Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

في حين ملايين البشر في إسرائيل والضفّة الغربيّة يلتزمون منازلهم يتواصل عُنف المستوطنين برعاية الدّولة: يهاجمون الرّعاة في المراعي يغيرون على القرى الفلسطينيّة ويعتدون على السكّان ويُتلفون ممتلكاتهم. رغم أزمة كورونا استمرّ في الأسابيع الماضية الارتفاع في اعتداءات المستوطنين العنيفة.

حزيران 2021

28
أشتال الزيتون التي كسرها المستوطنون. صورة قدّمها صاحب الأرض مشكوراً
أشتال الزيتون التي كسرها المستوطنون. صورة قدّمها صاحب الأرض مشكوراً

جالود، محافظة نابلس: مستوطنون يبيدون نحو 125 شتلة زيتون ويسرقون معدّات زراعيّة

في 28.6.21 توجّه أحد أهالي القرية إلى أرضه الواقعة جنوبيّ القرية فوجد أنّ مستوطنين كسروا نحو 125 شتلة زيتون كان يعتزم غرسها ونحو خمسة أشجار عمرها خمس سنوات، كما سرقوا كوابل كهرباء ومضخّة مياه.

يعاني أهالي قرية جالود من هجمات متكرّرة يشنّها مستوطنون تتضمّن اعتداءت جسديّة عليهم وإتلاف ممتلكاتهم.

19

التواني، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يهاجمون المزارعين ومنازلهم بعد أن استدعاهُم مستوطن كان قد جلب أغنامه لترعى مزروعات حقل أحد المزارعين

نحو السّابعة من صباح يوم السّبت الموافق 19.6.21 اقتحم مستوطن مع قطيعه حقل شعير يعود لجُمعة الرّبعي (48 عاماً)، وعندما تنبّه إلى وُجود صاحب الحقل هناك هاتف مستوطنين يستدعيهم فجاء نحو عشرة مستوطنين من ناحية بؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة وهاجموا جُمعة الرّبعي بالحجارة أمام أنظار عدد من الجنود. إثر ذلك اضطرّ الرّبعي إلى الابتعاد عنهم وعندما هرع إليه عدد من أهالي القرية كرّر المستوطنون فعلتهم وهاجموهُم بالحجارة.

بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة غادر المستوطنون لمدّة نصف السّاعة ثمّ عادوا وهاجموا بالحجارة منزل شقيق جُمعة ويُدعى أمجد الرّبعي. أصيبت خلال الهجوم زوجته ليقية الرّبعي (32 عاماً) حين كانت على سطح المنزل، كما أصيبت والدته فاطمة الرّبعي (72 عاماً) أثناء جلوسها في ساحة المنزل، وهي تعاني من شلل جزئيّ أقعدها عن الفرار من وجه المستوطنين. كذلك حطّم المستوطنون زجاج السّخان الشمسيّ المثبّت على السّطح. إضافة إلى ذلك كسّر المستوطنون أغصان أشجار زيتون في الأراضي المجاورة للمنزل. لاذ المستوطنون بالفرار عندما رأوا شباب القرية يهرعون إلى المكان للدّفاع عن منزل عائلة الرّبعي. استُدعيت إلى الموقع سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر ولدى وصولها قدّم المسعفون الإسعاف الأوّلي للمصابتين.

أقيمت مستوطنة "معون" على بُعد نحو 500 متر من منزل عائلة الرّبعي، وأقيمت بؤرة "حفات معون" على بُعد نحو 200 متر منه.

أدناه وصف الهجوم على منزل العائلة من إفادة ليقية الرّبعي (32 عاماً( وهي متزوّجة وأمّ لأربعة - أدلت بها في 28.6.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أقيم في قرية التواني مع زوجي أمجد الرّبعي )38 عاماً) وأبنائنا الأربعة المتراوحة أعمارُهم بين ثمانية أشهر وعشر سنوات. لكثرة هجمات المستوطنون على منزلنا يعاني أولادنا من صعوبات نفسيّة فهُم مثلاً يبلّلون فراشهم ليلاً وتنتابُهم مخاوف كثيرة حتى أنّهم يرفضون النوم في غرفهم ويصرّون على النوم في غرفتنا. أثناء اللّيل كثيراً ما يستيقظون وهُم يبكون ويكرّرون صُراخ المستوطنين.

نحو السّابعة من صباح يوم السّبت الموافق 19.6.21، حين كنت واقفة خارج المنزل شاهدت نحو عشرة مستوطنين ملثّمين يرشقون منزل جيراننا بالحجارة بالأيدي والمقاليع وذلك أمام أنظار خمسة جنود كانوا في المنطقة. استمرّ هجومهم نصف السّاعة تقريباً، وخلال هذا الوقت رأيت مستوطنين آخرين يرعون أغنامهم في أراضي جار آخر لنا.

بعد أن غادر المستوطنون، بعد مضيّ نحو نصف السّاعة، دخلت إلى المنزل لكي أعدّ الفطور وفجأة سمعت جلبة في الخارج. صعدت بسُرعة إلى سطح المنزل مع سلفي موسى الرّبعي )16 عاماً) لكي ننظر ما الذي يجري فرأينا ما يقارب عشرة مستوطنين ملثّمين يقتربون من منزلنا. أخذ المستوطنون يرشقوننا بوابل من الحجارة.

في ذلك الوقت كانت حماتي تجلس على كرسيّ في السّاحة وهي تعاني من شلل جزئيّ. حاولت النزول عن السّطح لكي أساعدها على الدّخول إلى المنزل ولكنّني لم أتمكّن من ذلك بسبب وابل الحجارة الذي كان ينهال علينا. استمرّ الهجوم نحو عشرة دقائق لم نتمكّن خلالها أنا وموسى من الفرار ومغادرة السّطح. وبينما كنّا نصرخ ونستغيث أصابني حجر كبير في كتفي اليُمنى وقد تألّمت كثيراً. حتى الآن لا تزال آثار الكدمة في كتفي وهي منتفخة وتؤلمني.

أدناه تحدّث الحماة فاطمة الرّبعي (72 عاماً) كيف أصيبت جرّاء حجارة المستوطنين - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

نحو السّاعة 8:00 من صباح يوم السّبت الموافق 19.6.21 كنت أجلس في ساحة منزلي وفجأة سمعت كنّتي تصرخ وهي على السّطح "عمتي! عمتي!" ثمّ تطلب منّي أن أهرب وأدخل إلى المنزل. ولكن أنا امرأة مشلولة منذ سبع سنوات إثر نوبة قلبيّة. وحيث أنّني لا أستطيع المشي اتّكأت على كرسيّ آخر كان في السّاحة وحاولت الاختباء تحت شجرة. حمتني الشجرة من بعض الحجارة التي كان يقذفها المستوطنون نحوي، ولكنّ إحداها أصابتني في فخذي اليُمنى وآلمتني كثيراً.

بعد مضيّ عشر دقائق تقريباً أخذ يتوافد شباب القرية لكي يدافعوا عنّا وعندئذٍ لاذ المستوطنون بالفرار. بعد ذلك وصلت سيّارة إسعاف لكي تُخليني إلى المستشفى لكنّني رفضت لأنّني خشيت أن يعاود المستوطنون الهجوم في غيابي. في ساعات المساء عاد المستوطنون وانتشروا في أراضي القرية وقد مكثوا حتى ساعة متأخرة من اللّيل.

المستوطنون يهاجموننا باستمرار وخاصّة في أيّام السّبت والأعياد اليهوديّة. هذا الواقع نعيشه منذ 16 عاماً ولكنّ عُنفهم ازداد في الآونة الأخيرة واشتدّ كثيراً أثناء العُدوان على غزّة في أواخر شهر رمضان.

15
شجرة قطعها المستوطنون. صورة قدّمها المزارعون مشكورين.
شجرة قطعها المستوطنون. صورة قدّمها المزارعون مشكورين.

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون نحو 60 شجرة زيتون في كروم ثلاثة مزارعين

في 15.6.21 تبيّن لثلاثة مزارعين فلسطينيّين من قرية بورين أنّ مستوطنين قطعوا نحو 60 شجرة زيتون في أراضيهم. على بُعد نحو 700 متر من الكروم أقيمت مستوطنة "يتسهار".

