Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

في حين ملايين البشر في إسرائيل والضفّة الغربيّة يلتزمون منازلهم يتواصل عُنف المستوطنين برعاية الدّولة: يهاجمون الرّعاة في المراعي يغيرون على القرى الفلسطينيّة ويعتدون على السكّان ويُتلفون ممتلكاتهم. رغم أزمة كورونا استمرّ في الأسابيع الماضية الارتفاع في اعتداءات المستوطنين العنيفة.

نيسان 2021

18
لوح التحكم الخاص بجهاز توفير المياه في عصيرة القبلية الذي أتلفه المستوطنون، 18.4.21. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم.
لوح التحكم الخاص بجهاز توفير المياه في عصيرة القبلية الذي أتلفه المستوطنون، 18.4.21. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم.

عصيرة القبلية، محافظة نابلس: مستوطنون أتلفوا لوح التحكم الخاص بجهاز توفير المياه وفرضوا العطش على الأهالي

قبيل ساعات المساء في 18.4.21 اكتشف أعضاء في المجلس القروي بأن مستوطنين قد أتلفوا البوابة المؤدية إلى جهاز توفير المياه التابع للقرية وتسللوا إلى الداخل وأضرموا النار بلوح التحكم الخاص بالجهاز. نتيجة لأعمال التخريب تلك توقف ضخ المياه للسكان.

أبلغ المجلس القروي مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني بالحادثة.

أقيم حاووز المياه بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ويقع في الجهة الجنوبية للقرية. وثقت بتسيلم من بداية عام 2020 ثمانية اعتداءات قام بها مستوطنون على الأهالي وممتلكاتهم وقد كان الأخير في 14.2.21 حيث هاجم مستوطنون حافلة صغيرة كان يستقلها 15 مسافرا وذلك أثناء مرورها بالقرب من الحاووز.

أقيمت مستوطنة "يتسهار" على بعد نحو 500 مترا شرق المكان وعلى بعد نحو 150 مترا نصب الجيش برج مراقبة عسكريا.

شباط 2021

14
ناصر عسعوس وفي خلفية الصورة حافلته الصغيرة التي أصابتها حجارة المستوطنين بالقرب من عصيرة القبلية، 14.2.21. الصورة قدمها الشاهد مشكورا
ناصر عسعوس وفي خلفية الصورة حافلته الصغيرة التي أصابتها حجارة المستوطنين بالقرب من عصيرة القبلية، 14.2.21. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

عصيرة القبلية، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة حافلة فلسطينية صغيرة كانت تسير في طريق ترابية بعدما أُغلق الشارع الرئيسي أمام السيارات

قرابة الساعة 16:30 في يوم 14.2.21 هاجم أربعة مستوطنين حافلة فلسطينية صغيرة بالحجارة وكان فيها 15 راكبا وذلك بالقرب من حاووز المياه التابع لعصيرة القبلية. ضلّ سائق الحافلة طريقه بعدما سار في طريق ترابية مؤدية إلى المكان بعدما أُغلق الشارع الرئيسي أمام السيارات لأعمال الصيانة. على بعد نحو 700 متر غرب حاووز المياه أقيمت مستوطنة "يتسهار".

عندما حاول سائق الحافلة الالتفاف حطم المستوطنون أحد نوافذها وسببوا أضرارا للهيكل. توقف السائق وترجل من الحافلة ونزل منها هو وعدد من الركاب وعندها فرّ المستوطنون باتجاه "يتسهار".

في إفادة أدلى بها في 7.3.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي تحدّث السائق ناصر عسعوس (51 عاما) وهو من سكان بورين ومتزوج ووالد لستة أبناء، عن الاعتداء على حافلته:   

أملك شركة باصات تدعى بيسان بالشراكة مع شخص من سكان قرية عوريف وكذلك أعمل في شركتنا سائق حافلة صغيرة على خط عصيرة القبلية – عوريف – نابلس.   

