Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

كانون الثاني 2021

9
الزجاج الخلفي في سيّارة جمال دار شلبي وقد حطّمته حجارة المستوطنين. ترمسعيّا، 9.1.21. تصوير جمال دار شلبي.
الزجاج الخلفي في سيّارة جمال دار شلبي وقد حطّمته حجارة المستوطنين. ترمسعيّا، 9.1.21. تصوير جمال دار شلبي.

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون مزارعين في أرضهم وبدعم من الجنود يُجبرونهم على الفرار. تضرّرت جرّاء العُنف سيّارة أحد السكّان.

عصر يوم 9.1.21 اقتحم نحو خمسة مستوطنين يرافقهم جيبان عسكريّان أراضٍ زراعيّة شرق القرية أثناء انهماك أصحابها المزارعين في فلاحتها. أخذ المستوطنون يعربدون على الأهالي ويشتمونهم ويصرخون عليهم يطالبونهم أن يغادروا المكان، وسرعان ما تجمّع في المكان مستوطنون آخرون وعدد من أهالي القرية بحيث وصل العدد من الجانبين إلى العشرات. في هذه المرحلة هاجم المستوطنون والجنود المزارعين والأهالي - المستوطنون بالعصيّ والحجارة والجنود بقنابل الصّوت الغاز المسيل للدّموع - ممّا اضطرّهم إلى الفرار نحو القرية.  

قبل نحو السّنة تزايدت هجمات المستوطنين على مزارعي ترمسعيّا بشكل كبير بعد أن أقام أولئك في جوار بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة "مزرعة" على بُعد بضع مئات من الأمتار شرقيّ القرية.  

أحد سكّان القرية ويُدعى جمال دار شلبي (41 عاماً) وهو أب لخمسة، أصابته حجارة المستوطنين أثناء فراره في سيّارته. على بُعد أمتار معدودة كان جنود يشهدون الهجوم ولا يحرّكون ساكناً لمنع الاعتداء أو حماية المعتدى عليه. كذلك تحطّم تحت ضربات حجارة المستوطنين  زجاج السيّارة الخلفي وتضرّر هيكلها.  

تراجع أهالي القرية وتجمّعوا على بُعد نحو 500 متر ثمّ عادوا إلى منازلهم بعد نصف السّاعة عندما أبعد الجنود المستوطنين نحو البؤرة الاستيطانيّة.  

أدناه يصف جمال دار شلبي هجوم المستوطنين على سيّارته - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:   

نحن نعاني جرّاء هجمات المستوطنين وتنكليهم منذ أن أقيمت البؤرة الاستيطانيّة والمزرعة. إنّهم يحاولون إبعادنا عن أراضينا لكي يستولوا عليها.  

نحو الرابعة والنصف من يوم السّبت الموافق 9.1.21 هاتفني شخص من الجيش الإسرائيلي ليخبرني أنّه يمكنني المجيء إلى الأراضي الواقعة شرق القرية. هُم يعلمون أنّني أتحدّث العبريّة وكثيراً ما أتوسّط بين الأهالي والجيش أثناء الاحتكاكات. وصلت إلى الأرض خلال خمس دقائق وعندئذٍ رأيت ثلاثة مستوطنين وجيباً عسكريّاً واحداً لكنّ عدد المستوطنين أخذ يتزايد بالتدريج كما وصل جيب عسكريّ آخر حتى أصبح عدد الجنود هناك نحو العشرة. تحدّثت مع الضابط المسؤول وأوضحت له أنّ أهالي القرية لم يفعلوا شيئًا سوى أنّهم أتوا إلى أراضيهم والمستوطنون هم الذين جاءوا وأخذوا يعربدون عليهم. كان المستوطنون في هذه الأثناء يهدّدون الأهالي ويشتمونهم بل وحاولوا الاعتداء عليهم جسديّاً. أمر الجنود الأهالي أن يغادروا المكان لكنّهم رفضوا الانصياع وأصرّوا على البقاء في أراضيهم لأنّ هذا حقّهم. بدورهم طالب الأهالي الجنود أن يُبعدوا المستوطنين لكنّ الجنود وقفوا إلى جانب المستوطنين ضدّ الأهالي وواصلوا يأمرونهم أن يغادروا.  

رُويداً رُويداً تزايد عدد المستوطنين حتى أصبحوا نحو خمسين وفي الوقت نفسه توافدت أعداد من الأهالي وأصبحنا نحن أيضاً نعدّ بالعشرات. هجم المستوطنون على الأهالي بالحجارة والعصيّ ممّا أجبرنا على التراجُع والفرار لأنّ الجنود أيضاً كانوا يُطلقون نحونا قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. أنا أيضاً اضطررت إلى الفرار.  

دخلت إلى سيّارتي وبدأت أستدير بها لكي أتحرّك من المكان وفي هذه الأثناء هاجمني 5-6 مستوطنين فيما الجنود لا يحرّكون ساكناً لمنع الاعتداء. إلى أن تمكّنت من الاستدارة والانطلاق بسيّارتي كان المستوطنون قد حطّموا زجاجها الخلفيّ وألحقوا أضراراً بهيكلها.   

توقّفنا جميعاً على بُعد نحو نصف كيلومتر غربيّ الموقع وفي هذه الأثناء حاولنا تهدئة الشباب لكي نتجنّب تصعيداً لا تُحمد عُقباه لأنّ الأجواء كانت قد توتّرت كثيراً. بعد مضيّ نحو نصف السّاعة أبعد الجيش المستوطنين نحو البؤرة الاستيطانيّة ثمّ توجّه الجنود إلينا وطالبونا أن نغادر عائدين إلى القرية فعاد الجميع.  

انتظرت الشرطة هناك حتى السّاعة 19:00 ولكنّهم لم يأتوا فاقترح الضابط أن أقدّم الشكوى في محطّة شرطة "بنيامين" لكنّني عدت إلى القرية بعد تخلّيت عن الفكرة لأنّني لا أثق بهم فهُم لا يساعدوننا في شيء.  

أقدّر أنّ إصلاح الأضرار التي سبّبوها سيكلّفني أكثر من 2,000 شيكل ومع ذلك أحمَد الله أنّني لم أتضرّر جسديّاً.

في 10.1.21 نثر مستوطنون قطع حديد مدبّبة على شارع يمرّ عبر أراضٍ زراعيّة تقع شرق ترمسعيّا ويستخدمه الفلسطينيّون فقط كما دقّوا فيه قضبانًا حديديّة. في اليوم التالي تسبّب ذلك في إعطاب إطارات شاحنة وسيّارتين مرّتا من الشارع.  

في 13.1.21 وفي المنطقة نفسها اعتدى مستوطنون مرّة أخرى على أهالي ترمسعيّا وكان معهم جنود قاموا بتفريق الأهالي مستخدمين الغاز المسيل للدّموع. لاذ الأهالي بالفرار من وابل الغاز وتركوا في الموقع سيّارتين فاغتنم المستوطنون الفرصة وأحرقوهما أمام أنظار الجنود

7
ضياء رُستم على التراكتور في أراضي كفر مالك قبل اعتقاله التعسّفيّ. 7.1.21. تصوير جهاد القاق مع الشكر لموقع يوميّات كفر مالك.
ضياء رُستم على التراكتور في أراضي كفر مالك قبل اعتقاله التعسّفيّ. 7.1.21. تصوير جهاد القاق مع الشكر لموقع يوميّات كفر مالك.

كفر مالك، محافظة رام الله: جنود يقفون متفرّجين فيما المستوطنون يهاجمون مزارعين فلسطينيّين

في صيف 2019 أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة جديدة على أراضي قرية كفر مالك قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر". في تشرين الثاني 2020 نقل المستوطنون بؤرتهم شمالاً إلى أراضٍ زراعيّة يملكها سكّان من قريتي كفر مالك والمغيّر تقع على بُعد نحو كيلومترين من التجمّع البدوي راس التين الذي يرعى سكّانه مواشيهم فيها. مراراً وتكراراً خرج سكّان المنطقة في مظاهرات احتجاجاً على إقامة البؤرة. في إحدى هذه المظاهرات وقد جرت في 18.12.20 أطلق مستوطن الرّصاص الحيّ نحو المتظاهرين وقام مستوطنون آخرون بترهيبهم بواسطة كلبين. وفي مظاهرة أخرى أطلق عناصر الأمن النار على الفتى علي أبو عليا (15 عاماً) - من سكّان المغيّر - حين كان يتفرّج على المظاهرة .

منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة في العام 2019 يهاجم مستوطنون مزارعين في المنطقة ويمنعونهم من فلاحة أراضيهم. هذا ما حدث في الثامنة من صباح الخميس الموافق 7.1.21 حيث جاء نحو 15 مزارعاً من سكّان قرية كفر مالك والقرى المجاورة مع أربع تراكتورات لكي يعملوا في أراضٍ لهم تقع على بُعد نحو كيلومترين جنوبيّ البؤرة الاستيطانيّة الجديدة. في طريقهم رأى المزارعون مستوطنين في عدّة سيّارات متوقّفة على طرف الشارع المتاخم للأراضي وإلى جانبهم جيب عسكريّ.

بعد خمس دقائق من شروعهم بالعمل في الأرض اقتحم الأرض أربعة مستوطنين مسلّحين بالهراوات ومعهم أربعة جنود. سدّ المستوطنون طريق التراكتورات والجنود يقفون جانباً يتفرّجون ولا يحرّكون ساكناً رغم توجّهات المزارعين إليهم لكي يتدخّلوا. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء نحو عشرة مستوطنين آخرين بعضهم يحمل الهراوات وأخذوا يرشقون المزارعين بالحجارة أمام أنظار الجنود، وقد رشق بعض المزارعين الحجارة نحو المستوطنين لكي يُبعدوهم ولكن دون جدوى. حين دفع مستوطن أحد المزارعين احتدمت المواجهة بين الطرفين - هجم المستوطنون على المزارعين بالهراوات والحجارة وتصدّى لهُم بعض المزارعين ورشقوهم بالحجارة. أصابت حجارة المستوطنين أربعة مزارعين فلسطينيّين وتسبّبت لهُم بكدمات.

في لحظة ما حاول عدد من المستوطنين مهاجمة مزارع وهو يقود التراكتور ولمّا تملّص منهم أطلق مستوطن النّار نحوه من مسدّسه وأصاب التراكتور. فوراً بعد ذلك هاجم عدد آخر من المستوطنين سيّارة مزارع أثناء فراره بها وحطّموا زجاجها الاماميّ وزجاج إحدى النوافذ. في هذه المرحلة تدخّل الجنود لكي يُبعدوا المزارعين فأطلقوا نحوهم الغاز المسيل للدّموع وأجبروهم على التراجُع مسافة نحو 100 متر.

مع تطوّر الأحداث على هذا النحو وصل إلى المكان عشرات المستوطنين ونحو عشرة جيبات عسكريّة تحمّل جنوداً وعناصر من شرطة حرس الحدود إضافة إلى عناصر من الشرطة. زعم المستوطنون أنّ ضياء رُستم سائق التراكتور الذي تضرّر جرّاء رصاصهم حاول دهس أحدهم فاعتقلته الشرطة واحتجزته لمدّة عشرة أيّام ثمّ أخلت سبيله لقاء كفالة ماليّة قدرها 3,000 شيكل.

في خطوة استثنائيّة ونادرة من نوعها اقترح مندوب مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة الذي وصل إلى موقع الأحداث أن يعود المزارعون إلى منازلهم ويعودوا في يوم 11.1.21 متعهّداً بتوفير حماية كافية لهم حينذاك. نحو الثامنة والنصف من صباح اليوم الموعود جاء نحو عشرة مزارعين من كفر مالك إلى أراضيهم، ولتأمين الحماية لهم جاء ما يقارب عشرين شرطيّاً من حرس الحدود وممثلّ عن مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة. مع ذلك جاء نحو عشرة مستوطنين وأخذوا يضايقونهم ويشتمونهم بل ويحاولون عرقلة حركة تراكتوراتهم وكان عناصر الشرطة يُبعدونهم المرّة تلو الأخرى. مع انتهاء يوم العمل تمكّن المزارعون من حراثة جزء يسير فقط من أراضيهم علماً أنّهم ولمدّة سنتين أي منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة في الجوار كانوا يخشون المجيء إليها.

تجسّد هذه الحادثة ومعها عشرات من الأحداث المشابهة السّياسة التي تطبّقها إسرائيل في الضفة الغربيّة حيث يسلّط المستوطنون عُنفهم على الفلسطينيّين وعناصر قوّات الأمن تقف جانباً وتُتيح لهُم التصرّف كما يحلو لهُم. هذا النهج في جوهره خصخصةٌ للعُنف تتيح للدّولة التنصّل من تبعاته وفي الوقت نفسه تحقيق أهدافها وعلى رأسها الاستيلاء على المزيد والمزيد من أراضي الفلسطينيّين.

أدناه يصف المزارع خالد بعيرات (48 عاماً) وهو أب لأربعة أبناء، ما حدث في ذلك اليوم - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 12.1.21:

بعد مضيّ خمس دقائق على وصولنا وبدء العمل أخذ أربعة مستوطنين يتقدّمون نحونا - بعضهم يصوّرنا وبعضهم يستفزّوننا ويصرخون علينا ويحاولون اعتراض التراكتورات ليمنعوا الحراث. خلال الدقائق الخمس التالية كان قد وصل نحو 20 مستوطناً آخر ورغم ذلك لم يفعل الجنود الذين في الجيب شيئاً مع أنّه في هذه الأثناء كان قد اقترب أكثر نحونا. عندما كثر المستوطنون شعروا بالقوّة وانتقلوا إلى رشقنا بالحجارة. سألت الضابط الجالس في الجيب إن كانوا يعتزمون القيام بشيء إزاء ما يحدث لكنّه تجاهلني تماماً.

في لحظة ما استفزّ مستوطن أحد المزارعين واندلعت مواجهة معهم تخلّلها تدافُع وتبادُل رشق حجارة. توجّهت فوراً إلى سيّارتي لكي أبعدها عن موقع الأحداث قبل أن يستهدفها المستوطنون. رأيت أيضاً ضياء، سائق أحد التراكتورات، يهمّ بقيادة تراكتوره ليُبعده وأثناء ذلك هاجمه عدد من المستوطنين بالحجارة والهراوات. عندما واصل ضياء محاولات التملّص منهم - محاذراً ألّا يؤذي أحداً منهم - أطلق أحد المستوطنين ثلاث رصاصات أصابت التراكتور ونجا منها ضياء بفضل العناية الإلهيّة. كان المستوطن في أواخر الثلاثينيّات من عمره، أشقر وذا سوالف طويلة، وقد زعم لاحقاً أنّ ضياء حاول دهسه ولكنّني رأيت بأمّ عيني كيف هاجموه وهو لم يفعل شيئاً سوى أنّه حاول الفرار ولم يهاجم أحداً.

