Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

تشرين الأول 2020

21
شجرة زيتون قطف ثمارها مستوطنون، كفر قدّوم في 21.10.20. تصوير قصي قدّومي
شجرة زيتون قطف ثمارها مستوطنون، كفر قدّوم في 21.10.20. تصوير قصي قدّومي

كفر قدوم، محافظة قلقيلية: مستوطنون يقطفون عشرات أشجار الزيتون ويسرقون الثمار

في يوم الأربعاء الموافق 21.10.20 سمحت الإدارة المدنيّة لمزارعين من القرية وفقاً لتصاريح مدّتها ثلاثة أيّام أن يدخلوا أراضيهم التي كانت قد أدمجَت ضمن مسطّح مستوطنة "كدوميم".

من ضمن هؤلاء جاء قُصي قدّومي (34 عاماً) إلى أرضه الي تبلغ مساحتها 17 دونماً وتنمو فيها قرابة 200 شجرة زيتون فوجد أنّ المستوطنين قد سبقوه إلى قطف ثمار نحو 70 شجرة وسرقوها.

 

السياج الذي أُتلف في الساوية، 21.10.20. الصورة قدمها المجلس القروي مشكورا
السياج الذي أُتلف في الساوية، 21.10.20. الصورة قدمها المجلس القروي مشكورا

السّاويّة، محافظة نابلس: مستوطنون يهدمون سياجاً من الشبك حول أرض أحد سكّان القرية

في صباح يوم الأربعاء الموافق 21.10.20 وجد أحمد نفاع (32 عاماً) من سكّان السّاوية أنّ مستوطنين هدموا سياجاً من الشبك أقامه حول كرم الزيتون في الأسبوع نفسه ليحميها من هجمات المستوطنين بعد أن اقتحم مستوطنون أرضه في 17.9.20 وأتلفوا 30 شجرة زيتون.

تقع الأرض في أطراف القرية من جهة الغربوعلى بُعد نحو كيلومتر واحد منها أقيمت في العام 1991 بؤرة "نوفي نحاميا" الاستيطانيّة.

 

دير الحطب، محافظة نابلس: مستوطنون يقطفون ثمار نحو 60 شجرة زيتون ومواشيهم تقضم أغصان بعض الأشجار

في صباح يوم الأربعاء الموافق 21.10.20 جاءت عائلة حسين إلى أرض لها تقع في الناحية الغربيّة من قرية دير الحطب الواقعة على بُعد نحو 3 كم من آخر منازل القرية. صُدم أفراد الأسرة حين وجدوا أنّ مستوطنين قد قطفوا ثمار نحو 60 شجرة زيتون معمّرة وأنّ بعضاً من الأغصان قضمتها المواشي.

18
 غرسة زيتون مكسورة في كفر قدّوم، 18.10.20. تصوير أحمد برهم.
غرسة زيتون مكسورة في كفر قدّوم، 18.10.20. تصوير أحمد برهم.

كفر قدّوم، محافظة قلقيلية: مستوطنون يكسرون خمس أشتال زيتون

في يوم الأحد الموافق 18.10.20 تبيّن للمزارع أحمد برهم (52 عاماً) من سكّان كفر قدّوم أنّ مستوطنين كسروا خمس أشتال زيتون في أرضه الواقعة شمال شرق القرية.

في العام 1975 أقيمت على أرضه وأراضي أخرى مجاورة مستوطنة "كدوميم".

17
أغصان مكسّرة في أرض بلال بداوي حيث قطع المستوطنون 25 شجرة زيتون. قريوث، 17.10. تصوير بلال بداوي.
أغصان مكسّرة في أرض بلال بداوي حيث قطع المستوطنون 25 شجرة زيتون. قريوث، 17.10. تصوير بلال بداوي.

قريوت، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون 30 شجرة زيتون عمرها خمس سنوات

في صباح يوم السّبت الموافق 17.10.20 توجّه بلال بدوي (45 عاماً) إلى أرضه الواقعة شرقيّ القرية لكي يتمّ إقامة سياج حول الأرض بهدف حمايتها من اقتحامات المستوطنين. عندما وصل شاهد منظراً صادماً: قطع المستوطنون في كرمه نحو 30 شجرة زيتون عمرها خمس سنوات.

على بُعد نحو كيلومتر واحد من الأرض أقيمت في العام 1991 مستوطنة "شفوت راحيل".

أدناه إفادة بلال بدوي وهو موظّف في السّلطة الفلسطينيّة - أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

وصلت إلى أرضي الواقعة في منطقة تسمّى "السّهل الشرقيّ" حيث أملك 11 دونماً ومنها ستّة دونمات عبارة عن كروم زيتون فيها أشجار عمرها 5-7 سنوات. كنت في أرضي قبل ذلك بأيّام قليلة وكان كلّ شيء على ما يُرام. أنا أذهب إلى هناك طوال الوقت لأنّ ذلك لا يحتاج إلى تنسيق.

هذه الأرض توجد على بُعد نحو كيلومتر واحد من مستوطنة "شفوت راحيل". قبل ثلاثة أشهر تقريباً سرقوا لي أدوات العمل التي أبقيتها في الأرض وفي حينه أبلغت المجلس المحلّي عن السّرقة.

لقد ورثت هذه الأرض عن والدي وأنا أبذل فيها كلّ جهدي وأعتني بها رغم أنّه لا يوجد ماء في المنطقة. أحمل الماء في دلاء من البلاستيك من منزلي إلى الكرم لكي أروي الأشجار. أنا الآن أخشى أن يُتلف المستوطنون بقيّة الأشجار فهُم يدخلون أراضي القرية متى شاءوا.

شاكر التميمي، وفي الخلفيّة كرم الزيتون خاصّته - بعد أن وجد أنّ مستوطنين قطفوا ثمار جميع الأشجار في كرمه. شرق الخليل، 17.10. تصوير منال الجعبري، بتسيلم.
شاكر التميمي، وفي الخلفيّة كرم الزيتون خاصّته - بعد أن وجد أنّ مستوطنين قطفوا ثمار جميع الأشجار في كرمه. شرق الخليل، 17.10. تصوير منال الجعبري، بتسيلم.

شرق مدينة الخليل: مستوطنون يقطفون ويسرقون ثمار جميع أشجار الزيتون في كرم أقيمت في جواره بؤرة "جيفعات جال" الاستيطانيّة.

شاكر التميمي (70 عاماً) أب لعشرة أبناء من سكّان حيّ جبل جالس في وسط مدينة الخليل ويملك بالشراكة مع أخيه كرم زيتون مساحته 20 دونماً. في 17.10.20 توجّه إلى كرم يملكه بالشراكة مع أخيه ليقطف ثمار الزيتون مع أفراد العائلة فوجدوا أنّ جميع الأشجار قد قُطفت فما كان إلّا أن عادوا إلى منازلهم خالي الوفاض.

بملاصقة الكرم المذكور أقيمت بؤرة "جيفعات جال" الاستيطانيّة.

عن سرقة ثمار الزيتون حدّث التميمي في إفادة أدلى بها في 24.10.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

يتصرّف المستوطنون في أرضنا كما يحلو لهم: يتجوّلون هناك تحت حراسة الجنود وينصبون البركسات ويربّون الحيوانات وحتّى يزرعون الأشجار في الجهة القريبة من المستوطنة. هذه ليست المرّة الأولى التي يسرقون فيها زيتوننا. الجيش يمنعني من دخول أرضي بدون تنسيق ولكنّني لا أستمع لهم وأذهب إلى هناك متى شئت فهذه أرضي وقد اقتنيتها قبل 40 سنة تقريباً.

قبل أسبوعين جئنا إلى الأرض لكي نتفقّد وضع الأشجار وقد كان حملها من الثمار معقولاً. بعد مضيّ أسبوع جئنا مرّة أخرى فوجدنا الأشجار تقريباً خالية من الثمار ولا يوجد ما نقطفه. بقيت كمّية من الزيتون لا تستحقّ العناء فعُدنا إلى المنزل مثلما جئنا.

كنّا نقطف في الماضي نحو ثلاثة أطنان من الزيتون تُنتج 30 تنكة زيت وزيتون للكبيس وكانت الكميّة تكفي احتياجات عائلتي وعوائل إخوتي وكنّا أيضاً نوزّع للأصدقاء. أمّا في هذه السّنة فسوف نضطرّ لشراء الزيت والزيتون.

