Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

في حين ملايين البشر في إسرائيل والضفّة الغربيّة يلتزمون منازلهم يتواصل عُنف المستوطنين برعاية الدّولة: يهاجمون الرّعاة في المراعي يغيرون على القرى الفلسطينيّة ويعتدون على السكّان ويُتلفون ممتلكاتهم. رغم أزمة كورونا استمرّ في الأسابيع الماضية الارتفاع في اعتداءات المستوطنين العنيفة.

آذار 2021

13

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يرافقهم جنود يهاجمون بالحجارة مواطنين كانوا يعملون في بناء منزل. أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني المغلف بالمطاط نحو الأهالي الذين حاولوا طرد المستوطنين.

في 13.3.21 كان منتصر منصور وهو من سكان بورين يعمل في بناء منزله ومعه شخص آخر من سكان القرية. قرابة الثانية والنصف عصرا وصل إلى المكان نحو عشرين مستوطنا يرافقهم نحو ستة جنود وشرعوا برشق المنزل بالحجارة. خرج منتصر منصور وصديقه من المنزل محاولين طرد المستوطنين برشقهم بالحجارة دون فائدة. اضطر الاثنان للفرار باتجاه منازل القرية بعدما أطلق أحد المستوطنين رصاصتين من مسدسه وأصابت إحداهما حائطا خلف منتصر.

في هذه الأثناء تجمع أهالي القرية وحاول بعضهم مساعدة منتصر وصديقه برشق المستوطنين بالحجارة لطردهم من المكان وكان المستوطنون ما يزالون يرشقون المنزل بالحجارة كما لاحق بعضهم أهالي القرية. أما الجنود الذين كانوا قد تلقوا تعزيزات فقد أطلقوا الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع نحو الأهالي الذين اضطروا للانسحاب من المكان.  

يقع المنزل الذي تعرض للهجوم على بعد عدة مئات من الأمتار شرقيّ منازل القرية وعلى بعد نحو كيلومترين منه أقيمت مستوطنة "هار براخا" وبؤرة "سنيه يعقوب" (جفعات رونين) الاستيطانية.  

يعاني أهالي قرية بورين المحاطة بمستوطنتي "يتسهار" و- "هار براخا" من اعتداءات المستوطنين المتكررة منذ سنوات. أقيمت مستوطنتا "يتسهار" و- "هار براخا" في الثمانينات على بعد نحو كيلومتر شمالي شرقي بورين على أراضيها وأراضي قرى مجاورة.   

في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي تحدّث منتصر منصور (31 عاما) وهو والد لطفلة واحدة ويعمل سائق حافلة، حول اعتداء المستوطنين على منزله قيد الإنشاء بغطاء من الجيش:  

قرابة الساعة 14:30 من يوم السبت الموافق 13.3.21 كنت أعمل في منزلي وهو قيد الإنشاء برفقة أحد سكان القرية. فجأة وصل قرابة 20 مستوطنا وشرعوا برشق المنزل بالحجارة فاتصلت مباشرة بعائلتي لأعلِمهم بما يحدث لأنني كنت خائفا. كان هناك الكثير من المستوطنين ونحو 5 أو 6 جنود كانوا يؤمنون لهم الحماية ولم يحاولوا منعهم من رشق الحجارة. حاولنا الدفاع عن أنفسنا ورددنا بالحجارة ولكنهم كانوا كُثرا وكان أحدهم يحمل مسدسا.   

أطلق أحد المستوطنين رصاصتين من مسدسه فأصابت إحداها حائطا خلفي فأيقنت عندها بأن حياتنا في خطر. خرجنا من المنزل وشرعنا بالفرار باتجاه القرية وعندما ابتعدنا توقفنا ونظرنا إلى المستوطنين وعندها وصل عدد من الأهالي فحاولنا معا طرد المستوطنين برشقهم بالحجارة. استمر بعض المستوطنين برشق المنزل بالحجارة وبدأ عدد منهم بملاحقتنا ومعهم الجنود الذين أطلقوا الرصاص "المطاطي" وقنابل الغاز المسيل للدموع نحونا. في هذه الأحيان وصلت أربعة جيبات عسكرية وترجل منها المزيد من الجنود والذين بدورهم أطلقوا الرصاص "المطاطي" وقنابل الغاز المسيل للدموع نحونا أيضا. اضطر الأهالي للانسحاب إلى الخلف أما أنا فبقيت لأراقب ما يفعلونه في منزلي ورأيتهم يلحقون به الأضرار.   

هذه ليست المرة الأولى التي يهاجمون منزلي فيها فقد حدث هذا عدة مرات وفي كل مرة اضطررت لتصليح ما أتلفوه وقد كلفني هذا عشرات آلاف الشواكل. هم بالطبع يريدون توسيع مستوطنة "هار براخا" على حساب أراضينا ولذلك فهم يحاولون الحيلولة دون بناء أي منزل جديد في المنطقة.  لم أعد أستطع تحمل كل هذه الخسائر فلدي أسرة أعيلها وكذلك عليّ دفع إيجار منزلي الحالي. ليس بمقدور أحد احتمال كل هذه الاعتداءات. في كل مرة كانوا يهاجمون منزلي ويلحقون فيه الأضرار كنت أشعر وكأنما الأضرار في جسدي. عندما ترى منزلك يهاجمه المستوطنون بحماية جنود مسلحين يطلقون النار على كل من يحاول الاقتراب منهم، إنه ظلم لا يمكن لأحد احتماله. لهم كامل الحق في فعل ما يشاؤون فيبنون المنازل ويشقون الشوارع وينشئون الحدائق أينما يريدون أما نحن فحتى في أراضينا لا يمكننا البناء.

شباط 2021

15

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون أسرة تعمل في أرضها بالحجارة وإطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع

في يوم الاثنين الموافق 15.2.21 وصل ياسر (39) وسهى (37) عمران وهما والدان لسبعة أبناء إلى أرضهما الواقعة شرقيّ القرية. كانت معهما ثلاثة من أطفالهما وأعمارهم تتراوح بين 8 أعوام و- 11 عاما وكذلك قريبهما بكر عبد الحق (31 عاما).    

قرابة الساعة 15:30 وصل إلى قطعة الأرض مستوطنان وأمرا أفراد الأسرة بالانصراف وعندما رفضوا ذلك انصرف المستوطنون لكنهم عادوا بعد نحو نصف الساعة بتعزيزات تقدر بـ15 مستوطنا آخرين بعضهم ملثمون وكان اثنان منهم مسلحين. شرع المستوطنون برشق أفراد الأسرة بالحجارة وأصابوا سهى عمران وأطفالها واقتلعوا أشتال زيتون غرسها أفراد الأسرة في نفس اليوم. حاول أفراد الأسرة الدفاع عن أنفسهم وألقوا الحجارة باتجاه المستوطنين فأطلق الأخيرون عندها الرصاص المعدني المغلف بالمطاط نحوهم وألقوا قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان فاضطر أفراد الأسرة للفرار من الأرض والانتظار في مكان قريب.  

