكان اثنان منهم مسلحين. شرع المستوطنون برشق أفراد الأسرة بالحجارة وأصابوا سهى عمران وأطفالها واقتلعوا أشتال زيتون غرسها أفراد الأسرة في نفس اليوم. حاول أفراد الأسرة الدفاع عن أنفسهم وألقوا الحجارة باتجاه المستوطنين فأطلق الأخيرون عندها الرصاص المعدني المغلف بالمطاط نحوهم وألقوا قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان فاضطر أفراد الأسرة للفرار من الأرض والانتظار في مكان قريب.  

بعد عدة دقائق وصل إلى المكان جنديان فتحدثا مع المستوطنين الذين استمروا في تخريب كرم الزيتون وغادرا بعد عدة دقائق دون أن يعتقلوا المستوطنين أو يطردوهم من الأرض. أبلغ ياسر عمران المجلس القروي عن الاعتداء وعاد أفراد الأسرة إلى منزلهم حيث كانت سهى عمران وأطفالها مصابين نتيجة رشقهم بالحجارة.  

هذه المرة الثاني التي يهاجم فيها المستوطنون عائلة عمران أثناء عملها في أرضها.  

يعاني أهالي قرية بورين المحاطة بمستوطنتي "هار براخا" و- "يتسهار" من اعتداءات المستوطنين المتكررة منذ سنين طويلة.  أقيمت في الثمانينات مستوطنة "يتسهار" على بعد نحو كيلومتر جنوبي القرية ومستوطنة "هار براخا" على بعد نحو كيلومتر شمالي شرقيها وكلاهما على أراضيها وأراضي قرى مجاورة.   

وصف أفراد الأسرة الاعتداء العنيف الذي تعرضوا له في إفادات أدلوا بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي:  

ياسر عمران:  

عملنا في الأرض طيلة أسبوع كامل من شهر شباط 2021 لإعدادها لغرس الأشتال والأشجار. أنا وزوجتي وأطفالنا نظفنا الأرض من الشوائب وحرثناها. في يوم الاثنين الموافق 15.2.21 ذهبت أنا وزوجتي وثلاثة من أطفالنا وهم آدم (11 عاما) ورفيف (10 أعوام) وعنود (8 أعوام) وكذلك بكر عبد الحق (31 عاما) وهو ابن شقيقتي وجلبنا معنا 40 شتلة زيتون وبذور بعض البقوليات.  

عندما كنا منهمكين في العمل جاء مستوطنون وطالبنا أحدهم بمغادرة المكان وبما أنني أتحدث اللغة العبرية جيدا أجبته بأننا لن نغادر. بعد قرابة نصف الساعة غادوا ومعهم 15-20 مستوطنا ملثمين جاءوا راكضين نحونا يرشقوننا بالحجارة. شرع بعضهم باقتلاع الأشتال التي كنا قد غرسناها للتو. قلت لهم "لماذا تقتلعون الأشجار؟! هذا محرم في كافة الأديان. هذا جنون. اتركوا الأشجار وشأنها" وحينها بدأوا بتكسير أشتال الزيتون التي لم نكن قد غرسناها بعد.

حاولت أنا وبكر الدفاع على الأسرة وصرخت طالبا من زوجتي أخذ الأطفال والابتعاد عن المكان.

سهى عمران تحدثت عن إصابتها بحجارة المستوطنين وفرارها من المكان مع أطفالها:  

حاولت أنا والأطفال الاختباء خلف الصخور. كان هناك الكثير من المستوطنين بعضهم يلقي الحجارة وبعضهم يقتلع الأشتال التي غرسناها. أمسكت بأيدي الأطفال وأخذنا نركض. أصاب أحد الحجارة طفلتي فوقعت ثم نهضت وأكملنا الركض. ألقى أحد المستوطنين قنبلة غاز مسيل للدموع وأطلق كذلك الرصاص "المطاطي". كانت تلك أول مرة أراهم يحملون شيئا كهذا فقد حسبت أن الجنود وحدهم من يحملون قنابل الغاز والرصاص "المطاطي". ظللنا نركض إلى أن ابتعدنا عن الأرض ومكثت أراقب ما يجري من بعيد لأنني كنت قلقة على زوجي وابن شقيقته.  

