Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

في حين ملايين البشر في إسرائيل والضفّة الغربيّة يلتزمون منازلهم يتواصل عُنف المستوطنين برعاية الدّولة: يهاجمون الرّعاة في المراعي يغيرون على القرى الفلسطينيّة ويعتدون على السكّان ويُتلفون ممتلكاتهم. رغم أزمة كورونا استمرّ في الأسابيع الماضية الارتفاع في اعتداءات المستوطنين العنيفة.

حزيران 2020

25
نافذة مكسورة في سيارة محمد الربع بعدما رشقها مستوطنون بحجر. دوما، 25.6.20. تصوير: عبد الكريم سعدي, بتسيلم
نافذة مكسورة في سيارة محمد الربع بعدما رشقها مستوطنون بحجر. دوما، 25.6.20. تصوير: عبد الكريم سعدي, بتسيلم

دوما، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون سيّارة بحجر

يعمل محمد ربع (27 عاماً) كمراقب حسابات في أريحا ويقيم في قرية صير شرقيّ قلقيلية. قُبيل مساء يوم الخميس الموافق 25.6.20 كان محمد مسافراً على شارع 458 عائداً إلى منزله ولمّا وصل إلى مفرق دوما تنبّه إلى سيّارة متوقّفة على الطرف الآخر من الشارع وثلاثة أشخاص يقفون خلف السيّارة. عندما مرّت عنهم سيّارة محمد ركض نحوها اثنان منهم وضربها الثالث بحجر كبير أصاب نافذتها الخلفيّة اليسرى.

فزع محمد ونتيجة لذلك كبح فرامل سيّارته بسرعة فارتطم رأسه بالمقود لكنّه واصل بعد ذلك السّفر وقطع نحو 8 كم حتى وصل إلى مفرق عقربا وتوقّف هناك.

تنبّه فلسطينيّون تصادف مرورهم من هناك إلى محمد ولاحظوا أنّه ينزف فاستدعوا سيّارة إسعاف نقلته إلى مستشفى رفيديا في نابلس. بعد إجراء الفحوصات غادر محمد المستشفى. جاء أفراد أسرته إلى مفرق عقربا وأخذوا سيّارته من هناك.

قطعة الأرض التابعة لعائلة سلطان والتي اقتُلعت فيها أشجار. حارس، 25.6.20. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
قطعة الأرض التابعة لعائلة سلطان والتي اقتُلعت فيها أشجار. حارس، 25.6.20. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

حارس، محافظة سلفيت: مستوطنون يقتلعون نحو 150 شجرة زيتون ويدفنونها في الأرض. أمجد سلطان: "نحن منهَكون من محاولات حماية أرضنا".

اكتُشف أمر اقتلاع الأشجار يوم الاثنين حين جاء إيهاب سلطان (40 عاماً) وشقيقه أمجد (46 عاماً) إلى أرضهما الواقعة في خلّة أبو العلا فوجدا أنّ نحو 150 شجرة زيتون غُرست قبل عشر سنوات قد اختفت.
يمتدّ كرم الزيتون المذكور على مساحة 42 دونم تنمو فيها عدا الأشجار الي اختفت نحو 300 شجرة غُرست قبل 40 سنة. تقع الأرض في الناحية الغربيّة من البلدة وهي مجاورة للشارع الرئيسيّ (505).

أدناه أقوال أمجد سلطان عن الحادثة، من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

قال لي أخي إنّ الأشجار اختفت فسارعت متّجهاً إلى أرضنا. لم أستوعب كيف يمكن أن تختفي 150 شجرة زيتون هكذا فجأة! توجد في كرمنا نحو 300 شجرة زيتون غرسها المرحوم والدي في العام 1980. إضافة إليها زرعنا أنا وأخي نحو 150 شجرة زيتون أخرى. نحن نأتي إلى الكرم يوميّاً تقريباً ونعتني بالأشجار.

بحثنا عن الأشجار فوجدناها مدفونة في الأرض!

اتّصلت بالشرطة الإسرائيليّة فوصلت عناصر منها بعد نصف ساعة. قالوا إنّه يظهر بوضوح تعرّض الكرم للتخريب. مندوب الإدارة المدنيّة وكان قد جاء برفقة عناصر شرطة وجنود قال لي أن أتحدّث مع مديريّة التنسيق الفلسطينيّة. كان واضحاً أنّهم لا يريدون معالجة الموضوع.

نحن منهَكون من محاولات حماية أرضنا وفلاحتها لأنّنا نخوض هذه المعركة منذ عشر سنوات. شجر الزيتون يحتاج في السّنوات الثلاث الأولى إلى ريّ كثير وكنّا نجلب المياه إلى الكرم في السيّارة. لقد تعبنا وشقينا كثيراً لكي يزدهر هذا الكرم.

في كلّ مرّة كان يأتي حارس مستوطنة "رفافا" ويطلب أن نريه تصريحاً لوجودنا في أرضنا وكنّا نتجاهله. وأحياناً كان يأتي مستوطنون ويسرقون البراميل التي نحمي بواسطتها الأشجار. كنّا نطالبهم بإعادتها وأحياناً كانوا يعيدونها فعلاً. لم نتصوّر أن يصل بهم الأمر إلى درجة اقتلاع أشجارنا ودفنها في الأرض!

21
محمد كعابنة الذي ضربه مستوطن على رأسه. وادي القلط، 21.6.20. تصوير: عارم عاروري, بتسيلم
محمد كعابنة الذي ضربه مستوطن على رأسه. وادي القلط، 21.6.20. تصوير: عارم عاروري, بتسيلم

وادي القلط، شرق مدينة القدس: مستوطنون اقتحموا تجمّع عرب الكعابنة وأحدهم ضرب أحد السكّان بقضيب حديديّ

قُبيل مساء يوم الأحد الموافق 21.6.20 دهم خمسة مستوطنين تجمّع عرب الكعابنة في وادي القلط. جاء المستوطنون من ناحية بؤرة استيطانيّة أقاموها قبل سنتين على بُعد نحو نصف كيلومتر من التجمّع. أخذ المعتدون يتجوّلون بين خيام السكّان بحجّة البحث عن راعي أغنام كان قد هاجم أحدهم.

اندلع جدال وسجال بين الأهالي والمستوطنين وفي هذه الأثناء جاء إلى المكان مستوطن آخر يحمل قضيباً من حديد. جاء هذا المستوطن سيراً على الأقدام من جهة الشارع الرئيسيّ المجاور ومع وصوله انقضّ على مواشي السكّان يضربها بقضيب الحديد. اقترب محمد كعابنة (48 عاماً) من المستوطن فضربه هذا على رأسه وفرّ مع بقيّة المستوطنين.

نقل أهالي التجمّع محمد كعابنة إلى الشارع الرئيسيّ وهناك أوقفوا جيباً عسكريّاً مرّ من هناك. اتّصل الجنود بالشرطة واستدعوا سيّارة إسعاف إسرائيليّة لكنّ المصاب رفض الصعود إليها فاستُدعيت سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر فجاءت ونقلته إلى المستشفى الحكوميّ في أريحا.

18

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يحرقون أشجارا ويرشقون منزلًا قيد الإنشاء بالحجارة. جنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص "المطاطي" نحو السكان ويعرقلون إخماد النيران

في ساعات بعد ظهيرة الخميس الموافق 18.6.20 أشعل فتية فلسطينيون حقل أشواك يقع بين الحي الشرقي لقرية بورين وبين بؤرة "سني يعكوف" (جفعات رونين) الاستيطانية. وصل إلى المكان مستوطنون لإخماد النيران واندلعت مواجهات بينهم وبين الفتية. أقيمت البؤرة الاستيطانية عام 1999 على مسافة نحو كيلومتر من بورين.