قرابة الساعة 16:30 من يوم الأحد الموافق 14.2.21 سافرت من نابلس باتجاه عوريف فمررت من قرية عصيرة القبلية لأنزل بعض الركاب. أنزلت الركاب وهممت بالاستمرار باتجاه عوريف بواسطة الشارع الذي أتّخذه يوميا لكنني اكتشفت بأنه مغلق لأعمال الصيانة. قدت الحافلة في طريق فرعية وفي مرحلة ما استنتجت بأنني ضللت الطريق لكن لم تكن هناك إمكانية للالتفاف والعودة فأكملت حتى وصلت قريبا من حاووز عصيرة القبلية الواقع في الجزء الجنوبي من القرية وهناك بدأت بالالتفاف لأعود أدراجي.  

فجأة خرج أربعة مستوطنين من غرفة المولدات بالقرب من الحاووز وشرعوا يرشقون الحافلة بالحجارة. كان صوت الزجاج وهو يتحطم كصوت انفجار. كان الركاب يصرخون. كان عدد الركاب 15 معظمهم من النساء والأطفال بينهم خمسة رجال فقط. أوقفت الحافلة فبدأ الركاب بالنزول منها محاولين الفرار من المكان وحينها فر المستوطنون باتجاه المستوطنة.

عدنا إلى الحافلة وأكملنا سفرنا. عندما ابتعدنا من هناك توقفت وتفحصت الحافلة والحمد لله بأن الأضرار كانت طفيفة – كُسرت إحدى النوافذ وأصاب عدد من الحجارة الهيكل ولكن والحمد لله لم يصب أحد من الركاب بأذى لأن الكرسي الملاصق للنافذة التي كُسرت كان فارغا. أوصلت الركاب إلى حوارة وعدت إلى قريتي بورين. يتعين عليّ غدا أن أصلح النافذة فلا يمكن ترك النافذة مفتوحة هكذا في هذا البرد. 

6
مستوطنون يرافقهم جنود في طريقهم للاعتداء على منزل عائلة عبد الباسط في عصيرة القبلية، 6.2.21. تصوير: إبراهيم مخلوف
مستوطنون يرافقهم جنود في طريقهم للاعتداء على منزل عائلة عبد الباسط في عصيرة القبلية، 6.2.21. تصوير: إبراهيم مخلوف

عصيرة القبليّة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون منزلاً الحجارة وجنود يطلقون الغاز المسيل للدّموع عليهم وعلى أهالي القرية الذين خرجوا للدّفاع عن المنزل

عصر يوم السّبت الموافق 6.2.21 دهم نحو عشرة مستوطنين الناحية الجنوبيّة الشرقيّة من القرية وهاجموا بالحجارة منزل عائلة عبد الباسط ويُذكر أنّ مستوطنين هاجموا المنزل سابقاً في تشرين الأوّل 2020. استغاثت الأسرة بأهالي القرية فهرع هؤلاء لنجدتها كما سدّوا الطريق أمام المستوطنين لكي يمنعوهم من التقدّم إلى داخل القرية. حضرت إلى الموقع قوّة من الجنود وفرّقت الجميع مستخدمة الغاز المسيل للدّموع وجرّاء ذلك فرّ المستوطنون نحو مستوطنة "يتسهار" التي أقيمت على بُعد نحو 500 متر من الحيّ كما فرّ الأهالي عائدين إلى منازلهم.  

يُشار إلى أنّ الهجوم الذي نوثّقه هنا هو التاسع من نوعه إذ سبق أن وثّقت بتسيلم ثماني مرّات أخرى شنّها المستوطنون على عصيرة القبليّة منذ حزيران 2020.