بعد عدة دقائق وصل إلى المكان جنديان فتحدثا مع المستوطنين الذين استمروا في تخريب كرم الزيتون وغادرا بعد عدة دقائق دون أن يعتقلوا المستوطنين أو يطردوهم من الأرض. أبلغ ياسر عمران المجلس القروي عن الاعتداء وعاد أفراد الأسرة إلى منزلهم حيث كانت سهى عمران وأطفالها مصابين نتيجة رشقهم بالحجارة.  

هذه المرة الثاني التي يهاجم فيها المستوطنون عائلة عمران أثناء عملها في أرضها.  

يعاني أهالي قرية بورين المحاطة بمستوطنتي "هار براخا" و- "يتسهار" من اعتداءات المستوطنين المتكررة منذ سنين طويلة.  أقيمت في الثمانينات مستوطنة "يتسهار" على بعد نحو كيلومتر جنوبي القرية ومستوطنة "هار براخا" على بعد نحو كيلومتر شمالي شرقيها وكلاهما على أراضيها وأراضي قرى مجاورة.   

وصف أفراد الأسرة الاعتداء العنيف الذي تعرضوا له في إفادات أدلوا بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي:  

ياسر عمران:  

عملنا في الأرض طيلة أسبوع كامل من شهر شباط 2021 لإعدادها لغرس الأشتال والأشجار. أنا وزوجتي وأطفالنا نظفنا الأرض من الشوائب وحرثناها. في يوم الاثنين الموافق 15.2.21 ذهبت أنا وزوجتي وثلاثة من أطفالنا وهم آدم (11 عاما) ورفيف (10 أعوام) وعنود (8 أعوام) وكذلك بكر عبد الحق (31 عاما) وهو ابن شقيقتي وجلبنا معنا 40 شتلة زيتون وبذور بعض البقوليات.  

عندما كنا منهمكين في العمل جاء مستوطنون وطالبنا أحدهم بمغادرة المكان وبما أنني أتحدث اللغة العبرية جيدا أجبته بأننا لن نغادر. بعد قرابة نصف الساعة غادوا ومعهم 15-20 مستوطنا ملثمين جاءوا راكضين نحونا يرشقوننا بالحجارة. شرع بعضهم باقتلاع الأشتال التي كنا قد غرسناها للتو. قلت لهم "لماذا تقتلعون الأشجار؟! هذا محرم في كافة الأديان. هذا جنون. اتركوا الأشجار وشأنها" وحينها بدأوا بتكسير أشتال الزيتون التي لم نكن قد غرسناها بعد.

حاولت أنا وبكر الدفاع على الأسرة وصرخت طالبا من زوجتي أخذ الأطفال والابتعاد عن المكان.

سهى عمران تحدثت عن إصابتها بحجارة المستوطنين وفرارها من المكان مع أطفالها:  

حاولت أنا والأطفال الاختباء خلف الصخور. كان هناك الكثير من المستوطنين بعضهم يلقي الحجارة وبعضهم يقتلع الأشتال التي غرسناها. أمسكت بأيدي الأطفال وأخذنا نركض. أصاب أحد الحجارة طفلتي فوقعت ثم نهضت وأكملنا الركض. ألقى أحد المستوطنين قنبلة غاز مسيل للدموع وأطلق كذلك الرصاص "المطاطي". كانت تلك أول مرة أراهم يحملون شيئا كهذا فقد حسبت أن الجنود وحدهم من يحملون قنابل الغاز والرصاص "المطاطي". ظللنا نركض إلى أن ابتعدنا عن الأرض ومكثت أراقب ما يجري من بعيد لأنني كنت قلقة على زوجي وابن شقيقته.  

تحدث ياسر عمران عن استخدام المستوطنين لوسائل عسكرية لتفريق التظاهرات وعن عدم اكتراث الجنود الذين وصلوا إلى المكان وتركوا الأسرة فريسة لهم:  

اختبأنا خلف الصخور لنحمي أنفسنا من حجارة المستوطنين لكنهم لم يكتفوا بها بل أطلقوا نحونا الرصاص "المطاطي" وألقوا قنابل دخان وقنابل غاز مسيل للدموع. أصابني الذهول. كان اثنان من المستوطنين مسلحيْن وأطلقا الرصاص الحي. فررت أنا وبكر من المكان وصرنا نركض بخط متعرج لتفادي الرصاص ورأيت الرصاص المطاطي يرتطم بالأرض ويجعل التراب يتناثر.  

بعدما وصلنا إلى زوجتي والأطفال ابتعدنا جميعا عن الأرض واختبأنا خلف أشجار الزيتون نراقب ما يجري. استمر المستوطنون في تكسير أشتال الزيتون وإلقائها بعيدا بل إنهم ألقوا كذلك ببذور البقوليات. جاء لاحقا جنديان من ناحية المستوطنة إلا أن المستوطنين تجاهلوهما كما أن الجنديين لم يحركا ساكنا. تحدث الجنديان إلى المستوطنين لبرهة ثم غادرا وسمحها لهم بالبقاء في الأرض ليعربدوا ويتلفوا ما يريدونه من ممتلكاتنا.  

تحدثت سهى عمران عن تأثير الاعتداء على أطفالها:  

كان الأطفال خائفين جدا. عندما عدنا إلى المنزل اكتشفت كدمات سببتها الحجارة على ظهورهم وأرجلهم وكذلك كانت هناك كدمة على ظهري. لم أكد أشعر بالضربة عندما أصبت فقد كنت مشغولة بإخراج الأطفال من هناك. طلب مني الأطفال ترك القرية والانتقال إلى مكان آخر لأن المستوطنين يهاجموننا طيلة الوقت. لقد هاجمونا قبل عدة أشهر عندما كنا نفلح أرضنا وألقوا بكل حاجياتنا وأغراض الأطفال. طفلتي رفيف (10 عاما) باتت تتبول لا إراديا أثناء نومها. يتحدث أطفالي دائما عن الواقعة وأصبحوا يخافون من كل شيء فأي صوت مرتفع أو ضوضاء فجائية ترعبهم وإذا حدث وسمعوا صوت إطلاق نار فإنهم يتوترون كثيرا. لقد توجهت إلى عدد من المؤسسات لتنسيق جلسات علاجية لهم إلا أنه وبسبب جائحة الكورونا والإغلاق لم ينجح الأمر بعد.