قرابة الساعة 16:00 في نفس اليوم وصل نحو عشرة مستوطنين إلى الحيّ الشمالي الشرقي من القرية. شرعوا برشق منزل قيد الإنشاء بالحجارة وكسروا شبكة مواسير المياه الخاصة بالمنزل وأضرموا النار في كروم زيتون ولوز في جواره. هرع سكان الحي لحماية منازلهم وأراضيهم فاندلعت مواجهات بينهم وبين المستوطنين. أطلق نحو عشرة جنود كانوا قد وصلوا إلى المكان قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني المغلف بالمطاط نحو سكان الحي ومنعوا بعضهم من الوصول إلى أراضيهم لغرض إخماد النيران. لم تستطع سيارة إطفاء تابعة للدفاع المدني الفلسطيني الوصول إلى الكروم بسبب المواجهات.

عند حلول الظلام وبعد انتهاء الأحداث وصل رجال الإطفاء إلى الأراضي وساعدوا السكان على إخماد النيران.

أحد أصحاب الكروم التي أُحرقت ويُدعى بشير زين (64 عاماً) من بورين سمع من ابنه عن إحراق الكرم. في إفادة أدلى بها غداة الحادثة أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي قال:

تملك عائلتنا 25 دونم في المنطقة وبضمنها قطعة مساحتها خمسة دونمات ورثتها عن جدّي مزروع فيها 40 شجرة زيتون ولوز وهي مسيّجة بشجيرات الصبّار من كلّ الجهات. عندما علمت أنّ أشجاري تحترق هرعت فوراً إلى أرضي لكنّ الجنود لم يسمحوا لي بالاقتراب. طوال الوقت كانوا يقولون لي بالعربيّة "ارجعْ، ارجعْ". أوضحت لهم أنّني أريد فقط إطفاء النّار لكنّهم أصرّوا على منعي من التقدّم.

شاهدت نحو عشرة مستوطنين يتّجهون نحو منزل قيد البناء مجاور لقطعة الأرض المذكورة وقد أخذوا في تكسير جدران الطوب. لم يتدخّل الجنود فيهم بل سمحوا لهم بمواصلة التخريب وكلّما اقترب أهالي الحيّ نحو المستوطنين تصدّى لهُم الجنود بإطلاق الرّصاص المطّاطيّ نحوهم. استمرّت الأمور على هذا النحو إلى أن حلّ الظّلام وغادر المستوطنون نحو بؤرة "جفعات رونين" الاستيطانيّة.

لم يبق في كرمي سوى 16 شجرة من أصل 40. وفي أرض والدي احترقت نحو 50 شجرة لوز وزيتون وبقيت شجرة واحدة فقط. انهمكت وابني خالد في محاولة إطفاء النيران التي كانت لا تزال تشتعل في أغصان بعض الأشجار.

هذه الأشجار غرسها جدّي. أنا أذكرها منذ بدايات وعيي. أعرف كلّ شجرة في هذه الأرض.

15
عين سامية، 15.6.20: جهود لإخماد الحرائق التي اندلعت نتيجة إشعالها على يد المستوطنين. تصوير: إياد حداد
عين سامية، 15.6.20: جهود لإخماد الحرائق التي اندلعت نتيجة إشعالها على يد المستوطنين. تصوير: إياد حداد

عين سامية، محافظة رام الله: مستوطنون يحرقون الحقول وقوّات الأمن تقف متفرّجة ورجال الإطفائيّة الإسرائيليّة يتركون النيران تلتهم عشرات الدونمات

لماذا لم تهبّ قوّات الأمن والإطفائيّة الإسرائيليّة لإخماد الحرائق وتركوا الضحايا الفلسطينيّين يواجهون النيران وحدهم؟ لماذا منعوا سيّارة إطفاء فلسطينيّة من تقديم المساعدة وأوقفوها وهي في طريقها إلى موقع الحادثة؟ هكذا يتجلّى عُنف المستوطنين في خدمة مصالح الدّولة:

حدث في 15.6.20 في ساعات العصر: حين كان ستّة مزارعين من قرية كفر مالك يفلحون أراضيهم ليس بعيداً عن مفرق عين سامية لاحظوا جيب يتوقّف عدّة مرّات عند جانب الشارع وكلّما توقّف ترجّل منه مستوطن أو اثنان وقاما بإضرام النيران في حقول فلسطينيّة. أخذ المزارعون يصرخون على المستوطنين ولمّا أدرك هؤلاء انكشاف فعلتهم فرّوا في اتّجاه مستوطنة "كوخاف هشاحَر" التي أقيمت في العام 1977 على بُعد نحو 2 كم من أراضي قرية عين سامية.

حين رأى الفلّاحون الحقول تندلع فيها النيران استدعوا أهالي قريتي كفر مالك وعين سامية فهرع عشرات منهم لكي يساعدوا في إخماد الحرائق.

بعد مضيّ عشر دقائق على وصول الأهالي جاءت أيضاً إلى موقع الحرائق جيبات الجيش وحرس الحدود ودوريّات الشرطة. وعوضاً عن مواجهة النيران الآخذة في الانتشار وقف عناصر هذه المركبات الإسرائيليّة يتفرّجون من بعيد. وهذا ما فعلته أيضاً طواقم سيّارتي إطفاء تمّ استدعاؤهما من مستوطنات مجاورة حيث وقف هؤلاء يتفرّجون ولم يحرّكوا ساكناً إزاء مطالبات الأهالي لهم بتقديم المساعدة.

بعد أن مضت عدّة دقائق أخرى جاءت سيّارة إطفاء تابعة للدّفاع المدني الفلسطينيّ ولكن لا يُسمح لطاقمها بالوصول إلى الموقع دون إذن لأنّ الأراضي الزراعيّة تتبع المنطقة المصنّفة C. وحيث أنّ التنسيق الأمنيّ بين السّلطة الفلسطينيّة والجيش متوقّف الآن لم يتمكّن طاقم سيّارة الإطفاء الفلسطينيّة من إجراء تنسيق يتيح له الدّخول وإطفاء الحرائق. مع ذلك كان يحذوهم الأمل بأن يسمح لهم الجنود بالدخول ووقف انتشار النيران ولكن خاب ظنّهم: قوّات الأمن اعترضت سيّارة الإطفاء وأوقفتها وبعد انتظار طال نحو ساعتين يئس طاقمها وغادر المكان.

لم يبق أمام الأهالي سوى مواجهة النيران بأنفسهم. ملأوا أوعية صغيرة بالمياه وسكبوها على اللّهب وألقوا على اللّهب أغطية رطبة وأوراق شجر ولم يتمكّنوا من إخماد النيران سوى في المساء عند السّاعة 18:30. في هذه الأثناء كانت النيران قد أتت على نحو 100 دونم نصفها مراعٍ وحقول زراعيّة وحقول شعير وبيقية (نوع من أعلاف البهائم). ألحقت الحرائق أضراراً بالغة بالمزارعين ورُعاة الأغنام من سكّان المنطقة الذين سيضطرّون الآن لشراء الأعلاف لمواشيهم.

أدناه إفادة المزارع ضياء رستم (33 عاماً) من قرية كفر مالك وهو متزوّج وأب لثلاثة أبناء - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد محدّثاً عن الحريق:

في يوم الحادثة كنت أعمل كأجير في قطعة أرض معدّة لزراعة الزعتر. بدأنا العمل نحو السّاعة 16:00 ثمّ رأيت سيّارة جيب بيضاء بلوحة صفراء تتوقّف عند مفرق عين سامية على بُعد نحو 300 متر منّا. ترجّل من الجيب شخص وانحنى قرب حقل جافّ على جانب الشارع. في تلك اللحظة خرجت سيّارة فلسطينيّة من طريق ترابيّة قريبة فذُعر ذاك الشخص وقفل عائداً إلى الجيب ثمّ سافر في اتّجاه مستوطنة "كوخاف هشاحَر".