عندما تمكّنت من الوصول إلى سيّارتي هاجمتني مجموعة أخرى من المستوطنين يفوق عددهم الخمسة، وأثناء محاولات التملّص من ضرباتهم دخلت إلى سيّارتي وقدتها والمستوطنون يواصلون الهجوم. ضرب أحدهم زجاج النافذة من جهتي بحجر اخترق الزجاج وأصابني بجُرح في يسار جبيني. رغم ذلك تمكّنت من الالتفاف بالسيّارة والانطلاق بها من المكان والمستوطنون ينهالون على السيّارة بالهراوات والحجارة فكسروا الزجاج الخلفيّ. واصلت السّير حتى أصبحت على مسافة آمنة وحمدت الله على أنّني خرجت حيّاً من هذه المحنة.

استمرّت هذه العربدة نحو خمس دقائق والجنود لا يُقدمون على أيّة خطوة ضدّ المستوطنين، ولكن حين بدأ المزارعون بالردّ دفاعاً عن أنفسهم إزاء هجوم المستوطنين عليهم حتى أثناء فرارهم أطلق الجنود نحونا قنابل الغاز المسيل للدّموع. أطلقوا ثلاث أو أربع قنابل غاز. من كثرة الغاز وما تسببه من حرقة في عيوننا كنا بالكاد قادرين على الرؤية.

أدناه وصف الأحداث على لسان سائق التراكتور ضياء رُستم (33 عاماً) وأب لثلاثة أبناء - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 7.2.21:

عندما هاجمَنا المستوطنون بالهراوات والحجارة لم نتمكّن من صدّهم لأنّهم مدعومون من قبَل الجيش كما أنّ بعضنا كان على التراكتورات في ذلك الوقت والبعض الآخر مسنّون لا يقدرون على المقاومة، هذا إضافة إلى أنّ من أوقفوا سيّاراتهم في مكان قريب اضطرّوا إلى التراجُع بسيّاراتهم إلى مكان آخر خشية أن يهاجمها المستوطنون.

في تلك اللّحظات كنت على التراكتور وعندما هممت بالالتفاف اعترض مستوطن طريقي وهاجمني. كان فاتح البشرة أشقر الشعر له سوالف طويلة ويعتمر طاقيّة متديّنين. مظهره يوحي أنّه في العشرينيّات من عمره. حاول في البداية أن يظفر بمقدّمة التراكتور فالتففت بالتراكتور إلى أقصى ما يمكن لكي أبتعد عنه وعندئذٍ أشهر مسدّسه وأطلق الرصاص مباشرة نحو التراكتور فأصاب الجزء الأيمن منه والمبرّد.

عندما أطلق النّار نحوي ظننت أنّني سأُقتل حتماً إذ لم يفصل بيننا سوى متر واحد أو متران. بقيت على قيد الحياة بفضل العناية الإلهيّة. كنت مرتبكاً جدّاً ولا أعرف كم رصاصة أطلق بالضّبط خاصّة وأنّ صوت الرّصاص اختلط بطرقات حجارة المستوطنين على التراكتور. بعد ذلك رأيت في هيكل التراكتور 3 ثقوب أحدثها الرّصاص.

في تلك اللحظات تدخّل الجنود لصالح المستوطنين. أخذوا يطلقون علينا قنابل الغاز أثناء فرارنا أيضاً - فررنا لأنّنا اختنقنا من الغاز ولم نتحمّل رائحته. بعد أن تمكّنا من الوصول إلى مكان آمن أخذنا نتفقّد بعضنا البعض. بعد ذلك وصلت تعزيزات من الجيش والشرطة الإسرائيليّة كما جاء عدد إضافيّ من المستوطنين. أنا نفسي لم أصب بأذىً لكنّ مياه المبرّد في التراكتور أخذت تتسرّب فاتّجهت شمالاً إلى عين سامية لكي أملأ ماءً في المبرّد. أثناء وجودي هناك جاءت دوريّة عسكريّة فصادر الجنود بطاقة هُويّتي وأمروني أن أتبعهم دون أن يوضحوا لماذا.

عندما اقتربنا من شارع "ألون" لاقتنا مركبة شرطة إسرائيليّة فسلّم الجنود بطاقة هُويّتي لعناصر الشرطة ثمّ قال لي هؤلاء: "أنت معتقل. يمكنك الاحتفاظ بحقّ الصّمت وكلّ كلمة تقولها سوف تُستخدم ضدّك". سألتهم لماذا يعتقلونني فتبيّن أنّ المستوطن الذي أطلق الرّصاص على التراكتور قدّم ضدّي شكوى يتّهمني فيها بأنّني حاولت دهسه. حاولت أن أوضح لهم ما حدث لكنّهم أمروني أن أصمت إلى حين مثولي أمام محقّق الشرطة. بعد ذلك كبّلوا يديّ إلى الأمام بأصفاد معدنيّة وأجلسوني على المقعد الخلفيّ في سيّارة الشرطة بين شرطيّين. سألت عن التراكتور وماذا سيفعلون به فقالوا إنّهم سيتحفّظون عليه لأغراض التحقيق ولم يعيدوه لي حتى الآن.

أخذوني إلى محطّة الشرطة في "بنيامين" وقد وصلنا إلى هناك في العاشرة صباحاً. وضعوني في زنزانة صغيرة ومُعتمة عرضها متر واحد وطولها متر ونص ولا يوجد فيها شيء، يمكنك فقط البقاء واقفاً أو جالساً. بعد مضيّ نحو السّاعتين اقتادوني إلى غرفة التحقيق واستجوبوني حول الحادثة. اتّهمني المحقّق بمحاولة دهس المستوطن وبدوري سردت له ما حدث موضحاً أنّ المستوطن هو الذي اعترض طريقي فيما كنت أحاول تجنّب أيّ احتكاك به، وقلت للمحقّق إنّ المستوطن أطلق النار نحوي وكاد يقتلني. شاهد المحقّق مقاطع الفيديو التي صوّرها المستوطنون ومقاطع صوّرها أحد المزارعين ونُشرت عبر الفيسبوك. لا يظهر في أيّ منها مشهد يثبت مزاعم المستوطن. استمرّ التحقيق أكثر من ساعتين.

بعد ذلك نقلوني إلى غرفة تحقيق ثانية كان فيها 2-3 محقّقين يبدو جميعهم ضبّاطاً. المحقّق الذي أدار التحقيق عرض أمامي الفيديو لحظة بلحظة واستمرّ ذلك ساعات. كنت جائعاً جدّاً لأنّني لم أتناول طعاماً منذ الصّباح ولم أشرب سوى القليل من الماء بين التحقيقين. حينذاك سمحوا لي أيضاَ بالذهاب إلى المرحاض.

عند السّاعة 22:00 أعادوني إلى الزنزانة مكبّل اليدين لا أزال. لقد أنهكوني بالأسئلة. كنت منهكاً للغاية. الزنزانة أصغر من أن تتيح النوم. لم تكن هناك حتى بطّانيّة. فيما كنت جالساً على أرضيّة الزنزانة كان يأتي من حين لآخر محقّق ويطرح عليّ المزيد من الأسئلة عبر نافذة صغيرة. هكذا حتى السّاعة 2:00 بعد منتصف اللّيل. هنا كنت أنا الضحيّة والمستوطن هو الجاني وهو الذي استحقّ العقاب.

عند السّاعة 02:00 نقلوني إلى سجن عوفر وأنا لا أزال مكبّل اليدين وأدخلوني إلى زنزانة في القسم 14. بقيت في الزنزانة حتى يوم الأحد صباحاً حيث اقتادوني إلى المحكمة. كان هناك محامٍ يمثّلني وقد أتاحوا لي التحدّث معه لبضع دقائق فحدّثته عمّا جرى. خلال الجلسة طلب محاميّ أن يعيدوا التحقيق معي لأنّ التحقيق الأوّل تشوبه إشكاليّات عدّة فوافق القاضي وقرّر تأجيل الجلسة.

في صباح يوم الثلاثاء أعادوني للتحقيق في شرطة "بنيامين" فسردت أمام المحقّق مجدّداً تسلسُل الأحداث وفقاً لأشرطة الفيديو لحظة بلحظة وأكّدت له أنّني بريء. قال لي المحقّق "لماذا لم تقل هذه الأمور منذ البداية؟" مع أنّني كرّرت الرّواية نفسها منذ البداية. سؤاله يدلّ أنّهم يريدون تجنّب الإحراج لو انكشف التزوير وطمس الحقائق الذي قاموا به خاصّة وأنّ المحامي طلب من القاضي الأمر بفحص أشرطة الفيديو. استمرّ هذا التحقيق خمس ساعات تقريباً ثمّ أعادوني إلى الزنزانة في سجن عوفر.

في صباح اليوم التالي الموافق 13.1.21 - جلبوني إلى المحكمة وفي الجلسة طلبت الشرطة تمديد اعتقالي لمدّة أسبوع. اجّل القاضي الجلسة لمدّة أسبوع وطلب جلب المستوطن ليُدلي بشهادته. في اليوم الذي تلاه استأنف المحامي على التأجيل وطلب تقديم موعد الجلسة وتقرّر إثر ذلك عقد الجلسة في يوم الأحد.

في الجلسة التي عُقدت يومَ الأحد الموافق 17.1.2021 طلب القاضي من الشرطة أن توضح لماذا لم يجلبوا المستوطن الذي أطلق النار ولم تقدّم الشرطة جواباً. طالب محاميّ بإخلاء سبيلي وفي النهاية أمر القاضي بإخلاء سبيلي لقاء إيداع كفالة ماليّة قدرها 3,000 شيكل والتوقيع على كفالة غير مدفوعة قدرها 7,000 شيكل. أنا لا أفهم لماذا عليّ أن أدفع كفالة في حين لم أرتكب أيّ ذنب؟ ولكنّي دفعت الكفالة. قرّر القاضي إخلاء سبيلي عند السّاعة 13:00 ولكنّهم أبقوني حتى السّاعة 21:30. ما زالوا يحتجزون التراكتور خاصّتي والمحامي يسعى الآن لاستعادته.

في يوم هجوم المستوطنين الموافق 7.1.21 وفي الأيّام الي تلته ذهب مزارعون عدّة مرّات إلى محطّة شرطة "بنيامين" لكي يقدّموا شكوى ضدّ المستوطنين الذين اعتدوا عليهم لكنّ عناصر الشرطة لم يمكّنوهم من ذلك. فقط في المرّة الرّابعة تمكّن المزارعون من تقديم الشكوى لكنّ الشرطة لم تسلّمهم أيّ مستند بهذا الخصوص.

منسّق اللّجنة الراعيّة في كفر مالك منتصر حمايل (46 عاما) وهو متزوّج وأب لستّة أبناء يصف أدناه محاولات تقديم الشكوى لدى الشرطة - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

في الرّابعة من عصر يوم الحادثة توجّهت مع مزارعين اثنين ممّن شهدوا الهجوم لتقديم شكوى لدى محطّة شرطة "بنيامين". بعد أن تركونا ننتظر طيلة أكثر من ساعة قالوا لنا إنّ المحقّق لن يتمكّن من استقبالنا لأنّه مشغول جدّاً نظراً لكونه المحقّق الوحيد في المحطّة في ذلك اليوم. عُدنا أدراجنا ورجعنا في التّاسعة من صباح اليوم التالي ومرّة أخرى رفضوا استقبالنا متذرّعين بالحجّة نفسها.

في التاسعة من صباح الجمعة الموافق 12.1.21 توجّهنا إلى محطّة الشرطة للمرّة الثالثة بتنسيق مع المحامي الخاصّ الذي يعالج قضية المعتقل ضياء وتكرّر رفض استقبالنا. قالوا لنا إنّ الضابط مشغول جدّاً وطلبوا أن نقدّم الشكوى عبر موقع الإنترنت.

قفلت راجعاً ولكن حين وصلت إلى المنزل هاتفني المحامي وطلب أن أعود إلى محطّة الشرطة فعُدت مع صديق لي من أهالي القرية. في هذه المرّة استقبلني المحقّق وبسطت أمامه الأمور كما حدثت وكان هو في الوقت نفسه يُشاهد مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت. استمرّ تقديم إفادتي ساعة ونصف السّاعة تقريباً، ثمّ عدت إلى منزلي. لم يسلّموني مستنداً بخصوص تقديم الشكوى.

 

6

جالود، محافظة نابلس: مستوطنون يتقلعون نحو 150 شتلة زيتون

في 6.1.21 تبيّن للمزارع محمود محمد (30 عاماً) أنّ مستوطنين اقتلعوا نحو 150 غرسة زيتون كان قد غرسها قبل ذلك بشهر. تقع أرض محمود شرقيّ جالود. على بُعد نحو 200 متر من الأرض أقيمت في التسعينيّات بؤرة "إيحيا" الاستيطانيّة.

4

سَرْطَة، محافظة سلفيت: مستوطنون يدهمون القرية ويرشقون عدداً من المنازل والسيّارات بحجارة وقنبلة صوت

نحو الثالثة من فجر يوم 4.1.21 دهم مستوطنون الحيّ الجنوبيّ في قرية سرْطه الواقعة شمال غرب بلدة سلفيت وأخذوا يرشقون الحجارة نحو المنازل والسيّارات المتوقّفة أمامها فحطّموا ثلاثة نوافذ في منزلين. علاوة على ذلك ألقى المستوطنون قنبلة صوت نحو أحد المنازل ألحقت أضراراً بحائطه كما حطّموا الزجاج الأماميّ لسيّارتين متوقّفتين وأتلفوا إطاراتها. يُذكر أنّ هذه الأفعال وثّقتها كاميرا مراقبة في المكان.

غداة الحادثة أدلى عدد من ضحايا الهجوم بإفاداتهم أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي فوصفوا ما جرى لهم في تلك اللّيلة:. أدناه يحدّث مصطفى خطيب (62 عاماً) وهو أب لخمسة أبناء، كيف ارتطم حجر بنافذة قريبة من سريره:

أصبت بنوبة قلبيّة قبل عدّة أشهر ولم أتماثل بعد للشفاء التامّ وحتى لم أعُد إلى العمل. صرت أنام في الصالون مذ أصبت بالنوبة القلبية.

فجرَ يوم الاثنين استيقظت من نومي وبقيت في سريري وهو قريب من نافذة تطلّ على الشارع الرّئيسيّ. سمعت جلبة في الخارج ثمّ صوت انفجار وثمّ أصاب حجر النافذة القريبة من سريري. لم يدخل الحجر إلى الغرفة بل علق بين دفّتي الزجاج وقضبان الحديد.

في الوقت نفسه هرع على صوت الانفجار ابني أيمن يهبط الدّرج، وهو يقيم في غرفة على السّطح. لقد ظنّ أنّ حاوية غاز الفرن قد انفجرت. حذّرته أن لا يخرج من المنزل لوجود أشخاص هناك يرشقون الحجارة وموادّ متفجّرة. صعدت وأيمن إلى غرفته ومن هناك شاهدنا مستوطنين ملثّمين يفرّون نحو كرم زيتون في الناحية الجنوبيّة من القرية.