تشرين الأول 2020

24
عبد الباسط أحمد الذي أصيب خلال الهجوم على منزله في عصيرة القبلية، 24.10.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم
عبد الباسط أحمد الذي أصيب خلال الهجوم على منزله في عصيرة القبلية، 24.10.20. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

عصيرة القبليّة، محافظة نابلس: ما يقارب 20 مستوطناً يهاجمون منزلاً بالحجارة ويصيبون الأب

في الثالثة والنصف من عصر يوم السّبت الموافق 24.10.20 اتّصل شخص من أهالي القرية وأبلغ عبد الباسط أحمد (52 عاماً) أنّه شاهد مستوطنين يقتربون من منزله، وكان عبد الباسط حينها في المنزل مع زوجته ميساء (52 عاماً) وحفيده وعدد من أولاده الستّة. عندما خرج لكي ينظر ما الذي يجري شاهد نحو 20 مستوطناً قد وصلوا فحاول منعهم من الاقتراب من منزله.

ردّاً على ذلك أخذ المستوطنون يرشقون المنزل بالحجارة وأصاب أحدها عبد الباسط في رأسه بجُرح نازف. بعد مضيّ نحو السّاعة وصل إلى المكان جيب عسكريّ ترجّل منه جنود وأخذوا يطلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي الذين تجمّعوا لحماية المنزل المعتدى عليه.

ابتعد المستوطنون نحو مئة متر عن المكان وفي هذه المرّة رافقهم عدد أكبر من الجنود لكي يمنعوا اقترابهم من المنزل فيما بقي جنود آخرين قرب المنزل. بعد مضيّ نصف السّاعة غادر الجنود والمستوطنون.

تلقّى عبد الباسط أحمد العلاج في مستشفى رفيديا في نابلس حيث تمّ تضميد رأسه ثمّ غادر إلى منزله. أدناه يصف عبد الباسط أحمد حول الهجوم عليه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 25.10.20:

كنت في المنزل مع زوجتي وأولادي محمد وأنس وبيسان وحفيدنا شام. أنا أحرص على عدم الذهاب للعمل في أيّام السّبت لأنّ من عادة المستوطنين أن يهاجموا منازلنا. عند السّاعة 15:30 تقريباً هاتفني شخص من القرية وأبلغني أنّ مجموعة مستوطنين تتقدّم في طريقها نحو منزلنا من جهته الشرقيّة.

صعدت إلى السّطح فشاهدت نحو 20 مستوطناً ملثّماً قد صاروا خلف المنزل المجاور وهو منزل ابني رفيق. هبطت بسرعة وطلبت من زوجتي أن تغلق النوافذ وتقفل الأبواب ثمّ خرجت وأخذت أصرخ على المستوطنين وأطالبهم بالابتعاد لأنّني خشيت أن يقتحموا علينا المنزل.

لم تفصلني عن المستوطنين سوى 3 أمتار. بمجرّد أن رأوني هجموا عليّ بالحجارة. حاولت الاختباء خلف السّور ورفعت عصا كانت على الأرض لكي أخيفهم بها وأبعدهم عنّا لكنّهم واصلوا رشق الحجارة.

سمعت زوجتي تصرخ وتطلب النجدة ولكنّ جيراننا كما أعلم يتواجدون في كرومهم لقطاف الزيتون وإذا بقي أحد فلا بدّ أنّهم أطفال ونساء.

قذفني المستوطنون بحجارة كثيرة جدّاً وكانت تصيبني في رجليّ وكتفيّ ويديّ. أحد الحجارة أصابني في رأسي وعندها سمعت واحداً منهم يقول: "دم!". أجبت بأنّه لم يحدث شيء ثمّ فجأة رأيت دماء كثيرة تنزف. في تلك اللّحظة بالضّبط وصل عدد من أهالي القرية فابتعد المستوطنون قليلاً ولكنّهم واصلوا رشقنا بالحجارة. بعد مضيّ ساعة تقريباً جاء من جهة مستوطنة "يتسهار" جيب عسكريّ وتقدّم الجنود نحونا وألقوا 4 قنابل صوت حسب تقديري كما أطلقوا بعض الرّصاص في الهواء. أحدهم عرّف بنفسه قائلاً إنّه الضّابط وأوضح أنّه لا يريد مشاكل وأنّ الشرطة في الطريق.