كثيراً ما يحرق المستوطنون حقولنا في موسم الحصاد. بعد هذه المحاولة واصلنا العمل كالمعتاد حيث كنّا نحرث الأرض. عند السّاعة 16:15 شاهدنا سيّارة جيب بيضاء تشبه تلك الأولى تتقدّم نحونا ببطء وكذلك شاهدت نيراناً تتصاعد في الحقول التي خلفنا في جوار الشارع. أخذنا نصرخ. ركضنا نحو تلك الحقول واستدعينا خدمات الإطفاء. فجأة توقّف الجيب مرّة أخرى على بُعد نحو نصف كيلومتر من موقع الحريق وترجّل منه المستوطن وأضرم النار في الأعشاب الجافّة عند طرف الشارع.  

رآنا المستوطن نصرخ ونستنجد فعاد خلال ثوانٍ إلى الجيب وواصل قيادته جنوباً ثمّ توقّف على بُعد نصف كيلومتر تقريباً وأضرم النار في حقل آخر. بعد ذلك ابتعدت السيّارة في اتّجاه مستوطنة "كوخاف هشاحَر". لم نتمكّن من اللّحاق به أو حتى تصويره لأنّنا كنّا منهمكين في محاولات إخماد النيران. كانت النيران تنتشر بسرعة. استخدمنا كلّ ما طالته أيدينا - قطع مطّاط وأغصان أشجار ونبات البلّان.

في هذه الأثناء نودي الأهالي عبر مكبّرات الصّوت في مسجد كفر مالك لكي يأتوا ويساعدوا في إخماد الحرائق وقد لبّى العشرات النداء.

أدناه إفادة المزارع خالد غنيمات (42 عاماً) من سكّان كفر مالك وهو متزوّج وأب لستّة أبناء - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد محدّثاً عن تصرّفات قوّات الأمن والخسائر التي لحقت بأسرته عقب إحراق حقوله:

جاء الجيش وجاءت الشرطة إلى موقع الحريق منذ البداية ولكن لم يحركوا ساكناً. جاءت ايضاً سيّارات إطفاء إسرائيليّة وكذلك طواقمها لم تقدّم أيّة مساعدة بل وقفت على أهبة الاستعداد لمنع انتشار الحريق نحو المستوطنات. وقد وصلت أيضاً سيّارة إطفاء تابعة للدّفاع المدنيّ الفلسطينيّ من قرية الطيبة المجاورة - لكنّ طاقمها لم يتمكّن من إجراء تنسيق والحصول على تصريح دخول إلى موقع الحريق. لقد انتظر الطاقم طويلاً وفي النهاية يئس وغادر المكان.

تفيد التقديرات أنّ الحريق في المواقع الثلاثة أتى على أكثر من 100 دونم معظمها نمت فيها النباتات البريّة والأعشاب على تلال كانت ترعى فيها المواشي. هذا الحريق سوف يضطرّنا إلى شراء كميّات كبيرة من الأعلاف التي ستكلّفنا آلاف الشواكل.

موسى بني منية وفي الخلفية الألواح الشمسية التي كسّرها المستوطنون. الفجم، 15.6.20. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم
موسى بني منية وفي الخلفية الألواح الشمسية التي كسّرها المستوطنون. الفجم، 15.6.20. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم

تجمّع الفجم (عقربا)، محافظة نابلس: عشرات المستوطنين يهاجمون خيامًا ويخرّبونها من أساسها

شقيقان من سكّان تجمع الفجم شهدا عياناً الاعتداء الذي حدث صباح يوم الاثنين الموافق 15.6.20: حين كان موسى بني منية (22 عاماً) وشقيقه إسلام (19 عاماً) يرعيان قطيعهما شرقيّ الفجم شاهدا أربع سيّارات مدنيّة قادمة من مستوطنة "إيتمار" تدخل إلى الشارع المؤدّي لقريتهم. كان موسى وإسلام على بُعد نحو 500 متر من خيام العائلة ومن هناك شاهدوا السيّارات الأربع تتوقّف قرب الخيام ونحو 20 مستوطناً يترجّلون منها ويشرعون في حملة تدمير منظّمة: في البداية حطّم المستوطنون معدّات توليد الطاقة الشمسيّة التي كانت قد وفّرتها السلطة الفلسطينيّة لسكّان التجمع وتشمل أربع ألواح شميّة وخزانة كهرباء. بعد ذلك أتلف المستوطنون سيّارة كانت متوقّفة في المكان ثمّ اقتحموا الخيام وأتلفوا جميع محتوياتها - ثلّاجة وأغطية الفراش وأدوات وكذلك شوادر الخيام. قبل مغادرة القرية اختتم المعتدون هجومهم بسرقة عدد من الخيام.

تعتاش عائلة أبو منية من تربية الأغنام وهي تقيم في تجمع الفجم مع خمس عائلات أخرى معظم مواسم السنة. في الصّيف تنتقل العائلة للسّكن في عقربا ويبقى عدد من أفرادها في المكان لحماية المواشي.

أدناه أقوال موسى بني منية في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي، يصف فيها حملة التخريب:

وصلت إلى مضاربنا فرأيتها في حالة مروّعة. لقد خرّب المستوطنون الخيام نفسها وكل ما كان داخلها - أغطية الفراش والملابس وأدوات الطعام والفرشات. حطموا كلّ شيء. وقد حطّموا الثلّاجة أيضاً. لا أعرف ماذا استخدموا أهي مواسير حديدية أم هراوات. لقد سرقوا من خيمة أخي يوسف فرشات وأغطية شتويّة . كذلك أتلفوا سيّارة أخي التي كانت متوقّفة قرب خيمته. نحن نستخدمها فقط للوصول إلى الحقول لأنّها غير مرخّصة. خلال دقائق معدودة دمّروا كلّ شيء.

الألواح الشمسيّة جلبتها لنا السّلطة المحلية قبل ثلاث سنوات وكانت توفّر الكهرباء لثلاث أسر - أسرتنا وأسرة كلّ من فاخر وزهير من أهالي التجمع. الصّيف هنا حارّ إلى درجة لا تُطاق والطاقة الشمسيّة مكّنتنا من تشغيل ثلّاجة لنحصل على الماء البارد وكنّا نشحن هواتفنا بواسطتها.

13
التواني، 13.6.20: مستوطن يحاول الدخول إلى القرية أثناء جولية لـ"تعايش". تصوير: نصر نواجعة
التواني، 13.6.20: مستوطن يحاول الدخول إلى القرية أثناء جولية لـ"تعايش". تصوير: نصر نواجعة

التواني، جنوب تلال الخليل: مستوطنون يحاولون اقتحام أراضي القرية أثناء جولة لـ"تعايش" في المنطقة

نحو السّاعة 12:00 من ظهيرة يوم السبت الموافق 13.6.20 كان نشطاء حركة "تعايُش" في جولة تضامنيّة في منطقة التواني احتجاجاً على خيمة نصبها مستوطنون قبل ذلك بأسبوعين على بُعد نحو 300 متر من القرية. خلال الجولة حاول أربعة مستوطنين دخول القرية وفي أعقاب ذلك وقع جدال بينهم وبين السكّان. في نهاية المطاف وبعد أن مضت عشر دقائق منع جنود دخول المستوطنين إلى القرية وأبعدوهم عن المكان. بعد يومين أي في 18.6.20 فكّك المستوطنون الخيمة التي نصبوها.