كانون الثاني 2021

24

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يقتربون من بيوت القرية والجنود الذين رافقوهم أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء

نحو الرّابعة من عصر يوم 24.1.21 دهم نحو عشرة مستوطنين ومعهم عدد من الجنود أطراف الحيّ الشرقيّ في قرية بورين وتوقّفوا قرب منزل مهجور. أطلق الجنود الرّصاص الحيّ في الهواء لكي يفرّقوا الأهالي الذين هرعوا إلى المكان لكي يتصدّوا للمستوطنين ويمنعوهم من التقدّم إلى قلب الحيّ. غادر المستوطنون والجنود المكان نحو السّاعة 17:00.  

منذ سنين يعاني سكّان قرية بورين المحاطة بمستوطنتَي "هار براخا" و-"يتسهار" جرّاء هجمات المستوطنين المتكرّرة. في ثمانينّات القرن الماضي أقيمت على أراضي بورين والقرى المجاورة مستوطنة "يتسهار" جنوبيّ بورين على بُعد نحو كيلومتر واحد منها وأقيمت مستوطنة "هار براخا" شمال شرق بورين على بُعد نحو كيلومتر واحد أيضاً.

 

23

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يرشقون منزلاً قيد الإنشاء بالحجارة للمرّة الثالثة منذ حزيران 2020

في 23.1.21 دهم قرية بورين وتحديداً ناحيتها الشمال شرقيّة نحو عشرة مستوطنين بمن فيهم ضابط أمن مستوطنة "هار براخا" ومعهم ما يقارب خمسة جنود. أخذ المستوطنون يرشقون بالحجارة منزلاً قيد الإنشاء يبعُد نحو كيلومتر عن الموقع الذي أقيمت فيه بؤرة  "سنيه يعقوب" الاستيطانيّة وتسمّى أيضاً "جيفعات رونين".

في ذلك الوقت كان عمّال يعملون في المنزل ومعهم صاحبُه إبراهيم عيد (43 عاماً) كما تجمّع عدد من الأهالي الذين تصدّوا للمستوطنين دفاعاً عن المنزل. بعد مضيّ وقت قصير غادر المستوطنون ولم تحدث أضرار للمنزل.

يُذكر أنّ هذا كان هجوم المستوطنين الثالث على منزل إبراهيم عيد منذ شهر حزيران 2020:  في 18.6.20 رشق مستوطنون المنزل بالحجارة وكسروا أنابيب المياه فيه كما أحرقوا كروم زيتون ولوز مجاورة. الجنود الذين حضروا أخذوا يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط نحو سكّان الحيّ الذين هبّوا للدّفاع عن الممتلكات. في 9.10.20 هاجم مستوطنون الحيّ بالحجارة واعتقل ضابط أمن مستوطنة "هار براخا" سائق سيّارة مرّت من المكان وحطّم زجاج إحدى النوافذ في سيّارته كما أطلق رصاصتين في الهواء. بعد ذلك اقتاده وسلّمه لجنود اعتقلوه طوال ثلاثة أيّام دون أيّ سبب. في  10.10.20 رشق مستوطنون المنزل بالحجارة وحطّموا زجاج عدّة نوافذ. في هذه المرّة أيضاً أطلق الجنود الذين حضروا إلى المكان قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي.

منذ سنين يعاني سكّان قرية بورين المحاطة بمستوطنتَي "هار براخا" و-"يتسهار" جرّاء هجمات المستوطنين المتكرّرة. في ثمانينّات القرن الماضي أقيمت على أراضي بورين والقرى المجاورة مستوطنة "يتسهار" جنوبيّ بورين على بُعد نحو كيلومتر واحد منها وأقيمت مستوطنة "هار براخا" شمال شرق بورين على بُعد نحو كيلومتر واحد أيضاً.

 

21
 حجر رشق به المستوطن سيّارة عبد الكريم أبو شحادة وحطّموا زجاجها. بورين، 21.1.21.
حجر رشق به المستوطن سيّارة عبد الكريم أبو شحادة وحطّموا زجاجها. بورين، 21.1.21.

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يرشقون سيّارة بالحجارة أثناء تواجُد جنود في المكان

نحو الثامنة والنصف من يوم 21.1.21 رشق نحو عشرة مستوطنين حجارة على سيّارة عبد الكريم أبو شحادة (48 عاماً) وهو أب لسبعة أولاد قرب مدخل قريته بورين على شارع حوّارة - "يتسهار" وكان هناك عدد من الجنود. حطّم المستوطنون زجاج إحدى نوافذ السيّارة وألحقوا أضراراً بهيكلها. 

تحيط بقرية بورين مستوطنتا "براخا" و-"يتسهار" ويعاني سكّان القرية منذ سنين جرّاء هجمات المستوطنين المتكرّرة. في ثمانينيّات القرن الماضي أقيمت على أراضي بورين والقرى المجاورة مستوطنة "يتسهار" وتبعد عن بورين كيلومتراً واحداً إلى الجنوب ومستوطنة "براخا" وتبعد عن القرية كيلومتراً واحداً إلى الشمال شرق. 

تشرين الثاني 2020

23

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يزعمون زوراً أنّ فلسطينيّاً رشقهم بالحجارة ثمّ يخرجون في حملة تخريب في أرضه. جنود تواجدوا هناك لم يحرّكوا ساكناً لمنع التخريب وحماية ممتلكات العائلة

في ساعات الصّباح الباكر من يوم الاثنين الموافق 23.11.20 خرج تسعة من أبناء عائلة عمران إلى أرضهم لزراعة الخضار والفواكه وقد رافقهم خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى 15 سنة. تمتدّ أرض العائلة على مساحة 5 دونمات جنوب بورين. نحو السّاعة 10:00 وعندما كانوا في أوج انهماكهم بالعمل جاء من ناحية البرج العسكريّ القريب ثلاثة جنود وسألوا أفراد العائلة إن كانوا قد شاهدوا شبّاناً يرشقون الحجارة نحو الشارع فأجابوهم بالنفي. بقي الجنود في الجوار عدّة دقائق ثمّ انصرفوا.