 

15

مستوطنون يقطعون 300 شجرة زيتون معمرة في قرية الجبعة محافظة الخليل

خالد مشاعلة (69 عامًا) أب لستة أبناء وهو من سكان قرية الجبعة الواقعة في محافظة الخليل. تحدّث عن 300 شجرة زيتون والتي قطعها المستوطنون في أرضه في إفادته التي أدلى بها أمام موسى أبو هشهش باحث بتسيلم الميداني في 15.10.20 قائلًا:

أملك 68 دونمًا شرق البلدة والتي تمتد على مسافة نحو كيلومتر من أرضي. غرست أرضي بأشجار الزيتون عام 2000 ومنذ ذلك الحين أعتني بها حيث تشكل مصدر رزق أسرتي. في السنوات الأربع الأخيرة حظيت بقطاف الزيتون وفي كل سنة أجني محصولًا أكثر وفرة من سابقتها. كانت تقديراتي لهذا العام محصولًا قدره نحو نصف طن من الزيتون.

يوم السبت الماضي الموافق 10.10.20 ذهبت إلى الأرض لتفحص حال الأشجار وسررت جدًا عندما رأيت ثمار الزيتون وخططت للعودة لقطافها بعد أسبوع من ذلك. في يوم الثلاثاء الموافق 13.10.20 ذهبت وزوجتي إلى قطعة أرض أخرى نملكها وقطفنا زيتونها وعندئذ تلقيت اتصالًا هاتفيًا يخبرني بأن أشجارنا في الجبعة قد تعرضت للإتلاف. تركت كل شيء وذهبت إلى هناك. عندما وصلت التقيت بجاري وكنت في غاية الذهول مما رأيت! لا أستطيع أن أصف ما شعرت به في تلك اللحظات. لم أبك فقط على الأشجار بل بكيت على جهدي وعملي الذين بذلتهما طيلة 20 عامًا. كنت أنا وزوجتي نعتني بالأشجار من الصباح وحتى المساء كما لو أننا نعتني بأطفالنا.

اتصلت بالشرطة الإسرائيلية وأبلغتهم عن قطع نحو 300 شجرة زيتون وبضمنها 6 شجرات معمرّة يبلغ عمرها نحو مئة عام والباقي تبلغ العشرين عامًا. في اليوم التالي حضر عناصر الشرطة إلى قطعة الأرض وصوروا ما تبقى من الأشجار كما تحدّث إليّ ضابط الارتباط عبر الهاتف. أعتقد بأن الذي أتلف الأشجار هم مستوطنون من مستوطنة "بات عاين" وأفترض بأنهم جاءوا ليلًا لأن جاري الذي كان يرعى أغنامه في المنطقة قبل ذلك بيوم واحد قال إن أشجاري بخير.

لا أعلم ماذا ينبغي عليّ أن أفعل اليوم. قبل عشرين عامًا كنت أتمتع بعزيمة أكبر فكنت أسير مسافة كيلومتر وأحمل بيديّ المياه في الأواني للسقاية. كانت الطريق صعبة لكنني كنت أفعل كل شيء للوصول إلى الأرض والعناية بالأشجار. اليوم أنا كبير في السن ولا أستطيع القيام بأشياء كهذه.

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يُتلفون 12 شجرة زيتون غضّة

يملك نبهان جبارة (62 عاماً) من سكّان ترمسعيّا وهو متزوّج وله 12 ابناً، قطعة أرض زرع فيها قبل ثلاث سنوات 18 شجرة زيتون. في 15.10.20 جاء إلى أرضه فوجد أنّ مستوطنين كسروا أغصان 6 شجرات وفي 3.11.20 وجد أنّ مستوطنين كسّروا أغصان 6 شجرات أخرى فلم تبق في كرمه سوى 6 شجرات يخشى أن يقضي عليها المستوطنون قريباً. في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد قال نبهان جبارة إنّه لم يقدّم شكوى لأنّه لا يعتقد أنّ هذا سيفيد في شيء.

على بُعد نحو 500 متر من كرم جبارة أقيمت مستوطنة "شيلا" في العام 1978 شرقيّ ترمسعيّا على أراضي قريتي ترمسعيّا وقريوت. ورغم قُرب أرضه من المستوطنة لا يشترط الجيش إجراء تنسيق لأجل دخول أرضه وعليه فهو يأتي إليها دائماً لكي يروي الأشجار الغضّة ويعتني بها.

13
خليل عميرة (73 عاما) الذي أصيب برأسه بحجارة المستوطنين. نعلين، 13.10.20. تصوير: إياد حداد، بتسيلم
خليل عميرة (73 عاما) الذي أصيب برأسه بحجارة المستوطنين. نعلين، 13.10.20. تصوير: إياد حداد، بتسيلم

نعلين، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون أسرة في أرضها أثناء انهماكها في قطف الزيتون ويصيبون مسنّاً في الـ73 بجراح في رأسه.

تقيم عائلة عميرة في قرية نعلين في محافظة رام الله وتملك كروم زيتون تمتدّ على عدّة مئات من الدّونمات خلف مسار جدار الفصل المتاخم لقريتهم. منذ بناء الجدار يُمنع دخولهم إلى أراضيهم إلّا بتصريح من الجيش يصدر مرّتين في السّنة لبضعة أيّام في كلّ مرّة.

في موسم القطاف الحاليّ أصدر الجيش للأسرة تصريحاً لمدّة عشرة أيّام وفي صباح 13.10.20 جاء عدد من أفراد الأسرة لقطف الزيتون ومعهم نحو عشرين من أهالي القرية. عند الظهر تنبّه القاطفون إلى عدد من المستوطنين قد اقتحموا الكرم وعندما طالبهم خليل عميرة (73 عاماً) أن يغادروا فعلوا ذلك بعد جدال قصير. يُذكر أنّ جنوداً كانوا هناك ولكنّهم لم يتدخّلوا.

عند العصر أمر أحد الجنود القاطفين أن يُنهوا عملهم فباشر هؤلاء جمع أغراضهم والثمار التي قطفوها استعداداً للمغادرة وغادر الجنود أيضاً. أثناء ذلك جاء عدد من المستوطنين ملثّمين وأخذوا يلاحقون أفراد الأسرة ويرشقونهم بالحجارة فأصابوا خليل عميرة (73 عاماً) في رأسه وسبّبوا له صدعاً في الجمجمة ونزيفاً داخل الدّماغ - وفقاً للفحوصات في المستشفى الذي نُقل إليه لاحقاً.

في يوم الخميس الموافق 19.11.20 قدّمت نيابة منطقة المركز لوائح اتّهام ضدّ ثلاثة مستوطنين متورّطين في الهجوم المذكور.

 فريال أبو هيكل. تلّ رميدة، تصوير منال الجعبري، بتسيلم.
فريال أبو هيكل. تلّ رميدة، تصوير منال الجعبري، بتسيلم.

تلّ رميدة، مدينة الخليل: مستوطنون يقطفون ثمار معظم أشجار الزيتون خاصّة عائلة أبو هيكل

عبد العزيز أبو هيكل وزوجته فريال، وكلاهما في الـ74 من عمره ولديهما من الأبناء 11 وهما من سكّان حيّ تلّ رميدة وسط مدينة الخليل. يملك الزوجان كرم زيتون قرب السّور المحيط بمنزلهم مساحته 5 دونم وتنمو فيه 50 شجرة زيتون. قبالة منزل الأسرة أقيمت مستوطنة "أدموت يشاي" ونُصب حاجز الأربعين "تمار" (جبل الرّحمة). كذلك توجد هناك نقاط عسكريّة وكاميرات مراقبة نصبها الجيش.

رغم أنّ كرْم الأسرة يقع بملاصقة منزلها فهي لا تستطيع دخوله دون تنسيق مع الجيش وذلك بسبب اعتداءات المستوطنين. في موسم قطاف الزّيتون لهذا العام حصلت الأسرة على تصريح لدخول كرْمها من 13-15 تشرين الأوّل. قبل ذلك بشهر في 16.9.20 دخلت فريال أبو هيكل إلى الكرم مع عمّال بلديّة الخليل وهُم يساعدونها عادة في قطف الزيتون وقامت بتوثيق وضع الأشجار وقد كانت مليئة بالثمار.

في 13.10.20 جاءت فريال إلى الكرْم مع ابنتها سماح (47 عاماً) وسبعة من عمّال البلديّة.

أدناه تحدّث فريال أبو هيكل عمّا شاهدته في 13.10.20 - من إفادة أدلت بها في 21.10.20 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

وصلت أنا وسماح إلى كرم الزيتون نحو السّاعة 9:00 وكان قد سبقنا إلى هناك سبعة من عمّال البلديّة جاءوا عند السّاعة 8:00.