عصيرة القبلية، 19.6.20: نافذة محطمة في سيارة عائلة عمري. الصورة قدمتها العائلة مشكورة.
عصيرة القبلية، 19.6.20: نافذة محطمة في سيارة عائلة عمري. الصورة قدمتها العائلة مشكورة.

عصيرة القبليّة، محافظة نابلس: مستوطنون يرشقون منزلاً بالحجارة في وضح النهار ويتلفون سيّارة إحدى الأسر في دُجى اللّيل

نحو السّاعة 16:00 من عصر يوم 13.6.20 هاجمت مجموعة مستوطنين يقارب تعدادهم الـ15 منزل ميساء وعبد الباسط عمري (كلاهما في الخمسينيّات من عمره) الواقع في الناحية الجنوبيّة من القرية. رشق المستوطنون المنزل بالحجارة فخرج أفراد الأسرة لحماية ممتلكاتهم كما هبّ لنجدتهم عدد من الأهالي. بعد دقائق معدودة جاء إلى الموقع جيب عسكريّ ترجّل منه جنود وأخذوا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن أنفسهم.

تفرّق الأهالي وعاد المستوطنون في اتّجاه مستوطنة "يتسهار" التي أقيمت في العام 1983 على بُعد نحو كيلومترٍ واحد من الموقع.

بعد مضيّ بضعة أيّام - في يوم الجمعة الموافق 19.6.20 - استيقظ عبد الباسط وزوجته ميساء على دويّ انفجار خارج منزلهما. عندما خرجا شاهدا نحو أربعة مستوطنين يفرّون في اتّجاه سيّارة أمن المستوطنة وقد كانت متوقّفة على بُعد نحو 150 متراً من المنزل. وجد الزّوجان أنّ المستوطنين قد أتلفوا الزجاج الخلفيّ والإطارين الخلفيّين في واحدة من سيّارات الأسرة.

12

مركز مدينة الخليل: عشرات المستوطنين مسلّحين بالحجارة دهموا حارة وادي الحصين

على بُعد 70 متراً من حيّ وادي الحصين في الخليل أقيمت مستوطنة "جيفعات هأفوت". بسبب هذا القُرب (والدعم التامّ من الجيش) يهاجم سكّان المستوطنة الحيّ الفلسطينيّ ويفعلون ما يحلو لهم. قُبيل مساء يوم الجمعة الموافق 12.6.20 جاء نحو 30 مستوطناً إلى وادي الحصين. تجوّلوا بين منازل الحيّ وغادروا بعد عدّة دقائق ثمّ عادوا بعد ساعتين وأخذوا يرشقون بالحجارة سيّارات سكّان الحيّ المتوقّفة في شوارعه. خرج عشرات من أهالي الحيّ ورشقوا المستوطنين بالحجارة في محاولة لإبعاد المستوطنين وحماية ممتلكاتهم.

أحد سكّان الحيّ ويُدعى عبد الكريم الجعبري (61 عاماً) سارع إلى الاتّصال بضابط الإدارة المدنيّة وأبلغه بما يحدث فجاء هذا إلى الحيّ خلال دقائق معدودة وجاء في أعقابه شرطيّ وشرطيّة برفقة نحو 30 جنديّاً. حاولت القوّة الفصل بين الأهالي والمستوطنين وغادر المستوطنون لكنّهم توقّفوا أوّلاً في قطعة أرض تقع خلف منزل عائلة الجعبري وواصلوا من هناك رشق الحجارة نحو الشارع ومنازل الحيّ ثمّ غادروا نهائيّاً  بعد نصف السّاعة.

حطّم المستوطنون خلال هذا الهجوم نوافذ أربع سيّارت قدّم اثنان من أصحابها ومن ضمنهم عائلة الجعبري شكوى لدى شرطة "كريات أربع".

أدناه أقوال عبد الكريم الجعبري وهو متزوّج وأب لـ13 ابناً أدلى بها في إفادة أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

جاء إليّ حفيدي (9 سنوات) وهو يركض ويصرخ "مستوطنون! مستوطنون!" خرجت إلى مدخل المنزل وشاهدت نحو 20 مستوطناً يتقدّمون نحو منزلنا لكنّهم حين رأوني غيّروا اتّجاههم. لم يرافق المستوطنين عناصر أمن أثناء تجوالهم في الحيّ.

نحو السّاعة 20:30 سمعت صراخاً في الخارج فهرعت خارجاً وعندها رأيت نحو 30 مستوطناً. كان يبدو أنّهم المجموعة نفسها التي دخلت قبلاً إلى الحيّ ولكنّهم كانوا أكثر في هذه المرّة. شاهدت المستوطنين يرشقون بالحجارة السيّارات المتوقّفة قرب منزلي. خرج أقاربي وأخذوا يصرخون وأخذ بعضهم يرشق المستوطنين بالحجارة بهدف إبعادهم.

اتّصلت بضابط الإدارة المدنيّة فجاء خلال خمس دقائق. بعد دقائق معدودة أخرى جاء شرطيّان ونحو 30 جنديّاً. حاولت القوّات تهدئة الوضع وإبعاد المستوطنين وأمرونا بالعودة إلى منازلنا كما أمروا المستوطنين بالعودة إلى منازلهم. في النهاية غادروا وانهمكنا نحن في إحصاء وتقدير الأضرار التي سبّبوها.

مستوطنون يهاجمون إبراهيم بدر في طريقهم إلى منزله. الخليل، 12.6.20. تصوير: زيدان الشرباتي
مستوطنون يهاجمون إبراهيم بدر في طريقهم إلى منزله. الخليل، 12.6.20. تصوير: زيدان الشرباتي

مركز مدينة الخليل: كسروا أنف فلسطينيّ وضربوا آخر اضطرّ للانتظار في الشارع إلى أن "هدأت العاصفة". شقيقان تعرّضا لاعتداء مستوطنين في حادثتين منفصلتين في اليوم نفسه

في يوم الجمعة الموافق 12.6.20 كان محمد بدر يجلس عند مدخل منزله في حيّ تل رميدة. محمد في الـ26 من عمره وهو متزوّج وأب لطفلتين ويقيم في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل. في الحيّ الذي يسكنه محمد أصبحت استفزازات المستوطنين روتيناً يوميّاً. أثناء جلوسه لاحظ محمد عند السّاعة الرّابعة عصراً أربعة مستوطنين يحاولون أخذ عربة لجاره يستخدمها في عمله وكسب رزقه. حين طلب من المستوطنين أن يتركوا العربة تركها ثلاثة منهم وانقضّوا على محمد يضربونه ثمّ أخرج أحدهم من جيبه أداة صلبة ضربه بها على أنفه وفرّ مع أصحابه في اتّجاه شارع الشهداء. عندما حاول محمد ووالده اللّحاق بالمعتدين اعترض جنديّ طريقهما عند معسكر الجيش المجاور.

بعد دقائق معدودة وقع محمد بدر مغميّاً عليه فأسعفه الجنود في المعسكر واستدعوا سيّارة إسعاف نقلته إلى مستشفى عالية في المدينة حيث أجريت له فحوصات وصور أشعّة وتبيّن وجود كسر في أنفه.

غادر محمد بدر المستشفى في العاشرة ليلاً.