تحدث ياسر عمران عن استخدام المستوطنين لوسائل عسكرية لتفريق التظاهرات وعن عدم اكتراث الجنود الذين وصلوا إلى المكان وتركوا الأسرة فريسة لهم:  

اختبأنا خلف الصخور لنحمي أنفسنا من حجارة المستوطنين لكنهم لم يكتفوا بها بل أطلقوا نحونا الرصاص "المطاطي" وألقوا قنابل دخان وقنابل غاز مسيل للدموع. أصابني الذهول. كان اثنان من المستوطنين مسلحيْن وأطلقا الرصاص الحي. فررت أنا وبكر من المكان وصرنا نركض بخط متعرج لتفادي الرصاص ورأيت الرصاص المطاطي يرتطم بالأرض ويجعل التراب يتناثر.  

بعدما وصلنا إلى زوجتي والأطفال ابتعدنا جميعا عن الأرض واختبأنا خلف أشجار الزيتون نراقب ما يجري. استمر المستوطنون في تكسير أشتال الزيتون وإلقائها بعيدا بل إنهم ألقوا كذلك ببذور البقوليات. جاء لاحقا جنديان من ناحية المستوطنة إلا أن المستوطنين تجاهلوهما كما أن الجنديين لم يحركا ساكنا. تحدث الجنديان إلى المستوطنين لبرهة ثم غادرا وسمحها لهم بالبقاء في الأرض ليعربدوا ويتلفوا ما يريدونه من ممتلكاتنا.  

تحدثت سهى عمران عن تأثير الاعتداء على أطفالها:  

كان الأطفال خائفين جدا. عندما عدنا إلى المنزل اكتشفت كدمات سببتها الحجارة على ظهورهم وأرجلهم وكذلك كانت هناك كدمة على ظهري. لم أكد أشعر بالضربة عندما أصبت فقد كنت مشغولة بإخراج الأطفال من هناك. طلب مني الأطفال ترك القرية والانتقال إلى مكان آخر لأن المستوطنين يهاجموننا طيلة الوقت. لقد هاجمونا قبل عدة أشهر عندما كنا نفلح أرضنا وألقوا بكل حاجياتنا وأغراض الأطفال. طفلتي رفيف (10 عاما) باتت تتبول لا إراديا أثناء نومها. يتحدث أطفالي دائما عن الواقعة وأصبحوا يخافون من كل شيء فأي صوت مرتفع أو ضوضاء فجائية ترعبهم وإذا حدث وسمعوا صوت إطلاق نار فإنهم يتوترون كثيرا. لقد توجهت إلى عدد من المؤسسات لتنسيق جلسات علاجية لهم إلا أنه وبسبب جائحة الكورونا والإغلاق لم ينجح الأمر بعد.

14
ناصر عسعوس وفي خلفية الصورة حافلته الصغيرة التي أصابتها حجارة المستوطنين بالقرب من عصيرة القبلية، 14.2.21. الصورة قدمها الشاهد مشكورا
ناصر عسعوس وفي خلفية الصورة حافلته الصغيرة التي أصابتها حجارة المستوطنين بالقرب من عصيرة القبلية، 14.2.21. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

عصيرة القبلية، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة حافلة فلسطينية صغيرة كانت تسير في طريق ترابية بعدما أُغلق الشارع الرئيسي أمام السيارات

قرابة الساعة 16:30 في يوم 14.2.21 هاجم أربعة مستوطنين حافلة فلسطينية صغيرة بالحجارة وكان فيها 15 راكبا وذلك بالقرب من حاووز المياه التابع لعصيرة القبلية. ضلّ سائق الحافلة طريقه بعدما سار في طريق ترابية مؤدية إلى المكان بعدما أُغلق الشارع الرئيسي أمام السيارات لأعمال الصيانة. على بعد نحو 700 متر غرب حاووز المياه أقيمت مستوطنة "يتسهار".

عندما حاول سائق الحافلة الالتفاف حطم المستوطنون أحد نوافذها وسببوا أضرارا للهيكل. توقف السائق وترجل من الحافلة ونزل منها هو وعدد من الركاب وعندها فرّ المستوطنون باتجاه "يتسهار".

في إفادة أدلى بها في 7.3.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي تحدّث السائق ناصر عسعوس (51 عاما) وهو من سكان بورين ومتزوج ووالد لستة أبناء، عن الاعتداء على حافلته:   

أملك شركة باصات تدعى بيسان بالشراكة مع شخص من سكان قرية عوريف وكذلك أعمل في شركتنا سائق حافلة صغيرة على خط عصيرة القبلية – عوريف – نابلس.   