أدناه تحدّث زوجته شريفة خطيب (55 عاماً) عن أحداث تلك اللّيلة:

אחרי שמוסטפא ואיימן עלו לגג כדי לבדוק מה קורה בחוץ, הבת שלי, חלא, בת بعد أن صعد مصطفى وأيمن إلى السّطح لكي يستطلعا ما يجري في الخارج استيقظت ابنتي حلا (17 عاماً) وهي مذعورة بسبب الانفجارات وضجيج الحجارة التي كانت تصيب منزلنا. حاولت أن أهدّئ من روعها ولم ينفع ذلك كثيراً لأنّها كانت خائفة جدّاً. بعد لحظات دخل مصطفى وأيمن إلى المنزل وأخبرونا أنّهما شاهدا مستوطنين يفرّون وعدداً من الجيران متجمّعين في الخارج. تجرّأنا وخرجنا نحن أيضاً لكي نرى ما الذي يحدث وعندئذٍ رأينا سخاماً على بلاط الحائط الخارجيّ وقنبلة صوت ملقاة على الأرض قبالة المنزل. رأينا أيضاً حطام زجاج نوافذنا. في سيّارة زوجي حطّم المستوطنون النافذة وأتلفوا الإطارات.

وأيضاً عن أحداث تلك اللّيلة قال مختار صرصور (35 عاماً) وهو أب لأربعة أطفال:

قرب الثالثة من فجر يوم الاثنين الموافق 4.1.21 كنت في فراشي ولم أغفُ بعد. فجأة سمعت انفجارات في حيّنا فنضهت ونظرت عبر النافذة المطلّة على مدخل المنزل والشارع. كان في الخارج أربعة أشخاص ملثّمين، اثنان منهم يقفان قبالة منزل ابن عمّي ويرشقون بالحجارة سيّارته المتوقّفة أمام منزله، والآخران يرشقان الحجارة نحو سيّارتي المتوقّفة أمام منزلي. توجّهت فوراً إلى غرفة الأولاد لأطمئنّ عليهم وكانوا نائمين. خرج الجيران إلى الشارع وحين خرجت أنا أيضاً وجدت أنّ المستوطنين قد حطّموا زجاج إحدى نوافذ سيّارتي وأتلفوا ثلاثة من إطاراتها.

كانون الأول 2020

31
شتلة اقتلعها المستوطنون في سنجل، 31.12.20. تصوير: عايد غفري
شتلة اقتلعها المستوطنون في سنجل، 31.12.20. تصوير: عايد غفري

سنجل، محافظة رام الله: مستوطنون يُتلفون أشتالاً شجريّة متنوّعة

في صباح يوم الخميس الموافق 31.12.20 وصل ثلاثة مزارعين من سكّان سنجل إلى أراضيهم الواقعة شماليّ القرية لكي يعتنوا بنحو 170 شتلة من الزيتون والتين والتفاح والخوخ وكرمات العنب كانوا قد غرسوها قبل ذلك بأسبوع، لكنّهم حين وصلوا إلى أراضيهم وجدوا أنّ مستوطنين اقتلعوا قرابة 20 من الأشتال ورشّوا البقيّة بالمبيدات.

على بُعد نحو نصف كيلومتر من الأرض أقيمت بؤرة استيطانيّة تُدعى "هروئيه".

30
نوافذ منزل محطمة في حوارة، 30.12.20. الصورة قدمتها عائلة قصراوي مشكورة
نوافذ منزل محطمة في حوارة، 30.12.20. الصورة قدمتها عائلة قصراوي مشكورة

حوارة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون منازل في البلدة يوما بعد يوم. تواجد الجنود أثناء أحد الاعتداءات على الأقل.

قرابة الساعة 21:30 في يوم الأربعاء الموافق 30.12.21 هاجم مستوطنون بالحجارة منزلا في الطرف الشمالي من حوارة والذي يقع على بعد نحو 100 متر من المفترق في مدخل البلدة على شارع 60، وحطموا فيه نافذتين.  

في اليوم التالي الموافق 31.12.20 جاء المستوطنون مجددا إلى المفترق في مدخل البلدة وتظاهروا هناك. هاجم المستوطنون أثناء التظاهرة والتي تواجد فيها جنود منزلا مجاورا للدوار وحطموا فيه سبع نوافذ.  

منذ وفاة المستوطن "أهوفيا سندك" (16 عاما) أثناء ملاحقته من قبل الشرطة ازداد على نحو ملموس عدد وقائع الاعتداء العنيفة التي ينفذها المستوطنون والتي باتت روتينا في كافة أنحاء الضفة الغربية. 

28
زجاج سيارة علي دوابشة محطم. مفرق حوارة 28.12.2020. تصوير: علي دوابشة.
زجاج سيارة علي دوابشة محطم. مفرق حوارة 28.12.2020. تصوير: علي دوابشة.

مفترق حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يغلقون شارعاً، يرشقون السيّارات بالحجارة ويحطّمون نافذة إحداها

نحو الثامنة والنصف من مساء يوم 28.12.20 كان عليّ دوابشة (33 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال، يقود سيّارته عائداً مع اثنين من أقاربه إلى قريته دوما في محافظة نابلس. عندما اقترب من مفترق حوّارة ("يتسهار") شاهد عليّ ومرافقاه عشرات المستوطنين يغلقون الشارع بحضور عشرات الجنود وعناصر من شرطة حرس الحدود. رشق المستوطنون سيّارة عليّ بالحجارة فكسروا الجهة اليمنى من نافذتها الخلفيّة، وحين أوقف عليّ سيّارته وخرج منها أمره شرطيّ من حرس الحدود أن يعود ويدخل إلى السيّارة. حين فعل ذلك طوّق مستوطنون السيّارة وأخذوا يخبطون عليها إلى أن أبعدهم عناصر قوات الأمن فواصل عليّ طريقه إلى منزله.

في اليوم التالي استبدل عليّ زجاج نافذة السيّارة وكلّفه ذلك 500 شيكل.

أدناه يصف عليّ دوابشة هجوم المستوطنين على سيّارته قرب مفترق "يتسهار" - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

في يوم الاثنين الموافق 28.12.20 نحو السّاعة 20:30 كنت عائداً إلى منزلي ومعي خالي سائد (40 عاماً) وخالي محمّد (31 عاماً) وهُما من طولكرم. عندما وصلنا إلى شارع حوّارة - جيت (شارع 60) وأصبحنا على بُعد 30-50 متراً من المفترق شاهدت نحو 40 مستوطناً يغلقون الشارع، وكان في الموقع أيضاً 25-30 من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود.

توتّرت ولم أعرف ماذا أفعل. فجأة أخذ المستوطنون الذين على يمين الشارع يرشقون سيّارتي بالحجارة فكسروا زجاجها الخلفيّ. كان محمد يجلس في المقعد الخلفيّ ومن حسن الحظّ أنّه استلقى على المقعد ورأسه إلى الجهة اليسرى وإلّا لأصيب بصورة بليغة.

خرجت من السيّارة فأمرني أحد عناصر حرس الحدود أن أعود وأدخل إليها. قلت له: "أرأيت ماذا فعلوا؟" فأجابني بلغة عربيّة سليمة: "حسنٌ أنّ الأمر انتهى على ذلك ولم يحدث ما هو أسوأ" وعاد يأمرني بدخول السيّارة فدخلت. عندئذٍ أخذ المستوطنون المتحلّقون حولنا يخبطون ويركلون السيّارة إلى أن أبعدهم الجنود وأحاطوا بالسيّارة في حين أشار لي عناصر الشرطة أن أستأنف السّفر. رغم حضور الجنود ركل المستوطنون السيّارة عدّة ركلات أخرى إلى أن وصلت إلى مفترق شارع حوّارة ومن هناك واصلت إلى حوّارة.

لاحقاً توقّفنا ونظّفنا السيّارة من حُطام الزجاج. كانت ملابس محمد كلّها مليئة بقطع الزجاج ولكن لم يُصب منّا أحد والحمد لله على ذلك. بعد ذلك واصلنا طريقنا إلى المنزل في دوما.
لم يستدع الجنود الشرطة ولم يوجّهونا لتقديم شكوى لدى الشرطة. كلّ هذا حدث أمام أنظارهم دون أن يفعلوا شيئاً.

26
محمد أبو طاعة عند مدخل منزله بعد أن اقتحم الحيّ عشرات المستوطنين وألقوا الرّعب في قلوب سكّانه العرب. حيّ أبو طاعة، التلّة الفرنسيّة، 26.12.20. تصوير عامر عاروري، بتسيلم.
محمد أبو طاعة عند مدخل منزله بعد أن اقتحم الحيّ عشرات المستوطنين وألقوا الرّعب في قلوب سكّانه العرب. حيّ أبو طاعة، التلّة الفرنسيّة، 26.12.20. تصوير عامر عاروري، بتسيلم.

حيّ أبو طاعة، التلّة الفرنسيّة، شرقيّ القدس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل وسيّارات

وفاة الفتى أهوفيا سنداك (16 عاماً) خلال مطاردة بوليسيّة قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر" في 21.12.20 جلب ارتفاعاً كبيراً في عدد الهجمات العنيفة التي شنّها المستوطنون في شتّى أرجاء الضفة الغربيّة.

في 26.12.20 نحو السّاعة 18:00 خرج آلاف المستوطنين في مظاهرة أمام مقرّ الشرطة الرّئيسيّ (الرابط بالعبرية) على شارع 1 في شرقيّ القدس. بعد مضيّ ثلاث ساعات أخذ عشرات من المستوطنين يرشقون الحجارة نحو منازل وسيّارات متوقّفة في حيّ أبو طاعة في التلّة الفرنسيّة. دفاعاً عن منازلهم خرج أربعة من أهالي الحيّ ورشقوا الحجارة نحو المستوطنين وبعد عدّة دقائق حضرت قوّة شرطة وأبعدت المستوطنين الذين تسبّبوا في هذه الأثناء بتحطيم نافذة أحد المنازل وزجاج سيّارتين.

هرع إلى الحيّ المعتدى عليه عدد من أهالي الأحياء الأخرى وظلّوا مرابطين في شوارعه لحماية سكّانه حتى السّاعة 1:00 بعد منتصف اللّيل.

أدناه يحدّث محمد أبو طاعة (55 عاماً) عن هجوم المستوطنين وهو من سكّان التلّة الفرنسيّة، متزوّج وأب لخمسة - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري:

نحو السّادسة من مساء السّبت الموافق 26.12.20 انطلقت مظاهرة للمستوطنين على شارع 1 وعند الثامنة مساءً جاء مستوطنون إلى منطقتنا أيضاً ووقفوا قبالة الحيّ. شاهدتهم يُغلقون الشارع من جهتيه قبالة التمثال الأبيض، ويهاجمون السيّارات المارّة - التي تبدو لهم "سيّارات عربيّة" - ويصرخون "الموت للعرب". كانت هناك أيضاً قوّات كبيرة من الشرطة.

نحو التاسعة ليلاً بدأ المستوطنون يرشقون الحجارة نحو الحيّ. أقرب منزلين في الحيّ إلى شارع 1 هُما منزلي ومنزل ابن عمّي مهنّد أبو طاعة. خرجت ومهنّد لنستطلع ما يحدث وانضمّ إلينا اثنان من أهالي الحيّ. أخذنا بدورنا نرشق الحجارة نحو المستوطنين لكي نُبعدهم عن منازلنا. لم يتدخّل عناصر الشرطة إلّا حين رأونا نرشق الحجارة.

أدناه تصف أسماء صيام (51 عاماً) هجوم المستوطنين على منزلها والحيّ الذي تسكنه، وهي زوجة محمد أبو طاعة المذكور أعلاه - من إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عامر عاروري:

في 26.12.20 كنت في منزلي في حيّ أبو طاعة في التلّة الفرنسيّة ومعي بناتي إسراء (30 عاماً) ورزان (22 عاماً) وابني صُهيب (15 عاماً)، وكان زوجي خارج المنزل يتفرج على مظاهرة المستوطنين قبالة مقرّ الشرطة القطريّ.

نحو السّاعة 21:00 سمعت زوجي يصرخ مستغيثاً فخرجت مع ابنتيّ وابني. رأيت زوجي وجارنا مهنّد أبو طاعة وشخصين آخرين كما رأيت ما يقارب 50 مستوطناً قد اقتحموا الحيّ. أخذت ابنتاي تبكيان وتصرخان وكان صُهيب خائفاً جدّاً.

حاولنا بدورنا رشق الحجارة نحو المستوطنين دفاعاً عن منازلنا. كنّا فقط أربعة في مواجهة أكثر من 50 مستوطناً ناهيك عن مئات المستوطنين المتجمّعين في الشارع الرّئيسيّ قبالة الحيّ وهُم يصرخون "الموت للعرب".

شعرت أنّهم على وشك أن يقتلونا.

بعد مضيّ عدّة دقائق جاء عناصر الشرطة وأبعدوا المستوطنين وقد رفض زوجي أن يغادر. بقي مرابطاً قبالة المنزل لكي يحميه وبقيت أنا معه كما جاء عدد من أهالي الحيّ ليساندونا. الحمد لله أن الأضرار التي سبّبها المستوطنون طالت فقط نافذة واحدة في منزلنا وبضع سيّارات كانت متوقّفة في الشارع.

ظلّ المستوطنون في المنطقة تقريباً حتى الواحدة بعد منتصف اللّيل وبعد أن غادروا بقينا مستيقظين حتى الخامسة فجراً عند طلوع الشمس لأنّنا خشينا أن يعود المستوطنون؛ ولمدّة ثلاثة أيّام بعد هجوم المستوطنين كان عدد من أصدقائنا وأقاربنا يمكثون عندنا في المنزل تحسّباً لوقوع هجوم آخر يشنّه المستوطنون علينا.

24
سما بوزية (11 عاما) التي هاجمها المستوطنون في كفل حارس، 24.12.20. تصوير: عائلة بوزية
سما بوزية (11 عاما) التي هاجمها المستوطنون في كفل حارس، 24.12.20. تصوير: عائلة بوزية

كفل حارس، محافظة سلفيت: مستوطنون يقتحمون البلدة للصّلاة وزيارة قبور مقدّسة لديهم وضمن ’العبادات‘ يرشقون الحجارة على أحد المنازل وأصابوا طفلة في الـ 11 من عمرها

مرّة كلّ بضعة أشهر يُغلق الجيش مداخل بلدة كفل حارس وينصب السدّات في شوارع البلدة بل ويمنع الأهالي والسيّارات من التجوّل لكي يُتيح لمصلّين يهود زيارة قبور قديمة تقع داخل البلدة مثال قبر يوشع بن نون وقبر كالب بن يفونة يعتبرها اليهود مقدّسة ويمكث الزائرون في جوارها لياليَ بأكملها.  