قرية بورين تطوّقها مستوطنتان هُما "هار براخا" و-"يتسهار"، ويعاني سكّانها منذ سنين من هجمات متكرّرة يشنّها المستوطنون ضدّهم. في ثمانينيّات القرن الماضي أقيمت مستوطنتان على بُعد نحو كيلومتر واحد، الأولى مستوطنة "يتسهار" جنوبيّ القرية والثانية مستوطنة "هار براخا" شماليّ القرية وقد أقيمت كلتاهما على أراضي قرية بورين وقرى أخرى مجاورة.

12
أنابيب ريّ قطعها المستوطنون في حقل الخيار. صورة قدّمها صاحب الأرض مشكوراً.
أنابيب ريّ قطعها المستوطنون في حقل الخيار. صورة قدّمها صاحب الأرض مشكوراً.

الجانية، محافظة رام الله: مستوطنون يقومون بتخريب شبكة ريّ ويدوسون المزروعات

نحو السّاعة 15:30 من يوم 12.6.21 اقتحم ما يقارب عشرة مستوطنين ملثّمين أراضٍ زراعيّة يملكها أحد سكّان القرية ويُدعى أمجد مظلوم (45 عاماً). تنبّه إلى وجود المستوطنين مزارعون كانوا يعملون في أراضٍ قريبة فاستدعوا أمجد مظلوم وأشخاصاً آخرين، وعندما جاء هؤلاء قاموا بإبعاد المستوطنين الذين فرّوا في اتّجاه بؤرة "زايت رعنان" الاستيطانيّة التي أقيمت على بُعد نحو كيلومتر واحد شماليّ الأراضي المذكورة. لاحقاً تبيّن للمزارعين أنّ المستوطنين قاموا بتخريب شبكة ريّ بطول مئات الأمتار وداسوا جزءاً من موارس الخيار في أرض أمجد مظلوم.
3

جنود يستخدمون العُنف أثناء اعتقال شابّ فلسطينيّ ويهاجمون سكّاناً فلسطينيّين في حيّ جابر بإسناد من مستوطنين - مدينة الخليل، وسط البلد، 3.6.21

نحو السّاعة 18:00 من يوم 3.6.21 اعتقل عدد من الجنود فلسطينيّاً في الـ18 من عمره وضربوه، وهو من سكّان حيّ جابر في مدينة الخليل. أثناء اعتقاله العنيف جاء إلى المكان أربعة مستوطنين، ثلاثة منهم مسلّحون، وشاركوا فعليّاً في عمليّة اعتقال الشاب كما منعوا أفراد أسرته من الاقتراب.

في خضمّ الحادثة رشّ المستوطنون غاز الفلفل نحو وجوه ثلاثة من أهالي الحيّ. في لحظة ما رشق فتىً فلسطينيّ زجاجة فارغة أصابت أحد المستوطنين في ذراعه لكنّها لم تجرحه. عندئذٍ أخذ عدد من الجنود في الشارع يسيرون في الشارع وهم يهدّدون أهالي الحيّ بأسلحتهم، بل وأطلق أحد الجنود الرّصاص في الهواء ممّا أثار الذعر وسط الأهالي وأولادهم.

حضرت إلى المكان قوّة من الشرطة تعدّ بضعة أفراد وأخذوا يدفعون الأهالي بغرض تفريقهم. كذلك وصلت سيّارة إسعاف كان قد استدعاها الأهالي وأخلت اثنين منهم إلى مستشفى عاليا الحكوميّ جرّاء إصابتهم بتأثير غاز الفلفل. أدخل الجنود الشابّ الذي اعتقلوه إلى جيب عسكريّ ثمّ غادروا المكان هُم والمستوطنون.

أدناه وصف لما جرى كما ورد في إفادة عارف جابر (46 عاماً) وهو أب لستّة من سكّان حيّ جابر في مدينة الخليل:

أقيم في حيّ جابر وقوم طوال الوقت بتوثيق انتهاكات الجنود والمستوطنين بصفتي أعمل في منظمة المدافعين عن حقوق الإنسان. في 3.6.21، نحو السّاعة 18:00، كنت في دكّان عبد ديب جابر وتبعد نحو 30 متراً جنوبيّ منزلي الواقع في الشارع المؤدّي إلى مستوطنة "كريات أربع".

جاء إلى الدكّان أحد أطفال الحيّ وأخبرني أنّ جنوداً يضربون شابّاً من الحيّ قرب حاجز عسكريّ يقع قبالة منزلي. ركضت إلى هناك بسُرعة وأخذت أصوّر ما يحدث بكاميرا هاتفي. شاهدت جنديّين يحاولان السّيطرة على جارنا وسيم (18 عاماً). لا أعرف ما السّبب. وكان هناك المستوطن المدعوّ عوفر أوحانا واقفاً يصوّر أيضاً. بعد مضيّ دقيقتين جاء أربعة مستوطنين مسلّحين، اثنان منهم يحملان M16، وواحد يحمل مسدّساً.

رأيت الجنود يعتدون على وسيم بعُنف ويحاولون تكبيل يديه. أثناء ذلك أوقعوه أرضاً ثمّ ضغط أحدهم برُكبته على عُنق وسيم. أحد المستوطنين كان يساعد الجنود ويحاول أن يُمسك وسيم من رجليه، والمستوطنون الثلاثة الآخرون يمنعون أقارب وسيم من الاقتراب. في هذه الأثناء جاء علاء شقيق وسيم (26 عاماً) وحاول أن يساعد أخاه فرشّ أحد المستوطنين غاز الفلفل نحو وجهه. إثر ذلك وقع علاء أرضاً، في الشارع.

عندما وصلت الأمور إلى هذا الحدّ رشق أحد الفلسطينيّين زجاجة فارغة نحو المستوطنين وعندئذٍ سحب جنديّان سلاحهما وأخذا يتصرّفان على نحوٍ هستيريّ ويطاردان أهالي الحيّ الذين كانوا قد تجمّعوا في المكان ليعرفوا ما الذي يحدث ويُساعدوا الشابّ. أطلق أحد الجنديّين رصاصة واحدة في الهواء. كذلك شاهدت جنوداً آخرين يحاولون السيطرة على جنديّ ثالث كان هو الآخر قد سحب سلاحه وهو يطارد نساء وأطفال الحيّ. عندما حاولت أن أصوّر ما يحدث بواسطة كاميرا الهاتف خاصّتي رشّ أحد المستوطنين غاز الفلفل نحو وجي.

بعد أن رشّوا عليّ غاز الفلفل جلست في الشارع وكنت أصرخ من الألم لأنّ الحرقة كانت شديدة في كلّ وجهي. زوجتي وأولادي سكبوا على وجهي الماء والحليب لكي يخفّفوا عنّي. في هذه الأثناء أخذ أحد أهالي الحيّ هاتفي وتابع التصوير.

حضرت إلى المكان سيّارة شرطة ترجّل منها عنصران وأخذ هذان أيضاً يدفعان الأهالي. ثمّ جاءت قوّة تعزيز من الجيش وأخذ جنودها يساعدون الجنود الأوائل في السّيطرة على وسيم وتكبيل يديه. كان يبدو أنّ وسيم يختنق لشدّة ما ضغط الجنديّ برُكبته على عُنقه. بعد أن أدخل الجنود وسيم إلى الجيب العسكريّ رأيت والدته وأخواته يبكين ويتوسّلن للجنود أن يُخلوا سبيله.

هي هذه المرحلة تصرّف الجنود بعُنف شديد تجاه جميع النساء اللّواتي كنّ هناك. الجنديّ الذي سحب سلاحه وجّه السّلاح نحو متطوّعة بتسيلم سوزان جابر حتى كاد يلامسُها، أي عن مسافة صِفر تقريباً. خشيت أنّه على وشك إطلاق النّار عليها. في هذه اللّحظات احتضنها ابنُها محمود، أبعدها عن الجنديّ وأدخلها إلى ساحة منزلهم. جاء جاري فرشّ المستوطن غاز الفلفل نحو وجهه أيضاً. استدعى أحد سكّان الحيّ سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر وحين وصلت أخلت فوّاز وعلاء إلى المستشفى. أنا رفضت الذهاب إلى المستشفى لأنّني خشيت أن يقتحم الجنود منزلي في غيابي ويعتقلوا أبنائي.

أيار 2021

30
مسوطنون مسلّحون بالهراوات يقتربون من المكان. صورة قدّمها المزارعون مشكورين
مسوطنون مسلّحون بالهراوات يقتربون من المكان. صورة قدّمها المزارعون مشكورين

دير جرير، محافظة رام الله: مستوطنون يجلبون أغنامهم لترعى مزروعات الفلسطينيّين ويهاجمون المزارعين بحضور جنود

في الأيّام التي سبقت القتال في قطاع غزّة في أيّار 2021، امتنع مزارعون كثيرون في الضفة الغربيّة عن الوصول إلى حقولهم أو سوق مواشيهم لترعى في البرّ بسبب خوفهم من تصاعُد عُنف المستوطنين الانتقاميّ. 