هدأ الوضع قليلاً وقلت لأناس من أهالي القرية أنّ الشرطة سوف تصل وينبغي أن نقدّم شكوى. ابتعد المستوطنون نحو مئة متر ومعهم ستّة جنود منعوهم من الاقتراب منّا وظلّ بقيّة الجنود قربنا لكي يمنعونا من الاقتراب من المستوطنين.

بعد مضيّ نحو السّاعة على الحادثة أخذني رئيس المجلس المحليّ إلى المستشفى حيث تمّ تقطيب جُرحي ثمّ غادرت إلى منزلي. عندما وصلت إلى المنزل علمت أنّ الشرطة لم تحضر إلى موقع الحادثة وأنّ الجنود ظلّوا في المنطقة حتى اللّيل ثمّ غادروا.

آب 2020

28
سيارة عائلة عصايرة المحروقة، عصيرة القبلية، 28.8.20. الصورة قدمها المجلس المحلي مشكورا
سيارة عائلة عصايرة المحروقة، عصيرة القبلية، 28.8.20. الصورة قدمها المجلس المحلي مشكورا

مستوطنون يحرقون سيّارة خاصّة ويخطّون شعاراً معادياً على حائط منزل في عصيرة القبليّة، محافظة نابلس:

نحو الثانية والنصف من فجر يوم الجمعة الموافق  28.8.20أحرق مستوطنون سيّارة عائلة عصايرة حيث كانت متوقّفة قرب منزلهم الواقع هو الآخر في الحيّ الجنوبيّ من القرية. استيقظت لمياء عصايرة (21 عاماً) على صوت انفجار فأسرعت توقظ والديها - سهير ووائل البالغين من العمر 47 عاماً. وبسبب الجلبة استيقظت أيضاً الابنتان لنا (14 عاماً) ولين (5 أعوام). بعد أن أخمد أفراد الأسرة النيران المشتعلة في السيّارة لاحظوا وجود شعار خطّه مستوطنون على حائط منزلهم يقول "دم اليهود ليس مباحًا ".

أبلغ وائل عصايرة المجلس المحلّي عن الحادثة وعند الظهر حضرت الشرطة إلى منزل الأسرة وكذلك ضبّاط من الجيش ومندوبو مديريّة التنسيق والارتباط. سجّلت الشرطة إفادة وائل وصوّرت السيّارة المحترقة، التي اقتناها وائل قبل شهرين فقط.

أدناه أقوال لما عصايرة (21 عاماً) حول ما مرّ عليها وعلى أسرتها في تلك اللّيلة - من إفادة أدلت بها في 30.8.20:

استيقظت لسماع ضجّة في الخارج ولكنّني عدت وغفوت. بعد ثوانٍ معدودة سمعت انفجاراً فقفزت من فراشي ونظرت عبر النافذة. رأيت سيّارة والدي تحترق! هرعت إلى غرفة والديّ وأيقظتهما ثمّ خرجت بسرعة ودون التفكير بأيّ شيء لكي أطفئ النار قبل أن ينفجر خزّان الوقود وتحدث كارثة.

استيقظت شقيقتاي لنا ولين وجميعنا ساعدنا والدي في إطفاء الحريق. كنّا نجلب له الماء من برميل كبير في ساحة المنزل. فقط بعد إطفاء الحريق لاحظنا شعاراً بالعبريّة على سور المنزل، أي أنّها فعلة مستوطنين. عندها خفت كثيراً لأنّني فكّرت: ماذا لو هاجمنا المستوطنون واعتدوا علينا داخل المنزل - ومنزلُنا بعيد عن بقيّة منازل القرية.

لم أتمكّن من النّوم في تلك الّليلة ولا في اللّيلة التي تلتها. أتخيّل طوال الوقت ضوء اللّهيب الذي كان ينعكس على سقف غرفتي وشاهدته حين استيقظت في ليلة الحريق. هذا المنظر لا يفارق مخيّلتي ولا الضجّة التي سمعتها في الخارج. لقد كانت تلك ليلة مروّعة. لين الصّغيرة تسألني: هل سيحرقون منزلنا أيضاً. إنّها متوتّرة جدّاً ممّا حدث.