عندما وصلت رأيت جنوداً وأشخاصاً من الإدارة المدنيّة يتجادلون مع العمّال ثمّ أخبرني العمّال أنّ أولئك يمنعونهم من الدخول وقطف الزيتون. بعد مضيّ بعض الوقت سمحوا لنا بالدّخول وعندما دخلنا وجدنا أنّ معظم الأشجار لا توجد عليها ثمار إذ قطفها المستوطنون. قطفنا الثمار المتبقّية وعدنا إلى المنزل.

في 15.10.20 توجّهت إلى محطّة الشرطة في "كريات أربع" لكي أقدّم شكوى. انتظرت أربع ساعات حتى أدخلوني إلى المحطّة ولم يكن هناك من يتحدّث العربيّة فقدّمت الشكوى بالإنجليزية. لا أصدّق أنّهم سيفعلون شيئاً فهذه ليست المرّة الأولى التي يُسرق فيها زيتوننا. المستوطنون يعتدون علينا وعلى أقاربنا المقيمين في الجوار ونحن نقدّم الشكاوى ولكن لا يحدث شيء.

في الماضي كنّا نجني من زيتونات الكرم نحو سبع تنكات زيت ونكبس نحو 40 كغم زيتون. والزيتون الذي تبقّى لنا من هذا الموسم يكفي ربّما لنصف تنكة زيت ونحو 10 كغم زيتون.

עץ שנמסק על ידי מתנחלים ופריו נגנב. פרעתא, 13.10.20. צילום: איבראהים סלאח
עץ שנמסק על ידי מתנחלים ופריו נגנב. פרעתא, 13.10.20. צילום: איבראהים סלאח

فرعتا، محافظة قلقيلية: مزارعون أتوا لقطف الزيتون في كرومهم فوجدوا أنّ المستوطنون قد قطفوه وسرقوه

في صباح يوم الثلاثاء الموافق 13.10.20 جاء المزارعان إبراهيم صالح وعبد لله سلمان كلّ إلى أرضه في شمال شرق فرعتا بعد أن حصلا على تصريح من مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة يتيح لهما الدّخول إلى أراضيهما لمدّة ثلاثة أيّام متواصلة، وذلك بعد غياب شهور عن أراضيهما إذ كانت المرّة الأخيرة التي سمحت لهما مديريّة التنسيق بدخولها في شهر نيسان من هذا العام، في موسم الحراث.

وجد المزارعان صالح وسلمان أنّ مستوطنين قطفوا ثمار نحو 25 شجرة زيتون وكسّروا أغصانها ثمّ فرّوا بالمحصول الذي نهبوه. وقد سبق في العام الماضي أن سرق مستوطنون ثمار زيتون من كرم صالح أمّا في هذا الموسم فقد اعتدى مستوطنون على سلمان أثناء موسم الحراث.

على بُعد نحو 100 متر من كرمَي صالح وسلمان أقيمت في العام 2002 بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة فوق أراضي قرية فرعتا وقرى أخرى في المنطقة.

في 14.10.20 استمع باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي إلى إفادة كلّ من صالح وسلمان حول نهب محصول الزيتون وإتلاف الأشجار: أدناه إفادة إبراهيم صالح (67 عاماً) من سكّان فرعتا وهو متزوّج وأب لسبعة أبناء، يتحدث فيها عن استيلاء المستوطنين التدريجي على أرضه ونهب المحاصيل وإلحاق الأضرار بكرم الزيتون:  

تبلغ مساحة أرضي 18 دونماً وفيها 220 شجرة زيتون. مستوطنة "حفات جلعاد" أقيمت على أرضي وأراضي مزارعين آخرين، ومنذ ذلك الحين أصبح علينا إجراء تنسيق لكي ندخل إلى الأرض ونقطف ثمار الزيتون بوجود جنود.

في بداية تشرين الأوّل من هذا العام توجّهت مباشرة إلى الإدارة المدنيّة لأنّ مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة لا تعمل في الوقت الحاليّ. استغرق ذلك وقتاً ولكن في النهاية أبلغني ضبط مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة أنّه يمكن للمزارعين المجيء إلى أراضيهم على مدار ثلاثة يّام بدءاً من يوم الثلاثاء 13.10.20 من السّاعة 8:00 صباحاً وحتى الـ15:30 عصراً.

في التاريخ المحدّد جئنا إلى البوّابة التي نصبها الجيش في الطريق إلى أراضينا وكان في انتظارنا هناك جنود إسرائيليّون وضبّاط من مديريّة التنسيق الإسرائيليّة ومركّز أمن مستوطنة "حفات جلعاد". توجّه كلّ مزارع إلى أرضه. بعض الأراضي ملاصقة تماماً لمنازل المستوطنين وبعضها أبعد قليلاً عن منازلهم. أمّا أشجاري فتوجد داخل المستوطنة نفسها حيث أقام المستوطنون منازلهم على جزء من أرضي.

عندما وصلنا إلى الأرض أخذنا نتجوّل بين الأشجار لنتفقّد وضعها فأنا لم أكن هناك منذ شهر نيسان، لكنّ ما رأيته كان صادماً إذ وجدت 22 شجرة سبق المستوطنون إلى قطف ثمارها وحتى أنّهم كسّروا أغصانها.

قمت فوراً بإبلاغ ضابط مديريّة التنسيق الذي كان يرافقنا في ذلك اليوم فجاء وصوّر الأشجار المقطوفة وأغصانها المكسّرة وكذلك صوّرها ابني. لم يكن أمامنا سوى التوجّه لقطف ثمار بقيّة الأشجار حيث عملنا حتى السّاعة 15:30. في اليوم التالي وجدنا لدى وصولنا أنّ ثلاثة أشجار أخرى قطفها المستوطنون وكسّروا أغصانها أيضاً. ومرّة أخرى هاتفت ضابط مديريّة التنسيق وأبلغته بالأمر لكنّه لم يحرّك ساكناً. ولأنّه لم يتبقّ الكثير من الزيتون لقطفه فقد أنجزنا القطاف باكراً نحو السّاعة 13:30، ولكن كنّا مجبَرين على البقاء في الأرض حتى يُنهي بقيّة المزارعين القطاف عند السّاعة 15:30 - لأنّهم يعيدون لنا بطاقات الهويّة جماعيّاً بعد أن سلّمناهم إيّاها لدى دخولنا في السّاعة 8:00 صباحاً.
سأذهب في الغد إلى أرضي لكي أستغلّ يوم التنسيق الأخير - سأقوم بحراثة أرضي فهُم لن يسمحوا لي بدخولها مرّة أخرى قبل شهر نيسان.

أنا أعاني من هذه المشاكل في كلّ سنة. في موسم القطاف الماضي سرقوا معظم ثمار الزيتون وقطعوا عدداً من الأشجار.

أدناه إفادة عبد الله سلمان (56 عاماً) من سكّان فرعتا وهو متزوّج وأب لستّة أبناء:

ورثت عن والدي 42 دونماً مزروعة بالزيتون وقد أقيمت في جوارها تماماً مستوطنة "حفات جلعاد". أدخل أرضي مرّتين في السّنة فقط وبعد تنسيق مع مديريّة التنسيق والارتباط مرّة في موسم الحراث وأخرى في موسم القطاف.

في 13.10.20 جئت أنا وزوجتي وثلاثة من أبنائنا إلى البوّابة المؤدّية إلى الأراضي وهي منصوبة شرقيّ القرية وكان هناك مزارعون آخرون. سلّمنا بطاقات هويّتنا ودخلنا إلى أراضينا.
وحيث أنّ أحد كرومنا ملاصق تماماً لمنازل المستوطنين قرّرنا أن نبدأ القطاف منه لنستفيد من وجود الجنود معنا - أملاً في انّهم سيقومون بحمايتنا إذا هاجمنا المستوطنون. حين وصلنا هالنا أن نجد نحو 30 شجرة زيتون قد سبق المستوطنون إلى قطف ثمارها وكانت ملقاة تحت الأشجار أغصان مكسورة وقضبان حديد.

ناديت ضابط التنسيق فوراً حيث كان متواجداً في المنطقة فجاء وتفقّد بنفسه الأشجار التي سُرقت ثمارها وأغصانها المكسّرة وآثار السّرقة، وكان يصوّر كلّ شيء بواسطة هاتفه. بعد ذلك واصلنا أعمال القطف حتى آخر النّهار وأنجزنا قطف ثمار الأشجار الملاصقة لمنازل المستوطنين.