يعاني مزارعو دير جرير منذ زمن طويل من تخريب محاصيلهم على يد المستوطنين الذين يجلبون أبقارهم وأغنامهم لترعى داخل حقولهم المزروعة. في بداية شهر نيسان 2021 أخلى الجيش بؤرة استيطانيّة أقامها مستوطنون في جوار أراضٍ زراعيّة يفلحها أصحابها من سكّان دير جرير. كان لدى مستوطني هذه البؤرة نحو 200 رأس من الماشية وكانوا يجلبونها لترعى المحاصيل في أراضي المزارعين الفلسطينيّين. بعد إخلائهم بفترة قصيرة عاد المستوطنون وأقاموا بؤرتهم الاستيطانيّة في الموقع نفسه وعادوا يسوقون قطعانهم إلى داخل حقول سكّان دير جرير وكرومهم. 

أغنام المستوطنين داخل حقل فلسطينيّ مزروع.  صورة قدّمها المزارعون مشكورين
أغنام المستوطنين داخل حقل فلسطينيّ مزروع. صورة قدّمها المزارعون مشكورين

في 30.5.21 وبعد مضيّ نحو عشرة أيّام على إعلان وقف النّار، قرّر عشرة من أصحاب الأراضي كبار السنّ من سكّان دير جرير أن يأتوا إلى أراضيهم لكي يتفقّدوا محاصيلهم. عندما وصلوا إلى أراضيهم في الخامسة عصراً وجدوا هناك مستوطنين اثنين يرعيان أغنامهما داخل الكروم. توجّه أصحاب الأراضي إلى المتسوطني وطالبوهما أن يُخرجا أغنامهما من الأراضي لكنّ المستوطنين رفضا ذلك. بعد جدال استمرّ قرابة خمس دقائق حضرت إلى المكان قوّة تعدّ بضعة جنود فتوجّه إليهم المزارعون يطلبون مساعدتهم في إخراج المستوطنين وقطيعهما من أراضيهم. 

وبينما كان المزارعون يتحدّثون مع الجنود وصلت إلى المكان سيّارات تقلّ عشرات المستوطنين الملثّمين والمسلّحين بالهراوات وقضبان الحديد والحجارة. هاجم المستوطنون المزارعين فاضطرّ هؤلاء إلى الفرار راجلين مخلّفين وراءهم سيّاراتهم. خلال الهجوم رشّ أحد المستوطنين غاز الفلفل على مزارع في الثمانين من عمره، وحطّم مستوطنون آخرون زجاج ثلاث سيّارت تعود للمزارعين. 

إحدى السيّارات التي خرّبها المستوطنون. صورة قدّمها المزارعون مشكورين
إحدى السيّارات التي خرّبها المستوطنون. صورة قدّمها المزارعون مشكورين

لم يحرّك الجنود ساكناً حتى حطّم المستوطنون السيّارات. فقط عندئذٍ أبعدوهم وتمكّن المزارعون من العودة وإخلاء سيّاراتهم من الموقع. 

على بُعد نحو 2 كم شرقيّ الأراضي المذكورة أقيمت مستوطنة "كوخاف هشاحر". يُذكر أنّ بتسيلم وثّقت في 7.4.21 اعتداء مستوطنين على ناشط حقوق الإنسان الإسرائيليّ الحاخام أريك آشرمان لأنّه كان يوثّق دخولهم مع قطعانهم إلى حقول فلسطينيّة مفلوحة تقع على بُعد نحو كيلومتر واحد شماليّ موقع الاعتداء المفصّل أعلاه.  

25
إحدى الأشجار التي سممها المستوطنون. الصورة قدمها المزارعون مشكورين.
إحدى الأشجار التي سممها المستوطنون. الصورة قدمها المزارعون مشكورين.

سنجل، محافظة رام الله: مستوطنون يقتحمون كرْم إحدى عائلات القرية ويسمّمون جميع أشجاره: 80 شجرة عمرها 15 سنة

في الأيّام التي سبقت القتال في قطاع غزّة في أيّار 2021 امتنع كثير من المزارعين في الضفة الغربيّة عن المجيء إلى كرومهم وحقولهم وعن الخروج مع قطعانهم إلى البرّ وذلك خشية تصاعُد الأعمال الانتقاميّة للمستوطنين.  

لهذه الأسباب تغيّب جرّاح خليل (34 عاماً) عن كرْم الزيتون خاصّته طوال عدّة أسابيع، ولمّا جاء أخيراً في 25.5.21 وجد أنّ مستوطنين قد سمّموا جميع أشجار الكرْم وتعدّ نحو 80 شجرة زُرعت قبل 15 سنة. يقع الكرْم شمال القرية على بُعد كيلومترين تقريباً، وعلى بُعد نحو كيلومتر واحد منه أقيمت مستوطنة "شيلا" والبؤرتان الاستيطانيّتان "جيفعات هرئيل" و-"هروئيه".  

أدناه يحدّث جرّاح خليل عن تسميم المستوطنين لأشجاره والخسائر التي تكبّدتها العائلة جرّاء ذلك - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 27.5.21  

تملك عائلتي أرضاً مساحتها 7 دونمات في منطقة تسمّى الرفيد وتقع على بُعد كيلومترين إلى الشمال من القرية، وكانت تنمو فيها نحو 80 شجرة زيتون عمرها 15 عاماً. فقط منذ سنوات قليلة بدأت الأشجار تعطي ثماراً جيّدة بحيث صار بإمكاننا إنتاج تنكة زيت من كلّ 3-4 شجرات. هذا جزء من مصادر معيشتنا. أسرتنا مكوّنة من 5 انفار ومنذ أن توفي والدي أصبحت المعيل الوحيد للأسرة، لأنّني البكر.  

قبل شهرين تقريباً أقامت مجموعة مستوطنين بؤرة استيطانيّة على بُعد 50 متراً من كرْمنا. جلب أحد المستوطنين أسرته كلّها وهُم يربّون المواشي في البؤرة. مع بداية شهر أيّار توقّفنا عن المجيء إلى أراضينا لأنّنا خشينا أن يهاجمنا المستوطنون جرّاء الأحداث التي اندلعت آنذاك.  

في يوم الثلاثاء الموافق 25.5.21 هاتفني في ساعات العصر شخص من القرية كان قد جاء إلى أرضه المجاورة لكرْمنا وقال لي أنّه رأى أشجارَنا جافّة وتبدو محروقة. فور انتهاء المكالمة خرجت من المنزل. عندما وصلت إلى الكرْم فوجدت أكثر من نصف الأشجار قد جفّات وماتت تماماً، والبقيّة في حالة أقلّ جفافاً.  

كانت حالة الأشجار تدلّ على تسميم متعمّد، وهذه الطريقة يتّبعها المستوطنون. لقد أبادوا جميع أشجار الزيتون في كرْمنا - كلّها كبيرة ومثمرة - ويقارب عددها 80 شجرة.  

على بُعد نحو 500 متر من الكرْم هناك معسكر للجيش يطلّ على المنطقة ولكن يبدو أنّه لا أحد هناك أراد عرقلة عمليّة التخريب التي قام بها المستوطنون. وفقاً لدرجة جفاف الأشجار نحن نعتقد أنّ الجريمة ارتُكبت على مرحلتين، الأولى قبل 20 يوماً تقريباً، والثانية قبل 10 أيّام.  

لا أظنّ أنّ هذه الأشجار سوف تستردّ عافيتها وتنمو من جديد. عند التسميم بهذه الطريقة يصل السمّ عادة إلى الجذور ويقتلها، لذلك لا توجد إمكانيّة لنموّ الشجرة من جديد. لقد تطلّبت منّا هذه الكروم سنوات من العمل والآن كلّ جهدنا ذهب هباءً بسبب جريمة المستوطنين. كان لدينا حُلم وأمل أن تشكّل هذه الأشجار مصدر دخل إضافي يعيننا على متطلّبات الحياة. إبادة الأشجار بهذه الطريقة مجزرة ارتكبوها بلا رحمة ودون أيّ وازع أخلاقيّ.  