نحن في منزلنا ولا نحسّ بالأمان. الآن نحن نفكّر في بناء سور حول المنزل بحيث لا يتمكّن أحد من الوصول إلينا ونريد كذلك أن نضع كاميرات مراقبة في الخارج لكي نرى ما يحدث في محيط المنزل.

15
عصيرة القبليّة
عصيرة القبليّة

مستوطنون يدهمون القرية مجدّداً برفقة جنود ويهاجمون منازل مرّتين في اليوم نفسه في عصيرة القبليّة، محافظة نابلس:

في يوم السّبت الموافق 15.8.20 أعاد مستوطنون الكرّة وهاجموا منازل عائلة عمري - مرّتين خلال ذلك اليوم. في المرّة الأولى، نحو السّاعة 16:00، جاء مستوطنان اثنان ورشقا منزلي أنيس ورفيق عمري بالحجارة ثمّ انسحبا نحو مستوطنة "يتسهار". شنّ المستوطنون الهجوم الثاني نحو السّاعة 18:00 حيث دهم المكان ما يقارب 15 مستوطناً وأخذوا يرشقون بالحجارة أحد منازل عائلة عمري فيما الجنود الذين معهم يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع ويلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم. واصل الجنود إطلاق الذخيرة أيضاً بعد مغادرة المستوطنين وعند السّاعة 20:00 غادروا هُم أيضاً.

في إفادتها تحدّثت ميساء عمري عن هذا الهجوم أيضاً:

في يوم السّبت الموافق 15.8.20 وعند السّاعة 16:00 تقريباً، كنت على سطح المنزل مع زوجي وأولادي وشاهدت مستوطنين اثنين يقفان على بُعد أمتار معدودة من منزل ولديّ أنيس ورفيق ويرشقانه بالحجارة، ثم فرّا نحو المستوطنة. بعد مرور ساعتين تقريباً جاء نحو 15 مستوطناً من ناحية مستوطنة "يتسهار" ومعهم 3 - 4 جنود. كان المستوطنون يرشقون منزلنا بالحجارة والجنود يطلقون قنابل الغاز ويلقون قنابل الصوت نحونا، أي نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم. سقطت بضع قنابل غاز على سطح منزلنا وفي ساحة المنزل أيضاً. احترت ماذا أفعل. كان ابني رفيق وزوجته وأطفالهما (3، 4، و-5 أعوام) عندنا في المنزل، وكذلك زوجة ابني أنيس وهي حامل في شهرها التاسع. اخترت أكثر الغرف أماناً في منزلنا وهي أبعد غرفة عن رائحة الغاز، وأخذت معي بصلاً وماءً وخميرة ثمّ شغّلت المروحة وأغلقت النوافذ. استمرّ الجنود في إطلاق قنابل الغاز حتى بعد أن عاد المستوطنون إلى المستوطنة.

راقت عيناي فقط بعد السّاعة 20:00 وكان الظلام قد حلّ والجنود قد غادروا. لم نستطع النوم في تلك اللّيلة لشدّة خوفنا من أن يعود المستوطنون والجنود مرّة أخرى. في الماضي كان المستوطنون قد أتلفوا سيّارة لنا ولذلك خشينا أن يعودوا ويُقدموا على فعلة كهذه. أولادي اليافعين وكذلك أحفادي الصّغار وحتى حفيدي رعد (3 أعوام)، يسألونني طوال الوقت هل سيعود أولئك ويستخدموا ضدّنا الغاز المسيل للدّموع. لا نكاد ننسى المصيبة التي حلّت بنا حتى تحلّ بنا مرّة أخرى وكلّ مرّة أسوأ من التي قبلها.