بعد مضيّ ما يقارب عشر دقائق جاء نحو سبعة مستوطنين بعضهم مسلّح بمسدّسات ومعهم الجنود الثلاثة. أخذ المستوطنون يصرخون على أفراد الأسرة ويشتمونهم مدّعين أنّ الأب ياسر عمران (39 عاماً) هو من قذف الحجارة نحو الشارع. أمر الجنود الأسرة أن تغادر المكان ثمّ شرع المستوطنون يبعثرون البذور ويقتلعون الأشتال ويخرّبون ممتلكات الأسرة. إضافة إلى ذلك أتلف الجنود مأكولات وكتب وملابس جلبتها الأسرة معها. ابتعدت الأسرة عن أرضها ومكثت في أرض مجاورة تنتظر مغادرة المستوطنين والجنود. بعد مضيّ نحو السّاعة عادت الأسرة إلى أرضها فوجدت أنّ المستوطنين قد عاثوا فيها خراباً. في هذه المرحلة وصل جيب عسكريّ وظلّ في الجوار حتى عادت الأسرة إلى منزلها نحو السّاعة 16:00.

أدناه تصف سُهى عمران (37 عاماً) ما حدث، وهي من سكّان بورين وأمّ لثمانية - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

غرسنا أشتال التين والخوخ والإسكندنيا. قبل نحو أسبوع حرثنا الأرض وفي يوم الاثنين جئنا لكي نزرع الفول والبصل والبطاطا والتوت الأرضيّ. كان أملنا بيع المحصول لتدبير دخل إضافيّ للأسرة بعد أن قلّ كثيراً مدخول زوجي من عمله كحلّاق منذ انتشار الكورونا.

كانت قد جاءت معنا نجوى (52 عامًا) شقيقة زوجي وابنها عزّ الدين (22 عاماً). كنّا في أوج انهماكنا في العمل وبينما كنت أعدّ إبريق شاي جاء ثلاثة جنود من ناحية البرج العسكري القريب. تحدّثوا مع زوجي بالعبريّة ولاحقاً قال لي Yنّهم يزعمون وجود راشقي حجارة في المنطقة ويسألون إن كنّا قد رأيناهم. بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة ذهب الجنود ونحن واصلنا العمل ولكنّهم عادوا بعد عشر دقائق ومعهم 7-10 مستوطنين. أخذ المستوطنون يصرخون علينا وكانوا جميعاً يرتدون الكمّامات وبعضهم يحمل مسدّساً في حزامه. كانوا يشتموننا بالعبريّة ولم أفهم ماذا قالوا إلّا أنّني سمعتهم يقولون "ابن الزانية". وما حدّثني به زوجي لاحقاً وهو يعرف العبريّة أنّهم اتّهموه برشق الحجارة نحو الشارع.

كنت أحمل طفلتي رمال (سنتان) وهي تصرخ وتبكي وكذلك ابني العُقاب (5 سنوات) وابنتي عبير (4 سنوات) كانا يبكيان من شدّة الذعر. حاولت أن أهدئ من روعهما وطلبت منهما أن يبتعدا فرفضا الذهاب بدون مرافقتي غير أنّني لم أستطع ترك زوجي هناك محاطاً بالمستوطنين.

طالبنا الجنود مرّات ومرّات أن نغادر وأخذ بعض المستوطنين يُلقي بأغراضنا ويبعثرها. كذلك بعثروا البذور التي جلبناها وكلّ ما جلبناه من طعام وشراب، وحتى الحقائب المدرسيّة التي جلبها أبنائي معهم لكي يحضّروا واجباتهم المدرسية ويستعدّوا للامتحانات. بل الكتب المدرسيّة لم تسلم من أيديهم - مزّقوها. قطع القماش التي جلبناها معنا رموها نحو الشارع. أحد المستوطنين أفرغ إبريق الشاي فوق الموقد وعندما سألته لماذا تفعل هذا أشار بيده إلى عنقه بحركة قطع الرؤوس.

في هذه الأثناء كان زوجي وعزّ الدّين ابن أخته يتجادلان مع المستوطنين ويرفضان أن نغادر. حاول زوجي أن يوضح لهم أنّنا مشغولون في أرضنا ولسنا مسؤولين عمّا يحدث في الشارع لكنّهم لم يُصغوا. في النهاية اضطررنا للابتعاد والمكوث في حقل وكان المستوطنين يواصلون العربدة وتخريب كلّ شيء.

بعد أن عدنا إلى أرضنا كان المشهد مأساويّاً. لم يتركوا شيئاً على حاله. خرّبوا كلّ شيء وكسّروا حتى الأشتال الجديدة التي كنّا قد غرسناها. بعض ملابس طفلتي رمال لممتُها من بين الأشواك في أرض قريبة. أدوات العمل لم نجدها (طوريّتان وفأس ومشط أرض) - يبدو أنّهم سرقوها. جمعنا ما استطعنا من البذور والأشتال وزرعناها من جديد. في مرحلة معيّنة جاء جيب عسكريّ ومكث في الجوار إلى أن عُدنا إلى منزلنا نحو الرّابعة عصرًا.

عندما عدنا إلى المنزل كان الأولاد ما زالوا تحت تأثير الصّدمة. آدم لم يستطع أن يدرس لامتحانه وظلّ طوال الوقت محملقًا في كتابه الذي مزّقه المستوطنون. عبير قالت لي: "أخاف أن يأخذك الجنود ويضعوك في السّجن". لقد أثّرت فيهم هذه الحادثة كثيراً. سمعتهم حتى يتحدّثون أثناء نومهم كما أنّهم استيقظوا عدّة مرّات خلال اللّيل. في اليوم التالي رافقتهم إلى المدرسة واقتنيت لهم كتباً دراسيّة جديدة.

أدناه تحدّث نجوى عمران (52 عاماً) عن الحادثة، وهي من سكّان نابلس وأمّ لثمانية - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحن لا نواجه مشاكل في العموم عندما نذهب إلى أرضنا. كثيراً ما يأتي جنود ويسألوننا ماذا نفعل هنا فنجيبهم أنّنا نعمل في أرضنا ولا يفعلون شيئاً. ولكن ما حدث في هذه المرّة أمرٌ لا يصدّق.
قبل أن يأتي الجنود والمستوطنون كنّا نقضي وقتاً ممتعاً جدّاً: الطّقس جميل والطبيعة هادئة، ونحن نعمل ونتحدّث ونضحك معاً.

لم أفهم ماذا كانت مشكلتهم. هل مجرّد وجودنا هو الذي أزعجهم أم أنّه فعلاً رُشقت حجارة نحوهم كما زعم الجيش. نحن لم نلاحظ شيئاً كهذا. كان الوضع هادئاً تماماً في المنطقة حيث كنّا والحركة على شارع "يتسهار" كانت سلسة وعاديّة.