لم نقدّم شكوى لأنّه لا سبب يدعونا للاعتقاد أنّ هذا سيُفيد. الشرطة الإسرائيليّة لن تتعامل مع الشكوى بجدّية ولن تجلب المستوطنين للمحاكمة. لكنّني أبلغت رئيس المجلس المحليّ عن الحادثة، وكذلك الصّليب الأحمر وعدداً من منظّمات حقوق الإنسان.  

مغاير العبيد، مَسافر يطّا: ثلاثة مستوطنين يهاجمون بالحجارة راعي أغنام وقطيعه

في 25.5.21 حين كان عزّ الدّين مخامرة يرعى قطيع أغنام الأسرة غربيّ أرض التجمّع باغته ثلاثة مستوطنين وأخذوا يرشقونه بالحجارة ويرجمون الأغنام أيضاً. ساق عزّ الدين المُصاب قطيعه وعاد إلى المنزل. لاحقاً، في اليوم نفسه، وجد الأهالي أنّ مستوطنين قد سرقوا دلو الماء المعلّق فوق بئر الماء الموجود في المرعى نفسه. 

على بُعد نحو كيلومترين شمال غرب التجمّع أقيمت بؤرة "حفات معون" الاستيطانيّة.

23
مستوطنون وقطيع أبقار يرافقهم جنود في وادي قانا
مستوطنون وقطيع أبقار يرافقهم جنود في وادي قانا

وادي قانا، محافظة سلفيت: مستوطنون يسوقون بصُحبة جنود قطيع أبقار داخل أراضٍ فلسطينيّة مزروعة ويهاجمون المزارعين، والجنود يطلقون الرّصاص في الهواء ويطردون المزارعين، وأحدهم حتى هاجم أحد المزارعين

نحو السّادسة من مساء الأحد الموافق 23.5.21 قطع نحو 15 مستوطناً ومعهم قرابة خمسة جنود وادي قانا من الشرق إلى الغرب وهُم يسوقون قطيعاً يعدّ نحو 60 رأس بقر. وادي قانا هو سهل خصيب يفلحه سكّان دير استيا وقرىً أخرى غير أنّ إسرائيل تطمع فيه وتسعى للاستيلاء عليه.  

المزارعون الذين كانوا هناك وشهدوا التعدّي على محاصيلهم استدعوا مزارعين آخرين من دير استيا يملكون هُم أيضاً بيّارات في الوادي المذكور. عندما أخذت الأبقار تأكل أوراق الأشجار اندلع شجار كلاميّ بين المزارعين من جهة والمستوطنين والجنود من جهة أخرى. في أثناء ذلك ضرب مستوطن مزارعين اثنين بهراوة ورشّ مستوطنون آخرون غاز الفلفل في وجه ستّة مزارعين.  وفيما كان المستوطنون يضربون أحد المزارعين انضمّ إليهم جنديّ وضربه ببندقيّته.  

إحدى السيارات التي ألحق بها المستوطنون الأضرار في وادي قانا
إحدى السيارات التي ألحق بها المستوطنون الأضرار في وادي قانا

في مرحلة ما جاء إلى الموقع مستوطنون وجنود آخرون، إضافة إلى عناصر من الشرطة الإسرائيليّة. أطلق الجنود الرّصاص في الهواء واحتجزوا المزارعين، سوى اولئك الذين احتاجوا العلاج الطبّي، ثمّ أغلقوا مدخل الوادي أمام الفلسطينيّين فيما أتاحوا للمستوطنين مواصلة سَوق أبقارهم عبر سهلة الوادي حتى وصلوا إلى جهته الثانية في ساعات المساء.  

احتاج ثلاثة مزارعين لتدخّل طبّي وتمّ نقلهم إلى مستشفى لتلقّي العلاج. أمّا بقيّة المزارعين، المحتجزين، فلم يسمح لهُم الجيش بالمغادرة إلّا في ساعات اللّيل وعندئذٍ اكتشف أربعة منهم انّ المستوطنين قد خرّبوا سيّاراتهم حيث أتلفوا إطارات السيّارات الأربع وحطّموا زجاج اثنتين منها. اضطرّ أصحاب السيّارات إلى استدعاء خدمة جرّ لتسحب سيّاراتهم من الموقع. 

استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي إلى إفادات أدلى بها ثلاثة من المزارعين الذين كانوا في الموقع، جميعهم من سكّان دير استيا.

أدناه يصف نسيم منصور (52 عاماً وهو أب لخمسة) اعتداء أحد المستوطنين عليه:  

نسيم منصور
نسيم منصور

كنّا نعمل في أرضنا ومزارعون آخرون يعملون في أراضٍ مجاورة. فجأة ظهرت مجموعة مستوطنين مع قطيعهم ثمّ سرحت أبقارهم ترعى في أراضينا. أخذت مع مزارع آخر أطرد الأبقار وفي هذه الأثناء اتّصلنا بالأهالي لكي يأتوا ويدافعوا عن الأراضي. عندئذٍ ضربني أحد المستوطنين بهراوة خشبيّة على ذراعي اليسرى. آلمتني ذراعي كثيراً فاضطررت للابتعاد من هناك. لاحقاً، نقلني بعد المزارعين إلى المستشفى في سلفيت حيث تبيّن لديّ تمزّق في الوتر وكدمات.  

من إفادة بلال منصور (46 عاماً، وهو أب لخمسة) نورد وصفه للأحداث منذ وصوله عقب استدعاء المزارعين له:  

بلال منصور
بلال منصور

عند السّاعة 18:30 هاتفني أحد أهالي القرية قائلاً أنّ عليّ المجيء إلى أراضيّ لأنّ مستوطنين يرعون قطيعهم فيها فتوجّهت إلى الوادي فوراً في سيّارة مع ولديّ خضر (21 عاماً) وإسلام (17 عاماً) 

عندما وصلنا إلى هناك شاهدت 15 مستوطناً وسيّارة جيب عسكريّة وقرابة خمسة جنود، إضافة إلى عشرات الأبقار. أوقفت السيّارة وخرجنا لنستفهم ما الأمر ولماذا يرعى هؤلاء أبقارهم هنا. ولكن من اللّحظة التي تحرّكنا فيها انقضّ مستوطن على ولديّ وأخذ يضربهما بهراوة. تقدّمت نحو المستوطن لكي أُبعده وأحمي ولديّ فعاجلني مستوطن آخر بمرشّ غاز الفلفل ورشّه في وجهي. أصابتني حرقة شديدة وضيق تنفّس ولم أتمكّن من رؤية شيء. الجنود لم يفعلوا شيئاً لحمايتنا بالطّبع بل هُم أخذوا يُطلقون الرّصاص في الهواء لكي يُبعدونا من هناك.  

وقعت أرضاً فهمّ إليّ عدد من الأهالي وأدخلوني إلى سيّارة أحدهم ثمّ نقلوني إلى المستشفى. في الطريق، عند مدخل عزّون، نقلوني إلى سيّارة إسعاف كان فيها مزارعان آخران أصيبا جرّاء رشّهم بغاز الفلفل. نقلتنا سيّارة الإسعاف إلى مستشفى درويش نزّال في قلقيلية. 

لاحقاً، في اللّيلة نفسها، عاد أبنائي إلى الوادي في سيّارة جرّ لكي يسحبوا سيّارتنا من هناك، ذلك أنّ المستوطنين حطّموا زجاجها الأماميّ وأتلفوا إطاراتها الأربع.  

أدناه بعض ما جاء في إفادة  رئيس مجلس محلّي دير استيا سعيد زيدان (65 عاماً وهو أب لأربعة): 

سعيد زيدان
سعيد زيدان

عندما وصلت إلى الوادي شاهدت ما يقارب 15 مستوطناً وخمسة جنود وقطيع أبقار يعدّ نحو 60 رأساً وقد بدأ يأكل الأشجار.  

فور أن حاولت التحدّث مع الجنود، أنا ومزارعين آخرين، انقضّ عليّ مستوطن معه هراوة وضربني بها على كتفي، ورشّ مستوطن آخر غاز الفلفل نحو وجهي، رغم أنّ الجنود واقفون حولنا. كان واضحاً أنّهم متواجدين هناك فقط لحماية المستوطنين. وقعت أرضاً وصرت أصيح من الألم وحين تمكّنت من النهوض صرخت على الجنود وانضمّ مزارعون آخرون وعلا الصّياح احتجاجاً على تصرّفات الجنود والمستوطنين، والجنود بدورهم يصرخون. أحد الجنود ضربني ببندقيّته على رأسي فأحسست بدُوار ووقعت أرضاً مرّة أخرى. في هذه الأثناء جاءت دفعة أخرى من المستوطنين وجاء جنود وعناصر من الشرطة. أغلق الجيش المنطقة ومنع دخول المزيد من المزارعين إلى الموقع. رشّ المستوطنون غاز الفلفل على مزارعين آخرين أيضاً وقد تمّ نقلنا جميعاً إلى المستشفيات.