هذه الاقتحامات تجعل حياة السكّان جحيماً لا يُطاق، الرّجال منهم والنساء والشيوخ والأطفال، حيث تقتحم البلدة قوّات كبيرة من الجيش وحرس الحدود تنتشر في الشوارع قبل قدوم المصلّين بساعات وتأمر الأهالي أن يلتزموا منازلهم ولا تتورّع عن إطلاق قنابل الصّوت أحياناً لكي يُجبروا الأهالي على الانصياع للأوامر. ضمن ذلك يُجبر أصحاب المحالّ التجاريّة على إغلاق محالّهم ويُحرمون من كسب رزقهم.  

عناصر قوّات الأمن تُرافق المصلّين اليهود في تنقّلهم بين القبور. في أثناء ذلك يُصدر المصلّون جلبة وصخباً لا يُطاق ويخلّفون وراءهم القاذورات بل وأحياناً يشتمون أهالي البلدة ويرشقون منازلهم وممتلكاتهم الأخرى بالحجارة.  

في 24.12.20 وصل عند السّاعة 2:30 عشرات المستوطنين إلى أحد المقامات داخل البلدة وهاجموا بالحجارة منزل سوسن بوزيّة (41 عاماً). وكانت سوسن لخشيتها البقاء وحيدة في منزلها أثناء وجود المستوطنين قد طلبت من أخيها جلال (44 عاماً) أن يأتي ليبيت لديها مع زوجته منى (33 عاماً) وأولادهما الخمسة.  

جُرحت جرّاء رشق الحجارة ابنة جلال، الطفلة سما بوزيّة (11 عاماً) في ظهرها حين خرجت لتستخدم المرحاض الذي يتطلّب الوصول إليه المرور في السّاحة.  

بعد مضيّ عشر دقائق وصل إلى المكان جيبان عسكريّان ترجّل منهما جنود وأبعدوا المستوطنين خلال دقائق.  

أدناه تحدّث سوسن بوزيّة عن مهاجمة المستوطنين لمنزلها - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

منذ أن توفّي والداي أسكن وحدي في منزلنا الواقع وسط البلدة على بُعد 50 متراً فقط من قبر صلاح الدّين.

قرب السّاعة 16:30 عصرَ يوم الخميس الموافق 24.12.20 شاهدت في مواقع التواصُل الاجتماعيّ صورة حافلة مستوطنين كبيرة تقف عند مدخل بلدتنا ضمن تقرير ذكر أنّ المستوطنين يعتزمون اقتحام كفل حارس والجيش يمنعهم من الدّخول. كثيراً ما يأتي المستوطنون من جميع أنحاء الضفة الغربيّة إلى هنا لكي يصلّوا في المقامات الإسلاميّة - هُم يزعمون أنّ هذه قبور تخصّهم. عندما قرأت الخبر هاتفت أخي جلال (44 عاماً) وأبلغته أنّ المستوطنين قادمون فقال أنّه سيأتي مع أسرته ليبيتوا عندي.  

فعلاً، جاء جلال وزوجته منى (33 عاماً) وأولادهما الخمسة. سهرنا أنا ومنى في ساحة المنزل الدّاخليّة ومعنا بناتها الثلاث: ندى (14 عاماً) وسما (11 عاماً) وجنى (7 أعوام). لم أقدر على النّوم لأنّني كنت متوتّرة جدّاً.  

عند السّاعة 2:30 بعد منتصف اللّيل سمعت أصواتاً في الشارع. نظرت إلى الخارج من الطابق الثان فرأيت ما يقارب 15 مستوطناً خرجوا من أحد الأزقّة وتقدّموا نحو دوّار البلدة. لقد مرّوا بالضّبط من أمام منزلنا وكانوا ينظرون نحو المنزل فخافت بنات أخي منهم. بعد مضيّ دقائق معدودة رأيت أعداداً كبيرة أخرى من المستوطنين تتقاطر نحو دوّار البلدة وتتجمّع هناك. بدوا كمن ينتظر شيئاً ما. هؤلاء أيضاً نظروا نحو منزلنا - ربّما بسبب الإضاءة فيه إذ كانت معظم المنازل حولنا مُعتمة وقد تركها سكّانها.

بعد مضيّ عشر دقائق أخذ المستوطنون يرشقون الحجارة نحو منزلنا فادخلنا بنات أخي فوراً إلى إحدى الغرف وأيقظنا أخي لكي يصعد إلى سطح المنزل. صرخ أخي على المستوطنين وطالبهم أن يتوقّفوا عن رشق الحجارة ويغادروا وردّاً على ذلك أوقع بعضهم كومة من الطوب توجد قرب المنزل وأخذوا يرشقون المنزل بالطوب. رشق أحد المستوطنين حجارة الطوب نحو الباب فصدرت عنها ضجّة مخيفة أرعبت البنات اللّواتي ظننّ أنّ المستوطنين على وشك اقتحام المنزل. ندى تجمّدت في مكانها وسما شعرت بالحاجة لدخول المرحاض وطلبت منها والدتها أن تتحمّل بعد قليلاً لكنّها لم تقدر فخرجت أنا معها.  

لكي نصل من غرفة النوم إلى المرحاض نحتاج إلى الخروج والمرور عبر السّاحة. عندما خرجنا أصاب أحد حجارة المستوطنين سما في ظهرها فتآلمت كثيراً. سحبتها إلى المرحاض بسُرعة وهي تصرخ وتبكي وهناك تفحّصت ظهرها فوجدت جُرحاً بسيطاً. هدّأت من روعها وعُدنا معاً إلى الغرفة. استغاث أخي جلال ببعض أهالي البلدة لكنّ أحداً منهم لم يجرؤ على الخروج من منزله لأنّ المستوطنين كانوا هناك بأعداد كبيرة. فيما بعد قالت لي إحدى الجارات: "لقد سمعناكم تصرخون وتستغيثون ولكنّنا لم نقدر على القيام بأيّ شيء". قالت لي أنّ زوجها همّ بالخروج فمنعته قائلة: "إلى أين تخرج؟ ألا ترى كم هُم كثيرون؟ سوف يقتلونك!". قالت "لم يكن لدينا خيار آخر" واعتذرت منّي طالبة أن أسامحها على ذلك. سامحها بالطّبع لأنّه ماذا كان في وُسعهم أن يفعلوا؟

بعد مضيّ عشر دقائق أخرى جاء جيبان عسكريّان ترجّل منهما عدد من الجنود ولم يكترث المستوطنون لذلك إذ  واصلوا رشق الحجارة. مرّت نحو عشر دقائق حتى تمكّن الجنود من إبعادهم.  

كسر المستوطنون صُنبور ماء عند مدخل المنزل وعدا ذلك لم تحدث أضرار للمنزل والحمد لله. قبل عدّة أشهر أجرينا ترميمات وضمن ذلك ركّبنا نوافذ جديدة محصّنة بشبك حديديّ ضدّ هجمات المستوطنين. لقد حدث من قبل أن هاجم المستوطنون منازل الأهالي بالحجارة ولكنّ هذا الهجوم الأخير كان الأصعب لأنّهم جميعاً ركّزوا الهجوم على منزلنا. عانت رفضت سما الذهاب إلى المستشفى لأنّها تخاف من المستشفيات. لقد آلمتها الإصابة طيلة أيّام. الألم في ظهرها تلاشى بعد عدّة أيّام. لقد كانت تلك ليلة مُرعبة وما زالت بنات أخي تحت وقع الصّدمة ويتحدّثن عن تلك اللّيلة طوال الوقت.

23

جالود، محافظة نابلس: عشرات المستوطنين الملثمين يدهمون القرية ويرشقون المنازل والسيّارات المتوقّفة بالحجارة.

وفاة الفتى أهوفيا سنداك (16 عاماً) خلال مطاردة بوليسيّة قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر" في 21.12.20 جلب ارتفاعاً كبيراً في عدد الهجمات العنيفة التي شنّها المستوطنون في شتّى أرجاء الضفة الغربيّة.

نحو العاشرة من ليلة 23.12.20 دهم قرابة 30 مستوطناً ملثّماً الناحية الجنوبيّة الشرقيّة من قرية جالود الواقعة في محافظة نابلس وهاجموا المنازل والسيّارات بالحجارة. حطّم المستوطنون كاميرا مراقبة وزجاج ثلاث سيّارات. لاحق الأهالي المستوطنين الذين فرّوا نحو بؤرة "أحيا" الاستيطانية. بعد مضيّ نصف السّاعة حضر إلى القرية خمسة جنود من ناحية البؤرة الاستيطانيّة وتحدّثوا مع الأهالي ثمّ صوّروا الأضرار التي لحقت بالسيّارات. أثناء ذلك عاد المستوطنون ولمّا أمرهم الجنود أن يغادروا تجاهلوهم. إزاء ذلك استدعى الجنود قوّة من حرس الحدود وحين وصلت بعد نحو نصف السّاعة فرّ المستوطنون نحو البؤرة الاستيطانيّة. غادرت القوّات وبقي جيب عسكريّ عند أطراف البؤرة الاستيطانيّة. كذلك بقي الأهالي في الشوارع حتى ساعات الفجر لكي يحموا ممتلكاتهم ثمّ عادوا إلى منازلهم.

أدناه يحدّث نعيم فرح عبّاد (36 عاماً) عن هجوم المستوطنين، وهو من سكّان جالود، متزوّج وأب لخمسة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

في يوم الأربعاء الموافق 23.12.20 كنت في زيارة مع زوجتي رنا عبّاد (28 عاماً) وأولادنا (تتراوح أعمارهم بين 8 أشهر و-12 سنة) في زيارة لمنزل والديّ الواقع في الناحية الجنوبيّة الشرقيّة من القرية.

نحو السّاعة 22:00 كنّا جالسين أمام المنزل نتحدّث ونشرب الشاي. سمعت في الخارج ضجّة وحين توجّهت لأستطلع الأمر رأيت 10 - 15 مستوطناً قرب سيّارتي لكنّهم لاذوا بالفرار عندما رأوني. بعد ذلك اكتشفت أنّهم حطّموا جميع نوافذ السيّارة. لاحقاً سمعت ابن عمّي في منزله القريب من منزل والديّ يصيح: "مستوطنون! مستوطنون يحطّمون السيّارات!". جرينا خلفه أنا وأبناء عمّي الآخرين فرأينا نحو 30 مستوطناً يركضون نحو بؤرة "أحِيا" الاستيطانيّة. يبدو أنّهم جاءوا في مجموعتين: واحدة هاجمت سيّارتي والأخرى هاجمت سيّارة محمد.

حين لاحقنا المستوطنين حرصنا على إبقاء مسافة نحو 200 متر بيننا لأنّنا خشينا أن يطلقوا علينا النار وفي النهاية تمكّنوا من الفرار وعُدنا نحن إلى منازلنا. جميع أهالي الحيّ خرجوا من منازلهم عندما سمعوا الصّراخ. ولمّا عُدت إلى منزل والديّ كانت زوجتي أيضاً في الخارج وأخبرتني أنّ والدتي قد أغمي على وهي تعاني السكّري وارتفاع ضغط الدّم. حدث لها ذلك بسبب الخوف والتوتّر على ما يبدو. أخذناها فوراً إلى المستشفى في نابلس وبعد أن فحصها الأطبّاء غادرت معنا إلى المنزل.

أدناه يحدّث محمد عبّاد (37 عاماً) أيضاً عن تلك اللّيلة، وهو من سكّان جالود، متزوّج وأب لستّة - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً على هجوم المستوطنين وكنّا لا نزال في الخارج جاء 5 - 6 جنود من ناحية بؤرة "أحِيا" الاستيطانيّة وسألونا عمّا حدث كما صوّروا السيّارة. كان أحدهم يتحدّث العربيّة جيّداً. بعد ذلك أبقوا في الجوار جيباً عسكريّاً وجنوداً لحمايتنا. أثناء وجود الجنود دهم المستوطنون القرية مرّة أخرى واقتربوا حتى مسافة نحو 100 متر من منازلنا وقد صرخ عليهم الجنود لكنّهم لم يتصدّوا لمنعهم من الاقتراب. استدعى الجنود قوّة من حرس الحدود وصلت بعد نصف السّاعة تقريباً وفقط عندئذٍ غادر المستوطنون. عندما غادر الجنود وشرطة حرس الحدود بقي جيب عسكريّ في أطراف البؤرة الاستيطانيّة.

بقينا في السّاحة حتى السّاعة 3:00 فجراً وبعد ذلك دخلنا إلى منازلنا. كان الجوّ بارداً وفي هذا الوقت لم أشاهد الجيب. يبدو أنّه كان قد غادر. منذ ذلك اليوم نعيش في حالة تأهّب لأنّنا نخشى من هجوم آخر. لا أنام اللّيل خوفاً من أن يباغتنا المستوطنون ويحرقوا سيّاراتنا أو حتى أحد المنازل. الحمد لله على أنّ الأولاد كانوا نائمين عندما حدث الهجوم وإلّا لانتابهم الذّعر. عادة يلعب أولادنا في السّاحة أو في القرية مع غيرهم من الأطفال ولكنّني طلبت من زوجتي أن لا تسمح لهُم بذلك بعد الآن.

أقيمت مستوطنة "إأحِيا" على بُعد نحو كيلومترٍ واحد من جالود في العام 2015.

 

22
زجاج سيّارة إياد حمّودة بعد أن حطّمه حجر رشقه مستوطن. شارع 60، مفترق مستوطنة "أريئيل"، 22.12.20. تصوير إياد حمّودة.
زجاج سيّارة إياد حمّودة بعد أن حطّمه حجر رشقه مستوطن. شارع 60، مفترق مستوطنة "أريئيل"، 22.12.20. تصوير إياد حمّودة.

شارع 60، مفترق "أريئيل": عشرات المستوطنون هاجموا سيارة مواطن فلسطيني ورشقوها بالحجارة.

وفاة الفتى أهوفيا سنداك (16 عاماً) خلال مطاردة بوليسيّة قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر" في 21.12.20 جلب ارتفاعاً كبيراً في عدد الهجمات العنيفة التي شنّها المستوطنون في شتّى أرجاء الضفة الغربيّة.

في 22.12.20 قرابة السّاعة 22:00 كان إياد حمّودة (42 عاماً) وهو أب لستّة أبناء ومن سكّان خربثا المصباح، يقود سيّارته على شارع 60 وعندما اقترب من مفترق سلفيت (جامعة "أريئيل") مرّ عن سيّارة شرطة وفي اللّحظة نفسها تعرّضت سيّارته لوابل من الحجارة رشقه عشرات المستوطنين فحطّموا زجاجها الأماميّ والمرايا الجانبيّة. الجدير بالذكر أن عناصر الشرطة لم يتدخلوا بتاتاً.

واصل إياد السّير وبعد نحو مئة متر صادف مركبة شرطة ومركبات عسكريّة متوقّفة على الشارع فأوقف سيّارته لكي يُبلغهم بما حدث لكنّهم أشاروا له أن يواصل السّير.

في اليوم التالي تمّ إصلاح الزجاج الأماميّ والمرايا الجانبيّة بتكلفة مئات الشواكل.