13

مستوطنون يرشقون منازل بالحجارة وجنود يطلقون قنابل الغاز ويلقون قنابل الصّوت نحو الأهالي في عصيرة القبليّة، محافظة نابلس:

في يوم الخميس الموافق  13.8.20بعد منتصف اللّيل بنصف السّاعة، أضرم مستوطنون النار في جرّافة في قرية عوريف وخطّوا على صخرة شعاراً يقول "الهدم يجلب الدّمار!". في عصيرة القبليّة، صعد أحمد عمري وزوجته ميساء وأولادهما على سطح منزلهم في الحيّ الجنوبيّ لكي يشاهدوا ما يحدث في قرية عوريف المجاورة لهم.

أثناء مكوث أفراد الأسرة على سطح المنزل لاحظوا عشرات المستوطنين الملثمين يركضون نحو منزلهم من ناحية مستوطنة "يتسهار". استغاثت الأسرة بالأهالي فهرع عشرات منهم لنجدة الأسرة والمساعدة في حماية منزلها والمنازل المجاورة.

في هذه الأثناء اقترب المستوطنون من منزل أحمد وميساء عمري وأخذوا يرشقونه بالحجارة وكذلك المنزل المجاور له الذي يقيم فيه ابناهما المتزوّجان. فوراً وصلت إلى المكان ثلاثة جيبات عسكريّة ومعها سيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من الجيبات وأخذوا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي والمنازل.
 
عند هذه المرحلة انسحب المستوطنون نحو مستوطنة "يتسهار" أمّا الجنود فظلّوا هناك وواصلوا إطلاق قنابل الغاز والصّوت نحو الأهالي حتى دخل هؤلاء إلى منازلهم. مكث الجنود عند أطراف القرية حتى السّاعة 03:00 فجراً.

أدناه تصف ميساء عمري الهجوم على منزلها - من إفادة أدلت بها في16.8.20:

عندما كنّا واقفين على سطح منزلنا لكي نشاهد ما يجري في عوريف شاهدت عدداً كبيراً من المستوطنين يأتون من ناحية مستوطنة "يتسهار". خفت، لأنّ المستوطنين معتادون على مهاجمتنا خلال النهار، إذ ليس من عادتهم شنّ الهجمات في اللّيل. رغم العتم تمكّنت من ملاحظة أنّهم ملثّمون. كانوا يركضون نحو منزلنا. أخذنا نطلق الصّفير ونتّصل بأهالي القرية نبلغهم أن المستوطنين يقتربون منّا. عشرات الأهالي لبّوا نداءنا وهرعوا لنجدتنا.

رشق المستوطنون منزلنا بالحجارة وكذلك المبنى المجاور حيث يقيم ابنان لنا، رفيق وأنيس. وصلت على الفور ثلاثة جيبات عسكريّة وسيّارة مركّز أمن المستوطنة. ترجّل الجنود من جيباتهم ومباشرة اخذوا يطلقون قنابل الغاز نحو منازلنا. لم يكترثوا لحقيقة أنّ المستوطنين هم الذين يعتدون علينا ولا اهتمّوا لوجود أطفال ومسنّين ونساء في هذه المنازل، إحداهنّ حامل. لم يكترثوا لشيء. طلبت من أولادي أن يدخلوا إلى المنزل وأن يغلقوا النوافذ. هاتفت كنّتي، زوجة أنيس، إذ قلقت عليها لأنّها حامل في شهرها التاسع. قالت لي أنّها نسيت إغلاق نافذة الحمّام فتسرّب منها الغاز إلى داخل المنزل. نصحتها أن تبقى في غرفة آمنة وأن تستخدم البصل والماء والخميرة لتحسين التنفّس وتخفيف الحرقة في الوجه.
 
بعد مضيّ ربع السّاعة تقريباً، أخذ المستوطنون ينسحبون نحو المستوطنة وبقي الجنود فقط. واصل الجنود إطلاق قنابل الغاز وإلقاء قنابل الصوت وكانوا يصرخون على الأهالي يأمرونهم أن يدخلوا إلى منازلهم. نزلت عن سطح المنزل لكي أفرّ من رائحة الغاز وأخذت أتابع ما يجري عبر إحدى نوافذ المنزل. ابني أحمد (20 عاماً) مصاب بداء القزامة وهو يتوتّر ويخاف كثيراً في مثل هذه الأحداث. كذلك ابنتي هديل (10 أعوام) تخاف كثيراً حين يهاجمنا المستوطنون. بقيت إلى جانب الاثنين أهدّئ من روعهما.
 