قرابة الساعة 16:30 من يوم الأحد الموافق 14.2.21 سافرت من نابلس باتجاه عوريف فمررت من قرية عصيرة القبلية لأنزل بعض الركاب. أنزلت الركاب وهممت بالاستمرار باتجاه عوريف بواسطة الشارع الذي أتّخذه يوميا لكنني اكتشفت بأنه مغلق لأعمال الصيانة. قدت الحافلة في طريق فرعية وفي مرحلة ما استنتجت بأنني ضللت الطريق لكن لم تكن هناك إمكانية للالتفاف والعودة فأكملت حتى وصلت قريبا من حاووز عصيرة القبلية الواقع في الجزء الجنوبي من القرية وهناك بدأت بالالتفاف لأعود أدراجي.  

فجأة خرج أربعة مستوطنين من غرفة المولدات بالقرب من الحاووز وشرعوا يرشقون الحافلة بالحجارة. كان صوت الزجاج وهو يتحطم كصوت انفجار. كان الركاب يصرخون. كان عدد الركاب 15 معظمهم من النساء والأطفال بينهم خمسة رجال فقط. أوقفت الحافلة فبدأ الركاب بالنزول منها محاولين الفرار من المكان وحينها فر المستوطنون باتجاه المستوطنة.

عدنا إلى الحافلة وأكملنا سفرنا. عندما ابتعدنا من هناك توقفت وتفحصت الحافلة والحمد لله بأن الأضرار كانت طفيفة – كُسرت إحدى النوافذ وأصاب عدد من الحجارة الهيكل ولكن والحمد لله لم يصب أحد من الركاب بأذى لأن الكرسي الملاصق للنافذة التي كُسرت كان فارغا. أوصلت الركاب إلى حوارة وعدت إلى قريتي بورين. يتعين عليّ غدا أن أصلح النافذة فلا يمكن ترك النافذة مفتوحة هكذا في هذا البرد. 

12

وادي إجحيش، تلال جنوب الخليل: مستوطنون مسلحون يقتحمون التجمع ويهددون الأهالي وأطفالهم بزعم البحث عن غرض مسروق.

جاء عصر الجمعة الموافق 12.2.21 أربعة مستوطنين إلى مدخل التجمع. ركن المستوطنون سيارتهم وترجلوا منها وكان أحدهما مسلحا ببندقية والآخر يحمل عصا كهربائية وقد أحضرا معهما كلبا ضخما. هدد المستوطن المسلح بإطلاق النار على كل من يقترب منه وفك لجام كلبه معلنا أن أشخاصا كانوا يستقلون سيارة أحد الأهالي قد سرقوا شيئا من سيارته. فتش المستوطنون السيارة المذكورة وعندما لم يجدوا الغرض المسروق المزعوم غادروا المكان.  

ذهب في اليوم التالي عدد من الأهالي إلى مركز الشرطة في "كريات أربع" لتقديم شكوى إلّا أنه وعندما لم يسمح لهم عناصر الشرطة بالدخول وأمروهم بالانتظار في الخارج لنحو الساعتين عادوا خالي الوفاض. ذهب الأهالي ثانية في اليوم التالي مجددا إلى الشرطة وفي هذه المرة سمح لهم عناصرها بتقديم الشكوى.  

رائد رواشدة (39 عاما) أحد سكان التجمع وهو والد لستة أبناء، تحدّث في إفادته عمّا حدث في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش:  

كنت في منزلي حينما سمعت فجأة صراخا جزء منه بالعبرية. خرجت لأستطلع ما يجري فرأيت أربعة مستوطنين يقفون حول إحدى السيارات. كان المستوطنون يتصادمون مع أقاربي واتهمم أحدهم بأنهم سرقوا شيئا ما منه ثم استقلوا هذه السيارة.   

هدد المستوطن بعدم المغادرة حتى يجد غرضه المسروق المزعوم وقد لوح بسلاحه أمام وجوهنا وهدد بإطلاق النار رغم وجود نساء وأطفال في المنطقة. لوّح مستوطن آخر بعصا كهربائية كان يحملها أمام الأطفال الذين حاولوا الاقتراب. فتش المستوطنون سيارة أحد أقربائي ولم يجدوا شيئا وقد غادروا بعد نحو ساعة من المشادات والصدام.   

يقع تجمع وادي إجحيش جنوب غرب بلدة السموع وعلى بعد نحو كيلومترين منه أقيمت مستوطنة "سوسيا". 