أدناه يصف إياد حمّودة هجوم المستوطنين على سيّارته ولا مبالاة عناصر الشرطة المتواجدين في الجوار - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

كنت أقود سيّارتي على شارع 60 متّجهاً إلى منزلي في قرية خربثا المصباح في محافظة رام الله وعندما أصبحت على مسافة 100 - 200 متر من مفترق سلفيت (جامعة "أريئيل") المتفرّع عن شارع 60 شاهدت 6 - 7 سيّارات شرطة إسرائيليّة وعشرات المستوطنين. أبطأت وواصلت السّير ثمّ مررت عن سيّارة شرطة متوقّفة على مسافة 20 - 30 متراً قبل المفترق ولكنّ عناصر الشرطة لم يحذّروني ولم يقولوا شيئاً. تركوني لأقع في فخّ المستوطنين.

بعد أن مررت عن سيّارات الشرطة وجدت نفسي محاطاً بالمستوطنين وقد انتشروا وسط الشارع على امتداد أكثر من 200 متر. كانوا يحملون لافتات وأعلاماً وبعضهم يحمل هراوات وعصيّ. كانوا هائجين غضباً وأخذوا يرشقون سيّارتي بالحجارة فتصدّع الزّجاج الأماميّ جرّاء ضربة حجر. خفت كثيراً واحترت ماذا أفعل. خفضت رأسي وواصلت السّير مسافة 30 -40 متراً والحجارة ترتطم بهيكل السيّارة وخاصّة من الجهة اليسرى. تضرّرت كذلك المرآتان الجانبيّتان.

بعد قرابة مئة متر التقيت سيّارتي شرطة ومركبات عسكريّة فحدّثت العناصر عمّا جرى ولكنّ الضابط الذي كان يجلس قرب السّائق أشار لي بيده أن أواصل السّير.

قطعت نحو ثلاثين متراً أخرى وعندئذٍ رأيت في الجهة المعاكسة عناصر شرطة يوقفون السيّارات المارّة. تقريباً 20 سيّارة كانت متوقّفة في الطابور. توقّفت وحذّرت السّائقين.

بعد 3 كم وصلت إلى مفترق السّاويّة وهناك أوقفت السيّارة على جانب الشارع وهاتفت شرطة إسرائيل أشكو فعلة المستوطنين وتصرّف الشرطة والجيش الذين لم يحرّكوا ساكناً. قالوا لي أن أقدم شكوى لدى محطّة الشرطة في "أريئيل" وسألوني إن كنت أحتاج سيّارة إسعاف فأجبت بالنفي ثمّ قلت إنّني لا أستطيع الآن العودة إلى حيث محطّة الشرطة فقالت الموظّفة إنّه يمكنني التوجّه إليهم غداً.
كنت خائفاً لأنّ الصّدع في الزّجاج الأماميّ كان يشوّش الرؤية. قدت السيّارة ببطء وحذر ولذلك استغرقني الوصول إلى المنزل أكثر من ساعة. وجدت أسرتي تنتظرني بقلق شديد. لقد كانت تلك ليلة مخيفة كأنّها فيلم رُعب. الحمد الله أنّني خرجت سالماً ولم أصب بأذىً.

21
محمود الطّميزي (13 عاماً) الذي أصيب في رأسه جرّاء حجر رشقه مستوطنون على الشّاحنة التي كان يستقلّها. شارع 60، مفترق بين عينون، 21.12.20. تصوير منال الجعبري، بتسيلم.
محمود الطّميزي (13 عاماً) الذي أصيب في رأسه جرّاء حجر رشقه مستوطنون على الشّاحنة التي كان يستقلّها. شارع 60، مفترق بين عينون، 21.12.20. تصوير منال الجعبري، بتسيلم.

شارع 60، مفترق بيت عينون: مستوطنون يهاجمون شاحنة بالحجارة ويصيبون فتىً في الـ13 بجروح في رأسه

وفاة الفتى أهوفيا سنداك (16 عاماً) خلال مطاردة بوليسيّة قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر" في 21.12.20 جلب ارتفاعاً كبيراً في عدد الهجمات العنيفة التي شنّها المستوطنون في شتّى أرجاء الضفة الغربيّة.

نحو السّادسة من مساء 21.12.20 كان محمد إطميزة (34 عاماً) يقود شاحنة تجرّ خلفها مقطورة عائداً إلى منزله في قرية إذنا في محافظة الخليل ومعه ابن عمّه محمود إطميزة وهو فتىً في ال13 من عمره. عندما وصل إلى مدخل حيّ "جيفعات هخارسينا" في مستوطنة "كريات أربع" كان عشرات المستوطنين يغلقون الشارع ويشيرون للسّائقين أن يعودوا أدراجهم. توقّف محمد وسط الشارع لعدم وجود متّسع للالتفاف بالشاحنة والمقطورة. بعد دقائق وصلت دوريّة شرطة وأبعد عناصر الشرطة المستوطنين عن الشارع ثمّ أشار أحدهم إلى محمد أن يواصل السّير ولمّا فعل رافقته سيّارة شرطة لمسافة بضع مئات من الأمتار حتى ابتعد عن المنطقة.

عندما وصل محمد إلى مدخل قرية بيت عينون أبطأ بعد أن لاحظ عدّة مستوطنين يجتازون الشارع لكنّ هؤلاء أخذوا يرشقون الشاحنة بالحجارة فاخترق حجر الزجاج الأماميّ وأصاب الفتى محمود في جبينه كما وجُرح محمد نفسه جرّاء حطام الزجاج المتطاير. فعل المستوطنون فعلتهم ولاذوا بالفرار وواصل محمد السّير وعند مفترق شارع 35 التقى دوريّة شرطة وجيبات عسكريّة فأبلغهم عن الحادثة.

توجّه محمد إطميزة إلى المستشفى الأهلي في الخليل حيث أجريت لمحمد فحوصات وصور أشعّة وتمّ قطب الجُرح في جبينه وغادر الاثنان المستشفى قرب السّاعة 23:00.

أدناه يصف محمود إطميزة (13 عاماً) هجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أنا تلميذ في الصفّ الثامن لكنّ المدارس مغلقة الآن بسبب الكورونا والجلوس في المنزل طوال الوقت مملّ؛ لذلك بدأت العمل في النقليّات مع ابن عمّي محمد إطميزة.

في السّادسة من مساء الاثنين الموافق 21.12.20 كنّا في شاحنته متّجهين إلى سعير وعندما وصلنا إلى شارع 60 وقبل أن نبلغ محطّة وقود "خارسينا" شاهدنا نحو 30 مستوطناً يغلقون الشارع ويشيرون للسّائقين أنّ الشارع مغلق. لم نتمكّن من الالتفاف والعودة لأنّ الشاحنة تجرّ أيضاً مقطورة موصولة بها. استمرّ محمد يقود الشاحنة ببطء وفي هذه الأثناء وصلت سيّارة شرطة أبعد عناصرها المستوطنين وأشاروا لنا أن نواصل السّير وقد سارت مركبة الشرطة أمامنا حتى ابتعدنا عن المستوطنين. ظننّا أنّنا قد تجاوزنا الخطر وواصلنا السّفر إلى سعير.

قبل وصولنا إلى دوّار بيت عينون شاهدنا مرّة أخرى مجموعة مستوطنين تجتاز الشارع وحين أبطأ محمد هاجم المستوطنون الشاحنة بالحجارة. خفت كثيراً وأخذت أبكي وأصرخ. أقفلت أبواب الشاحنة من الدّاخل لكنّ حجراً اخترق الزجاج الأماميّ وأصابني في رأسي كما تطاير حطام الزجاج وخدش وجهي فسال منه الدّم.

أوقف محمد الشاحنة وعندما رأى المستوطنون ذلك لاذوا بالفرار. كنت أبكي وأتأوّه من شدّة الألم فأخذني محمد إلى خارج الشاحنة ليتفقّد حالتي. مسح الدّم عن وجهي ونفض كلانا نثار الزجاج عن شعرنا ثمّ نفضناه عن مقاعد الشاحنة وأكملنا إلى المستشفى في الخليل.

أدناه يصف محمد إطميزة ما حدث بعد الهجوم - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

عندما وصلنا إلى دوّار بيت عينون شاهدت سيّارتين للشرطة الإسرائيليّة وجيبات حرس حدود متوقّفة عند طرف الشارع. أوقفت شاحنتي وسط الشارع فأغلقته فعلياً. خرجت منها وتقدّمت نحو عناصر القوّات ومعي محمد والدّم ما زال يسيل من جبينه.. لم يقدّموا له الإسعاف فقط قالوا لي اذهب به إلى المستشفى ثمّ قدّم شكوى في محطّة "كريات أربع".

فصلت المقطورة عن الشاحنة وتركتها على جانب الشارع ثمّ قدت الشاحنة مسرعاً إلى المستشفى الأهلي في الخليل حيث أجريت لمحمد صور أشعّة وتمّت معالجة الجُرح ثمّ غادرنا عند السّاعة 23:00.

الجُرح في جبين صادق خطاطبة نتيجة حُطام زجاج السيّارة المتناثر جرّاء حجر رشقه مستوطن على السيّارة التي كان يستقلّها. شارع 60، 21.12.20. تصوير صادق خطاطبة.
الجُرح في جبين صادق خطاطبة نتيجة حُطام زجاج السيّارة المتناثر جرّاء حجر رشقه مستوطن على السيّارة التي كان يستقلّها. شارع 60، 21.12.20. تصوير صادق خطاطبة.

شارع 60، قرب مدخل "شفي شومرون": عشرات المستوطنين يرشقون السيّارات الفلسطينيّة المارّة بالحجارة

وفاة الفتى أهوفيا سنداك (16 عاماً) خلال مطاردة بوليسيّة قرب مستوطنة "كوخاف هشاحر" في 21.12.20 جلب ارتفاعاً كبيراً في عدد الهجمات العنيفة التي شنّها المستوطنون في شتّى أرجاء الضفة الغربيّة.

نحو الرّابعة والنصف من يوم 21.12.20 وصل إسلام عودة الله (23 عاماً) وهو من سكّان عتّيل في شاحنته إلى مفترق قريتي صرّة - جيت في طريقه إلى طولكرم وبرفقته أحمد بدران (23 عاماً) وهو من سكّان طولكرم. أراد عودة الله الانعطاف نحو شارع 55 وعندما وصلت الشاحنة إلى المفترق لاحظ الاثنان أنّ السيّارات الفلسطينيّة التي قد دخلت إلى شارع 55 تلتفّ وتعود من حيث أتت. كان السبّب في ذلك إغلاق الشارع في المقطع المحاذي لمستوطنة "كدوميم". لم يكن بمقدور إسلام أن يلتفّ بشاحنته لضخامة حجمها فواصل السفر شمالاً على شارع 60. عندما اقتربت الشاحنة من مدخل مستوطنة "شفي شومرون" تلقّت وابلاً من الحجارة رشقها عشرات المستوطنين فتحطّم زجاجها الأميّ وزجاج النوافذ الجانبيّة. ذُعر إسلام وأحمد فخرجا من الشاحنة وفرّا من المكان. بعد انتظار نحو السّاعة عاد الاثنان ليجدا الشاحنة في قناة محاذية للشارع وإطاراتها الأربعة مثقوبة.

رغم حالة الشاحنة لم يكن أمام إسلام سوى أن يقودها متّجهاً إلى دير شرف حيث استبدل العجلات أمّا استبدال الزّجاج المحطّم فقد اهتمّ به في اليوم التالي، وقد بلغت تكلفة إصلاح الأضرار أكثر من 3,000 شيكل.

أدناه يصف إسلام عودة الله يصف هجوم المستوطنين على شاحنته - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:

أعمل سائق شاحنة ولذلك أسافر كلّ يوم نحو المعبر التجاري "شاعر إفرايم" لتحميل البضاعة ثمّ توزيعها على الحوانيت في الضفة الغربيّة.

في ذلك اليوم رافقني زميل لي يُدعى أحمد بدران وحين كنّا على شارع 60 عائدين من نابلس ووصلنا إلى مفترق صرّة - جيت أردت الانعطاف نحو شارع 55. حين نظرت رأيت السيّارات التي سبقتنا إلى الشارع تلتفّ وتعود وعندما سألنا السّائقين لماذا وما الذي حدث قالوا إنّ شارع قلقيلية أغلقه مستوطنون قرب مستوطنة "كدوميم".

الشاحنة التي أقودها ضخمة ولا يمكن الالتفاف بها هناك ولذلك واصلت السّير على شارع 60 على أن أدخل إلى شارع 557 وأواصل منه في اتّجاه طولكرم. عندما اقتربنا من مدخل مستوطنة "شفي شومرون" رأيت السيّارات الفلسطينيّة تتوقّف وتعود في اتّجاه نابلس. حين أبطأت لكي أوقف الشاحنة هاجمنا عشرات المستوطنين بالحجارة.

كان أحمد يجلس إلى جانبي. فتح باب الشاحنة وفرّ يركض في اتّجاه نابلس. واصل المستوطنون رشق الشاحنة بالحجارة فحطّموا زجاجها الأمامي ونوافذها الجانبيّة. خفت كثيراً. فتحت الباب ولذت بالفرار تاركاً الشاحنة مكانها وحتّى دون أن أطفئ محرّكها. ركضت في اتّجاه نابلس وقرية دير شرف.

واصلت الرّكض مسافة 500 متر تقريباً حتى أدركت أحمد في الناحية الغربيّة من قرية دير شرف وكان عدد آخر من السّائقين الفارّين متجمّعين هناك أيضاً. انتظرنا قرابة ساعة من الزمن حتى وصل الجيش وفتح الشارع.

عدت ومعي أحمد إلى الشارع حيث تركنا الشاحنة ولكنّنا لم نجدها هناك بل وجدناها قربه وعجلاتها داخل قناة تصريف محاذية للشارع. إضافة إلى تحطيم زجاجها كانت إطارات الشاحنة الأماميّة مثقوبة ومع ذلك قدتها حتى وصلت إلى دير شرف لكي أستبدل الإطارات.

بعد مضيّ نحو نصف السّاعة أي نحو الخامسة عصراً وفي المكان نفسه عند مدخل مستوطنة "شفي شومرون" رشق عشرات المستوطنين (بعضهم ملثّمون) بالحجارة سيّارة يقودها صادق خطاطبة (24 عاماً) وكان عائداً مع زميله من مكان عملهما في طولكرم إلى منزليهما في قرية بيت فوريك. اخترق حجر نافذة السّائق وأصاب صادق في رأسه فوق عينه اليُمنى. بعد مئة متر لم يتمكّن صادق من مواصلة القيادة فحاد عن الشارع وتوقّف ثمّ خرج منها ومشى بضع خطوات ثمّ وقع أرضاً.

إحدى السيّارات المارّة توقّفت ونزل منها أحد الركّاب فقاد سيّارة صادق وأوصله مع صديقه إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث أجريت لصادق فحوصات وصور أشعّة وتمّت معالجة الخدوش في وجهه. بعد ساعتين غادر إلى منزله.