22

تجمّع التواني وخربة صارورة، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يحرقون أراضي مرعىً وكهفاً والجنود الذين رافقوهم يُطلقون النّار نحو فلسطينيّين حاولوا إبعادهم

عصرَ يوم 22.5.21 حاول عدد من مستوطني بؤرة "حفات معون" أن يحرقوا أراضي مرعىً تابعة لتجمّع التواني وقد توجّه إلى المنطقة عدد من أهالي القرية برفقة ناشطين إسرائيليّين ودوليّين لكي يوثّقوا عُدوان المستوطنين. لاحقاً جاء إلى الموقع مستوطنون آخرون ملثّمون وأخذوا يرشقون الأهالي بالحجارة أمام أنظار الجنود. تجاهل الجنود تصرّفات المستوطنين ولم يتدخّلوا إلّا حين رشق الأهالي المستوطنين بالحجارة لكي يُبعدوهم عن أراضيهم. عندئذٍ أطلق الجنود نحوهم الرّصاص الحيّ وأجبروهم على مغادرة المكان.

في موازاة ذلك، جاء عدد من المستوطنين إلى منطقة خربة صارورة حيث أحرقوا أمام أنظار الجنود كهفاً تستخدمه حركة "شبيبة الصّمود" كنادٍ يؤمّه ناشطو المنطقة، كما أحرقوا أراضٍ محيطة بالكهف. أتت النيران على عدد من الفرشات ومولّد كهرباء وكراسيّ من البلاستيك.

 إحدى السيّارتين اللّتين تعرّضتا لثقب إطاراتها. تصوير سهر فردي
إحدى السيّارتين اللّتين تعرّضتا لثقب إطاراتها. تصوير سهر فردي

تلال جنوب الخليل: مستوطن يثقب إطارات سيّارت مزارعين فلسطينيّين وناشطين

في صباح يوم 22.5.21 وصلت عائلة مزارعين من قرية أم لصفا الواقعة في تلال جنوب الخليل إلى أراضيها المجاورة لتجمّع شعب البطم في مسافر يطّا. جاءت العائلة برفقة عدد من الناشطين من إسرائيل ومن خارج البلاد. على بُعد نحو 800 متر من الأرض أقيمت بؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانيّة.

وبينما كان المزارعون يعملون في أرضهم جاء مستوطن وأخذ يتجوّل في المنطقة، ثمّ ابتعد في اتّجاه بؤرة "متسبيه يئير" الاستيطانيّة. لاحقاً اكتشف المزارعون والناشطون أنّ المستوطن ثقب جميع إطارات السيّارتين اللّتين استقلّوهما للمجيء إلى الأرض، إحداهُما خاصّة المزارعين والثانية خاصّة أحد الناشطين وقد تمّ تبليغ الشرطة الإسرائيليّة عن التخريب.

21

الخليل، منطقة وسط البلد، حيّ وادي الحصين: مستوطنون يدهون الحيّ بصُحبة جنديّين، يرشقون منازل بالحجارة ويطلقون الرّصاص الحيّ ويضربون أحد السكّان في ساحته بحجر كبير ويرشّونه بغاز الفلفل

نحو الثامنة والنصف من مساء يوم 21.5.21 دهم نحو عشرين مستوطناً، بعضهم مسلّحون، حيّ وادي الحصين في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل - الذي يفصله عن مستوطنة "كريات أربع" سياج يطوّق الحيّ كلّه. دخل المستوطنون الحيّ في حماية جنديّين وأخذوا يتجوّلون بين منازل السكّان وبعضهم يطلق الرّصاص الحيّ. ينبغي التنويه أنّ الحيّ قد سبق أن تعرّض لهجمات المستوطنين وقد نشرت بتسيلم توثيقاً لهجوم شنّوه في شهر حزيران 2020.

اقتحم المستوطنون أحد منازل عائلة أبو سعيفان ورشّ أحدهم غاز الفلفل نحو هشام أبو سعيفان (52 عاماً) وهو أب لستّة أبناء ورشقه مستوطن آخر بحجر أصابه في صدره.

في اليوم التالي عاد مستوطنان مسلّحان إلى الحيّ نفسه وقاما باستعراض عربدة أثار فزع السكّان. يُذكر أنّ هشام أبو سعيفان توجّه في 23.5.21 إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع" وقدّم شكوى بخصوص الهجوم عليه.

أدناه يحدّث هشام أبو سعيفان عن اعتداء المستوطنين عليه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

نحن نقيم مع ثلاثة من أولادنا وفي جوارنا يقيم إخوتي ووالدتي. منازلنا ملاصقة للسّياج الذي توجد خلفه مستوطنة "كريات أربع" والمستوطنون هناك يهاجموننا طوال الوقت وخاصّة في أيّام الجمعة والسّبت.

الهجوم الأخير الذي شنّوه علينا كان في يوم الجمعة الموافق 21.5.21 نحو السّاعة 20:30. بينما كنت جالساً مع زوجتي وأبنائنا سمعنا فجأة إطلاق نار. ركضت زوجتي نحو النافذة ثمّ سمعتها تقول "المستوطنون يرشقون منازل الحيّ بالحجارة!". توجّهنا فوراً إلى منزل والدتي لكي نطمئنّ عليها وبقي الجميع عندها سوى أنا وابني جميل (27 عاماً) إذ عدنا إلى المنزل. حين خرجنا إلى شرفة منزلنا شاهدنا نحو 20 مستوطناً وكان بعضهم يطلق النّار نحو المنازل والأهالي يكبّرون صائحين"ألله أكبر!" كما خرج خرج بعض شبّان الحيّ وأخذوا يرشقون المستوطنين بالحجارة. فجأة دخل المستوطنون إلى ساحة منزلنا وكان معهم جنديّان. خرجت في مواجهتهم وطالبتهم بمغادرة السّاحة وأوضحت لهم أنّه يوجد عندنا كاميرات مراقبة. ركلني أحد المستوطنين في رجلي وعندما دفعته عنّي رشّ وجهي بغاز الفلفل، كما رشقني مستوطن آخر بحجر كبير أصابني في صدري وآلمني كثيراً.

أحسست بحرقة في وجهي وصعوبة في التنفّس ثمّ وقعت أرضاً. أعانني ابني جميل على النهوض. غسلت وجهي لأخفّف الحرقة لكنّها لم تخفّ وكذلك استمرّت صعوبة التنفّس، وكان صدري لا يزال يؤلمني أيضاً.

كذلك استمعت باحثتنا الميدانيّة منال الجعبري إلى إفادة جمال أبو سعيفان (50 عاماً)، وهو شقيق هشام ويقيمان في منزلين متلاصقين. أدناه بعض ما جاء إفادته عمّا جرى في تلك اللّيلة:

حين خرجت إلى السّاحة كان هناك عدد كبير من المستوطنين يهاجمون منزل أخي هشام، وبعضهم يحمل سلاحاً. كان معهم جنديّان. أطلق المستوطنون الرّصاص الحيّ نحو المنازل فأخذ الأهالي يكبّرون "ألله أكبر!" وبعضهم يرشق المستوطنين بالحجارة بهدف إبعادهم عن منازلهم.

جاء جنود آخرون وأبعدوا المستوطنين عن المنزل. حين ذهبت إلى منزل هشام كان مستلقياً على الأرض ويصرخ من الألم. أعانه ابنه جميل على النهوض وغسل وجهه. جاء ثمانية جنود وقد نصح أحدهم هشام أن يغسل وجهه بالحليب. بعد ذلك جاء ضابط من الإدارة المدنيّة فحدّثناه بما جرى وتعهّد بدوره أن يعالج الأمر لمنع المستوطنين من تكرار فعلتهم.

غادر الجنود لكنّ المستوطنين واصلوا من خلف السّياج رشق منازلنا بالحجارة حتى السّاعة 22:00 تقريباً.

17
مستوطن يُطلق النار نحو فلسطينيّين في شارع الشلالة. صورة قدّمها الأهالي مشكورين.
مستوطن يُطلق النار نحو فلسطينيّين في شارع الشلالة. صورة قدّمها الأهالي مشكورين.