في اليوم نفسه تعرّض أيضاً للضرب إبراهيم بدر (31 عاماً) شقيق محمد وأيضاً على يد مستوطنين نحو السّاعة 23:00 كان إبراهيم في طريقه إلى منزله بعد أن اجتاز حاجز باب الزاوية (الذي يُدعى باسمين آخرين هما "هشوطير" و-"56"). فجأة انقضّ عليه ما يقارب ثمانية مستوطنين وأخذوا يضربونه. حاول إبراهيم الفرار عائداً إلى منطقة الحاجز فلحقه المستوطنون واستمروا في ضربه. حاول أحد جنود الحاجز إبعاد المستوطنين ولمّا أخفقت محاولاته نصح الجنديّ محمد باجتياز الحاجز والانتظار في الجانب الآخر إلى أن يهدأ غضب المعتدين. عمل إبراهيم بنصيحة الجنديّ وانتظر هناك نحو نصف السّاعة.

اتّصل بإبراهيم تصادف شخص وثّق الاعتداء بكاميرته وقال له إنّ عناصر الشرطة قد وصلوا إلى المكان فعاد إبراهيم إلى المكان الذي ضربه فيه المستوطنون وأدلى بإفادته أمام عناصر الشرطة الذين عرضوا عليه أن يأتوا إلى بيته في اليوم التالي ويأخذوه إلى محطّة الشرطة ليقدّم شكوى وهذا ما حدث فعلاً.

خربة سوسيا, تلال جنوب الخليل: مستوطنون يقتحمون القرية ويضايقون سكانها والجنود يرفضون صرفهم.

قرابة التاسعة من صباح الجمعة الموافق 12.6.20 اقتحم عشرات المستوطنين خربة سوسيا وبدأوا بالتجول بين المنازل ومضايقة السكان. بعد نحو نصف الساعة وصل إلى المكان جنود والذين تعاملوا باستخفاف مع سكان سوسيا ورفضوا إبعاد المستوطنين. فقط بعدما شرع نحو 15 ناشطًا وشخصًا من السكان بالسير نحو مستوطنة سوسيا احتجاجا صرف الجنود المستوطنين من المكان.

هجّر الجيش سكان خربة سوسيا من قريتهم عام 1986 وقد انتقلوا للسكن في أراضيهم الزراعية. منذ ذلك الحين يحاول الجيش والمستوطنون طردهم من هناك أيضًا

11
"عام يسرائيل حاي" (يعيش بني إسرائيل) - الشعارات التي خطّها مشعلو النار في السيارة في قرية زيتا جماعين، 11.6.20. تصوير: رشيد علي محمود حنش
"عام يسرائيل حاي" (يعيش بني إسرائيل) - الشعارات التي خطّها مشعلو النار في السيارة في قرية زيتا جماعين، 11.6.20. تصوير: رشيد علي محمود حنش

زيتا (جمّاعين)، محافظة نابلس: مستوطنون يحرقون سيّارة مريض قلب ويخطّون توقيع "شعب إسرائيل حيّ" على الحائط

يقع منزل عائلة حنش في الناحية الشماليّة من قرية زيتا والطريق منه مشياً إلى مركز القرية صعب وخاصّة لشخص يعاني مرضاً في القلب. ولكن يبدو أنّ الطريق لم تكن صعبة على المستوطنين الذين ابتغوا الاعتداء على ممتلكات العائلة في منزلها البعيد. لقد جاءوا وخرّبوا وغادروا دون أن يُكشف أمرُهم ودون أن يدفعوا ثمن فعلتهم.

حدث ذلك فجرَ يوم الخميس الموافق 11.6.20. يومذاك شاهد محمد حنش (18 عاماً) سيّارة العائلة تحترق فاستدعى نجدة الأسرة. عندما خرج أفراد الأسرة وجدوا أنّ المستوطنين إضافة إلى حرق السيّارة قد خطّوا بالعبريّة شعار "شعب إسرائيل حيّ" على حائط منزلهم.  

أبلغ الوالد رشيد حنش (48 عاماً) المجلس المحلّي والشرطة الفلسطينيّة عن الحادثة لكنّ الشرطة الفلسطينيّة قالت له إنّه لا يمكنهم المجيء إلى موقع الحادثة بسبب وقف التنسيق الأمنيّ.

في إفادة أدلى بها رشيد حنش أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي قال:

كانت مقدّمة السيّارة تحترق أمام عينيّ وقد حاولنا إخماد اللّهيب بواسطة الماء بمساعدة عدد من الجيران جاءوا لنجدتنا.

منذ أن أطفأنا النيران وأنا أجلس قبالة السيّارة ولا أصدّق ما جرى. لقد كلّفتني 95,000 شيكل وشركة التأمين لا تعوّض عن الأضرار الناجمة عن اعتداءات المستوطنين. أجريت عمليّة قلب مفتوح ولا أزال أتلقّى العلاج في نابلس لذلك فالسيّارة ضروريّة لي. حتى الوصول من منزلنا إلى مركز القرية صعب بدون سيّارة لأنّ منزلنا بعيد. والآن لا أعرف ماذا سأفعل إذ لا أملك  المال لشراء سيّارة أخرى.  

اعتداء مشابه في المحافظة نفسها تعرّض له سكّان قرية السّاوية المجاورة. في صباح يوم الاثنين الموافق 8.6.20 استيقظ سكّان الحيّ الشماليّ ليجدوا أنّ المستوطنين قد خطّوا الشعار نفسه - "شعب إسرائيل حيّ" وثقبوا إطارات عشر سيّارات. يُذكر أنّ كاميرا مراقبة قريبة وثّقت قيام مستوطن بثقب إطار ويغادر.

على بُعد كيلومترين من الحيّ أقيمت في العام 1991 مستوطنة "رحليم".

نسيم حجة الذي هاجمه المستوطنون. برقة، 11.6.20. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم
نسيم حجة الذي هاجمه المستوطنون. برقة، 11.6.20. تصوير: سلمى الدبعي, بتسيلم

برقة، محافظة نابلس: "لقد فاجأونا تمامًا بمجيئهم. كانوا يحملون العصي وفي طرف إحداها كانوا قد غرسوا المسامير". مستوطنون يهاجمون مزارعين بالحجارة والعصي والصراخ

هاجم نحو 15 مستوطنًا مزارعين كانوا يعملون في قطعة أرض يملكها أحدهم وهاجموهم بقوة لا يمكن لجمها. وقع الحادث يوم الخميس الموافق 11.6.20 عندما كان ثلاثة من سكان برقة يقطفون الزعتر والميرمية ويعتنون بأشجار الزيتون في أرض نسيم حجة (42 عامًا).

في الظهيرة لاحظ الثلاثة – نسيم حجة ونصر الله صالح (16 عامًا) ووالدة فطين صالح (49 عامًا) – ثلاثة مستوطنين بعضهم ملثمون ومسلحون بالأسلحة النارية والعصي قد ظهروا من حيث لم يحتسبوا. توقف المستوطنون على مسافة بضعة أمتار من المزارعين وشرعوا يرشقون حجة وصالح بالحجارة حيث كانا يعملان معًا. أصاب حجة حجران بظهره وواحد برجله فساعده فطين ونصر الله على مغادرة المكان. انصرف المستوطنون كذلك.

استغاث فطين بسكان القرية الذين نقلوا نسيم حجة إلى منزله ومنه نُقل بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى رفيديا في مدينة نابلس. في المستشفى تبيّن بأنه مصاب بتمزق في أوتار الساق وكدمات في الكبد. سُرّح نسيم حجة من المستشفى وأوصاه الأطباء بالراحة لمدة 25 يومًا والاستمرار في مراجعة الأطباء.
 
في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي، وصف نسيم حجة الاعتداء قائلًا:

سمعت فطين يصرخ "مستوطنون! مستوطنون!" فهبّ صالح فورًا وشرع يجري باتجاه القرية. نظرت إلى الخلف فرأيت أربعة من المستوطنين قريبين جدًا مني فلم يكن أمامي مفرّ سوى الهرب. لقد جاءوا فجأة وكانوا يحملون العصي وفي ظرف إحداها غرسوا المسامير.