لا سرقة ثمار الزيتون ولا تخريب الأشجار أمور جديدة ولا عُنف المستوطنين يقتصر على ذلك. في شهر نيسان 2020 اعتدى المستوطنون عليّ جسديّاً حين كنت أقوم بحراثة أرضي.

مستوطنون قطفوا ثمار الزيتون في قطعة أرض يملكها فوزي محمد. جالود، 13.10.20. تصوير: شاهد على الحدث
مستوطنون قطفوا ثمار الزيتون في قطعة أرض يملكها فوزي محمد. جالود، 13.10.20. تصوير: شاهد على الحدث

جالود، محافظة نابلس: مستوطنون يقطفون زيتون أحد أهالي القرية ويسرقون الثمار

في صباح يوم الثلاثاء الموافق 13.10.20 تنبّه راعي أغنام إلى مستوطنين يقطفون ثمار زيتون في أرض في الناحية الجنوبيّة من القرية يملكها فوزي محمد، أحد سكّان القرية، ولاحظ المستوطنون بدورهم أنّه تنبّه لوجودهم ففرّوا من المكان وأخذوا معهم الثمار التي قطفوها. أبلغ الرّاعي عن الحادثة مهاتفاً صاحب ا لأرض والمجلس المحلّي للقرية.

في اليوم نفسه توجّهت محامية فوزي محمد إلى مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة وبعد بضع ساعات أبلغ مندوب المديريّة فوزي أنّ تمّ العثور على زيتونه المسروق ووجّهه ليستعيده من مستوطنة "بيت إيل". في اليوم التالي توجّه فوزي إلى "بيت إيل" واستعاد ثمار أرضه المسروقة: 20 كغم من الزيتون.

على بُعد نحو 300 متر من الأرض أقيمت في العام 1998 بؤرة "إحييه" الاستيطانيّة.

12
مستوطن يقطف ثمار الزيتون في كرم عائلة الكردي، من سكّان بورين، 12.10.20. تصوير شاهد العيان.
مستوطن يقطف ثمار الزيتون في كرم عائلة الكردي، من سكّان بورين، 12.10.20. تصوير شاهد العيان.

بورين، محافظة نابلس: مستوطن يقطف أشجار زيتون تعود لأحد أهالي القرية ويسرق الثمار

يحيى كردي (46 عاماً) ولد في بورين ويقيم اليوم في قلقيلية وهو أب لثلاثة أبناء. تملك عائلته قطعتي أرض إحداهما ملاصقة لمسقط رأسه في الناحية الشرقيّة من قرية بورين. بعد اندلاع الانتفاضة الثانية وإقامة حاجز حوّارة على بُعد نحو كيلومتر من منزل أسرته قرّرت الأسرة أن تبيع المنزل وتنتقل للسّكن في قلقيلية، لكنّها احتفظت بمُلكيّة قطعة الأرض. مساحة الأرض أربع دونمات وفيها 45 شجرة زيتون. قطعة الأرض الثانية مساحتها 2 دونم وفيها 50 شجرة زيتون وتقع على بُعد نحو 100 متر إلى الجنوب من الأولى.

في 12.10.20 رأى أحد سكّان القرية مستوطناً يقطف زيتون عائلة الكردي فصوّره وأرسل ليحيى الصّور.

منذ أن أقيمت مستوطنة "هار براخا" وبؤرة "سنيه يعقوب" الاستيطانيّة (جيفعات رونين) إلى جوار أراضي العائلة لا يسمح الجيش لها أن تدخل أرضها بدون تنسيق. في هذا الموسم حصلت العائلة على تنسيق ليوم واحد فقط في 25.10.20، وعندما أتوا في هذا الموعد إلى قطعة الأرض الأولى وجدوا أنّ المستوطنين سبقوهم إلى قطف ثمار30 شجرة من مُجمل 45 شجرة. بقيت للعائلة 15 شجرة فقط وقد جنوا منها نحو 30 كغم زيتون. إضافة إلى ذلك وجدت العائلة أنّ المستوطنين نصبوا حول قطعة الأرض الثانية سياجاً منعهم من دخول أرضهم.

أدناه أقوال يحيى كردي - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

حين وصلت إلى أرضي نحو السّاعة 9:00 مع ولديّ يزن (16 عاماً) ومحمد (13 عاماً) وجدنا هناك ثمانية جنود. سألني أحدهم إن كانت بحوزتي وثائق مُلكيّة وكان يتحدّث العربيّة جيّداً فأجبته أنّه لا توجد معي ولكنّ الأرض مُلك لي ولأشقّائي. قال لي إنّ الأرض مُلك لصديق له من "جيفعات رونين". عندما قلت له إنّ هذا الكلام غير صحيح أشار إلى القسم الشماليّ من الأرض وقال إنّنا ممنوعون من دخول الأرض من الشارع فما بعد.

توجد في هذا الكرم 45 شجرة زيتون وفيه منزلان للعائلة منذ السبعينيّات - أي قبل إقامة المستوطنات بوقت طويل. إلى الجنوب منها قطعة أرض أخرى فيها 50 شجرة زيتون وهذه وجدت أنّ المستوطنين أحاطوها بسياج.

منعنا الجنود من دخول قطعة الأرض الثانية وجزء من قطعة الأرض الأولى ولذلك استطعنا أن نقطف فقط 15 شجرة زيتون من بينها 5-6 أشجار بالكاد عليها بعض الثمار.

عملنا حتى السّاعة 15:00 وقطفنا نحو 30 كغم زيتون يمكن أن نجني منها تقريباً 10 لترات زيت. التقطت صوراً للأشجار مع أغصانها المكسّرة وعُدنا إلى المنزل. قبل الانتفاضة الثانية كنّا نجني من قطعتي الأرض نحو 20 تنكة زيت (200 كغم زيتون وأكثر) وكان يُفترض أن نجني كميّات أكبر لأنّ الزيتون كلّما كبر ازدادت ثماره. 

حريق اندلع في كرم زيتون في قرية برقة نتيجة إطلاق الجنود مقذوفات لتفريق التظاهرات، 12.10.20. تصوير: المجلس القروي
حريق اندلع في كرم زيتون في قرية برقة نتيجة إطلاق الجنود مقذوفات لتفريق التظاهرات، 12.10.20. تصوير: المجلس القروي

بُرقة، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون المرّة تلو المرّة قاطفي الزيتون في كروم قرية بُرقة. وفي كلّ مرّة يتعهّد الجيش بأن يوفّر الحماية للفلسطينيين عوضاً عن ذلك يعتدي عليهم بإطلاق شتّى مقذوفات تفريق التظاهرات

في صبيحة يوم الاثنين الموافق 12.10.20 خرج نحو 50 مزارعاً وآخرين من أهالي بُرقة في محافظة رام الله لكي يقطفوا الزيتون في كرومهم التي تبعد عن منازل القرية قرابة كيلومتر واحد شمالًا.

يُذكر أنّ المزارعين من بُرقة وبيتين التي تقع شمالها يلاقون معاناة كبيرة في الوصول إلى أراضيهم منذ أن أقام مستوطنون في العام 2001 بؤرة "جيفعات أساف" الاستيطانيّة على أراضي بيتين الممتدّة بين القريتين. منذ ذلك الحين يسعى المستوطنون سعياً دؤوباً إلى الاستيلاء على كروم الزيتون خاصّة أهالي القريتين ويعتدون على المزارعين الذين يجرؤون على القدوم إلى أراضيهم. بل إنّ المستوطنين نصبوا في العام 2015 عريشة وجلبوا كرفان إلى أراضي أولئك المزارعين الواقعة جنوب "جيفعات أساف" ويتواجدون بأنفسهم هناك في معظم الأوقات.

إزاء عُنف المستوطنين المتكرّر احتاط المزارعون في موسم القطاف الحاليّ ونظّموا مجيء متطوّعين معهم من سكّان القرية ومن خارجها لكي يساعدوهم في قطف الزيتون.