شارع الشلالة، مدينة الخيل، وسط البلد: عشرات المستوطنين يرشقون الحجارة نحو منازل فلسطينيّين بحضور جنود، وأحد الجنود يُطلق النار نحو أحد المنازل

نحو السّاعة 12:00 ظهرَ يوم 17.5.21 تجمّع عشرات المستوطنين على سطح مستوطنة "بيت هداسا" في الخليل وأخذوا يرشقون الحجارة نحو منازل فلسطينيّة في شارع الشلالة وكذلك نحو الأهالي. لاحقاً، صعد جنود إلى السّطح ولكنّهم لم يحرّكوا ساكناً لأجل وقف هجوم المستوطنين. جنود آخرون دخلوا إلى شارع الشلالة وأخذوا يُطلقون قنابل الصّوت والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط لأجل تفريق الفلسطينيّين الذين تجمّعوا هناك فاندلعت مواجهات. في خضمّ ذلك أطلق مستوطن الرّصاص الحيّ نحو أحد السكّان ويُدعى محمود أبو حيّة حين كان واقفاً على سطح منزله، لكنّه أخطأه. فعلة المستوطن هذه موثّقة في شريط فيديو تداولته شبكات التواصُل الاجتماعيّ. حضرت إلى المكان قوّة من الشرطة الإسرائيليّة واقترح عناصرها على محمود أبو حيّة أن يتقدّم بشكوى ثمّ غادروا المكان. واصل المستوطنون رشق الحجارة حتى منتصف اللّيل، لكنّ الجنود مكثوا في الشارع حتى ساعات الصّباح في اشتباك مع الأهالي.

أدناه يصف محمود أبو حيّة (42 عاماً (وهو من سكّان حيّ الشلالة ومتزوّج وأب لأربعة هجوم المستوطنين على منزله ومنازل فلسطينيّين آخرين - من إفادة أدلى بها في 3.6.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أقيم في منتصف شارع الشلالة مع زوجتي نرمين وأولادنا الخمسة وأعمل في البناء في عناتا. منزلنا ملاصق لمستوطنة "بيت هداسا". في ظهيرة يوم 17.5.21 حوالي الساعة 12:00، حين كنت جالساً مع زوجتي واثنين من أولادنا الصّغار في منزلنا - وهو ملاصق لمستوطنة "بيت هداسا" - أخذ مستوطنوه يرشقون الحجارة نحو منزلنا والمنازل المجاورة وكذلك نحو الشارع. خرجت من المنزل وصعدت إلى السّطح ومعي كاميرا لكي أوثّق ما يحدث. شاهدت أكثر من 15 مستوطناً يرشقون الحجارة من على سطح مستوطنة "بيت هداسا" وكان أكثرهم من البالغين. ناديت اثنين من الجنود الذين كانوا واقفين في نقطة مراقبة على سطح منزل مهجور يقع لصقَ منزلي ومستوطنة "بيت هداسا" ويطلّ على شارع الشلالة.

سمعت أحد الجنود في نقطة المراقبة يقول "كلّ شيء على ما يُرام، تمام". في هذه الأثناء كان المستوطنون يواصلون رشق الحجارة أمام أنظار الجنود. صعد خمسة جنود إلى السّطح الذي يقف عليه المستوطنون وعندما لاحظ أحدهم أنّني أقوم بالتصوير أخذ يلوّح بقنبلة صوت بحركات تهديد ووعيد ثمّ ألقاها نحو الشارع.

إزاء كلّ ما يجري تجمّع في الشارع عدد من الأهالي وأصحاب الدكّاكين المجاورة وأخذوا يصرخون على الجنود وبقيت أنا على السّطح أواصل التصوير. صرخت على المستوطنين أطالبهم أن يتوقّفوا عن رشق الحجارة فجاء الردّ منهم وابلاً من الشتائم والإهانات وهُم مستمرّون في رشق الحجارة.

في مرحلة ما اختبأت بين خزّانات المياه لكي أحتمي من الحجارة. صعد اثنان من أولادي إلى السّطح وأخذوا يصوّرون ما يجري ويبثّون مباشرة إلى الفيسبوك. صرخت أنادي ضابط الجيش الذي كان واقفاً على سطح قريب. سألته مستنكراً "هل يعجبك هذا؟ فأجابني بالعربيّة: "أعيش اللّحظة، تصبح على خير".

عند منتصف اللّيل، حين كنت مع جارٍ لي على سطح المنزل أخذ عدد من سكّان حيّ تلّ رميدة يصرخون من على سطوح منازلهم احتجاجاً على هجمات المستوطنين. في تلك اللّحظة رأيت مستوطناً يقف على سطح "بيت هداسا" ويتحدّث مع شابّ يقف إلى جانبه وبعد ذلك غادر الشابّ ثمّ سرعان ما عاد ومعه بندقيّة M-16 ناولها لذلك المستوطن فتناول هذا السّلاح وسحبه. لم أتوقّع أن يُطلق النّار إذ ظننت أنّه يريد فقط أن يخيفني به. فجأة أطلق النار نحوي وهو يبعد عنّي عشرة أمتار تقريباً. لم أصب لحُسن الحظّ. بقيت على السّطح رغم كلّ هذا.

واصل المستوطنون رشق الحجارة من حين لحين حتى ساعات اللّيل وقد اندلعت في شارعنا مواجهات بين الجنود وشبّان فلسطينيّين. في تلك اللّيلة بقينا مستيقظين حتى موعد السّحور. لم ننم.

أدناه وصف لهجوم المستوطنين من إفادة الزوجة نرمين أبو حيّة (39 عاماً) وهي متطوّعة في "مشروع الكاميرات" في بتسيلم - أدلت بها في 2.6.21 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

قرب السّاعة 12:00 ظهر يوم 17.5.21 أخذ مستوطنون من "بيت هداسا" يرشقون حجارة نحو منزلنا والمنازل المجاورة ونحو شارع الشلالة أيضاً، بما في ذلك منزل يقع قبالة منزلنا. لم يكن في اليد حيلة سوى أن أخرج إلى الشرفة وأحاول تصويرهُم ولكن عندما صارت الحجارة ترتطم بقوّة شديدة بالسّطح وحديد نوافذنا اضطررت إلى الابتعاد وإغلاق النوافذ خاصّة وأنّ الأطفال أخذوا يصرخون ويبكون من شدّة الخوف. حاولت وفيما كنت أحاول أن أهدّئ من روعهم سمعت فجأة إطلاق نار قريب منّا تماماً.

صعدت الدّرج بسُرعة متّجهة إلى سطح المنزل حيث كان زوجي وأولادي، وكنت أصرخ بهلع لأنّني ظننت أنّ المستوطنين أطلقوا النار عليهم. عندما وصلت إلى السّطح طمأنني زوجي أنّ كلّ شيء على ما يُرام موضحاً أنّ الرّصاص أصاب حائط المنزل فقط. توسّلت إلى زوجي وأولادي أن ينزلوا عن السّطح لكي لا يصيبهم سوء فوافقوا. في هذه الأثناء جاء إلى منزلنا عدد كبير من الجنود وعناصر الشرطة. أحد العناصر قال لي لزوجي اذهب وقدّم شكوى في محطّة الشرطة ثمّ غادروا جميعاً.

واصل المستوطنون رشق الحجارة نحو منزلنا والمنازل المجاورة حتى وقت السّحور، أي حتى السّاعة 3:00 فجراً، ثمّ توقّفوا عن ذلك. لكنّ المواجهات مع الجنود استمرّت حتى ساعات الصّباح وكنّا نسمع من منزلنا انفجارات وإطلاق نار.

لم يذهب زوجي لتقديم شكوى وذلك بسبب سوء معاملة الشرطة الإسرائيليّة. فنحن كلّما ذهبنا إلى هناك لتقديم شكوى أجبرونا على الانتظار في الخارج وقتاً طويلاً قبل أن يُدخلونا، وأحياناً لا يسمحون لنا حتى بالدّخول فنضطرّ إلى التنازل عن تقدم الشكوى.

16
كرم زيتون أحرقه المستوطنون. صورة قدّمها مجلس القرية المحلّي مشكوراً.
كرم زيتون أحرقه المستوطنون. صورة قدّمها مجلس القرية المحلّي مشكوراً.

جالود، محافظة نابلس: مستوطنون يقومون للمرّة الثالثة بنشر عامود كهربا في أحد أحياء البلدة

في 16.5.21 وجد سكّان الناحية الجنوبيّة الشرقيّة في قرية جالود أنّ مستوطنين قاموا (للمرّة الثالثة) بنشر عامود الكهرباء الذي نصبه المجلس المحليّ وشركة الكهرباء الفلسطينيّة لتزويد عدد من منازل الحيّ بالكهرباء. إضافة إلى ذلك أضرم المستوطنون النار في كروم زيتون مجاورة وتسبّبوا باشتعال حريق.