جريت. كانوا يتراكضون ويرشقوننا بالحجارة ويصرخون بصوت مرتفع جدًا. كان معظمهم ملثمين وبعضهم يحمل السلاح.

أصاب أحد الحجارة ظهري وأصاب حجر آخر رجلي. وقعت على الأرض. كانت رجلي تؤلمني إلى حد ظننتها قد كُسرت. استمر المستوطنون برشقنا بالحجارة فأصابني حجر ثالث بظهري مجددًا. تمكنت بصعوبة شديدة من الابتعاد قليلًا بسبب آلام ساقي. ناديت فطين فجاء لمساعدتي.

تقع قطعة الأرض التي وقع فيها الاعتداء على مسافة نحو كيلومتر شمال غرب القرية وعلى مسافة نحو كيلومتر منها أقيمت مستوطنة "حومش" (التي أخليت عام 2005). وبالمناسبة – قبل ذلك بنحو أسبوع أي في 6.5.20 هاجم مستوطنون راعيي أغنام بالقرب من برقة وكسروا ساق أحدهما.

7
خربة التوامين، 7.6.20: باب المغارة التي اقتحمها المستوطنون قبل أن يسرقوا معدات كانت مخزنة هناك. تصوير: نصر نواجعة
خربة التوامين، 7.6.20: باب المغارة التي اقتحمها المستوطنون قبل أن يسرقوا معدات كانت مخزنة هناك. تصوير: نصر نواجعة

خربة التوامين، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يسرقون محصولاً زراعيّاً ومعدّات زراعيّة

في ساعات صباح يوم السبت الموافق  6.6.20وصل بركات محمود (52 عاماً) وهو من سكان يطا إلى أرضه في خربة التوامين، القرية التي هُجّرت منها عائلته. تقع الأرض على بُعد نحو 4 كم من خربة امنيزل التي انتقل إليها معظم سكّان القرية بعد تهجيرهم، والتي أقيمت في جوارها مستوطنة "سوسيا" في العام 1983.

عمل محمود في أرضه حتى ساعات اللّيل المتأخرة: قطف التين وحصد القمح وترك هناك أكياس المحصول معتزماً العودة لأخذها في اليوم التالي. في صباح اليوم التالي عاد محمود إلى أرضه فوجد أنّ بعض أكياس التين قد سُرقت وبعضها مبعثر وقد ناله التلف. في صباح اليوم نفسه أتى مزارعون آخرون لفلاحة أراضيهم في خربة التوامين فوجدوا أنّ مستوطنين قد خلعوا باب إحدى المُغر التي يستخدمونها لتخزين المعدّات الزراعيّة وأتلفوا محتوياتها كما سرقوا معدّات عمل ومولّد كهرباء.

في العام 2001 هُجّر سكّان خربة التوامين وكانوا في ذلك الحين 7 عائلات انتقل معظمها إلى خربة امنيزل. في أعقاب التماس إلى محكمة العدل العليا تقرّر السّماح للسكّان بالعودة لفلاحة أراضيهم ومنذ ذلك الحين يأتي السكّان في ساعات النهار إلى أراضي قريتهم المهجّرة، يفلحون حقولهم ويعودون إلى منازلهم الحاليّة في خربة امنيزل وبلدة يطّا.

نافذة محطمة في عينبوس، 7.6.20. تصوير العائلة مشكورة
نافذة محطمة في عينبوس، 7.6.20. تصوير العائلة مشكورة

عينابوس، محافظة نابلس: مستوطنون هاجموا بمرافقة الجيش القرية ورشقوا منازلها بالحجارة

نحو الثالثة والنصف من عصر يوم الأحد الموافق 7.6.20 كان أفراد عائلة رشدان متجمّعين في فناء منزلهم الواقع في الناحية الشماليّة من قرية عينابوس. فجأة سمعوا صراخاً فصعد الأب جاد الكريم (59 عاماً) إلى سطح المنزل وعندها رأى عشرة مستوطنين ملثّمين يرشقون منازل القرية بالحجارة وكان معهُم جنديّان اثنان. كان المستوطنون يقفون على رأس تلّة تبعُد عن منزل عائلة رشدان مسافة 200 متر تقريباً.

أخذ جاد الكريم يصرخ على المستوطنين ويطالبهم بمغادرة المكان فما كان منهم إلّا أن شرعوا يرشقون منزله بالحجارة وكذلك منزلاً مجاوراً لا يزال قيد البناء. في هذه الأثناء صعد بقيّة أفراد الأسرة إلى السّطح. حين اقترب المستوطنون من المنزل طلب الأب منهم الهبوط عن السّطح ودخول المنزل والابتعاد عن النوافذ.

في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي قال جاد الكريم رشدان:

كان ابني محمود في زيارة لنا مع زوجته وابنتهما الرّضيعة. طلبت منه أن يجد لهما مكاناً آمناً في المنزل بعيداً عن النوافذ لأنني خفت على حفيدتي. كان المستوطنون يرشقوننا بالحجارة وجنديّان اثنان يقفان هناك مكتوفي الأيدي وينظران بكلّ هدوء. أغضبني هذا كثيراً! أخذت أشتم الجنديّين بالعربيّة والعبريّة فصار فراح أحدهما يتهكّم عليّ لكنّه مع ذلك أشار للمستوطنين أن يبتعدوا فغادر هؤلاء في اتّجاه مستوطنة "يتسهار" وهي تبعد عنّا مسافة كيلومتر ونصف أو كيلومترين.

بعد أن غادر المستوطنون قال لي ابني أحمد إنّه اتّصل بالمجلس المحلّي ليُبلغهم عمّا حدث فقالوا له إنّه ليس في استطاعتهم أن يفعلوا شيئاً منذ وقف التنسيق الأمنيّ. وحتّى لو أنّ التنسيق الأمنيّ لا يزال سارياً ما فائدة ذلك إذا كان الجنود أنفسهم يرافقون المستوطنين المعتدين ويقفون مكتوفي الأيدي؟ حسبُنا اللّه نتوكّل عليه فلا أحد غيره سوف يساعدنا.

6
مستوطنون يتجمّعون بالقرب من منازل في عصيرة القبلية، 6.6.20.  تصوير: أفراد عائلة إبراهيم محفوظ
مستوطنون يتجمّعون بالقرب من منازل في عصيرة القبلية، 6.6.20. تصوير: أفراد عائلة إبراهيم محفوظ

عصيرة القبليّة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة وجنود ينضمّون إليهم بإطلاق الرّصاص الحيّ وقنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع

في السّادسة والنصف من مساء يوم السبت الموافق 6.6.20 وقف خمسة مستوطنين على رأس تلّة تشرف على قرية عصيرة القبليّة وإلى جانبهم جيب عسكريّ وعدد من الجنود. تقدّم المستوطنون نحو منازل القرية وكذلك فعل الجيب العسكريّ. عندما اقترب المستوطنون من المنازل أخذوا يرشقونها بالحجارة ولمّا خرج الأهالي لكي يدافعوا عن أنفسهم وممتلكاتهم ألقى الجنود نحوهم قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع كما أطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء.

استمرّ الهجوم على القرية نحو نصف السّاعة.

منذ أن أوقفت السّلطة الفلسطينيّة التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل عقب إعلان نوايا الضمّ توقّف التنسيق الأمنيّ بين السّلطة الفلسطينيّة وأذرُع الأمن الإسرائيليّة. في مثل هذه الظروف لم يكن لدى الأهالي من يتوجّهون إليه ولو على سبيل طلب الحماية الشكليّة وإنفاذ القانون. لم يبق أمام رئيس المجلس المحليّ سوى طلب المساعدة من الصّليب الأحمر وفي هذه الأثناء كان المستوطنون قد أشبعوا غرائزهم العُنفيّة وغادروا المكان.