غضبت كثيراً عندما رأيت المستوطنين يدمّرون كلّ شيء ورغم ذلك تمالكت نفسي لكي لا يحرّض ذلك ابني وأخي. كنت أقول لهما: "فليفعلوا ما شاءوا، المهمّ أنّكم سالمين مُعافين. ما عدا ذلك كلّه يمكن تعويضه". كان هدفي أن أهدّئهم لأنّنا لا نملك سوى الصّبر فالجيش يحمي المستوطنين ولا يفعل شيئاً لأجل حمايتنا.

تشرين الأول 2020

23
محمد زبن، اعتدى عليه مستوطنون أثناء عمله في أرض العائلة. بورين في 23.10.20. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم.
محمد زبن، اعتدى عليه مستوطنون أثناء عمله في أرض العائلة. بورين في 23.10.20. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم.

بورين، محافظة نابلس: عشرات المستوطنين يهاجمون بالحجارة أسرة أثناء انهماكها بقطف الزيتون ويصيبون أحد أفرادها بجراح

في ظهيرة يوم الجمعة الموافق 23.10.20 حين كانت عائلة زبن تقطف الزيتون في كرْم لها يقع جنوبيّ القرية باغتهُم سبعة مستوطنين أحاطوهم وأخذوا يرشقونهم بالحجارة.

اختبأ عماد زبن (58 عاماً) وشقيقه بشير (64 عاماً) خلف شجرة زيتون فيما شرع ثلاثة من أفراد الأسرة يصرخون على المستوطنين ويحاولون إبعادهم. في ذلك الوقت كانت نساء الأسرة يقطفن الزيتون على بُعد عشرين متراً فاستدعين نجدة الأهالي الذين كانوا يعملون في كرومهم المجاورة.

في هذه المرحلة جاء إلى الكرم نحو عشرين مستوطناً آخرين يحملون عصيّا خشبيّة وقضبان حديد وكان بعضهم ملثّمين. واصل المستوطنون رشق الحجارة نحو القاطفين فأصاب أحدها رأس محمد زبن (32 عاماً) وتمّ نقله من المكان. بعد أن تلقّى العلاج عاد محمد إلى الكرم يمتطي حصاناً فخاف المستوطنون وغادروا المكان.

في أعقاب الحادثة كان محمد زبن يعاني دُواراً وتمّ نقله إلى مستشفى رفيديا في نابلس فتبيّن هناك أنّه يعاني تمزّقاً في فروة الرأس ونزيفاً في الأذن. من ثمّ نُقل محمد إلى المستشفى الاستشاري في رام الله حيث تمّ إبقاؤه للمراقبة لبضعة أيّام غادر بعدها إلى المنزل.

أدناه يصف والده عماد زبن (58 عاماً) الهجوم، وهو من سكّان بورين ويعمل حدّاداً وله أربعة أبناء - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

نحو السّابعة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 23.10.20 جئت إلى أرضنا الواقعة في الناحية الجنوبيّة من القرية في منطقة نسمّيها "خلّة الغول"، وكان معي زوجتي دلال (54 عاماً) وأبنائي محمد (32 عاماً) وموسى (28 عاماً) وشقيقتي كفاح (53 عاماً) وشقيقي بشير (64 عاماً) مع زوجته باسمة (56 عاماً) وابنهما أحمد (34 عاماً). على بُعد نحو كيلومتر واحد من الأرض أقيمت مستوطنة "يتسهار" على أراضي قريتنا وقرى فلسطينيّة مجاورة.

مساحة أرضنا 4 دونمات وفيها نحو 100 شجرة زيتون و15 شجرة من فصيلة اللّوزيّات وكرمتان - كان قد زرعها المرحوم جدّي وجميعها كبيرة ومثمرة.

أنا أحبّ أرضي وأبذل فيها الكثير من الجُهد. نحن لا نحتاج إلى تنسيق لكي ندخل إلى الأرض ولذلك فأنا أعمل فيها في جميع المواسم بما في ذلك موسم اللّوز والعنب.

تربطني علاقة قويّة بهذه الأرض وفي موسم قطاف الزيتون آتي مع عائلتي رغم أنّني أعاني مشاكل في ظهري ولا أقدر فعليّاً على القطاف. آتي لأنّني أحبّ قضاء الوقت هناك مع أبناء عائلتي ولأنّني أريد أن أحميهم من المستوطنين.

بعد أن وصلنا إلى الأرض جلست أشاهد ما يجري. فجأة ونحو السّاعة 12:30 بدأت تُقذَف نحونا الحجارة وقد طار أحدها من فوق رأسي. سمعت أبنائي يصرخون. باغتنا المستوطنون من خلف الأشجار الواقعة في الجهة الشرقيّة من الكرم إذ تسلّلوا خلسة دون أن ننتبه إليهم. كانوا تقريباً سبعة جميعهم ملثّمون يقفون على بُعد نحو 4 أمتار منّا في مكان أعلى من مكاننا قليلاً ومن هناك كانوا يرشقوننا بالحجارة.
كان أخي بشير بجانبي فنهضنا واختبأنا معاً خلف إحدى أشجار الزيتون.

هبّ أبناؤنا لحمايتنا وصدّ المستوطنين. كانت نساء العائلة يعملن على بُعد نحو عشرين متراً منّا فلم تصلهنّ الحجارة وقد استدعين نجدة الأهالي الذين كانوا يعملون في أراضيهم المجاورة لأرضنا. في هذه الأثناء وصلت مجموعة أخرى من المستوطنين تعدّ نحو 25 مستوطناً أحاطوا بنا من جميع الجهات وكان بعضهم يحمل عصيّا خشبيّة وقضبان حديد.

أصاب حجر ابني محمد في رأسه فوقع أرضاً وقد حمله شقيقه موسى وابتعد به فيما بقيّة أبنائي يحموننا عبر رشق الحجارة نحو المستوطنين الذين كانوا يواصلون رشقنا بالحجارة.

عاد محمد ابني على حصان فطارد المستوطنين وتمكّن من إبعادهم. في هذه الأثناء جاء عدد من أهالي القرية. لاحقاً أحسّ محمد بدُوار فأخذته إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث أجروا له صور أشعّة وتبيّن لديه تمزّق في فروة الرأس ونزيف في الأذن. نقلوه إلى المستشفى الاستشاري في رام الله لأنّهم رجّحوا أنّه قد يحتاج لعمليّة لكنّهم في النهاية قرّروا أن لا حاجة لذلك إذ استقرّ وضعه وأحسّ بتحسّن. في 25.10.20 غادر محمد المستشفى.

على بُعد نحو كيلومتر واحد من أرض عائلة زبن أقيمت مستوطنة "يتسهار".

12
مستوطن يقطف ثمار الزيتون في كرم عائلة الكردي، من سكّان بورين، 12.10.20. تصوير شاهد العيان.
مستوطن يقطف ثمار الزيتون في كرم عائلة الكردي، من سكّان بورين، 12.10.20. تصوير شاهد العيان.