أدناه يصف رئيس مجلس بُرقة عدنان بركات (57 عاماً) معاناة لا تُطاق يتجرّعها مزارعو القرية جرّاء العُنف الملازم لوجود المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 20.10.20:

مع اقتراب موسم القطاف الحاليّ نسّقت مع السّلطة الفلسطينيّة عمل القاطفين في منطقة راس العقبة الواقعة شمال القرية، كما نسّقت مع مجلس قرية بيتين لأنّ في المنطقة المذكورة أراضٍ لسكّان من بيتين. كان هدف التنسيق تجنيد متطوّعين لكي يساعدوا في قطف الزيتون وإسناد أصحاب الأراضي في التصدّي لهجمات المستوطنين. هذا الأمر أصبح ضروريّاً بعد أن أقام المستوطنون عرائش هناك ويقيمون منذ سنوات على أراضٍ فلسطينيّة بمُلكيّة خاصّة، وحيث أنّ الأمر مخالف للقانون فقد أجلتهم الشرطة الإسرائيليّة عدّة مرّات لكنّهم يعودون بعد ذلك. إنّهم يعتدون على المزارعين ويُتلفون مزروعاتهم ويصولون ويجولون دون حسيب أو رقيب.

وجود المستوطنين هناك يشكّل خطراً على المزارعين ويردعهم عن الوصول إلى أراضيهم؛ وقد سبق أنّ قدّم المزارعون شكاوى كثيرة جدّاً إلى الشرطة والجيش الإسرائيليّين وإلى منظّمات حقوق الإنسان والصّليب الأحمر ولكن عبثاً - لم تُسفر أيّ من الشكاوى عن شيء. لم يبق أمام الناس سوى الصّمود والإصرار على دخول أراضيهم مهما كان الثمن.

لا تفرض الإدارة المدنيّة على الأهالي إجراء تنسيق لدخول أراضيهم في تلك المنطقة والأهالي بدورهم ليسوا معنيّين بمثل هذا التنسيق. إنّها أراضٍ بمُلكيّة خاصّة ولا يحقّ لأحد أن يقرّر لأصحابها متى يدخلوها.

اتّفقنا على التجمّع في الثامنة من صباح يوم الاثنين الموافق 12.10.20 عند المسجد الكبير لقُربه من الأراضي وقد حضر 40 - 50 مزارع وعائلاتهم: رجال ونساء ومسنّون وأطفال.

لدى وُصولهم إلى الكروم واجه المزارعون مجموعة تعدّ 15 مستوطناً يحملون الهراوات وسرعان ما أخذ هؤلاء يرشقونهم بالحجارة. إزاء ذلك رشقهم المزارعون بالحجارة دفاعاً عن أنفسهم واستدعوا نجدة من أهالي القرية. أصابت حجارة المستوطنين ثلاثة من الأهالي إصابات طفيفة وحطّمت زجاج ثلاث سيّارات. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة حضر جنود لكنّهم عوضاً عن حماية أصحاب الأراضي أخذوا يلقون نحوهم قنابل الصّوت ويطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط. نحو السّاعة 10:00 صباحاً جاء ضابط وأمر الأهالي بالعودة إلى منازلهم متعهّداً بأن يحميهم الجيش ويمكّنهم من قطف زيتونهم في الأيّام القريبة.

في إفادته نفسها يصف عدنان بركات المواجهات بين المزارعين الذين جاءوا لقطف زيتونهم وبين المستوطنين والجنود:

نحو السّاعة 8:00 صباحاً توجّهنا نحو الأراضي التي تبعد قرابة نصف كيلومتر عن نقطة التجمع. وفي منتصف الطريق قرب مكان يُدعى بير ربحي شاهدنا 15 مستوطناً يحملون هراوات وحجارة. لم يكن الأهالي معنيّين بمواجهات معهم لأنّ غاية المزارعين أن يقطفوا زيتونهم ناهيك عن وجود أطفال ونساء معهم.

كان المستوطنون قد سدّوا الشارع بالحجارة لكي يمنعوا وصول المزارعين إلى أراضيهم غير أنّ الأهالي أزالوا الحجارة وعندئذٍ أخذ المستوطنون يدفعونهم ويرشقونهم بالحجارة ممّا سخّن الأجواء وأجبر الأهالي على الردّ بالمِثل لكي يصدّوا المستوطنين عنهم ويُبعدوهم عن المكان. لكنّ المستوطنين واصلوا مهاجمة الناس ورشق الحجارة فأصابوا اثنين أو ثلاثة من المزارعين في أرجلهم كما تمكّنوا من الوصول إلى ثلاث سيّارات تعود للأهالي فحطّموا زجاجها الأماميّ وزجاج النوافذ بالهراوات والحجارة. النساء والأطفال كانوا خائفين وقد تعالى صُراخهم.

بعد أن استمرّت المواجهات 30 - 40 دقيقة جاء نحو ثمانية جنود ممّن يقفون عادة قرب بؤرة "جيفعات أساف" الاستيطانيّة. لقد جاءوا لحماية المستوطنين. تقريباً في الوقت نفسه وصلت نجدة من أهالي القرية قوامها قرابة 20 شابّاً ومن طرف السّلطة الفلسطينية حضر وليد عسّاف وزير شؤون الجدار كما حضرت ليلى غنّام محافظة رام الله. بعد وصول النجدة تمكّن الشبان من صدّ المستوطنين وعندئذٍ أراد الجيش تفريق الشبان فأطلق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ" من حين لحين. استمرّت المواجهات مع الجيش فيما ابتعد المستوطنون إلى حيث عرائشهم وأخذوا يتفرّجون من بعيد.

عند السّاعة 10:00 جاء ضابط كبير قال إنّه قائد المنطقة. طلب مني أن أطلب من المزارعين العودة إلى منازلهم وأنّه سوف يرتّب في الغد حضور قوّة عسكريّة كافية لحماية المزارعين. وافقنا على اقتراحه وعاد المزارعون إلى منازلهم دون أن يدخلوا أراضيهم.

في صباح اليوم التالي جاء إلى الأراضي خمسة مزارعين وخمسة متطوّعين ومُراسل القناة الثانية العبريّة "أوهاد حمو" لكنّ عشرات المستوطنين الذين كمنوا لهم هناك انهالوا عليهم بالعصيّ والحجارة. تطوّرت الأمور إلى مواجهات بين القاطفين والمستوطنين تخلّلها رشق حجارة وتدافُع ممّا أسفر عن إصابات في الرأس طالت المزارع جمال مُعطان (47 عاماً) والمتطوّع محمد الخطيب (48 عاماً) كما أصيب المُراسل أوهاد حمو بكدمات. حضرت سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر ونقلت المزارع جمال مُعطان إلى مستشفىً في رام الله حيث تلقّى العلاج وغادر إلى منزله.

في التاسعة أي بعد مضيّ نحو السّاعة تجمّع عشرات المزارعين وسط القرية وخرجوا في مسيرة نحو الأراضي التي تعرّض أصحابها للاعتداء، فأخذ عشرات المستوطنين ممّن بقوا هناك يرشقونهم بالحجارة في حين كان نحو عشرة جنود يقفون على رأس تلّة مجاورة ويتفرّجون دون أن يتدخّلوا. بعد مضيّ نصف ساعة أخرى جاء إلى المكان عشرات آخرون من الأهالي لكي يسندوا المزارعين وعندئذٍ انسحب المستوطنون نحو الكرفان والعريشة التي نصبوها فوق أراضي الأهالي؛ في هذه المرحلة بالذات تدخّل الجنود الواقفون على رأس التلّة لصالح المستوطنين وأخذوا يطلقون قنابل الغاز والرّصاص "المطّاطيّ" نحو المزارعين.

نحو السّاعة 12:00 جاء ضابط من الجيش وطلب من السكّان أن يتنازلوا في هذه المرّة أيضاً ويعودوا إلى منازلهم وقطع وعداً بأن يحميهم الجيش في يوم آخر ويمكّنهم من قطف الزيتون.

في إفادته وصف عدنان بركات تفاوُض الضابط معه:

جاء ضابط لا أعرف من هو ولا رتبته. وكما في المرّة السّابقة طلب منّي أن أرسل الناس إلى منازلهم وتعهّد أن يُجري تنسيقاً لقطف الزيتون في يومي الجمعة والسّبت القادمين وأن يهتمّ بحضور حماية كافية. قلت له إنّ من حقّنا المجيء إلى أراضينا متى شئنا ولا نحتاج إلى تنسيق ونوّهت أمامه أنّهم تعهّدوا من قبل بتوفير حماية ولم يوفوا بوعدهم. بعد جدال طويل ولأجل تجنّب إصابة المزيد من الناس وافقنا على مغادرة المكان على أن نعود إلى الكروم في يوم الجمعة كما قال الضّابط.

بعد مضيّ ثلاثة أيّام أغلق الجيش في يوم الجمعة الموافق 16.10.20 جميع مداخل القرية ليمنع المتطوّعين والمتضامنين من المساعدة في قطف الزيتون. في ذلك الصّباح خرج للقطاف من القرية أكثر من مئة من المزارعين والأهالي.