أدناه يحدّث صادق خطاطبة عن هجوم المستوطنين على سيّارته واعتدائهم عليه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

كنت مع صديقي عائدين من مكان عملنا في ورشة بناء في طولكرم. عندما اقتربنا من مدخل مستوطنة "شفي شومرون" كانت مجموعة من 20 - 25 مستوطناً تقف على يسار الشارع - معظمهم ملثّمون - وفجأة أخذوا يرشقوننا بالحجارة. سمعت خبطة حجر قويّة جدّاً وشعرت بحُطام زجاج يتطاير على وجهي. لم أتمكّن من رؤية شيء ومع ذلك واصلت السّير.

بعد مئة متر تقريباً حدت نحو الرّصيف وأوقفت السيّارة لأنّني لم أعد قادراً على فتح عيني اليمنى. فتحت باب السيّارة وخرجت. كان رأسي يؤلمني والدّم يسيل على وجهي وملابسي وقد فقدت الإحساس في وجهي. مشيت بضع خطوات فقط ثمّ وقعت أرضاً.

في هذه الأثناء توقّفت سيّارة قادمة من ناحية طولكرم ونزل منها شبّان ساعدوني وأدخلوني ثانية إلى سيّارتي ثمّ قادها أحدهم متوجّهاً إلى مستشفى رفيديا في نابلس، لأنّ يوسف زميلي لا يُحسن قيادة السّيارات. في المستشفى أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وتمّت معالجة الخدوش في وجهي. كان يوسف في حالة صدمة وقد بقينا في المستشفى نحو ساعتين ثمّ غادرنا.

الحمد لله أنّ الحجر الذي اخترق السيّارة لم يُصبنا. هو لا يزال هناك. لقد نجونا من موت محقّق ولكن ما يقلقني هو أنني ما زلت لا أرى جيّداً وأخشى أن تكون عيني قد تأذت. الآن يوجد انتفاخ حولها وكدمة زرقاء في وجهي.

كدمة على ظهر صبحي شلالدة الذي دهسه مستوطن بتراكتورونه. القانوب، 21.12.20. تصوير: عائلة شلالدة
كدمة على ظهر صبحي شلالدة الذي دهسه مستوطن بتراكتورونه. القانوب، 21.12.20. تصوير: عائلة شلالدة

منطقة القانوب، محافظة الخليل: مستوطنون مسلّحون يطردون راعيين فلسطينيّين من المرعى ويدهسون أحدهما بتراكتورون.

في صباح الاثنين الموافق 21.12.20 كان صبحي شلالدة (32 عاماً) وشقيقه وليد (35 عاماً) يرعيان أغنام الأسرة في مرعىً لها يقع في منطقة القانوب، على بُعد نحو 5 كم من سعير في محافظة الخليل؛ وهي أراضٍ (الرابط بالعبرية) كانت إسرائيل قد أعلنتها "أراضي دولة" وخصّصتها لمستوطنات المنطقة ومن ضمنها مستوطنة "أسفر" (ميتساد) التي أقيمت في العام 1983 على بُعد نحو 3 كم من منزل الأسرة.

عند السّاعة 13:30 وصلت إلى المرعى سيّارة يستقلّها عدد من المستوطنين وبعد قرابة رُبع السّاعة انضمّ تراكتورون يقلّ أربعة مستوطنين مسلّحين بالمسدّسات ومعهم كلبان. أخذ المستوطنون يرشقون الأغنام بالحجارة ويحرّضون الكلاب على مهاجمتها كما اعتدى مستوطنان على وليد شلالدة. وإذ أدرك الشقيقان الخطر المحدق جمعا قطيعهما وفرّا من المكان متّجهين إلى منزلهما.

في هذه الأثناء اتّصل قريهما بوالديهما محمد (73 عاماً وزهور شلالدة (66 عاماً) وأبلغهما بما يحدث. ركض الوالدان نحو المرعى وبعد أن قطعا نحو 70 متراً شاهدا صبحي ووليد يركضان نحو المنزل وأمامهما تتراكض الأغنام والمستوطنون يلحقونهم في السيّارة والتراكتورون. تصدّى الوالد للمستوطنين الذين في السيّارة يُسائلهم كيف ولماذا يهاجمون ولديه اندفع سائق التراكتورون نحو صبحي شلالدة ودفعه أرضاً ثمّ مرّ من فوقه بالتراكتورون عدّة مرّات حتى أغمي عليه.

عندئذٍ التقط الأب حجراً ورشق به سائق التراكتورون مدافعاً عن ابنه فخرج المستوطن سائق السيّارة ودفع سائق التراكتورون وأوقعه عن مقعده.

مباشرة بعد ذلك غادر المستوطنون المكان أمّا عائلة شلالدة فقد أجرت اتّصالاً مع مكتب الأمم المتحدة وطلبوا إرسال سيّارة إسعاف فوصلت هذه بعد رُبع السّاعة ونقلت صبحي إلى مستشفى عالية في الخليل حيث تبيّن من الفحوصات وصور الأشعّة انّه يعاني من كدمات فقط. نحو السّاعة 16:00 غادر صبحي المستشفى إلى منزله.


أدناه يحدّث صبحي شلالدة كيف هاجمه المستوطنون وأخاه وطردوهما من أرض المرعى - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري.

قرب السّاعة الواحدة والنصف من يوم الاثنين الموافق 21.12.20 كنت مع أخي نعتني بأغنامنا في أرض لنا تبعد مسافة نحو 2 كم عن منزلنا، وعلى بُعد نحو 5 كم منها تقع مستوطنة "ميتساد". توقّفت سيّارة فيها عدد من المستوطنين قُربنا وشاهدنا أحدهم يهاتف شخصاً ما فرجّحنا أنّه يستدعي مستوطنين آخرين.

بعد مضيّ رُبع السّاعة جاء تراكتورون يعتليه أربعة مستوطنين في العشرينيّات من أعمارهم ومعهم كلبان ضخمان جدّاً فالتين بلا حزام. حين أصبحوا قربنا أفلتوا الكلبين فانطلقا يطاردان أغنامنا فيما المستوطنون يرشقونها بالحجارة.

اعتدى مستوطنان على أخي وليد فأشبعاه صفعاً ولكماً وركلاً. أنا ووليد لم نحاول حتى الدّفاع عن أنفسنا لأنّهم كانوا أربعة ومسلّحين بمسدّسات فخشينا أن يقتلونا. حاولنا جمع أغنامنا وكانت قد تفرّقت في أرجاء المنطقة ثمّ سُقناها إلى المنزل وقد ظننّا أنّ المستوطنين قد غادروا.

أدناه تصف الوالدة زهور شلالدة ما حدث بعد ذلك - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

ظُهر يوم 21.12.20 عند السّاعة 13:30 تقريباً كنت أجلس مع زوجي أمام خيامنا وإذ بقريب لنا يتّصل مبلغاً أنّ مستوطنين هاجموا صبحي ووليد اللّذان ساقا الأغنام إلى المرعى. مباشرة هاتف زوجي وليد فردّ عليه وأكّد أنّه وشقيقه يتعرّضان لهجوم من قبَل مستوطنين ومعهم كلاب، لكنّه توقّف بعد ذلك عن الكلام ولم يُجب على أسئلتنا رغم أنّ الخطّ ظلّ مفتوحاً وكنّا نسمع صراخاً عبر الهاتف.

ركضت وزوجي نحو المرعى لكنّنا حين قطعنا نحو 70 متراً لم نستطع التقدّم أكثر إذ أخذنا نلهث من شدّة التعب وقد آلمتني ساقاي ولم أقدر حتى على الوقوف. من المكان الذي وصلنا إليه شاهدنا الأغنام تركض مبعثرة نحو المنزل وخلفها يركض وليد وصبحي ويحاولان جمعها.

ما كاد وليد يشرع في الحديث عمّا جرى إلّا وظهرت سيّارة فيها ثلاثة مستوطنين مسلّحين بمسدّسات وخلفها تراكتورون فيه مستوطنان اثنان وكلبان ضخمان جدّاً. تصدّى زوجي للسيّارة وسأل سائقها عن اسمه فأجابه "إبراهيم" ثمّ سأله زوجي لماذا يهاجمون ابنينا. في هذه الأثناء اندفع سائق التراكتورون مباشرة نحو صبحي وصدمه فوقع صبحي على ظهره وعندئذٍ دهسه السّائق بالتراكتورون عدّة مرّات مارّاً من فوقه مصيباً يديه ورجليه بالأساس. حتى بعد أن أغمي على صبحي واصل المستوطن دهسه. فعل ذلك نحو ثلاث مرّات.
تجمّدت أمام هذا المشهد ولم أتحرّك من مكاني. فقط كنت أصرخ وأبكي وأعفر رأسي بالتراب. بعد ذلك رأيت زوجي يلتقط حجراً كبيراً ويرشق به سائق التراكتور لكنّ المستوطن "إبراهيم" سحب سائق التراكتور وأوقعه عن مقعده ثمّ اصطدم التراكتورون بسيّارة المستوطنين وانطفأ محرّكه.

أعنت زوجي على حمل صبحي لنبعده عنهم. كان مغمى عليه وملابسه ممزّقة. ابتعدنا بحو نحو 20 متراً ووضعناه على جانب الطريق. اعتلى المستوطنون السيّارة والتراكتورون وفرّوا. اتّصل زوجي بمكتب الأمم المتحدة وطلب أن يُرسلوا سيّارة إسعاف. نحن نسكن في بيت منعزل ولا يوجد حولنا من يساعدنا. بعد رُبع السّاعة تقريباً وصلت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر ونقلت صبحي إلى مستشفى عالية.  

أنا ما زلت مذهولة ولا يغيب عن بالي مشهد التراكتورون وهو يدهس ابني. جسمي يتألّم وأجهش بالبكاء كلّما تذكّرت ذلك المشهد. يتملّكني الحزن لما جرى لولديّ. صحّة صبحي ما زالت متوعّكة. إنّه يعاني من آلام في جميع أنحاء جسمه.

20
هلال دراغمة عند نقله بسيارة الإسعاف بعدما ضربه مستوطنون حتى فقد وعيه. أم العبر، 20.12.20. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم.
هلال دراغمة عند نقله بسيارة الإسعاف بعدما ضربه مستوطنون حتى فقد وعيه. أم العبر، 20.12.20. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم.

أمّ العبر، الأغوار الشماليّة: مستوطنون يطردون رُعاة فلسطينيّين ويضربون أحدهم حتى الإغماء

في صباح الأحد الموافق 20.12.20 كان هلال دراغمة (28 عاماً) وابن عمّه - كلاهُما من خربة عين الحلوة - يرعيان أبقارهما في منطقة أمّ العبر، في مرعىً يبعد نحو 100 متر غرباً عن شارع 90.

عند الثامنة تقريباً وبعد أن افترق الاثنان توجّه خمسة مستوطنين نحو هلال دراغمة وأخذوا يطردون أبقاره لكي يخلو المرعى لأبقارهم وحين تنبّه ابن عمّه إلى ما يجري ذُعر وقاد أبقاره مبتعداً عن المكان. في هذه الأثناء تقدّم أحد المستوطنين من هلال دراغمة وضربه على رأسه ثم ظلّ يركله حتى أغمي عليه ووقع أرضاً. حين غادر المستوطنون أسرع ابن عمّ هلال عائداً إليه بعد أن استدعى نجدة، ثمّ وصلت إلى المكان مركبة عسكريّة وسيّارة إسعاف إسرائيليّة قدّم طاقمها إسعافًا أوّليّاً لهلال. بعد نحو السّاعة وصلت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر ونقلته إلى مستشفىً في طوباس حيث أجريت له فحوصات غادر من بعدها إلى منزله.

أدناه أقوال هلال دراغمة حول اعتداء المستوطنين عليه - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عارف دراغمة:

أقيم في خربة عين الحلوة وقد تزوّجت حديثاً. عادة نخرج أنا وأبناء عمومتي إلى المرعى سويّة وهذا ما كان في 20.12.20 حيث خرجت مع ابن عمّي وأبقارنا إلى مكان يبعد نحو 3 كم عن منزلي يُدعى العبر، وكان ابن عمّي يرعى قطيعه على بُعد نحو 100 منّي.

فجأة رأيت عدّة مستوطنين أعرفهم - معظمهم من مستوطنة "حمدات". في الصّباح كانوا مع أغنامهم في المرعى نفسه. اقترب المستوطنون من أبقارنا وأخذوا يطردونها. تقدّم أحدهم منّي وصفعني عدّة مرّات وظلّ يركلني في أنحاء جسدي حتى أغمي عليّ.

عندما أفقت رأيت جيباً عسكريّاً يتقدّم نحو المكان ثمّ أغمي عليّ مرّة أخرى وحين أفقت مجدّداً وجدت نفسي داخل سيّارة إسعاف إسرائيليّة وكنت أحسّ بدُوار. بعد ذلك نقلوني إلى سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر ونقلتني هذه إلى مستشفىً في طوباس حيث أجريت لي فحوصات وصور أشعّة وبعد عدّة ساعات غادرت إلى المنزل.

كنّا نرعى أغنامنا في هذا المكان بهدوء طوال سنوات ولكن في الأعوام الأخيرة أخذ المستوطنون يستولون على المنطقة ويقيمون من حولنا البؤر الاستيطانيّة ويجلبون قطعانهم إلى مراعينا. لديهم أبقار كثيرة يجلبونها وينتشرون معها على امتداد المنطقة كلّها ويمنعون دخولنا إلى أماكن كثيرة، وأحياناً يعتدون علينا جسديّاً. بسببهم لم يبق لقطعاننا سوى أن ترعى على جوانب الشوارع الرئيسيّة. هناك خطورة كبيرة ولكنّنا لا نملك خياراً آخر.

الجيش يقف إلى جانبهم ويحميهم ويساعدهم على طردنا من المراعي وحتى أنّه يحتجزنا طوال ساعات أحياناً لكي يمنعنا من الوصول إلى المراعي.

على بُعد نحو 2 كم شمال شرق المرعى الذي اعتُدي فيه على هلال دراغمة أقيمت مستوطنة "شدموت محولا".

19
أشتال زيتون مكسّرة في أرض روحي نعسان. المغير، 19.12.20. تصوير: نزار نعسان
أشتال زيتون مكسّرة في أرض روحي نعسان. المغير، 19.12.20. تصوير: نزار نعسان

المغيّر، محافظة رام الله: مستوطنون يكسّرون 40 شتلة زيتون

في صباح يوم 19.12.20 وجد روحي نعسان (69 عاماً) وهو أب لـ17 ابناً، أنّ مستوطنين اقتحموا أرضه وكسّروا 40 شتلة زيتون زرعها قبل خمس سنوات. سبق أن اعتدى المستوطنون على مزروعاته في أيّار 2020 حيث كسّروا 52 شتلة زيتون وآنذاك اقتحم جنود أرضه قبل يوم من عُدوان المستوطنين وهدّدوا مزارعاً كان يعمل في أرض مجاورة وطردوه من المكان.

تقع أرض روحي نعسان شرقيّ شارع ألون (458).