بورين، محافظة نابلس: مستوطن يقطف أشجار زيتون تعود لأحد أهالي القرية ويسرق الثمار

يحيى كردي (46 عاماً) ولد في بورين ويقيم اليوم في قلقيلية وهو أب لثلاثة أبناء. تملك عائلته قطعتي أرض إحداهما ملاصقة لمسقط رأسه في الناحية الشرقيّة من قرية بورين. بعد اندلاع الانتفاضة الثانية وإقامة حاجز حوّارة على بُعد نحو كيلومتر من منزل أسرته قرّرت الأسرة أن تبيع المنزل وتنتقل للسّكن في قلقيلية، لكنّها احتفظت بمُلكيّة قطعة الأرض. مساحة الأرض أربع دونمات وفيها 45 شجرة زيتون. قطعة الأرض الثانية مساحتها 2 دونم وفيها 50 شجرة زيتون وتقع على بُعد نحو 100 متر إلى الجنوب من الأولى.

في 12.10.20 رأى أحد سكّان القرية مستوطناً يقطف زيتون عائلة الكردي فصوّره وأرسل ليحيى الصّور.

منذ أن أقيمت مستوطنة "هار براخا" وبؤرة "سنيه يعقوب" الاستيطانيّة (جيفعات رونين) إلى جوار أراضي العائلة لا يسمح الجيش لها أن تدخل أرضها بدون تنسيق. في هذا الموسم حصلت العائلة على تنسيق ليوم واحد فقط في 25.10.20، وعندما أتوا في هذا الموعد إلى قطعة الأرض الأولى وجدوا أنّ المستوطنين سبقوهم إلى قطف ثمار30 شجرة من مُجمل 45 شجرة. بقيت للعائلة 15 شجرة فقط وقد جنوا منها نحو 30 كغم زيتون. إضافة إلى ذلك وجدت العائلة أنّ المستوطنين نصبوا حول قطعة الأرض الثانية سياجاً منعهم من دخول أرضهم.

أدناه أقوال يحيى كردي - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

حين وصلت إلى أرضي نحو السّاعة 9:00 مع ولديّ يزن (16 عاماً) ومحمد (13 عاماً) وجدنا هناك ثمانية جنود. سألني أحدهم إن كانت بحوزتي وثائق مُلكيّة وكان يتحدّث العربيّة جيّداً فأجبته أنّه لا توجد معي ولكنّ الأرض مُلك لي ولأشقّائي. قال لي إنّ الأرض مُلك لصديق له من "جيفعات رونين". عندما قلت له إنّ هذا الكلام غير صحيح أشار إلى القسم الشماليّ من الأرض وقال إنّنا ممنوعون من دخول الأرض من الشارع فما بعد.

توجد في هذا الكرم 45 شجرة زيتون وفيه منزلان للعائلة منذ السبعينيّات - أي قبل إقامة المستوطنات بوقت طويل. إلى الجنوب منها قطعة أرض أخرى فيها 50 شجرة زيتون وهذه وجدت أنّ المستوطنين أحاطوها بسياج.

منعنا الجنود من دخول قطعة الأرض الثانية وجزء من قطعة الأرض الأولى ولذلك استطعنا أن نقطف فقط 15 شجرة زيتون من بينها 5-6 أشجار بالكاد عليها بعض الثمار.

عملنا حتى السّاعة 15:00 وقطفنا نحو 30 كغم زيتون يمكن أن نجني منها تقريباً 10 لترات زيت. التقطت صوراً للأشجار مع أغصانها المكسّرة وعُدنا إلى المنزل. قبل الانتفاضة الثانية كنّا نجني من قطعتي الأرض نحو 20 تنكة زيت (200 كغم زيتون وأكثر) وكان يُفترض أن نجني كميّات أكبر لأنّ الزيتون كلّما كبر ازدادت ثماره. 

9

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل بمرافقة جنود كانوا يطلقون نحو الأهالي الغاز المسيل للدّموع وطفل يُغمى عليه جرّاء استنشاق الغاز

نحو السّادسة من مساء الجمعة الموافق 9.10.20 أغار قرابة عشرين مستوطناً على قرية بورين في محافظة نابلس وتفرّقوا في الناحية الشمال - شرقيّة حيث هاجم قسم منهم بالحجارة منزل عائلة عيد حيث يقيم إبراهيم عيد (50 عاماً) وزوجته غادة (46 عاماً) وأبناؤهما التسعة المتراوحة أعمارهم بين 7 - 19 عاماً؛ وكان برفقتهم نحو خمسة جنود يسّروا لهم الهجوم عبر إطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين هرعوا إلى المكان لنجدة أفراد العائلة.

أدناه يصف علي عيد (18 عاماً) هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 20.10.2:

كنت في غرفتي أقرأ كتاباً وفجأة سمعت ضجّة في الخارج، خلف المنزل. نزلت إلى الطابق الأوّل وشغّلت الشاشة المرتبطة بكاميرات المراقبة التي وضعناها على سطح المنزل. في هذه الأثناء سمعت صوت حجارة تتساقط في ساحتنا وعبر الشاشة شاهدت نحو ثلاثة مستوطنين يرشقون الحجارة نحو المنزل.

ناديت والدتي وأخواتي وأخذنا نغلق النوافذ لأنّنا خشينا أن تدخل الحجارة إلى المنزل كما أردنا منع تسرّب الغاز المسيل للدّموع. بعد ذلك صعدت إلى الطابق الثاني ولكنّ الوقت لم يُسعفني في إغلاق النوافذ إذ كان أحد الحجارة قد ثقب شبكة إحدى النوافذ وسقط داخل المنزل. لحسن الحظّ لم يُصبني الحجر.

هبطت مجدّداً إلى الطابق الاوّل وواصلت مراقبة ما يجري في الخارج عبر الشاشة. شاهدت الحجارة تتساقط في السّاحة كالمطر والمزيد من المستوطنين ينضمّون تدريجيّاً ومعظمهم أتوا ملثّمين وكان معهم جنود. رأيت الجنود يصدّون المستوطنين قليلاً ولكن أيضاً يطلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين أتوا وتفرّقوا حول المنزل في محاولة لنجدتنا.

عبر الشاشة رأيت سيّارة والدي حين عاد إلى المنزل مع شقيقيّ أسامة (19 عاماً) ومحمد (7 أعوام). أوقف والدي السيّارة في الموقف خاصّتنا وهو مسقوف. في هذه الأثناء كثّف الجنود إطلاق قنابل الصّوت والغاز على منزلنا ورغم أنّنا أغلقنا جميع النوافذ تسرّبت رائحة الغاز إلى الدّاخل. جلبت بصلاً وكحولاً لكي يسهُل علينا التنفّس.

