Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

أيار 2021

11
مستوطنون يرشقون الحجارة من وراء السّياج نحو حيّ غيث. تصوير  نائل فاخوري، 11.5.21
مستوطنون يرشقون الحجارة من وراء السّياج نحو حيّ غيث. تصوير نائل فاخوري، 11.5.21

الخليل، منطقة وسط البلد: مستوطنون بصُحبة جنود يهاجمون الأهالي بالحجارة والجنود يعتقلون متطوّع بتسيلم دون أيّ سبب وينكّلون به طيلة يومي احتجازه

في 11.5.21 اقتحم عشرات المستوطنين بضمنهم نساء وأطفال حيّ غيث في منطقة وسط البلد في مدينة الخليل واعتدوا على الأهالي كما رشقوا المنازل بالحجارة. ردّ الأهالي بالمثل لكنّ الجنود الذين تجاهلوا اعتداء المستوطنين تدخّلوا لتفريق الأهالي باستخدام قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. . أثناء ذلك هاجم المستوطنون بالحجارة نائل فاخوري وهو من سكّان الحيّ ومتطوّع في "مشروع الكاميرات" في بتسيلم أثناء مروره مع ابنه (10 سنوات) وجاره. بعد ذلك مباشرة انقضّ عليه ستّة من عناصر شرطة حرس الحدود واعتقلوه. اقتيد فاخوري إلى ثلاث محطّات شرطة وخضع للتحقيق وتعرّض للضرب على يد جنود وهو مكبّل اليدين ومعصوب العينين، احتجز لمدّة يومين، وأخلي سبيله بعد أن دفع 4,000 شاقل.

لمعلومات اوفى اضغطوا هنا.

عبد الناصر ضميدي بعد تضميد أنفه.
عبد الناصر ضميدي بعد تضميد أنفه.

حوّارة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة والهراوات أحد سكّان البلدة عند مدخل منزله ويتسبّبون بكسر في أنفه

نحو السّابعة من مساء يوم 11.5.21، هجم مستوطنون بالحجارة والهراوات على عبد الناصر ضميدي (50 عاماً) وهو أب لاثنين حين كان جالساً عند مدخل منزله الواقع في طرف القرية على بُعد نحو 200 متر من الشارع الرّئيسيّ (شارع 60). نُقل عبد الناصر إلى مستشفى رفيديا حيث تبيّن كسرٌ في أنفه.  

سبق أن هجم مستوطنون في آذار 2021 على منزل آخر في البلدة، أيضاً لعائلة ضميدي. يعاني أهالي حوّارة من هجمات متكرّرة يشنّها مستوطنون على منازلهم. كذلك يتعرّض أهالي البلدة مثل فلسطينيّين آخرين لهجمات المستوطنين المتكرّرة على سيّاراتهم عندما يمرّون في جوار مستوطنة "يتسهار" على شارع 60.

خيمة خرّبها المستوطنون. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.
خيمة خرّبها المستوطنون. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

تجمّع الفجم (عقربا) محافظة نابلس: مستوطنون يُتلفون خياماً سكنيّة وحظيرة أغنام

في 11.5.21 كان أحمد بني جابر (34 عاماً وهو أب لسبعة أبناء) في زيارة مع عائلة إلى قرية عقربا ولدى عودتهم اكتشف أنّ مستوطنين قاموا بتخريب اثنتين من خيام الأسرة. إحدى الخيمتين تُستخدم للسّكن والثانية حظيرة أغنام.

8
مستوطنون وجنود في الحُرش المجاور لقرية التواني
مستوطنون وجنود في الحُرش المجاور لقرية التواني

التواني، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يهاجمون منزلاً بالحجارة وجنود يطلقون الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت نحو الأهالي الذين دافعوا عن المنزل

في يوم السّبت الموافق 8.5.21 لاحظ أهالي قرية التواني مستوطنين يتقدّمون نحو منزل يقع عند الأطراف الشرقيّة للقرية ويبعد بضع مئات من الأمتار عن بؤرة استيطانيّة أقيمت في الجوار وتُدعى "حفات معون". اختبأ المستوطنون في حُرش قريب ومن حين لحين كانوا يخرجون ويرشقون المنزل بالحجارة ثمّ يعودون للاختباء. هرع إلى المكان عدد من أهالي القرية لكي يدافعوا عن المنزل وساكنيه وأخذوا يرشقون المستوطنين بالحجارة في محاولة لإبعادهم.