كان عشرات الجنود قد انتشروا على سفوح الجبل وعشرات المستوطنين قرب الكرفان والعرائش المنصوبة في الكروم. عندما أصبح القاطفون على بُعد نحو 200 متر من الكروم أطلق الجنود كميّات كبيرة من قنابل الغاز المسيل للدّموع نحوهم ففرّ منهم كثيرون في اتّجاه القرية. في أعقاب ذلك اندلعت مواجهات في عدّة نقاط حول القرية رشق الأهالي خلالها الحجارة وأطلق الجنود قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط إضافة إلى الرّصاص الحيّ. استمرّت المواجهات نحو ساعتين وأصيب خلالها عدد من الأهالي بالرّصاص "المطّاطيّ" وجرّاء استنشاق الغاز وتمّت معالجتهم ميدانيّاً. إضافة إلى ذلك تسبّبت الذخيرة التي أطلقها الجنود باشتعال النيران في كروم الزيتون فقام عدد من المزارعين بإخمادها بأنفسهم بعد أن سمح لهم جنود بذلك لكنّ جنوداً آخرين واصلوا في أثناء ذلك إطلاق الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت. وصلت إلى المكان سيّارة إطفاء فلسطينيّة غير أنّ المواجهات أعاقت وصولها إلى مواقع الحريق الذي أسفر عن احتراق نحو عشر شجرات زيتون كبيرة.

نحو السّاعة 13:00 بعد أن خفتت المواجهات لوقت قصير حيث اتّجه الأهالي لأداء صلاة الظهر، أعاد بعضهم محاولة الوصول إلى الأراضي لقطف الزيتون فشرع الجنود مجدّداً يطلقون نحو المزارعين الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت وهكذا تجدّدت المواجهات وأصيب خلالها عدد من الشبّان وهُم يرشقون الجنود بالحجارة وطالت بعض المزارعين إصابات طفيفة جرّاء الرّصاص "المطّاطيّ"، أمّا حالات الاختناق جرّاء الغاز فكانت بالعشرات وقد تمّت معالجة جميع المصابين ميدانيّاً.

عند السّاعة 14:00 وصلت تعزيزات من الجنود الذين شرعوا فور وصولهم بإطلاق قنابل الغاز نحو الأهالي فلاذ هؤلاء بالفرار وغادروا المنطقة. يُذكر أنّ المستوطنين كانوا طوال فترة المواجهات واقفين على التلّة يراقبون الأحداث.

في مساء اليوم نفسه ومساء اليوم التالي وخلال نهار الأحد الموافق 18.10.20 شاهد شخص من سكّان بُرقة يقيم قرب كروم الزيتون مستوطنين من ساكني الكرفان يضرمون النار في أشجار الزيتون ولا يُعرف بعدُ حجم الخسائر لأنّ أصحاب الأراضي يخشون الوصول إلى هناك.

في ظهيرة يوم الثلاثاء الموافق 20.10.20 وصل إلى القرية كلّ من باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد ومندوب الصّليب الأحمر وخرجا معاً إلى الكروم لتفقّد الأضرار. عندما كانا على بُعد نحو 150 متراً من الكرفان شاهدهما المستوطنون فانطلق أربعة منهم ملثّمين يركضون نحوهما ممّا اضطرّ الاثنين إلى الفرار.

أدناه يصف ن.م. من سكّان بُرقة إحراق الأشجار - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 20.10.20:

أقيم في الأطراف الشماليّة لقرية بُرقة وكروم الزيتون تبعد عن منزلي مسافة 500 متر شمالاً وهي في منتصف المسافة بين منزلي وكرفانات مستوطني التلال. نحن نعاني منذ سنين جرّاء اعتداءاتهم على الكروم وأيضاً هجماتهم على القرية نفسها بما في ذلك إحراق المسجد. لهذا السّبب لم أشارك الأهالي في أيّ من أيّام القطاف التي نظّموها. في 16.10 قرّرت بكلّ بساطة أن أخرج أغنامي للرعي في مكان بعيد لكي أتجنّب اعتداءات المستوطنين وغاز الجنود الذي قد يؤثّر عليها.

بعد السّاعة 14:00 علمت أنّ الأوضاع هدأت فعُدت إلى منزلي مع أغنامي. مع اقتراب الغروب رأيت فجأة نيراناً تشتعل في كروم الزيتون الممتدّة بين منزلي وكرفانات مستوطني التلال. رأيت ألسنة لهيب كبيرة تتصاعد من إحدى الأشجار إلى ارتفاع عالٍ يقارب 4 أمتار. وبينما كنت أراقب المشهد رأيت عدداً من المستوطنين يتنقّلون بين الأشجار ويحرقون شجرة هنا وشجرة هناك. لم أعرف أرض مَن هذه التي تحترق علماً أنّ الأشجار المحروقة كانت موزّعة على مساحة كبيرة - حتّى أنّني أخشى أنّ بعضها كان أشجاري أنا نفسي.

في مساء الغد وأيضاً في نهار الاحد رأيت مجدّداً مستوطنين يضرمون النار في الأشجار على مساحة واسعة من الأرض وكان من الصّعب تقدير عدد الأشجار التي أحرقوها. ربّما 20 شجرة وربّما بضع عشرات. منذ المواجهات لا يجرؤ أحد على الوصول إلى هناك ولذلك لم يتفقّد الكروم أحد بعد الحرائق. إنّه وضع لا يوصَف. لم يبق لنا سوى الاتّكال على الله.

11
جنود في أرض عامر أبو حجلة جاءوا واعتقلوه بعد أن قدم مستوطن شكوى كيدية ضده. دير إستيا، 11.10.20. تصوير: أحد الشهود
جنود في أرض عامر أبو حجلة جاءوا واعتقلوه بعد أن قدم مستوطن شكوى كيدية ضده. دير إستيا، 11.10.20. تصوير: أحد الشهود

دير إستيا، محافظة سلفيت: عناصر شرطة يعتقلون أحد السكّان عقب شكوى قدّمها مستوطنون يبتغون الاستيلاء على أرضه. خلال فترة اعتقاله حاول مستوطنون وجنود تعطيل أعمال قطاف الزيتون في أرضه.

في صباح يوم السّبت الموافق 10.10.20 جاء عامر أبو حجلة (56 عاماً) من سكّان دير إستيا في محافظة سلفيت إلى أرضه. بعد ذلك انضمّ إليه عدد من أفراد أسرته وناشطون فلسطينيّون وإسرائيليّون من منظّمات حقوق إنسان لكي يساعدوه في ردْم بركة سباحة بالحجارة كان قد حفرها مستوطنون في أرضه في شهر نيسان أثناء فترة الإغلاق (الحجر الصحّي) التي فرضتها السّلطة الفلسطينيّة. في أعقاب شكوى قدّمها عامر أفرغت الإدارة المدنيّة في شهر أيلول البركة وصادرت المقاعد التي وضعها المستوطنون على حافّتها.

وبالعودة إلى الحادثة التي وقعت في يوم السّبت: بعد مضيّ دقائق على وصول أفراد الأسرة والناشطين إلى الأرض جاء عدد من المستوطنين وضابط أمن المستوطنة ويُدعى يكير يرافقهم ثلاثة جنود أقلّهم ضابط الأمن في سيّارته. حاول المستوطنون طرد عائلة أبو حجلة وأصدقائها فنشب في خضمّ ذلك شجار كلاميّ جاءت في أعقابه الشرطة وفحص عناصرها بطاقات هويّة الحاضرين ثمّ اعتقلوا عامر أبو حجلة بحجّة أنّ مستوطنين قدّموا ضدّه شكوى في شهر أيّار. عندما حاول ناشط إسرائيليّ التدخّل لمنع اعتقال عامر قام العناصر باعتقاله أيضاً لكنّهم أخلوا سبيله بعد بضع ساعات. أمّا أبو حجلة فقد اقتيد للتحقيق في محطّة شرطة مستوطنة "أريئيل" ومن هناك نُقل إلى سجن "عوفر" حيث ظلّ محتجزاً طيلة ثلاثة أيّام وفي النهاية أخلي سبيله لقاء دفع كفالة قدرها 3,000 شيكل ودون تقديم لائحة اتّهام ضدّه.