4
شجرة زيتون معمّرة مقطوعة في بورين، 4.6.20. تصوير: ناصر قادوس
شجرة زيتون معمّرة مقطوعة في بورين، 4.6.20. تصوير: ناصر قادوس

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون نحو 80 شجرة زيتون معمّرة

نحو الخامسة من عصر يوم الخميس الموافق 4.6.20 تلقّى ناصر قادوس (52 عاماً) مكالمة هاتفيّة مُحزنة تُخبره أنّ معظم الأشجار في أرضه قد قُطعت. تقع الأرض في الناحية الجنوبيّة من القرية.

لا يسمح الجيش لناصر قادوس بالوصول دون تنسيق إلى أرضه التي أقيمت على بُعد نحو كيلومترين منها مستوطنة "يتسهار" وهذا هو السّبب في أنّه لم يتمكّن من القدوم أرضه فور سماع النبأ المُفجع ليتفقد وضع الأشجار هناك. ذهب ناصر إلى أرضه بعد يومين في ساعات الصّباح الباكر فوجد أنّ المستوطنين قطعوا نحو 80 شجرة زيتون معمّرة.

في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي قال ناصر:

اغتنمت فرصة عدم خروج المستوطنين باكراً من منازلهم في أيّامَ السّبت فجئت إلى أرضي في السّابعة صباحاً تقريباً. لم أجد حتى شجرة واحدة سلمت من الإتلاف، وكان يبدو أنّ الأشجار قُطعت منذ أربعة أو خمسة أيّام لأنّ الأغصان كان قد بدأت تجفّ. عندما رأيت الأشجار مرميّة على الأرض أحسست بالاختناق وسارعت إلى مغادرة المكان. لم أستطع تحمّل هذا المنظر الفظيع.

وصلت إلى منزلي ولحُسن الحظّ لم ألتق في الطريق مستوطنين أو جيبات عسكريّة تجول شارع "يتسهار". يتملّكني شعور بالعجز التامّ.

3
حسن المشني بعد هجوم المستوطنين على كرم زيتون العائلة، 3.6.20. تصوير: تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم
حسن المشني بعد هجوم المستوطنين على كرم زيتون العائلة، 3.6.20. تصوير: تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم

الشيوخ، محافظة الخليل: مستوطنون يهاجمون بواسطة كلابهم أسرة فلسطينيّة وثلاثة من أفرادها احتاجوا علاجاً طبّيّاً

هاجم ستّة مستوطنين طالب المشني (73 عاماً) وزوجته خضرة حلايقة (59 عاماً) وابنهما حسن (36 عاماً) حين كانوا في كرم زيتون لهم. ضرب المستوطنون الفلسطينيّين الثلاثة وهدّدوهم بمسدّس وكسروا إصبع حسن. هذه الحادثة الأليمة جرت يومَ الأربعاء الموافق 3.6.20 حين جاء أفراد الأسرة إلى قطعة أرض لهُم يفلحونها منذ خمس سنوات وتقع على بُعد نحو 4 كم من الشيوخ وونحو كيلومترين من مستوطنة "أسفر" (المعروفة باسم "ميتساد" التي أقيمت في العام 1984).

نحو السّاعة 12:00 تنبّه أفراد الأسرة إلى ستّة مستوطنين يقتربون منهم: أربعة على تراكتورون واثنان مُشاة معهُم كلبان. طرد المستوطنون في طريقهم راعي أغنام كان قطيعه قد دخل لتوّه أرض عائلة المشني التي كانت آنذاك تحاول إبعاد القطيع وحماية أشتال الزيتون الغضّة.

أخذ المستوطنون يصرخون قائلين إنّ هذه الأرض لهُم وطالبوا أصحابها بمغادرة المكان. اندلع جدال ساخن وحين احتدّت الأمور أمسك أحد المستوطنين بيد حسن اليسرى وكسر إصبعه وانقضّ مستوطنان آخران على حسن وأشبعاه ركلاً ودفعاً في حين كان الكلبان يعضّان رجليه. حاول كلّ من خضرة وطالب والدا حسن إبعاد المستوطنين عن ابنهما فاختطف أحدهم عصاً من يد طالب وركله في بطنه ثمّ أخذ يضرب حسن بالعصا على رأسه. عندما حاولت خضرة نجدة ولدها ضربها ذاك المستوطن.

حاول بض الأقارب ممّن تواجدوا في المنطقة وراعي القطيع المذكور أعلاه الفصل بين المستوطنين وأفراد الأسرة. في هذه المرحلة أشهر أحد المستوطنين مسدّساً وهدّد بإطلاق النار إذا لم يغادر ضحاياه الكرْم. حين أوشك الهجوم على الانتهاء وصل ابن عمّ طالب المشني إلى موقع الحادثة وحاول تهدئة المستوطن الذي أشهر سلاحه وغادر طالب وأسرته المكان.

بعد مضيّ وقت قصير انسحب المستوطنون في اتّجاه مستوطنة "ميتساد" (أسفر).

وصف طالب المشني الهجوم عليه وعلى أسرته أثناء مكوثهم في أرضهم في إفادة سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

صرخ المستوطنون علينا يأمروننا بمغادرة أرضنا زاعمين أنّها لهُم. قلنا لهُم أنا وحسن إنّ هذه الأرض لنا وهُم من ينبغي عليه أن يغادر. عندئذٍ ثارت ثائرة المستوطنين فانقضّ أحدهم مهاجماً حسن. كان هذا الشخص ضخم الجثّة فأمسك حسن من ذراعه اليسرى ولوى اصبعه الأوسط. ثمّ أخذ مستوطنان آخران يدفعانه ويركلانه والكلبان يهاجمانه من الخلف.

حاولت تهديد المستوطنين بعصا كانت معي ولكنّ أحدهم اختطفها من يدي وضرب بها حسن على رأسه. عندما حاولت زوجتي التدخّل لنجدة حسن ضربها ذاك المستوطن بالعصا على ظهرها.

كذلك أدلت خضرة حلايقة بإفادتها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش. قالت:

سمعت حسن يصرخ من الألم وشاهدت مستوطنين آخرين ينضمّان للهجوم يدفعان ويركلان حسن. ورأيت كلبين يهاجمانه من الخلف.

رأيت حسن يجلس على الأرض ويتأوّه من ألم الضربات التي تلقّاها. كان المشهد أليماً وصادماً. كذلك زوجي كان يُمسك ببطنه وكان يبدو أنّه يتألّم. فجأة أشهر أحد المستوطنين مسدّساً وأخذ يلوّح به. كان يهدّد أن يطلق النّار إذا لم نغادر المكان.

 جرّاء هذا الهجوم احتاج ثلاثة أفراد الأسرة إلى العلاج الطبّيّ. تلقّى الوالدان الإسعاف الأوّليّ في عيادة الطوارئ في بلدة الشيوخ أمّا حسن فقد نُقل إلى مستشفى عالية في الخليل حيث أجريت له فحوصات وصور أشعّة وتمّ تجبير الإصبع الأوسط في يده اليسرى وتحويله لتلقّي لقاح ضدّ داء الكلَب.