18
وادي الرخيم. تصوير: Comet-ME
وادي الرخيم. تصوير: Comet-ME

وادي الرخيم، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يضربون السكّانو يطلقون الرّصاص في الهواء ويحاولون الاستيلاء بالقوّة على أراضٍ ليست لهم

في ساعات الصّباح من يوم 18.12.20 كان أحد سكّان بلدة يطّا ويُدعى محمد الهريني (54 عاماً) وهو أب لسبعة أبناء يرعى أغنامه في أراضٍ للعائلة محاذية لمنازل تجمّع وادي الرخيم في تلال جنوب الخليل وتمتدّ على مساحة تقارب 400 دونم، وكان برفقته والده خليل الهريني (78 عاماً) المُقيم في التجمّع المذكور.

أثناء ذلك جاء نحو 20 مستوطناً بعضهم يحمل أسلحة ناريّة وبعضهم هراوات وطالبوهما وسط التهديد والوعيد أن يغادرا المكان. دفع أحد المستوطنين خليل الهريني وأوقعه أرضاً فهاتف ابنُه محمد باحث بتسيلم الميدانيّ الذي استدعى بدوره الشرطة. بعد لحظات وصلت إلى المكان مركبات عسكريّة ودوريّات شرطة وضابط من الإدارة المدنيّة. أبلغ الضّابط أصحاب الأرض والمستوطنين أنّه يُحظر عليهم المكوث في الأرض فغادر الجميع المكان.

في صباح اليوم التالي عاد محمد الهريني إلى أراضي العائلة برفقة أربعة من أقاربه لكي يحرثوا الأرض. بعد أن أنجزوا حراثة ما يقارب 20 دونماً رأوا نحو 20 مستوطناً يتقدّمون نحوهم فقرّروا مغادرة المكان عائدين إلى التجمّع تجنّباً لاشتباك مع المستوطنين.

لم يكتف المستوطنون بطرد الأهالي بل تعقّبوهم حتى مسافة نحو 20 متراً من منازل التجمّع وهناك اعترضهم أفراد العائلة فهدّدهم المستوطنون واعتدوا على أربعة من الأهالي بالضرب ورشقوا حجراً نحو فتى في الـ 17 تسبّب بإصابة وأضرار في أذنه. إضافة إلى ذلك أطلق أحد المستوطنين عدّة طلقات ولم يُصَب أحد لحُسن الحظّ. هاتفت العائلة المذعورة باحث بتسيلم الميدانيّ مرّة أخرى فاتّصل بالشرطة وحضرت هذه بعد عدّة دقائق برفقة جيب عسكريّ فلاذ المستوطنون بالفرار.

استمع أحد عناصر الشرطة إلى إفادة الفتى المصاب في أذنه ثمّ نقله أفراد أسرته إلى مستشفى أبو الحسن في يطّا حيث تبيّن أنّ الإصابة آذت القناة السّمعيّة وعُظيمات السّمع.

أدناه يحدّث محمد الهريني عن اعتداء المستوطنين الثاني على أفراد أسرته - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

في يوم السّبت الموافق 19.12.20 جئت إلى أراضينا الواقعة قرب منازل التجمّع مع أخي عامر (38 عاماً) وأبنائه الثلاثة محمود (17 عاماً) وعليّ (20 عاماً) وصقر (19 عاماً) لكي نحرث الحقول. بعد أن حرثنا ما يقارب 20 دونمًا شاهدنا مستوطنين يتّجهون نحونا ففضّلنا تجنّب الصّدام معهم وعُدنا إلى منزل العائلة في التجمّع.

تعقّبنا المستوطنون حتى المنازل. توقّفوا على بُعد 20 متراً منها وأخذوا يهدّدون ويتوعّدون محاولين التقدّم أكثر فخرجنا وحاولنا صدّهم. كانوا أكثر من 20 مستوطناً مسلّحين بمسدّسات وبنادق وهراوات وعتلات حديديّة. رأيت ابن أخي عليّ (20 عاماً) يصوّر الحادثة بواسطة هاتفه ومستوطناً يتقدّم منه ويضربه على وجهه بالمسدّس. حين تقدّم محمود (17 عاماً) ليفصل بينهما ضربه المستوطن نفسه على أذنه بحجر كان يحمله في يده الأخرى. سال الدّم من أذن محمود واختلّ توازنه.

تقدّمت وأخي عامر منهم فركلني أحد المستوطنين في ظهري ورشقني آخر بحجر أصاب ذراعي فيما هاجم مستوطن ثالث عامر وركله في صدره ورُكبته. اشتبكنا معهم لمدّة نصف ساعة رشقناهم بالحجارة لكي نُبعدهم عنّا وخلال هذا الوقت أطلق أحد المستوطنين نحو عشر رصاصات من مسدّسه. هاتفت نصر نواجعة من بتسيلم وطلبت منه أن يستدعي الشرطة وبعد بضع دقائق وصلت مركبات عسكريّة ودوريّة شرطة وعندئذٍ فرّ المستوطنون.

توجّهنا إلى أراضينا وكان عناصر الشرطة والجنود هناك. جاء أيضاً مستوطن نعرفه ويُدعى "يعقوب" ومعه امرأة من المستوطنين. بعد أن تحدّث عناصر الشرطة معهما أمرونا أن نعود إلى منزلنا. كان "يعقوب" قد جلب معه تراكتور وأخذ سائقه يحرث الأرض نفسها التي حرثناها في الصّباح وهُو يصوّر عمليّة الحراث - وعناصر الشرطة واقفين لا يتدخّلون لمنعهم.

كان محمود يعاني ألماً في أذنه وبعد أن أدلى بإفادته أمام الشرطيّ أخذته إلى مستشفى أبو الحسن الحكومي في يطّا. بعد الفحوصات وصور الأشعّة تبيّنت أضرار لحقت بالقناة السّمعيّة وعظيمات السّمع. بعد أن نظّف الطبيب الدّم في أذنه نصحه أن يتوجّه إلى طبيب مختصّ - أنف وأذن وحنجرة - وهو الآن قيد العلاج لدى طبيب مختصّ في يطّا.

في يوم الأحد الموافق 21.12.20 دخل المستوطن "يعقوب" أراضينا على تراكتورون وأخذ يذهب ويجيء متعمّداً تخريب الأثلام التي حرثناها وزرعنا فيها. رأيناه من منازلنا ولكنّنا فضّلنا تجنّب الصّدام مع المستوطنين لأنّهم مسلّحين ومدعومين من قبَل الجيش والشرطة. حتى حين هاجمونا لم تفعل الشرطة شيئاً.

على بُعد كيلومتر ونصف جنوب شرق وادي الرخيم أقيمت في العام 1983 مستوطنة "سوسيا".

كفر مالك، محافظة رام الله: مستوطنون يطلقون النار أثناء محاولات طرد فلسطينيّين تظاهروا ضدّ بؤرة استيطانيّة، والجيش يتدخّل لتفريق المتظاهرين بقنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع

نحو السّاعة 11:00 من يوم الجمعة الموافق 18.12.20 خرج ما يقارب 60 من أهالي كفر مالك في تظاهرة احتجاج ضدّ بؤرة استيطانيّة جديدة أقامها مستوطنون في بداية تشرين الثاني 2020 قرب تجمّع راس التين الواقع جنوب شرق القرية. يهاجم المستوطنون المزارعين والرّعاة في المنطقة حتى بات هؤلاء يخشون الوصول إلى أراضيهم. يُذكر أنّ مظاهرات الاحتجاج تجري بشكل أسبوعيّ. في 4.12.20 قتل جنود برصاصهم علي أبو عليا (14 عاما) أثناء مشاهدته تظاهرة احتجاجية ضد إقامة بؤرة استيطانية بالقرب من قريته المغير.

في هذه المرّة تجمّع المتظاهرون في أرض زراعيّة في منطقة راس التين على بُعد نحو كيلومترين من البؤرة الاستيطانيّة ثمّ أخذوا يتقدّمون نحو البؤرة سيراً على الأقدام. خلال دقائق معدودة وصلت إلى المكان سيّارتان ترجّل من إحداهما نحو 8 مستوطنين ملثّمين ومسلّحين بالهراوات. أحد المستوطنين أشهر مسدّسه وأطلق عدّة طلقات نحو المتظاهرين.

إثر ذلك تفرّق الأهالي وابتعدوا. في هذا الوقت وصل جيب عسكريّ ترجّل منه ثلاثة جنود وانتشروا بطريقة تفصل بين الأهالي والمستوطنين. لم يوقف الجنود المستوطن لا حين رأوه يتجوّل شاهراً مسدّسه ولا حين أبلغهم الأهالي أنّه أطلق النار نحوهم.

في هذه الأثناء وصلت إلى المكان سيّارتان أخريان تقلّان نحو ثمانية مستوطنين جلبوا معهم كلبين ضخمين. أمسك مستوطنان برباط الكلبين وركضا بهما في اتّجاه المتظاهرين بطريقة توحي بأنّهم سيهاجمون فيما الجنود يحاولون اعتراضهم. أخذ بعض الأهالي يرشق المستوطنين بالحجارة لإبعادهم وكلابهم. بعد وقت ما جاءت أربع جيبات عسكريّة أخرى وأخذ الجنود الذين ترجّلوا منها يطلقون قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي حتى غادر جميعهم المكان نحو السّاعة 12:00.

أدناه يحدّث يوسف كعابنة (28 عاماً) عن المظاهرة وهجوم المستوطنين - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد. يوسف كعابنة صاحب مزرعة في منطقة راس التّين وهو أب لأربعة أطفال.

منذ أن أقام مستوطن مزرعة على بُعد نحو كيلومترين من منزلنا شرع هو وأصدقاؤه في مُضايقتنا وقهرنا وصاروا يجلبون مواشيهم لترعى في أراضينا. إنّه مستوطن يرتدي طاقيّة متديّنين وهو في اعتقادي مسلّح وتسكن معه عصابة من الزّعران، 8-10 شبان في سنّ العشرينيّات.

في صباح يوم الجمعة الموافق 18.12.20 حين كنت أرعى أغنامي على بُعد نحو كيلومترين من مزرعتي شاهدت التظاهرة الأسبوعيّة تتقدّم نحو مزرعتي. أبقيت الأغنام في المرعى وعدت بسرعة إلى المزرعة لأنّني خشيت أن تتأذّى أسرتي في حال وقعت مواجهات مع المستوطنين. كان المتظاهرون يرفعون شعارات وأعلام فلسطين. في هذه الأثناء رأيت سيّارتين تخرجان من البؤرة الاستيطانيّة في اتّجاهنا ثمّ ترجّل منهما نحو ثمانية مستوطنين يحملون الهراوات. تقدّم المستوطنون حتى مسافة 30-40 متراً منّا واختبأ ثلاثة منهم خلف التراكتور خاصّتنا. أشهر أحد المستوطنين مسدّساً أمسكه بكلتي يديه وأخذ يطلق النار رصاصة تلو الأخرى. الحمد لله أنّه لم يُصَب أحد إذ تمكّن الجميع من الابتعاد والاختباء.  

بعد مضيّ عدّة دقائق حضرت قوّة جنود. هُم دائماً يأتون بسرعة لكي يحموا المستوطنين. وقف الجنود بيننا وبين المستوطنين والمستوطن ما زال يُمسك المسدّس دون أيّ خوف من الجنود. وكان أصدقاء هذا المستوطن يحاولون تجاوز الجنود لكي يهاجموا المتظاهرين. في هذه الأثناء وصل عدد آخر من المستوطنين، اثنان منهم يقودان كلبين ضخمين جدّاً ومخيفين. أخذ هذان يحاولان ملاحقة المتظاهرين وتحريض الكلبين على مهاجمتهم والجنود يحاولون إبعادهم ولكن عبثاً.

بعد أن مضت دقائق معدودة أخرى جاءت تعزيزات من الجيش وأخذ الجنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو المتظاهرين فتفرّق هؤلاء بسرعة كبيرة. من حُسن حظّي انّ اتّجاه الرّياح كان معاكساً فلم يصل الغاز إليّ وإلى أسرتي ولم نُصَب بأذىً.

منذ الحادثة بتنا نخشى أذيّة المستوطنين أكثر من ذي قبل. نحن نتوقّع بقلق أن يهاهجمونا في أيّة لحظة ولذلك نعيش "على أعصابنا". هؤلاء المستوطنون متطرّفون وعنيفون. لقد هاجموا أشخاصاً في المنطقة عدّة مرّات. أدعو الله أن يرفع عنّا أذاهُم.

17
خربة المركز. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس
خربة المركز. تصوير: اورن زيف، اكتيفستيلس

مسافر يطّا: بحجّة البحث عن مواشيهم المسروقة دهم مستوطنون بالقوة تجمّعات فلسطينيّة وبعد الصراخ والتهديد واعتداء جسديّ على شخصين غادروا ومعهم ماشية زعموا أنّها لهم.

على مدار ثلاثة أيّام دهم مستوطنون من "متسبي يائير" خمسة تجمّعات فلسطينيّة في مسافر يطّا مراراً وتكراراً. ويجري الحديث عن خمسة مستوطنين معروفين لسكّان هذه الجمّعات جاءوا يزعمون أنّهم يبحثون عن ماشية سُرقت منهم فاقتحموا المنازل وحظائر الأغنام وهُم يصرخون على الأهالي ويهدّدونهم. في خضمّ هذه المداهمة اعتدى المستوطنون جسديّاً على شخصين وكسروا سنّ أحدهما. في يوم الثلاثاء زعم المستوطنون أثناء مداهمة حظيرة في أحد التجمّعات أنّهم عثروا هناك على رأسَي ماشية يعودان لهُم واستناداً إلى أقوالهم سمحت لهم الشرطة أن يسوقوا معهم نحو عشر أغنام كانت في تلك الحظيرة.

استمرّ تنمُّر المستوطنين في اليوم التالي إذ جاء أحدهم إلى منطقة شعب البطم وطرد راعياً فلسطينيّاً كان يرعى أغنامه هناك.

17.12.20، في ساعات المساء: مستوطنون يدهمون تجمّع خربة بير العِدّ:

دهم خمسة مستوطنين خربة بير العِد زاعمين أنّهم يبحثون عن ماشيتهم المسروقة. سدّ المستوطنون الطريق المؤدّية إلى منازل التجمّع بالصّخور ومنعوا الأهالي من المرور. حين حاول أحد السكّان المرور في تراكتوره أشهر أحد المستوطنين مسدّسه وهدّد بإطلاق النار عليه فاضطرّ إلى التراجُع والمرور من طريق أخرى.

18.12.20، في الـ 1:30 بعد منتصف اللّيل: مستوطنون يدهمون خربة شعب البطم، يُفزعون الأهالي من نومهم ويركلون أحدهم ويهدّدون بقيّة الموجودين.