يُذكر أنّه قد سبق للمستوطنين أن اقتلعوا في 15.10.20 عامود كهرباء نُصب هناك. وفي 3.4.21 حين كان عمّال يقومون بنصب عامود بديل، جاء مستوطنون بمنشار وبعضهم ملثّمون ونشروا عامود الكهرباء كما اعتدوا على وليد شويكي (71 عاماً) أحد سكّان البلدة، بعد أن فرّ العمّال من الموقع.

عامود الكهرباء الذي نشره المستوطنون وأحرقوه. صورة قدّمها مجلس القرية المحلّي مشكوراً.
عامود الكهرباء الذي نشره المستوطنون وأحرقوه. صورة قدّمها مجلس القرية المحلّي مشكوراً.

 

14

جنود يساندون هجوماً عنيفاً شنّه مستوطنون على قرية عصيرة القبليّة، وأحدهم يقتل حسام عصايرة ابن ال19 عامًا بالرّصاص الحيّ

في 14.5.21 دهم 20-30 مستوطناً ونحو 10 جنود قرية عصيرة القبليّة في محافظة نابلس. هاجم المستوطنون الأهالي ومنازلهم بالحجارة وحتى أطلقوا الرّصاص في الهواء، وقد تصدّى لهُم عدد من الأهالي بالحجارة. أتاح الجنود للمستوطنين مهاجمة الأهالي وأسندوهم بإطلاق النّار بالهواء وإلقاء قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. عندما صعد المستوطنون والجنود إلى تلّة بعيدة أطلق جنديّ الرّصاص الحيّ دون وجود أيّ خطر يستدعي ذلك فقتل حسام عصايرة وجرح آخر. هذا التعاون بين الجيش والمستوطنين لهو مشهد شائع في الضفة الغربيّة ويأتي في إطار سياسة غير مُعلنة رسميّاً هدفها إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم لتستولي عليها إسرائيل والمستوطنون.

لقراءة الأستقصاء كاملاً

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون منزل عائلة عيد للمرّة الثالثة خلال سبعة أشهر

نحو الخامسة من عصر يوم 14.5.21 جاء ما يقارب عشرة مستوطنين، بعضهم ملثّمون، إلى منزل عائلة عيد وأخذ عدد منهم يرشقون المنزل بالحجارة ممّا تسبّب في كسر كاميرتي المراقبة المثبّتتين على المنزل. الجنود الذين رافقوا المستوطنين كانوا يطلقون نحو الأهالي الذين هرعوا للدّفاع عن المنزل قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص الحيّ والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط. استمرّ الهجوم حتى السّاعة 19:00 تقريباً، وأسفر عن إصابة خمسة من الأهالي بجروح بالرّصاص الحيّ وثمانية آخرين بجُروح بالرَّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط.

في السّابق وثّقت بتسيلم هجومين شنّهما المستوطنون مؤخّراً على منزل عائلة عيد: في 4.5.21 هاجم مستوطنون المنزل بالحجارة والجنود الذين رافقوهم أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين هرعوا للدّفاع عن المنزل، كما أطلق الجنود قنابل إنارة تسبّبت في اشتعال حريق في كرم زيتون وقد تمّ إخماد النيران على يد الأهالي وخدمات الإطفاء الفلسطينيّة.

قبل ذلك بسبعة أشهر، في 9.10.20 هاجم مستوطنون المنزل بالحجارة والجنود الذين رافقوهم أطلقوا نحو الأهالي قنابل الغاز المسيل للدّموع. أصيب طفل بالإغماء جرّاء استنشاق الغاز.

13
الجُرح في رأس الناشط جرّاء اعتداء المستوطنين. تصوير إميلي جليك
الجُرح في رأس الناشط جرّاء اعتداء المستوطنين. تصوير إميلي جليك

التواني، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يهاجمون ناشطين أجانب كانوا يرافقون فتىً فلسطينيّاً إلى بئر ماء والشرطة تحتجز الناشطين للتحقيق معهم والجيش يُصدر ضدّ اثنين منهم أمر إبعاد عن الضفة الغربيّة

ظهر يوم 13.5.21 رافق ناشطان من الولايات المتحدة في سيّارتهما فتىً من تجمّع خربة بير العيد إلى بئر ماء في المنطقة لكنّ مستوطنين ملثّمين جاءا يصرخان ويحاولان طرد الثلاثة من هناك. ضمن ذلك ضرب المستوطنان الناشطين بالعصيّ. كما حطّما زجاج ومرايا سيّارتهما والكاميرا خاصّتهما، وفوق ذلك سرقا هاتف أحدهما. أصيب أحد الناشطين (73 عاماً) في رأسه وذراعه وظهره.

فرّ الناشطان والرّاعي الفلسطينيّ من المكان واستدعيا الشرطة. نحو السّاعة 18:00 لاقاهما شرطيّ عند مفترق قريب وأبلغ أحد الناشطين المعتدى عليهما وناشطاً آخر لم يكن حاضراً أثناء الحادثة أنّ عليهما المجيء إلى محطة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع". عندما وصل الناشطان إلى محطّة الشرطة جرى التحقيق معهما بتهمة مهاجمة المستوطنين وتسليم كلّ منهما أمر إبعاد عن الضفة الغربيّة طيلة 15 يوماً، ومُنعا من إنشاء أيّ اتّصال أو علاقة مع الضالعين في الحادثة طوال شهر. نحو السّاعة 4:00 فجراً أخلي سبيل الناشطين بعد أن وقّع كلّ على كفالة بمبلغ 5,000 شاقل.

روتين في الخليل: التعرّض لمضايقات الجنود والمستوطنين وسماع شتائم جنسيّة تنمّ عن احتقار للمرأة والمثليّين

نحو السّاعة 16:00 من يوم 13.5.21 وخلال أيّام عيد الفطر جاء نحو عشرة مستوطنين إلى السّياج الذي طوّق به الجيش حيّ الحريقة الفلسطينيّ وأخذوا يرشقون الحجارة نحو المنازل المجاورة والمارّة في الشارع المتاخم للسّياج، وقد شهد ذلك عدد من الجنود لكنّهم تجاهلوا الأمر. في أثناء هجوم المستوطنين اقتحم نحو 15 جنديّاً منزل عائلة دعنا في الشارع نفسه بحجّة أنّ أحد أفراد الأسرة رشق حجراً من سقف البناية. أثناء التفتيش كسر الجنود إحدى نوافذ المنزل وتصرّفوا بفظاظة. أثناء ذلك كانت مي دعنا - وهي متطوّعة في مشروع بتسيلم "الردّ بالتصوير" وسلفتها منال الجعبري وهي باحثة ميدانية لدى بتسيلم في الخليل توثّقان تصرّفات الجنود عبر تصوير فيديو، وقد حاول الجنود طوال الوقت منعهما من ذلك.

بعد مضيّ نحو ساعة ونصف السّاعة غادر الجنود البناية دون يعتقلوا أحداً وحين خرجوا إلى الشارع لم يحاولوا حتى إبعاد المستوطنين الذين استمرّوا حتى ساعات اللّيل برشق الحجارة نحو الشارع بين الفينة والأخرى، وهو ما كرّروه في الأيّام التالية مرفقاً بأقذع الشتائم الجنسيّة تجاه من وثّقوا أفعالهم، وبضمنها ما ينمّ عن احتقار للمرأة والمثليّين جنسيّاً.
 

خلفيّة

يقع حيّ الحريقة في الجزء الجنوبيّ من منطقة وسط البلد في مدينة الخليل (منطقة 2H) ويسكنه نحو 3,000 فلسطينيّ. في عام 1972 أقيمت لِصْقَ الحيّ مستوطنة "كريات أربع" التي أصبح عدد سكّانها اليوم نحو 7,000 مستوطن. أصبح موقع المستوطنة الملاصق لحيّ الحريقة مصدر معاناة كبيرة لسكّان الحيّ جرّاء تنكيل المستوطنين بهم عبر رشقهم بالحجارة وشتمهم والاعتداء الجسديّ عليهم وكل هذا بمساندة من الجيش. تشتدّ هذه الاعتداءات على وجه الخصوص في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد.