في 11.10.20 خلال فترة اعتقال عامر قدمَ إلى أرضه نحو ثلاثين متطوّعاً فلسطينيّاً لكي يساعدوا أسرته في قطاف الزيتون وعند السّاعة 11:00 جاء ما يقارب عشرة مستوطنين برفقة نحو ثلاثة جنود وحاولوا أن يطردوهم من الأرض بحجّة أنّ الدّخول إليها يتطلّب التنسيق. مضت ساعة ونصف حتى تمكّن القاطفون من استئناف أعمال القطاف بعد أن غادر الجنود والمستوطنون.

9

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل بمرافقة جنود كانوا يطلقون نحو الأهالي الغاز المسيل للدّموع وطفل يُغمى عليه جرّاء استنشاق الغاز

نحو السّادسة من مساء الجمعة الموافق 9.10.20 أغار قرابة عشرين مستوطناً على قرية بورين في محافظة نابلس وتفرّقوا في الناحية الشمال - شرقيّة حيث هاجم قسم منهم بالحجارة منزل عائلة عيد حيث يقيم إبراهيم عيد (50 عاماً) وزوجته غادة (46 عاماً) وأبناؤهما التسعة المتراوحة أعمارهم بين 7 - 19 عاماً؛ وكان برفقتهم نحو خمسة جنود يسّروا لهم الهجوم عبر إطلاق قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين هرعوا إلى المكان لنجدة أفراد العائلة.

أدناه يصف علي عيد (18 عاماً) هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي في 20.10.2:

كنت في غرفتي أقرأ كتاباً وفجأة سمعت ضجّة في الخارج، خلف المنزل. نزلت إلى الطابق الأوّل وشغّلت الشاشة المرتبطة بكاميرات المراقبة التي وضعناها على سطح المنزل. في هذه الأثناء سمعت صوت حجارة تتساقط في ساحتنا وعبر الشاشة شاهدت نحو ثلاثة مستوطنين يرشقون الحجارة نحو المنزل.

ناديت والدتي وأخواتي وأخذنا نغلق النوافذ لأنّنا خشينا أن تدخل الحجارة إلى المنزل كما أردنا منع تسرّب الغاز المسيل للدّموع. بعد ذلك صعدت إلى الطابق الثاني ولكنّ الوقت لم يُسعفني في إغلاق النوافذ إذ كان أحد الحجارة قد ثقب شبكة إحدى النوافذ وسقط داخل المنزل. لحسن الحظّ لم يُصبني الحجر.

هبطت مجدّداً إلى الطابق الاوّل وواصلت مراقبة ما يجري في الخارج عبر الشاشة. شاهدت الحجارة تتساقط في السّاحة كالمطر والمزيد من المستوطنين ينضمّون تدريجيّاً ومعظمهم أتوا ملثّمين وكان معهم جنود. رأيت الجنود يصدّون المستوطنين قليلاً ولكن أيضاً يطلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين أتوا وتفرّقوا حول المنزل في محاولة لنجدتنا.

عبر الشاشة رأيت سيّارة والدي حين عاد إلى المنزل مع شقيقيّ أسامة (19 عاماً) ومحمد (7 أعوام). أوقف والدي السيّارة في الموقف خاصّتنا وهو مسقوف. في هذه الأثناء كثّف الجنود إطلاق قنابل الصّوت والغاز على منزلنا ورغم أنّنا أغلقنا جميع النوافذ تسرّبت رائحة الغاز إلى الدّاخل. جلبت بصلاً وكحولاً لكي يسهُل علينا التنفّس.

أبقى الوالد، إبراهيم عيد، ابنيه في موقف السيّارة المسقوف لأنّه اعتقد أنّه يحميهم بشكل أفضل من خطر الحجارة والغاز المسيل للدّموع، لكنّ الغاز تسرّب إلى موقف السيّارة وأصيب أسامة ومحمد بضيق تنفّس فاتّصل أسامة بوالدته يطلب النجدة.

أدناه أقوال أسامة عيد - من إفادة أدلى بها في 20.10.20:

حين اتّصل بنا أناس من القرية وأخبرونا أنّ منزلنا يتعرّض لهجوم كنّا خارج المنزل أنا ووالدي وأخي الصّغير محمد (7 سنوات). صعدنا إلى السيّارة فوراً وتوجّهنا عائدين إلى المنزل. عندما وصلنا رأينا نحو عشرة مستوطنين يرشقون منزلنا بالحجارة وكانوا يصوّبونها نحو المدخل. أدخل والدي السيّارة إلى الموقف وطلب منّا أن نبقى هناك لكي لا يصبنا سوء، ريثما يدخل هو إلى المنزل لكي يطمئنّ على والدتي وإخوتي.

لا يوجد في الموقف نافذة ولا إنارة ولهذا أضأت مصباح الهاتف في هاتف والدي حيث أبقاه في السيارة. كنّا نسمع أنا ومحمد صوت القنابل ترتطم بجدران موقف السيّارة وتسقط قربه. رويداً رويداً أخذ الغاز يتسرّب إلى الدّاخل حتى صرنا نتنفّس بصعوبة وصار محمد يبكي ويقول "لا أريد أن أموت!".

هاتفت والدتي وقلت لها أنّنا قد نموت جرّاء الغاز المسيل للدّموع ونحن محصورين داخل موقف السيّارة - لأنّ باب الموقف لا يفتح من الدّاخل. طلبت أن يأتي أحد لمساعدتنا. أثناء حديثي مع والدتي أغمي على محمد. لم أعرف ماذا أفعل. تناولت أداة موجودة هناك وحاولت إحداث ثقب في الحائط ليدخل بعض الهواء ولكنّني لم أفلح في ذلك. أحسست أنّني على وشك أن أموت. إنّها المرّة الأولى التي ينتابني فيها هذا الشعور، الشعور بأنك لا تستطيع أن تتنفّس. بعد نحو خمس دقائق فتح شبّان من الحيّ باب الموقف وأخذونا إلى محطّة الإطفاء في القرية وهناك زوّدونا بالأكسجين.

كان هذا أعنف الاعتداءات التي تعرّضنا لها منذ أن انتقلنا للسّكن في هذا المنزل قبل سبع سنوات.

بعد مضيّ نحو رُبع السّاعة ابتعد المستوطنون عن منزل عائلة عيد بضع عشرات من الأمتار لكنّهم بقوا في الموقع حتى السّاعة 21:00 تقريباً ثمّ غادروا مخلّفين وراءهم ساحة مليئة بالحجارة ومصباح كشّاف مكسور على سطح المنزل.

في اليوم التالي، نحو السّاعة 17:30، أغار قرابة عشرين مستوطناً الناحية الشرقيّة من القرية وفي هذه المرّة هاجموا بالحجارة منزل عائلة زبن، الذي يقع على بُعد نحو 800 من منزل عائلة عيد. حاول أربعة من المستوطنين اقتحام المنزل لكنّهم اضطرّوا إلى الانسحاب نحو خمسين متراً بعد أن هرع إلى المكان قرابة عشرين من أهالي القرية. تراجع المستوطنون متّجهين إلى منزل قيد البناء تملكه عائلة عيد. في هذا الوقت وصل جيب عسكريّ ترجّل منه عدد من الجنود وأخذوا يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي. بحضور الجنود واصل المستوطنون تخريب المنزل حتى حطّموا أربعة من نوافذه والجنود واقفين يتفرّجون.

7
جنود يرافقون مستوطنين هاجموا قاطفي زيتون في حوارة، 7.10.20. تصوير: دينا تشيجيك، بتسيلم
جنود يرافقون مستوطنين هاجموا قاطفي زيتون في حوارة، 7.10.20. تصوير: دينا تشيجيك، بتسيلم

حوّارة، محافظة نابلس: عشرات المستوطنين يهاجمون أهالي القرية ومتطوّعين أثناء قطاف الزيتون وعوضاً عن حماية القاطفين أطلق الجنود قنابل الغاز والصّوت نحوهم

في ظهيرة يوم الأربعاء الموافق 7.10.20 خرج لقطاف الزيتون في كرم المزارع سبع عودة نحو 40 من أهالي قرية حوّارة ومعهم متطوّعون إسرائيليّون وأجانب.

يقع الكرم في الناحية الشماليّة الغربيّة من القرية في مناطق C وتنمو فيه نحو 500 شجرة زيتون غير أنّ المثمرة منها عددها يقارب 150 فقط والبقيّة أحرقها أو أتلفها المستوطنون. بعد أن باشر القاطفون العمل باغتهم خمسة مستوطنين ومعهم نحو سبعة جنود ووسط شجار مع القاطفين كان المستوطنون يطالبونهم بمغادرة الأرض.