في اليوم التالي وبعد منتصف اللّيل دهم خمسة مستوطنين خربة شعب البطم واقتحم اثنان منهما (أحدهما يعرفه الأهالي باسم يوسف) منزل عليّ جبرين (64 عاماً) وهو أب لـ11 ابناً. عندما فتح عليّ الباب عقب سماع صوت المستوطنين بادره المستوطن يوسف بالصّراخ ثمّ ركل ساقيه وتوعّده بأن "يسبّب له مشاكل" إذا لم يعترف بمكان أغنامه. ورغم أنّ عليّ أكّد مراراً أنّه لا يعلم أين الأغنام واصل المستوطن يوسف الصّراخ عليه ثمّ دفع أولاده الشباب الذين جاءوا للدّفاع عن والدهم بعد أن أيقظتهم جلبة المستوطنين. إزاء هذا التطوّر قام شقيق عليّ الذي يسكن في جواره باستدعاء الشرطة. مكث المستوطنون عند مدخل منزل عليّ نحو عشرين دقيقة ثمّ انتقلوا إلى منزل شقيقه إسماعيل (53 عاماً) وهو أب لستّة أبناء، وواصلوا التهديد والوعيد ثمّ غادروا بعد عشر دقائق.

حين حضرت الشرطة إلى المكان كان المستوطنون قد غادروا.

فيما يلي إفادات عدد من السكّان أدلوا بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش.

أدناه يصف عليّ جبارين الهجوم على منزله وتهديدات المستوطن المعروف باسم ’يوسف‘:

أيقظتني نحو الواحدة والنصف بعد منتصف اللّيل أصوات جَهوريّة لأشخاص عند مدخل منزلي. حين اقتربت من الباب شاهدت شخصين. في تلك اللّيلة كانت الكهرباء مقطوعة ولكنّني عرفت أحد الشخصين لأنّه كان يحمل مصباحاً - إنّه مستوطن يدعى ’يوسف‘ ونحن نعرفه جيّداً لأنّه يرعى أغنامه في المنطقة.

فجأة ودون أن نقول شيئاً ركل المستوطن ’يوسف‘ ساقي اليسرى ركلة قويّة جدّاً وصرخ بالعربيّة يسألني "أين أغنامي؟!". قلت له "عن أيّة أغنام تتحدّث؟" فقال لي: "أنت سرقت أغنامي!". حين سألته له "هل رأيتني أسرقها" قال "لا ولكن أريد أن أعرف من سرقها".

في تلك اللّحظة استيقظ أولادي الأربعة - أكبرهم في سنّ الـ16 - وحين تقدّموا نحوي دفعهم المستوطن وصرخ عليهم يأمرهم أن يبتعدوا. ورغم أنّه هاجمني وهاجم أبنائي تمالكت أعصابي وبقيت هادئاً لأنّني لو تصادمت معهم لربّما تعرّضت للاعتقال. طلبت من ابني أمين (15 عاماً) أن يركض إلى منزل شقيقي إسماعيل ويطلب منه استدعاء الشرطة الإسرائيليّة فقال المستوطن ’يوسف‘ إنّه سيذهب بنفسه إلى منزل شقيقي.

أدناه يصف إسماعيل جبرين كيف اقتحم المستوطنون منزله بالقوّة وهدّدوه:

أيقظني صراخ في منزل شقيقي عليّ. سمعت شخصاً يصرخ قائلاً إنّه مجنون جاء لإحداث مشاكل وعرفت من صوته أنّه المستوطن الذي يرعى أغنامه في المنطقة واسمه ’يوسف‘. الجميع هنا يعرفونه. اتّصلت بالشرطة وأبلغتهم بما يحدث فوعدوني أن يحضروا بسرعة.  

انتظرت قرابة 20 دقيقة. لم أعرف ماذا يريد المستوطن من عليّ. في النهاية رأيته يغادر منزل عليّ ويتقدّم نحو منزلي وكان معه مستوطن آخر شابّ. اقتحم الاثنان منزلي فيما كنت أحاول منعهما لكنّهما دفعاني ودخلوا غير آبهين.

كلّ أفراد أسرتي استيقظوا من نومهم والأطفال بالذات كانوا مذعورين. نحن نولّد الكهرباء بواسطة ألواح شمسيّة ولكن في تلك اللّيلة كنّا بدون كهرباء.

اقترب منّي المستوطن ’يوسف‘ وصرخ قائلاً "أنا مجنون. جئت لأُحدث لكم مشاكل" وقال أيضاً إنّه يريد أن يعرف من سرق أغنامه. حاولت أن أهدّئه ولكنّه دفعني عدّة مرّات واستمرّ في الصّراخ وبعد عشر دقائق غادر مع الآخر.

18.12.20، في الـ 4:30 فجراً: مستوطنون يدهمون تجمّع خربة المركز ويعتدون على أحد الأهالي ثمّ يجرّونه إلى داخل سيّارتهم ويحقّقون معه:

بعد مضيّ ساعات معدودة وعند الرّابعة والنصف فجراً جاء خمسة مستوطنين في ثلاث سيّارات إلى منزل عائلة حوشيّة في خربة المركز. كانت سميرة حوشيّة (66 عاماً) وهي أمّ لـ13 ابنًا مستيقظة لأجل أداء صلاة الفجر وعندما سمعت أصوات المستوطنين أيقظت ابنها عمر (37 عاماً) وهو أب لثلاثة أطفال. عندما فتح عمر حوشيّة باب المنزل لكم أحد المستوطنين وجهه وضرب آخر ذراعه بمسدّسه. جرّ المستوطنان عمر من منزله وألقوا به أرضاً فعلا صُراخ والدته وزوجته نجاح حوشيّة (28 عاماً) وأولاده الثلاثة وحاولوا جميعاً الخروج من المنزل لحماية عمر لكنّ بقيّة المستوطنين أغلقوا الباب بالقوّة ووقفوا أمامه يسدّون الطريق.

جرّ المستوطنان عمر إلى إحدى السيّارات وحقّقوا معه بخصوص الأغنام التي يزعمون أنّها سُرقت منهم ثمّ أخلوا سبيله بعد نحو السّاعة. ابتعد المستوطنون عن المنزل عدّة أمتار فتمكّنت الأسرة من الخروج فوجدوا عمر ينزف دماً من شفتيه وسنّه مكسورة. بقي المستوطنون في الجوار يراقبون التجمّع حتى ساعات الصّباح المتأخّرة.

أدناه تصف سميرة حوشيّة هجوم المستوطنين وهي في سنّ ال66 ولها من الأبناء 13:  

استيقظت عند السّاعة 4:30 فجراً لكي أستعدّ لصلاة الفجر وسمعت أصواتاً وجلبة محرّكات سيّارات قرب منزلنا. ظننت للوهلة الأولى أنّها سيّارات عمّال يتوجّهون إلى أشغالهم أو مركبات جنود. كان ابني عمر وزوجته نائمين في الغرفة المجاورة فأيقظتهما وأخبرتهما بما سمعت. قال لي عمر أن لا أنير المنزل وحاول أن يطمئنني.

نظرت عبر النافذة فشاهدت خمسة أشخاص يتوجّهون إلى حظيرة أغنامنا. كانوا يحملون مصابيح وكذلك كانت مصابيح سياراتهم مضاءة. بالنظر إلى ملابسهم البيضاء أدركت أنّهم مستوطنون. أشعلت أنوار المنزل لكي يفهموا أنّنا مستيقظين فيردعهم ذلك. خفت أن يُلحقوا الأذى بأغنامنا.

أدناه تصف الكنّة نجاح حوشيّة هجوم المستوطنين والاعتداء على زوجها، وهي في الـ28 من عمرها وأمّ لثلاثة:

أيقظتا حماتي وبعد عدّة دقائق أشعلت النور. عندئذٍ سمعت أشخاصاً عند مدخل المنزل وأحدهم يسأل باللّغة العربيّة: "أين السيّد؟". نهض عمر من الفراش وتوجّه نحو الباب وتبعته إلى هناك فرأيت أشخاصاً أدركت من ملابسهم أنّهم مستوطنون ومن خوفي منهم وقفت خلف حماتي. عندما فتح عمر الباب لكمه أحد المستوطنين في وجهه وضربه آخر بمسدّسه على مرفق يده وجرّه إلى خارج المنزل. أردنا الخروج خلفه لكنّ المستوطن منعنا وأغلق الباب. صرت أرتجف وأصرخ فاستيقظ أولادنا الثلاثة وأخذوا هُم أيضاً يبكون. حاولت حماتي أن تفتح الباب لكنّ أحد المستوطنين أمسك بالباب من الجهة الأخرى ومنع فتحه فصرخت تسأل "أين عمر؟!". بقينا محبوسين في المنزل أنا وحماتي وأبنائي الثلاثة طيلة نحو السّاعة.

وفي إفادتها أضافت سميرة حوشيّة:

بعد نحو السّاعة تمكّنت من الخروج من المنزل وحين لم أرَ عمر خفت أن يكونوا قد آذوه. سألت مستوطناً كان يقف قرب إحدى سيّارات المستوطنين "ماذا فعلتم بابني؟" وحين أجابني بالعربيّة أنّه سيعود بعد قليل اطمئنّ قلبي قليلاً. وقفت خلف المنزل وفجأة رأيت عمر يخرج من إحدى سيّارات المستوطنين والدّم ينزف من شفتيه، وحين دخلنا معاً إلى المنزل رأي أنّ سنّه قد كُسرت نتيجة للّكمة الذي تلقّاها منذ البداية. قال لي عمر إنّهم بعد أن أخرجوه بالقوّة من المنزل جرّوه إلى إحدى سيّاراتهم وحقّقوا معه حول اغنام سُرقت من بؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانيّة. قال لهم إنّه لا يعرف شيئاً عن ذلك ولا علاقة له بالأمر. 

18.12.20، في الـ 9:30 صباحاً: مستوطنون يدهمون تجمّع خربة الفخيت ويتجوّلون في حظائر المواشي

نحو السّاعة 9:30 صباحاً واصل المستوطنون إلى تجمّع خربة الفخيت ثمّ اقتحموا حظائر المواشي وأخذوا يتجوّلون فيها طوال نصف السّاعة تقريباً ثمّ غادروا.

19.12.20، في ساعات العصر: مستوطنون يدهمون خربة الصفاي الفوقا ويعثرون هناك على أغنامهم المسروقة على حدّ زعمهم

في عصر اليوم التالي دهم خربة الصفاي الفوقا نحو 50 مستوطناً بعضهم مسلّحين بالبنادق وآخرون ترافقهم كلاب هجوميّة. جاب المستوطنون التجمّع يقتحمون الحظائر بحثاً عن أغنامهم المسروقة على حدّ زعمهم وفي أثناء ذلك وقعت مشادّات كلاميّة وتدافُعات جسديّة بينهم وبين الأهالي. بعد مضيّ نحو السّاعة حضر إلى المكان عشرات الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود وسيّارة شرطة ومندوبو الإدارة المدنيّة. ادّعى المستوطنون أمام الشرطة أنّهم عثروا على أغنامهم في إحدى الحظائر فسمحت لهم الشرطة بأخذ الأغنام ثمّ غادر الجميع.
بعد مضيّ عدّة أيّام استدعت الشرطة صاحب الحظيرة من تجمّع الصفاي الفوقا وحقّقت معه ثمّ أخلت سبيله.

20.12.20، في الـ 10:30 صباحاً: مستوطنون يعتدون على راعي أغنام في منطقة شعب البطم

غداة اقتحام المستوطنين لخربة الصفاي الفوقا توجّه عيسى جبرين (44 عاماً) وهو أب لسبعة أبناء مع أغنامه إلى مرعىً يبعد نحو كيلومتر واحد عن منزله الواقع في تجمّع شعب البطم. عند السّاعة 10:30 تقريباً جاء إلى المكان المستوطن المدعو ’يوسف‘ من مستوطنة "متسبي يائير" وأخذ يشتّت الأغنام ويطردها بعصا كانت معه. حين رأى عيسى أغنامه المذعورة تتراكض وتتفرّق حاول أن يدفع المستوطن ليُبعده ويمنع عرقلة الرّعي. المستوطن بدوره دفع عيسى واتّصل يستدعي دعمًا وفعلاً جاء مستوطنان اثنان وانضمّا لعمليّة طرد أغنام عيسى جبرين فاضطرّ إلى سوق أغنامه والعودة إلى منزله.

أدناه مقطع من إفادة عيسى جبرين حول الاعتداء:

عندما أخذ المستوطن ’يوسف‘ يضرب أغنامي ويدفعني لم أشأ الدّخول في صدام معه بل فضّلت مغادرة المكان خاصّة بعد أن انضمّ إليه مستوطنان آخران. ابتعدت عن المكان وبقي المستوطنون الثلاثة خلفي. نظرت إليهم فرأيتهم يتحدّثون ويشيرون إليّ. خشيت أن يتبعوني ويعتدوا عليّ فأسرعت مهرولاً إلى أن وصلت المنزل.  

جميع الأهالي في مسافر يطّا يعرفون هذا المستوطن المدعو ’يوسف‘ لأنّه كثيراً ما يرعى أغنامه قرب منازلنا ويزعج السكّان. هو معروف أيضاً لدى الشرطة الإسرائيليّة.

11
نافذة سيارة عارف جابر الأمامية المحطمة. البقعة، 11.12.20. تصوير: Human Rights Defenders
نافذة سيارة عارف جابر الأمامية المحطمة. البقعة، 11.12.20. تصوير: Human Rights Defenders

شرقيّ الخليل: مستوطنون يقيمون بناء في أرض فلسطينيّة خاصّة وحين جاء صاحبها مع مساندين ليحتجّوا على الأمر هاجموا سيّارته وحطّموا زجاجها الخلفيّ ومصابيحها

في صباح يوم الجمعة ה-11.12.20 جاء عارف جابر (46 عاماً، وهو من سكّان الخليل وأب لستّة) إلى أرض له مساحتها 25 دونم وتقع شرقيّ المدينة  ليس بعيداً عن قرية البقعة. رافق عارف من الناشطين والأهالي ليحتجّوا معه على إقامة المستوطنين بناءً في أرضه التي أقيم على بُعد كيلومتر واحد منها حيّ "جيفعات خرسينا" التابع لمستوطنة "كريات أربع".

المنشأة التي أقامها المستوطنون في أرض عارف جابر. البقعة، 11.12.20. تصوير: Human Rights Defenders

أثناء وجود عارف جابر ومسانديه هناك اقتحم الأرض سبعة مستوطنين بعضهم مسلّح ثمّ أطلق أحدهم رصاصتين في الهواء وشرع أربعة منهم يرشقون الحجارة نحو سيّارة عارف المتوقّفة على بُعد أمتار معدودة منهم فحطّموا زجاجها الخلفيّ وكلّ مصابيحها ممّا اضطرّ عارف ومرافقيه إلى مغادرة المكان لئلّا يعتدي المستوطنون عليهم أيضاً.

في يوم الأحد الموافق 20.12.20 قدّم عارف شكوى في محطّة الشرطة في "كريات أربع".

يُذكر أنّ إصلاح العطب في سيّارته كلّفه 500 شاقل. بعد عدّة أيّام عاد عارف إلى أرضه مع المساندين وفكّكوا المبنى الذي أقامه المستوطنون.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.