في اليوم التالي قدّم حسن وابن عمه عايد المشني شكوى ضدّ المستوطنين المهاجمين في محطّة شرطة "كريات أربع" وقدّموا لعناصر الشرطة شريط فيديو يمكن من خلاله التعرّف على المعتدين

1
محمود أبو صبحة, من سكّان خربة امنيزل في تلال جنوب الخليل, 1.6.20. تصوير: موسى أبو هشهش
محمود أبو صبحة, من سكّان خربة امنيزل في تلال جنوب الخليل, 1.6.20. تصوير: موسى أبو هشهش

خربة التوامين في مسافر يطّا: مستوطنون يحاولون دهس راعي أغنام فلسطيني ثمّ يقبضون عليه ويهدّدونه بعُنف. وماذا عن الشرطة؟ الشرطة اعتقلت الرّاعي ثمّ أطلقت سراحه مقابل إيداع كفالة

محمود أبو صبحة (21 عاماً) راعي أغنام من سكّان خربة امنيزل في تلال جنوب الخليل. في صباح يوم الإثنين الموافق 1.6.20 خرج أبو صبحة ليرعى قطيع العائلة الذي يعدّ نحو 200 رأس ماشية في مرعًى يعود للعائلة يقع قرب خربة التوامين حيث كانت العائلة تقيم في الأصل. يبعد المرعى نحو كيلومتر ونصف عن خربة امنيزل وقد بُنيت في جواره في العام 1983 مستوطنة "سوسيا".

التقى أبو صبحة في المرعى الفتى صدّام رشيد (13 عاماً) وقد جلب ماشية عائلته لترعى هناك وهو أيضاً من سكّان امنيزل. نحو السّاعة 9:00 قرّر الاثنان جلب القطيعين إلى تلّة مجاورة فقاد صدّام قطيعه نحو التلّة وتخلّف عنه أبو صبحة لكي يسقي قطيعه من بئر ماء تقع في أرض المرعى.

أثناء ذلك فوجئ أبو صبحة بطائرة شراعيّة تحلّق فوقه وتطير على ارتفاع منخفض فوق قطيع الماشية فتضطرب الماشية وتتفرّق مذعورة. بعد مضيّ عشر دقائق ابتعدت الشراعيّة ثمّ جاء إلى المرعى مستوطنان على "تراكتورون". قاد السّائق "التراكتورون" بسرعة كبيرة مندفعاً نحو أبو صبحة الذي أخذ يفرّ من أمامه والسّائق يطارده. يذكر أبو صبحة أنّه يعرف السّائق وهو شخص يُدعى يعقوب.

استمع باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش إلى إفادة الضحيّة محمود أبو صبحة وشاهد العيان الفتى صدّام رشيد.

أدناه مقطع من إفادة محمود أبو صبحة يصف فيها كيف طارده المستوطنان وهدّداه بمسدّس وسكّين وكلب:

انطلقت فارّاً إلى منطقة فيها صخور كبيرة يصعب على التراكتورون الوصول إليه. أخرجت هاتفي لكي أتّصل بالشرطة الإسرائيليّة وعندما لاحظ المستوطنان ذلك ترجّلا عن التراكتورون وأخذا يعدُوان نحوي. أمسك بي يعقوب ثمّ استلّ مسدّسه وهدّدني بأنّه سيطلق عليّ النار إذا حاولت الاتّصال بالشرطة. المستوطن الثاني، الذي كان يُمسك كلباً مربوطاً بحبل، استلّ سكّيناً وطعنني في ساقي وهو يهدّدني بأن يُفلت عليّ الكلب. بعد ذلك اتّجه المستوطنان نحو قطيعي وحاولا اقتياده إلى المستوطنة.

في هذه الأثناء كان الفتى صدّام رشيد على التلّة ويُشرف منها على ما يحدث مع محمود أبو صبحة فاتّصل بأفراد أسرته يطلب النجدة.

أدنا مقطع من إفادة الفتى صدّام يصف فيها الاعتداء الذي شهده عياناً:

من المكان الذي وقفت فيه شاهدت طائرة شراعيّة صغيرة تحلّق قُرب محمود وأغنامه. رأيت الأغنام تفرّ وتتفرّق في شتّى الاتّجاهات. كان اعتقادي أنّ مستوطني "سوسيا" هُم مَن شغّل الشراعيّة. فيما كنت أشاهد ما يحدث هناك رأيت تراكتورون يندفع بسرعة نحو محمود وكان محمود يعدو أمام التراكتورون. اتّصلت بابن عمّي في خربة امنيزل. قلت له أنّ محمود يتعرّض لاعتداء من مجموعة مستوطنين وطلبت أن يأتي الأهالي لنجدته. فجأة توقّف التراكتورون وترجّل منه مستوطنان وكلب واتّجهوا نحو محمود. خفت أن يهاجموه فأخذت أتقدّم نحوهم.

في هذه المرحلة من الحدث اتّصل محمود أبو صبحة بشرطة إسرائيل وبعد دقائق عدّة وصل إلى المكان ثلاثة جنود راجلين. اقتاد الجنود أبو صبحة إلى أقرب حاجز (السيفر - بيت يتير)، ويقع قرب مدخل خربة امنيزل. كان عند الحاجز عدد من مركبات الشرطة ومركبة تابعة للإدارة المدنيّة وجيبات عسكريّة. أمر أحد عناصر الشرطة محمود أبو صبحة أن يصعد إلى إحدى مركبات الشرطة ومن ثمّ أخذوه إلى محطّة الشرطة في مستوطنة "كريات أربع".

في هذه الأثناء جاء والد محمود إلى أرض المرعى لكي يجمع الماشية التي تشتّت في الحقول بعد أن غادر المستوطنون.

في محطّة الشرطة اضطرّ أبو صبحة إلى الانتظار نحو ثلاث ساعات. بعد ذلك أدخلوه إلى التحقيق واتّهمه المحقّق أنّه قدّم شكوى كاذبة حين قال أنّ المستوطن أطلق النار عليه. أوضح أبو صبحة للمحقّق حقيقة تبليغه للشرطة: أنّ المستوطن استلّ سلاحه وهدّده قائلاً أنّه سيطلق عليه النّار إذا اتّصل بالشرطة، لكنّ المحقّق قال له أنّه موقوف وطلب أن تأتي أسرته لإيداع كفالة قدرها 500 شيكل مقابل إطلاق سراحه.

أودع والد محمود الكفالة الماليّة وأطلق سراح الابن بشرط التزامه بالمثول أمام المحكمة في شهر تشرين الثاني للنظر في القضيّة.

أنابيب مقطوعة في خربة جبعيت، 1.6.20. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
أنابيب مقطوعة في خربة جبعيت، 1.6.20. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

خربة جبعيت، محافظة رام الله: مستوطنون يتلفون مواسير لتوصيل المياه إلى التجمّع وأجبروهم على فصلها كل مساء للّا تتعرض للتخريب

في مساء الاثنين الموافق 1.6.20 قطع مستوطنون مواسير لإيصال المياه من برك لتخزين المياه في التجمّع إلى منازل السكاّن – هذه المياه تُستخدم للشرب والتنظيف وسقي المواشي. كانت هذه المرة الثانية خلال أسبوع يتم فيها تخريب مواسير مياه.

يضطر سكّان التجمع بسبب فقدان المياه الثمينة إلى شراء المياه ونقلها من قرية المغيّر المجاورة وشراء مواسير جديدة. حاليًا يفكك سكان التجمع المواسير كل مساء ويعيدون تركيبها بحلول الفجر لئلّا يعيد المستوطنون إتلافها للمرة الثالثة.

أثناء شهر شباط هذا العام اقتحم نحو عشرة مستوطنين منازل التجمع بذريعة البحث عن خراف سُرقت منهم. أثناء الاقتحام العنيف هاجم المستوطنون ثلاثة رعاة حيث نجم الاعتداء عن نقل أحدهم إلى المستشفى بعدما ضربوه على رأسه.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.