يفصل بين حيّ الحريقة والمستوطنة سياج شبكيّ طوله 1.5 كم وقد اعتاد المستوطنون على الوقوف خلف السّياج ورشق الحجارة اتجاه أربعة مبانٍ سكنيّة في حيّ الحريقة ملاصقة للسّياج. تقيم في هذه المباني عائلة دعنا التي تعدّ نحو 200 نسمة بضمنهم نحو 60 طفلًا. ردّاً على ذلك يقوم بعض أهالي الحيّ برشق المستوطنين بالحجارة لكنّ كلّ مواجهة كهذه تنتهي عادة بتدخّل الجيش لصالح المستوطنين ودعمه لهم عبر إلقاء قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو منازل الحيّ. وقد سبق أنّ وثّقت بتسيلم عنف المستوطنين الكلاميّ تجاه فلسطينيّين من أهالي الحيّ والذي تضمّن التحرّش الجنسيّ الفظّ.

بالإضافة إلى اعتداءات المستوطنين يعاني سكّان حيّ الحريقة أيضًا من مداهمات شبه يوميّة يشنّها جنود على الحيّ بحجّة البحث عن راشقي حجارة. يلقي الجنود في شوارع الحيّ قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع بل هُم يلقونها أحيانًا إلى داخل المنازل؛ كما أنّهم في بعض الأحيان يوقفون الأطفال في الشّوارع ويستجوبونهم حول أعمال رشق حجارة. وفي أحيان أخرى يقتحم الجنود المنازل في دُجى اللّيل ويفزعون أهل المنزل من نومهم لكي يستجوبوا أطفالهم حول أعمال رشق حجارة.

12

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون جاءوا بصُحبة جنود وتسببوا بأضرار في منزلاين قيد البناء وبالمقابل اعتلوا سطح منزل ورشقوا الحجارة وتسببوا بأضرار

في يوم الأربعاء الموافق 12.5.21 جاء نحو 20 مستوطناً برفقة جنود وتسببوا بأضرار منزلين قيد البناء أحدهم يملكه منتصر منصور، عينُه الشخص الذي كانت بتسيلم قد وثّقت هجوماً سابقاً على منزله في 3.3.21 والثاني يملكه محمد عيد حيث خربوا جدران المنزل وأنابيب المياه. بالمقابل تقدّموا المستوطنون شرقاً فتسلّق بعضهم واعتلى سطح منزل عائلة عمران ومن هناك أخذوا يرشقون بالحجارة الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن المنزل. إضافة إلى تحطيم زجاج نافذتين في المنزل، أصابت حجارة المستوطنين سيّارة كانت متوقّفة أمام المنزل فحطّمت زجاجها الاماميّ وألحقت أضراراً بهيكلها. علاوة على ذلك أصاب المستوطنون مكيّف الهواء وأتلفوا كوابل التلفزة وخطّ مجارٍ، كما أضرموا النار في كرم زيتون فأحرقوا عشرة أشجار عمرها 30 سنة. حين تصدّى الأهالي دفاعاً عن المنزل أطلق نحوهم الجنود الذين رافقوا المستوطنين الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط.

حين تصدّى الأهالي دفاعاً عن المنزل أطلق نحوهم الجنود الذين رافقوا المستوطنين الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط.

زجاج نافذة السّقف في سيّارة عائلة عوّاد وقد حطّمته حجارة المستوطنين - صورة قدّمتها العائلة مشكورة.
زجاج نافذة السّقف في سيّارة عائلة عوّاد وقد حطّمته حجارة المستوطنين - صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

بيتين، محافظة رام الله: نحو عشرة مستوطنين هاجموا بالحجارة سيّارتين وحطّموا زجاجها

في 12.5.21، نحو السّاعة 21:30، كان هاني أبو عوّاد (50 عاماً) وزوجته ضياء (40 عاماً) وابنهما محمد (17 عاماً) المقيمون في قرية بيتين في طريقهما إلى رام الله لشراء احتياجات عيد الفطر. مع خروجهم من القرية، عند المفترق المؤدّي إلى مستوطنة "بيت إيل" وعلى بُعد نحو 200 متر من حاجز الـ DCO، هاجم ما يقارب عشرة مستوطنين سيّارة الأسرة بالحجارة فألحقوا أضراراً بهيكلها وحطّموا زجاج نافذة السّقف. كذلك هاجم المستوطنون سيّارة أخرى كانت تسير خلف سيّارة عائلة أبو عوّاد وحطّموا زجاجها الأماميّ.

خشي هاني الالتفاف بالسيّارة فطلب من ابنه أن يجلس مكانه ويقوم بالالتفاف. عندما خرج الأب ليستبدله ابنه رشق المستوطنين بالحجارة لكي يُبعدهم وعندما انضمّ إليه ركّاب السيّارات الأخرى وأخذوا يرشقون المستوطنين بالحجارة فرّ هؤلاء من المكان.

بعد مضيّ دقائق معدودة حضر إلى الموقع جيب عسكريّ ثمّ قام الجنود باستدعاء الشرطة الإسرائيليّة. استمع عناصر الشرطة إلى إفادات أصحاب السيّارات المتضرّرة واحتجزوا مستوطنين اثنين بشُبهة التورّط في الهجوم ثمّ طلبوا من هاني عوّاد التعرّف إليهما كما نصحوه بتقديم شكوى في محطّة شرطة "بنيامين". في اليوم التالي توجّه هاني أبو عوّاد إلى محطّة الشرطة وقدّم الشكوى.

أدناه يحدّث هاني أبو عوّاد عن هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

كان هناك نحو عشرة مستوطنين شباب ذوي سوالف طويلة يرتدون شالات صلاة بشرابات وطواقي قبّة خاصّة المتديّنين اليهود. أخذ هؤلاء يرشقوننا بالحجارة وهُم بعيدون وفي الوقت نفسه يركضون نحونا. خفنا كثيراً وأخذت زوجتي تصرخ. ارتطم حجر بنافذة السّقف وحطّم زجاجها. لحسن الحظّ كانت النافذة مغلقة وإلّا لاخترق الحجر السيّارة.

حاولت قيادة السيّارة وراءً (ريفرس) لكنّ سيّارة فلسطينيّة أخرى كانت خلفي وقريبة منّي جدّاً فخشيت أن أصطدم بها وبالمستوطنين. خرجت من السيّارة وطلبت من ابني محمد أن يستدير بالسيّارة وفي هذا الوقت أخذت أرشق المستوطنين بالحجارة لكي يهربوا. أخذت زوجتي تصرخ محاولة منعي من ذلك لأنّها تعرف أنّ المستوطنين قد يكونون مسلّحين وخشيت أن يُطلقوا عليّ النار.

استدار محمد بالسيّارة وبدأت السيّارة التي كانت خلفنا بالاستدارة أيضاً. في هذه الأثناء حضر عدد من أهالي القرية وأخذوا يرشقون المستوطنين بالحجارة وهكذا فرّوا من المكان. استمرّ ذلك ثواني معدودة أو دقيقة على أقصى تقدير. بعد ذلك عدت إلى السيّارة فوجدت أضراراً لحقت هيكل السيّارة إضافة إلى تحطّم زجاج نافذة السّقف. السيّارة التي كانت خلفي حطّمت حجارة المستوطنين زجاجها الأماميّ. الحمد لله أنّ الحجارة لم تُصبنا. كان يُمكن أن تقتلنا.

بعد مضيّ نحو خمسة دقائق وصل جيب عسكريّ فاشتكينا للجنود ثمّ أخذنا هؤلاء إلى ساحة قرب حاجز الـDCO وقاموا باستدعاء الشرطة. حضرت الشرطة بعد 15 دقيقة تقريباً فاستمع العناصر إلى إفادتي وإفادة صاحب السيّارة التي كانت خلفنا.

في هذه الأثناء جلب العناصر مستوطنين اثنين مشتبهين بالتورّط في الحادثة وطلبوا منّي التعرّف إليهما، وقد تعرّفت عليهما فعلاً لأنّهما كانا يرشقان الحجارة من مسافة قريبة جدّاً إليّ. عند السّاعة 22:30 انتهى التحقيق ونصحنا عناصر الشرطة بتقديم شكوى في محطّة الشرطة. في صباح اليوم التالي توجّهت إلى هناك وقدّمت شكوى. أي أنّنا بدلاً من الانشغال بتحضيرات العيد انشغلنا بهجوم عنيف شنّه علينا المستوطنون. الأضرار التي لحقت بنا سيكلّف إصلاحها آلاف الشواقل.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.