خلال دقائق معدودة هرع إلى المكان عشرات المستوطنين الآخرين بعضهم ملثّمون وكان يرافقهم عشرات الجنود. انقسم المستوطنون إلى مجموعات وأخذوا يرشقون القاطفين بالحجارة فيما الجنود يطلقون عليهم قنابل الصّوت والغاز ويأمرونهم بوقف القطاف والمغادرة.

حين توجّه سبع عودة إلى الجنود وطلب منهم أن يُبعدوا المستوطنين الذين يرشقونه بالحجارة هاجمه جنديّ ومستوطن معاً وأوقعاه أرضاً في حين واصل بقيّة المستوطنين رشقه بالحجارة.

أصيب من ضرب الحجارة اثنان من الأهالي نُقلا إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث تلقّيا العلاج وغادرا.  

أدناه يصف عضو المجلس المحلّي جهاد عودة (53 عاماً) هجوم المستوطنين في حوّارة، والمذكور أب لستّة ويعمل نجّاراً - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

وصلت إلى أرض سبع عودة نحو السّاعة 11:00 مع متطوّعين آخرين وبينما كنّا نعمل ظهر فجأة خمسة مستوطنين يحملون كاميرات ويرتدون ملابس بيضاء حتى أنّني ظننتهم صحفيّين للوهلة الأولى بسبب الكاميرات. توجّه المستوطنون إليّ وإلى الشابّ الذي كان يقطف معي وأمرونا أن نغادر الأرض فقلت لهم بالعربيّة "نحن نقطف الزيتون في أرضي".

سألني أحدهم إن كان لديّ تصريح فأجبته: "نحن لا نحتاج تصريحاً لأنّنا موجودون في أرضنا، أمّا أنت فماذا تفعل هنا؟". قال لي: "أنت تبتغي إحداث مشاكل" فقلت له: "بل أنت من يبتغي المشاكل. اذهب من هنا!". عندئذٍ قال لي "كلّ هذه الجلبة لأجل الزيتون؟".

في هذه المرحلة وصل نحو 30 مستوطناً آخرون - كانوا ملثّمين وبدوا شباباً في العشرينيّات - وكان يرافقهم نحو 20 جنديّاً. مباشرة أخذ هؤلاء المستوطنون يرشقوننا بالحجارة ونحن نحاول الابتعاد والعثور على مخبأ لكنّهم ظلّوا يقتربون منّا وهُم يرشقون الحجارة. أمّا الجنود فلم يفعلوا شيئاً سوى أن أمرونا بمغادرة المكان وهُم يصرخون علينا كأنّما نحن الذين اعتدينا على المستوطنين.

في ذلك الوقت شاهدت سبع صاحب الأرض يحاول التحدّث مع الجنود ويطلب منهم أن يُبعدوا المستوطنين لكي يهدأ الجميع. كان المستوطنين يرشقوننا بالحجارة والجنود لا يفعلون شيئاً لحمايتنا. شاهدت جنديّاً ومستوطناً يدفعان سبع ويوقعانه أرضاً وحوالي سبعة مستوطنين يواصلون في هذا الوقت رشقه بالحجارة.

احترت ما الذي يمكن أن أفعله. ناداني أحد الأهالي قائلاً "سوف يقتلونكم، ابتعدوا من هناك بسرعة". كان المستوطنون أشبه بذئاب. حاولت الفرار ولكنّ حجراً أصاب رجلي اليسرى فوقعت أرضاً ووقع هاتفي وانكسر. تناول أحد المستوطنين حجراً كبيراً وهمّ أن يضربني به ولكنّ أحد الجنود منعه ولولا ذلك لربّما قتلني.

تمكّن أحد الشبّان من حملي والابتعاد بي، وفي هذه الأثناء كان الجنود قد بدأوا في إطلاق قنابل الصّوت والغاز نحو القاطفين لكي يُجبروهم على مغادرة المكان. انقسم المستوطنون إلى مجموعات من 7 - 8 وأخذت كلّ مجموعة تلاحق عدداً من القاطفين حتى أخرجونا جميعاً.

نقلني الشبّان إلى مكان آمن ومن هناك نقلتني سيّارة إسعاف إلى مستشفى رفيديا في نابلس. ما زلت أعاني الأوجاع حتى الآن رغم أنّ صور الأشعّة بيّنت أنّه لا يوجد كسور وإنّما كدمات فقط.

يطّا، محافظة الخليل: مستوطنون يقطعون 41 شجرة زيتون في أرض يملكها أحد سكّان البلدة

في صبيحة يوم السّبت الموافق 7.10.20 أخبر مزارعون جبريل زين (51 عاماً) أنّ مستوطنين قطعوا نحو 41 غرسة زيتون غرسها في العالم 2018. بدوره قام جبريل بتبليغ شرطة إسرائيل عن الحادثة فجاء عناصر إلى الكرم واستمعوا إلى إفادته والتقطوا صوراً للأشجار المقطوعة لكنّه منذ ذلك الحين لم يسمع شيئاً من الشرطة.

على بُعد نحو مئة متر شرقيّ أرض جبريل زين أقيمت في العام 1998 مستوطنة "متسبيه يئير".

شجرة زيتون قطفها المستوطنون. عين يبرود، 7.10.20. تصوير: سمير جبرا
شجرة زيتون قطفها المستوطنون. عين يبرود، 7.10.20. تصوير: سمير جبرا

عين يبرود، محافظة رام الله: مستوطنون يقطفون 70 شجرة زيتون معمّرة يملكها فلسطينيّون ويسرقون الثمار

نحو السّاعة 9:00 من صباح يوم 7.10.20 انتبه مزارع من القرية إلى خمسة مستوطنين يقطفون الزيتون في أراضٍ بملكيّة خاصّة تعود إلى ثلاثة مزارعين من القرية. ويبدو أنّ المستوطنين قد بدأوا قطف الزيتون منذ يومين فسرقوا بالمجمل ثمار نحو 70 شجرة غُرست قبل أكثر من مئة عام.

مثل هذه الكميّة من الزيتون تنتج نحو 900 لتر زيت ومن هنا سبّبت السّرقة لأصحاب الكروم خسارة ماليّة تقدّر بعشرات آلاف الشواكل. علاوة على ذلك فقد آذى المستوطنون الأشجار على نحوٍ قد يضرّ بقدرتها على الإثمار في الموسم القادم. حين توجّه أحد المزارعين إلى شرطة "بيت إيل" لكي يقدّم شكوى رفض العناصر هناك استقباله ونصحوه أن يعود إلى أرضه ويقطف ما تبقّى من ثمار.

تتمتدّ الكروم التي تعرّضت ثمار زيتونها للسّرقة غربيّ قرية عين يبرود، وإلى الغرب منها أقيمت في العام 1977 مستوطنة "بيت إيل".

4

كفر الدّيك، محافظة سلفيت: مستوطنون يتلفون 8 أشجار زيتون بالغة

عثمانيّة عمري (69 عاماً) من سكّان كفر الدّيك وأمّ لسبعة أبناء. في صباح يوم الأحد الموافق 4.10.20 جاءت عثمانيّة إلى أرضها فوجدت أنّ مستوطنين قطعوا أغصان ثماني أشجار في كرم الزيتون الذي ورثته عن والدها وتولّت العناية بأشجاره الـ22 التي بلغ عمرها نحو 100 سنة.

قريباً من أرض عثمانيّة عمري أقيمت في العام 1999 مستوطنة "بروخين" على أراضي قرية بروقين الفلسطينيّة. أبلغت عثمانيّة المجلس المحلّي عن الحادثة لا مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة لأنّها خلافاً لمزارعين آخرين لا تحتاج إلى تنسيق لكي تدخل أرضها.

أدناه تصف عثمانيّة عمري المشاهد التي رأتها في كرمها - من إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي.

ذهبت إلى أرضي لكي أنظّف حول أشجار الزيتون استعداداً للقطاف وعندما وصلت وجدت أنّ المستوطنين قد قطعوا أغصان ثماني أشجار. أحزنني وأغضبني كثيراً منظر الأغصان هكذا. في شهر أيلول جئنا إلى الكرم وكانت الأشجار جميعها بخير. عدت إلى المنزل والدّموع تملأ عينيّ وبالطّبع أخبرت زوجي وأبنائي بما حدث. أبلغنا المجلس المحلّي ولكنّنا لم نتقدّم بشكوى لأنّه لا يوجد الآن تنسيق بين الفلسطينيّين وإسرائيل.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.