11

مسافر يطا، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يهاجمون رعاة أغنام ويطردون بالحجارة الأهالي الذي جاءوا لنجدتهم

في صباح يوم الخميس الموافق 11.2.21 كانت فاطمة النواجعة (45 عاما) وهي من سكان خربة سوسيا ترعى أغنامها في أراضي زراعية تقع على بعد نحو 500 متر جنوب قريتها. فجأة وصل إلى المكان ضابط أمن مستوطنة "سوسيا" وأمرها بمغادرة الأرض وعندما رفضت عاد إلى المستوطنة. أثناء ذلك وصل إلى المرعى مستوطنان وشرعا برشقها بالحجارة وذلك بالقرب من البرج العسكري والذي كان تشغله جندية في ذلك اليوم. سمع عدد من الأهالي صراخ فاطمة النواجعة فجاءوا إلى المكان إلّا أن المستوطنين كانا قد تمكنا من الفرار. بعد دقائق حضر خمسة مستوطنين من ناحية المستوطنة والذين شرعوا بإلقاء الحجارة نحو الأهالي بواسطة مقليعة وقد اضطروا للفرار من المكان ومعهم فاطمة. استدعى الأهالي الشرطة لكنها وصلت بعدما غادر المستوطنون. اقترح عناصر الشرطة على الأهالي تقديم شكوى في مركز الشرطة فسافر أحدهم إلى مركز الشرطة في "كريات أربع" وقدم شكوى.  

أقيمت مستوطنة "سوسيا" على بعد نحو 200 متر من مراعي قرية خربة سوسيا. 

10
ابن ش.ر. البالغ من العمر 4 سنوات حيث تم الأعتداء على والدته من قبل المستوطنين خلال قطفها الأعشاب البريّة. الفندقومية, 10.2.2021. صورة قدمتها العائلة مشكورة.
ابن ش.ر. البالغ من العمر 4 سنوات حيث تم الأعتداء على والدته من قبل المستوطنين خلال قطفها الأعشاب البريّة. الفندقومية, 10.2.2021. صورة قدمتها العائلة مشكورة.

الفندقومية، محافظة جنين: مستوطنون تهجّموا على امرأتين يرافقهما طفل صغير واعتدوا عليهما بالضرب بفظاظة

قرابة الثانية من الأربعاء الموافق 10.2.21 خرجت ش.ر. لقطف الأعشاب البريّة الصالحة للأكل وانضم إليها طفلها البالغ من العمر 4 سنوات وشقيقة زوجها.

قرابة الثالثة والنصف وصل عشرات المستوطنين إلى الأرض التي كانت تتبقّل فيها المرأتان. تقدّم عشرة منهم نحوهما وهاجموهما بالحجارة والهراوات وأزالوا غطاء رأس إحداهما وضربوها حتى وقعت أرضا. انصرف المستوطنون من المكان بعد مرور نحو ربع الساعة وقد سرقوا حصيلة الأعشاب التي قطفتها المرأتان.

عادت المرأتان المصابتان سيرا على الأقدام مسافة تُقدر بكيلومتر إلى منزليهما وقد أُخذتا إلى عيادة القرية حيث تم فحصهما وتسريحهما بعد تفقد الكدمات على جسديهما.

في إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم سعدي تحدّثت ش.ر. عن اعتداء المستوطنين عليها:  

قرابة الثانية خرجت مع شقيقة زوجي وابني البالغ من العمر 4 سنوات المشخص بالتوحّد إلى تلة قريبة من حيّنا. أردت قطف الأعشاب البرية الصالحة للأكل كاللوف والزعتر وأوراق الزعمطوط 

بعد نحو الساعة والنصف رأينا قرابة 40 مستوطنا يصعدون إلى قمة التلة وكان معظمهم يحمل العصيّ أو الحجارة. صرخوا علينا ورشقونا بالحجارة وعندها تقدّم نحونا عشرة مستوطنين كانوا يتلثمون بقمصانهم فأخذوا يضربوننا بالهراوات. أصابت ضرباتهم ذراعي وفخذي الأيسر فوقعت أرضا إلا أنني نهضت بسرعة لأنني خفت على طفلي الذي كان مشدوها يصرخ. عندما نهضت كان يحيط بي أربعة مستوطنين جميعهم ضربوني بعصيهم وركلوني ولكنهم لم يهاجموا طفلي. صرت أصرخ طالبة النجدة علّ أحدا يسمعني.  