أبقى الوالد، إبراهيم عيد، ابنيه في موقف السيّارة المسقوف لأنّه اعتقد أنّه يحميهم بشكل أفضل من خطر الحجارة والغاز المسيل للدّموع، لكنّ الغاز تسرّب إلى موقف السيّارة وأصيب أسامة ومحمد بضيق تنفّس فاتّصل أسامة بوالدته يطلب النجدة.

أدناه أقوال أسامة عيد - من إفادة أدلى بها في 20.10.20:

حين اتّصل بنا أناس من القرية وأخبرونا أنّ منزلنا يتعرّض لهجوم كنّا خارج المنزل أنا ووالدي وأخي الصّغير محمد (7 سنوات). صعدنا إلى السيّارة فوراً وتوجّهنا عائدين إلى المنزل. عندما وصلنا رأينا نحو عشرة مستوطنين يرشقون منزلنا بالحجارة وكانوا يصوّبونها نحو المدخل. أدخل والدي السيّارة إلى الموقف وطلب منّا أن نبقى هناك لكي لا يصبنا سوء، ريثما يدخل هو إلى المنزل لكي يطمئنّ على والدتي وإخوتي.

لا يوجد في الموقف نافذة ولا إنارة ولهذا أضأت مصباح الهاتف في هاتف والدي حيث أبقاه في السيارة. كنّا نسمع أنا ومحمد صوت القنابل ترتطم بجدران موقف السيّارة وتسقط قربه. رويداً رويداً أخذ الغاز يتسرّب إلى الدّاخل حتى صرنا نتنفّس بصعوبة وصار محمد يبكي ويقول "لا أريد أن أموت!".

هاتفت والدتي وقلت لها أنّنا قد نموت جرّاء الغاز المسيل للدّموع ونحن محصورين داخل موقف السيّارة - لأنّ باب الموقف لا يفتح من الدّاخل. طلبت أن يأتي أحد لمساعدتنا. أثناء حديثي مع والدتي أغمي على محمد. لم أعرف ماذا أفعل. تناولت أداة موجودة هناك وحاولت إحداث ثقب في الحائط ليدخل بعض الهواء ولكنّني لم أفلح في ذلك. أحسست أنّني على وشك أن أموت. إنّها المرّة الأولى التي ينتابني فيها هذا الشعور، الشعور بأنك لا تستطيع أن تتنفّس. بعد نحو خمس دقائق فتح شبّان من الحيّ باب الموقف وأخذونا إلى محطّة الإطفاء في القرية وهناك زوّدونا بالأكسجين.

كان هذا أعنف الاعتداءات التي تعرّضنا لها منذ أن انتقلنا للسّكن في هذا المنزل قبل سبع سنوات.

بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة ابتعد المستوطنون عن منزل عائلة عيد بضع عشرات من الأمتار لكنّهم بقوا في الموقع حتى السّاعة 21:00 تقريباً ثمّ غادروا مخلّفين وراءهم ساحة مليئة بالحجارة ومصباح كشّاف مكسور على سطح المنزل.

في اليوم التالي، نحو السّاعة 17:30، أغار قرابة عشرين مستوطناً الناحية الشرقيّة من القرية وفي هذه المرّة هاجموا بالحجارة منزل عائلة زبن، الذي يقع على بُعد نحو 800 من منزل عائلة عيد. حاول أربعة من المستوطنين اقتحام المنزل لكنّهم اضطرّوا إلى الانسحاب نحو خمسين متراً بعد أن هرع إلى المكان قرابة عشرين من أهالي القرية. تراجع المستوطنون متّجهين إلى منزل قيد البناء تملكه عائلة عيد. في هذا الوقت وصل جيب عسكريّ ترجّل منه عدد من الجنود وأخذوا يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي. بحضور الجنود واصل المستوطنون تخريب المنزل حتى حطّموا أربعة من نوافذه والجنود واقفين يتفرّجون.

حزيران 2020

18

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يحرقون أشجارا ويرشقون منزلًا قيد الإنشاء بالحجارة. جنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص "المطاطي" نحو السكان ويعرقلون إخماد النيران

في ساعات بعد ظهيرة الخميس الموافق 18.6.20 أشعل فتية فلسطينيون حقل أشواك يقع بين الحي الشرقي لقرية بورين وبين بؤرة "سني يعكوف" (جفعات رونين) الاستيطانية. وصل إلى المكان مستوطنون لإخماد النيران واندلعت مواجهات بينهم وبين الفتية. أقيمت البؤرة الاستيطانية عام 1999 على مسافة نحو كيلومتر من بورين.

قرابة الساعة 16:00 في نفس اليوم وصل نحو عشرة مستوطنين إلى الحيّ الشمالي الشرقي من القرية. شرعوا برشق منزل قيد الإنشاء بالحجارة وكسروا شبكة مواسير المياه الخاصة بالمنزل وأضرموا النار في كروم زيتون ولوز في جواره. هرع سكان الحي لحماية منازلهم وأراضيهم فاندلعت مواجهات بينهم وبين المستوطنين. أطلق نحو عشرة جنود كانوا قد وصلوا إلى المكان قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني المغلف بالمطاط نحو سكان الحي ومنعوا بعضهم من الوصول إلى أراضيهم لغرض إخماد النيران. لم تستطع سيارة إطفاء تابعة للدفاع المدني الفلسطيني الوصول إلى الكروم بسبب المواجهات.

عند حلول الظلام وبعد انتهاء الأحداث وصل رجال الإطفاء إلى الأراضي وساعدوا السكان على إخماد النيران.

أحد أصحاب الكروم التي أُحرقت ويُدعى بشير زين (64 عاماً) من بورين سمع من ابنه عن إحراق الكرم. في إفادة أدلى بها غداة الحادثة أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي قال:

تملك عائلتنا 25 دونم في المنطقة وبضمنها قطعة مساحتها خمسة دونمات ورثتها عن جدّي مزروع فيها 40 شجرة زيتون ولوز وهي مسيّجة بشجيرات الصبّار من كلّ الجهات. عندما علمت أنّ أشجاري تحترق هرعت فوراً إلى أرضي لكنّ الجنود لم يسمحوا لي بالاقتراب. طوال الوقت كانوا يقولون لي بالعربيّة "ارجعْ، ارجعْ". أوضحت لهم أنّني أريد فقط إطفاء النّار لكنّهم أصرّوا على منعي من التقدّم.