ظلّ الجنود يطلقون قنابل الغاز بكثافة على الحيّ كلّه طوال ساعة تقريباً، فانسحب الأهالي فارّين من الغاز وضجيج قنابل الصّوت. بقي الجنود حتى السّاعة 03:00 فجراً عند أطراف القرية وقرب منزلنا. أمّا أنا وزوجي وأبناؤنا فكنّا نرقب ما يجري لأنّنا خشينا أن يعود المستوطنون. فقط عند الرّابعة فجراً تمكّنت من النوم، بعد أن غادر الجنود.

13.8.20 - تمام السّاعة 14:00: مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيّين ثانيةً وبدعم من الجنود في هذه المرّة أيضاً

ظُهرَ ذلك اليوم تكرّر الأمر نفسه: عند السّاعة 14:00 دهم القرية مرّة أخرى ونحو عشرة مستوطنين برفقة جنود وأخذوا يرشقون بالحجارة منزل عائلة عمري ومنزلاً آخر يبعد عنه نحو 300 متر يعود لعائلة صالح ولا يزال جزءٌ منه قيد البناء. خرج الأهالي من منازلهم فأطلق الجنود نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع وألقوا قنابل الصّوت. خلال هذه الأحداث أحرق عدد من الأهالي الأعشاب الجافّة النامية على جانبي الشارع، لكي يمنعوا المستوطنين والجنود من الوصول إلى منازلهم. بعد مضيّ رُبع السّاعة وصل إلى المكان مركّز أمن المستوطنة وعندئذٍ انسحب المستوطنون في اتّجاه المستوطنة وبقي الجنود في المنطقة.
 
أدناه تصف لبنى صالح هجوم المستوطنين على منزلها وهي أمّ لأربعة أبناء في الـ44 من عمرها - من إفادة أدلت بها في 17.8.20:

ظهرَ يوم الخميس نحو السّاعة 14:00 عاد مستوطنون إلى القرية وهاجموا منزلنا. كنت في المنزل مع زوجي وثلاثة من أبنائنا، وكنّا نعمل في الطّابق الثالث الذي لا يزال قيد البناء. فجأة قال لي زوجي أنّه يسمع أصواتاً وطلب منّي أن أنظر نحو الخارج لأرى ماذا هناك. عندما نظرت عبر النافذة المطلّة على المستوطنة شاهدت جيباً للجيش ونحو عشرة مستوطنين يرشقون منازل عائلة عمري بالحجارة.

كان الجنود يطلقون الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن المنازل. بعد مضيّ بضعة دقائق اقترب المستوطنون من منزلنا وأخذوا يرشقونه أيضاً بالحجارة. وكذلك اقترب الجنود الذين كانوا معهم، وكان من الواضح أنّهم يقومون بحمايتهم. صعدت وزوجي إلى سطح المنزل، ومن هناك صوّرت جزءاً من الأحداث. قال لي زوجي أنّه سمع الجنود يتحدّثون مع المستوطنين ويطلبون منهم التوقّف عن إلقاء الحجارة لكي لا تحدث مشاكل. أخذ زوجي يصرخ عليهم ويشتمهم، وعندئذٍ أطلق الجنود نحونا قنابل الغاز المسيل للدّموع، كما ألقوا قنابل صوت.

لم ندرٍ إلى أين نلوذ بالفرار. خفت أن أهبط إلى الطابق الأرضي خوفاً من أن يدخل المستوطنون والجنود ويعتدوا علينا. في النهاية  اختبأنا في بيت الدّرج لأنّه المكان الأكثر أمناً، حيث لا نوافذ يتسرّب منها الغاز. بعد مضيّ رُبع السّاعة حضر عدد من الأهالي كما جاء جيب مركّز أمن المستوطنة. تحدّث هذا مع المستوطنين ومن ثمّ ابتعدوا وقفوا عائدين نحو المستوطنة. يبدو أنّهم ينصاعون فقط لأوامره.