في ذلك الوقت كان عدد من المستوطنين يهاجمون شقيقة زوجي ورأيتهم يخلعون غطاء رأسها ويحاولون خنقها به وهم يضربونها بالعصيّ فوقعت أرضا وكادت أن تفقد وعيها.

بعدما غادر المستوطنون المكان تمكّنت شقيقة زوجي بعد جهد جهيد من النهوض وكانت الكدمات الناتجة عن ضربات المستوطنين الهمج عديمي الرحمة تغطي جسدها برمّته. عدت أنا وشقيقة زوجي وطفلي إلى منزلنا حيث كانت حافية لأن أشرطة حذائها انقطعت عندما اعتدى عليها المستوطنون. 

أقيمت عام 1980 بالقرب من الفندقومية مستوطنة "حومش". أُخليت المستوطنة عام 2005 واليوم تنشط فيها مدرسة دينية. 

7
شجرة قطعها المستوطنون في كفر الديك، 7.2.21.
شجرة قطعها المستوطنون في كفر الديك، 7.2.21.

كفر الديك، محافظة سلفيت: بعد أسبوعين من تسببهم بأضرار جسيمة عاد مستوطنون وقطعوا عشرات أشجار الزيتون المعمرة

في صباح يوم الأحد الموافق 7.2.21 اكتشف محمد أحمد (50 عاما) أن مستوطنين قطعوا 30 شجرة زيتون تبلغ ثلاثين عاما وثلاث شجرات تبلغ سبعة أعوام في أرضه. تقع قطعة الأرض على بعد نحو 500 متر شمال كفر الديك. قبل أسبوعين من الحدث وفي 23.1.21 قطع مستوطنون 120 شتلة زيتون وسببوا أضرارا جسيمة لمبنى زراعي في الأراضي المحاذية والتي يملكها أحد مزارعو كفر الديك.  

على مسافة نحو نصف كيلومتر جنوب الأراضي الزراعية التي تضررت أقيمت مستوطنة "بروخين" 

نوال إسماعيل في الكرم الذي اقتلع فيه المواطنون أشتال الزيتون. قريوت، 7.2.21. تصوير: عائلة إسماعيل
نوال إسماعيل في الكرم الذي اقتلع فيه المواطنون أشتال الزيتون. قريوت، 7.2.21. تصوير: عائلة إسماعيل

قريوت، محافظة نابلس: مستوطنون يقتلعون نحو 20 شتلة زيتون في قطعة أرض تملكها أرملة مسنّة

في 7.2.21 اكتشفت نوال إسماعيل (68 عاما) وهي أرملة لديها من الأبناء سبعة، بأن مستوطنين اقتلعوا نحو 20 شتلة زيتون كانت قد غرستها قبل سنتين في أرضها الواقعة جنوب القرية.

بالقرب من قطعة الأرض أقيم الجدار الأمني لمستوطنة "شفوت رحيل".

في إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي تحدّثت نوال إسماعيل عن الأضرار التي ألحقها المستوطنون بممتلكاتها:

أنا معتادة على الذهاب إلى أرضي كل صباح. في ذلك الصباح وحينما وصلت اكتشفت بأن المستوطنين اقتلعوا وكسّروا جميع أشتال الزيتون. جنّ جنوني من شدة الغضب! لم يتركوا ولو شتلة واحدة. لقد غرستها بنفسي وهم جاءوا بكل بساطة واقتلعوها وألقوها أرضا. وجدت لاحقا الأشتال المقتلعة ملقاة بعيدا عن قطعة الأرض. اتصلت بابن عمي فجاء ابنه أمير واتصل بضابط أمن مستوطنة "شفوت رحيل".  

وصل ضابط الأمن بعد نحو ساعة وتحدث مع أمير باللغة العبرية. قال لأمير بأنه شاهد الأشخاص الذين اقتلعوا الأشتال في كاميرات المراقبة وإنهم من مستوطنته. طلب ألّا نبلّغ أحدا لأن هذا سيثير المشاكل وقال إنه إذا لم نخبر أحدا فإنه سيهتم بنفسه ألّا يتكرر هذا ثانية.

كنت آمل أن أغرس الأشتال مجددا إلا أنها كانت مكسورة تماما ولا يمكنها غرسها. لقد اعتنيت بهذه الأشتال وربيتها كما لو كانت أطفالي. حزنت جدا عليها وعلى عملي وجهدي في الأرض.

 

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.