شاهدت نحو عشرة مستوطنين يتّجهون نحو منزل قيد البناء مجاور لقطعة الأرض المذكورة وقد أخذوا في تكسير جدران الطوب. لم يتدخّل الجنود فيهم بل سمحوا لهم بمواصلة التخريب وكلّما اقترب أهالي الحيّ نحو المستوطنين تصدّى لهُم الجنود بإطلاق الرّصاص المطّاطيّ نحوهم. استمرّت الأمور على هذا النحو إلى أن حلّ الظّلام وغادر المستوطنون نحو بؤرة "جفعات رونين" الاستيطانيّة.

لم يبق في كرمي سوى 16 شجرة من أصل 40. وفي أرض والدي احترقت نحو 50 شجرة لوز وزيتون وبقيت شجرة واحدة فقط. انهمكت وابني خالد في محاولة إطفاء النيران التي كانت لا تزال تشتعل في أغصان بعض الأشجار.

هذه الأشجار غرسها جدّي. أنا أذكرها منذ بدايات وعيي. أعرف كلّ شجرة في هذه الأرض.

4
شجرة زيتون معمّرة مقطوعة في بورين، 4.6.20. تصوير: ناصر قادوس
شجرة زيتون معمّرة مقطوعة في بورين، 4.6.20. تصوير: ناصر قادوس

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون نحو 80 شجرة زيتون معمّرة

نحو الخامسة من عصر يوم الخميس الموافق 4.6.20 تلقّى ناصر قادوس (52 عاماً) مكالمة هاتفيّة مُحزنة تُخبره أنّ معظم الأشجار في أرضه قد قُطعت. تقع الأرض في الناحية الجنوبيّة من القرية.

لا يسمح الجيش لناصر قادوس بالوصول دون تنسيق إلى أرضه التي أقيمت على بُعد نحو كيلومترين منها مستوطنة "يتسهار" وهذا هو السّبب في أنّه لم يتمكّن من القدوم أرضه فور سماع النبأ المُفجع ليتفقد وضع الأشجار هناك. ذهب ناصر إلى أرضه بعد يومين في ساعات الصّباح الباكر فوجد أنّ المستوطنين قطعوا نحو 80 شجرة زيتون معمّرة.

في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي قال ناصر:

اغتنمت فرصة عدم خروج المستوطنين باكراً من منازلهم في أيّامَ السّبت فجئت إلى أرضي في السّابعة صباحاً تقريباً. لم أجد حتى شجرة واحدة سلمت من الإتلاف، وكان يبدو أنّ الأشجار قُطعت منذ أربعة أو خمسة أيّام لأنّ الأغصان كان قد بدأت تجفّ. عندما رأيت الأشجار مرميّة على الأرض أحسست بالاختناق وسارعت إلى مغادرة المكان. لم أستطع تحمّل هذا المنظر الفظيع.

وصلت إلى منزلي ولحُسن الحظّ لم ألتق في الطريق مستوطنين أو جيبات عسكريّة تجول شارع "يتسهار". يتملّكني شعور بالعجز التامّ.

آذار 2020

10

بورين: مستوطنون يهاجمون منزلاً وجنود يحمونهم ويطلقون الغاز المسيل للدّموع على الأهالي

اقتحم نحو عشرة مستوطنين يرافقهم نحو خمسة جنود القرية وعاثوا خراباً في منزل قيد البناء يقع شرقيّ القرية يملكه منتصر منصور. أتلف المستوطنون ثلاثة من جدران المنزل الخارجيّة وحطّموا أنابيب الصّرف الصحّي ونثروا أكياس الإسمنت - كلّ هذا فعلوه تحت رعاية الجيش الذي اهتمّ بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي حين هبّوا لحماية ممتلكاتهم! تقدّر الأضرار الناجمة عن هذا الهجوم بنحو ألفَي شيكل.

سبق أن هاجم المستوطنون المنزل نفسه عدّة مرّات وألحقوا به أضراراً في كلّ مرّة. فوق ذلك حاولت الإدارة المدنيّة منع منتصر من إقامة منزله حيث سلّمته أكثر من مرّة إخطارات تُلزمه بوقف البناء هذا رغم أنّ المنزل يقع في المنطقة B حيث صلاحيّات التخطيط والبناء في يد السّلطة الفلسطينيّة، لا في يد الإدارة المدنيّة، ولدى منتصر رخصة بناء أصدرتها السّلطة الفلسطينيّة.

بورين، محافظة نابلس، 10.3.20: مستوطنون يهاجمون منزلاً وجنود يحمونهم ويطلقون الغاز المسيل للدّموع على الأهالي.

7

بورين: مستوطنون يهاجمون منزلاً في طرف القرية وجنود يطلقون الرّصاص الحيّ على أصحاب المنزل

في ظهيرة يوم السبت الموافق 7.3.2020 كان علي عيد (16 عاماً) وشقيقه أسامة (20 عاماً) في منزلهما الواقع في الطرف الشرقيّ من القرية. فجأة هاجم المنزل نحو ثمانية مستوطنين وأخذوا يرشقونه بالحجارة فحطّموا زجاج نافذتين إضافة إلى كاميرا المراقبة. يستهدف المستوطنون هذا المنزل دائماً بسبب موقعه المتطرف إذ يقع على بُعد نحو كيلومتر واحد من مستوطنة "هار براخا" وبؤرة "جفعات سنيه يعقوب" الاستيطانيّة وعلى بُعد نحو كيلومترين من مستوطنة "يتسهار".

عندما أخذ المستوطنون ينسحبون فتح علي نافذة منزله لكي يستوضح ما الذي حدث في الخارج. ردّاً على ذلك أطلق جنديّ نحوه قنبلة صوت. تجمّع عدد من الأهالي حول المنزل لكي يطمئنّوا على سلامة علي وإخوته فيما صعد عليّ والإخوة إلى السّطح لكي يطمئنوهم أنّهم لم يصابوا بأذىً. عندما رآهم الجنود على السّطح أخذوا يطلقون الرّصاص الحيّ نحوهم. إضافة إلى ذلك أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي المتجمّعين قرب المنزل. دخل عليّ وإخوته إلى المنزل ولحُسن الحظّ لم يُصبهم رصاص الجنود. 

بورين، محافظة نابلس، 7.3.20: مستوطنون يهاجمون منزلاً في طرف القرية وجنود يطلقون الرّصاص الحيّ على أصحاب المنزل

بورين، محافظة نابلس، 7.3.20: مستوطنون يهاجمون منزلاً في طرف القرية وجنود يطلقون الرّصاص الحيّ على أصحاب المنزل.

 

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.