حزيران 2020

13
عصيرة القبلية، 19.6.20: نافذة محطمة في سيارة عائلة عمري. الصورة قدمتها العائلة مشكورة.
عصيرة القبلية، 19.6.20: نافذة محطمة في سيارة عائلة عمري. الصورة قدمتها العائلة مشكورة.

عصيرة القبليّة، محافظة نابلس: مستوطنون يرشقون منزلاً بالحجارة في وضح النهار ويتلفون سيّارة إحدى الأسر في دُجى اللّيل

نحو السّاعة 16:00 من عصر يوم 13.6.20 هاجمت مجموعة مستوطنين يقارب تعدادهم الـ15 منزل ميساء وعبد الباسط عمري (كلاهما في الخمسينيّات من عمره) الواقع في الناحية الجنوبيّة من القرية. رشق المستوطنون المنزل بالحجارة فخرج أفراد الأسرة لحماية ممتلكاتهم كما هبّ لنجدتهم عدد من الأهالي. بعد دقائق معدودة جاء إلى الموقع جيب عسكريّ ترجّل منه جنود وأخذوا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن أنفسهم.

تفرّق الأهالي وعاد المستوطنون في اتّجاه مستوطنة "يتسهار" التي أقيمت في العام 1983 على بُعد نحو كيلومترٍ واحد من الموقع.

بعد مضيّ بضعة أيّام - في يوم الجمعة الموافق 19.6.20 - استيقظ عبد الباسط وزوجته ميساء على دويّ انفجار خارج منزلهما. عندما خرجا شاهدا نحو أربعة مستوطنين يفرّون في اتّجاه سيّارة أمن المستوطنة وقد كانت متوقّفة على بُعد نحو 150 متراً من المنزل. وجد الزّوجان أنّ المستوطنين قد أتلفوا الزجاج الخلفيّ والإطارين الخلفيّين في واحدة من سيّارات الأسرة.

6
مستوطنون يتجمّعون بالقرب من منازل في عصيرة القبلية، 6.6.20.  تصوير: أفراد عائلة إبراهيم محفوظ
مستوطنون يتجمّعون بالقرب من منازل في عصيرة القبلية، 6.6.20. تصوير: أفراد عائلة إبراهيم محفوظ

عصيرة القبليّة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة وجنود ينضمّون إليهم بإطلاق الرّصاص الحيّ وقنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع

في السّادسة والنصف من مساء يوم السبت الموافق 6.6.20 وقف خمسة مستوطنين على رأس تلّة تشرف على قرية عصيرة القبليّة وإلى جانبهم جيب عسكريّ وعدد من الجنود. تقدّم المستوطنون نحو منازل القرية وكذلك فعل الجيب العسكريّ. عندما اقترب المستوطنون من المنازل أخذوا يرشقونها بالحجارة ولمّا خرج الأهالي لكي يدافعوا عن أنفسهم وممتلكاتهم ألقى الجنود نحوهم قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع كما أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء.

استمرّ الهجوم على القرية نحو نصف السّاعة.

منذ أن أوقفت السّلطة الفلسطينيّة التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل عقب إعلان نوايا الضمّ توقّف التنسيق الأمنيّ بين السّلطة الفلسطينيّة وأذرُع الأمن الإسرائيليّة. في مثل هذه الظروف لم يكن لدى الأهالي من يتوجّهون إليه ولو على سبيل طلب الحماية الشكليّة وإنفاذ القانون. لم يبق أمام رئيس المجلس المحليّ سوى طلب المساعدة من الصّليب الأحمر وفي هذه الأثناء كان المستوطنون قد أشبعوا غرائزهم العُنفيّة وغادروا المكان.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.