يُذكر أنّ الأهالي استدعوا الشرطة الإسرائيليّة وعقب ذلك جاء عناصر شرطة يرافقهم أربعة جنود. في هذه الأثناء توافد إلى الموقع نحو عشرة مستوطنين آخرين وأخذوا هُم ايضاً يرشقون الأهالي بالحجارة ثمّ انضمّ إليهم الجنود وأخذوا يطلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي فاضطرّ هؤلاء لمغادرة الموقع بعد أن أصيب عدد منهم جرّاء استنشاق الغاز. بعد ذلك غادر أيضاً المستوطنون والجنود.

الخليل، وسط البلد: فتيان من مستوطني "بيت هداسا" يشتمون ويرشقون المارّة والسيّارات بالحجارة 

نحو السّادسة من مساء 8.5.21 اعتلت مجموعة فتيان من مستوطني "بيت هداسا" أسطح منازل في شارع الشهداء وكذلك سطح بنك ومن هناك أخذوا يرشقون الحجارة نحو الشبكة الممدودة فوق الشارع ممّا أثار الفزع في قلوب المارّة. فوق ذلك أشبع الفتية المارّة بالشتائم. الجنود الذين يشغلون نقطة عسكريّة في الموقع نفسه لم يحرّكوا ساكناً رغم أنّ المواطنين الفلسطينيّين طالبوهم بالتدخّل. انتقل الفتية المستوطنون إلى الجهة الأخرى من الشارع وأخذوا يلقون الحجارة مباشرة على السيّارات والمارّة وعندما بدورهم أخذ سكّان الحيّ يرشقونهم بالحجارة، وفقط عندئذٍ جاء نحو ثمانية جنود وأبعدوا الفتية المستوطنين من المكان بلطف.

تسبّبت الحجارة التي رشقها المستوطنون بإصابة صاحب دكّان في رجله وألحقت أضراراً بسيّارتين إذ تحطّم في إحداهما الزّجاج الأماميّ وفي الأخرى تحطّم مصباح جانبيّ. 

في عيد "البوريم" الذي صادف حلوله في شباط 2021 وثّقت بتسيلم مستوطنين من "بيت هداسا" وهُم يرشقون أغراضاً نحو منزل مجاور ويشتمون ساكنيه. 

صاحب الدكّان وصف أدناه اعتداء الفتية المستوطنين في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

بينما كنت واقفاً أمام دكّاني شاهدت كثرة من المستوطنين معظمهم من صغار العمر يقفون على أسطح الدّكاكين في شارع الشلّالة وكانوا يشتمون المارّة ويرشقون الحجارة. الجنود الذين كانوا يشغلون نقطة عسكريّا لا تبعد عن المستوطنين سوى أمتار قليلة لم يوجّهوا لهُم ولو ملاحظة. استمرّ ذلك أكثر من عشر دقائق. بعض أهالي الحيّ توجّهوا إلى الجنود وطالبوهم أن يتدخّلوا، لكنّ الجنود لم يحرّكوا ساكناً. 

انتقل بعض أولئك المستوطنين عبر السّطح إلى الجانب الآخر من الشارع واعتلوا سطح البنك. من هناك واصلوا رشق الحجارة نحو المارّة والسيّارات المتوقّفة هناك. أصابني حجر في رجلي فدخلت إلى دكّاني لأتفادى إصابات أخرى. فقط بعد مضيّ عدّة دقائق جاء 8-10 جنود وأبعدوا المستوطنين.

6
מחמוד חמאמדה וצאנו. צילום: נסר נוואג'עה, בצלם, 2.6.21
מחמוד חמאמדה וצאנו. צילום: נסר נוואג'עה, בצלם, 2.6.21

خربة المفقّرة، مسافر يطّا: مستوطنون يهاجمون راعياً وقطيعه بالحجارة ويصيبون الرّاعي في كفة يده

نحو السّاعة 6:00 من صباح يوم 6.5.21 كان محمود حمامدة (56 عاماً) وهو من سكّان خربة المفقّرة مع أغنامه في أرض مرعًى غربيّ قريته، كعادته كلّ صباح. تقع خربة المفقّرة في مسافر يطّا في تلال جنوب الخليل. على بُعد نحو 400 متر من أرض المرعى أقيمت في العام 2002 بؤرة "أبيغايل" الاستيطانيّة. 

من مكانه في المرعى رأى محمود حمامدة مستوطنين يستحمّون في نبع مجاور للبؤرة الاستيطانيّة. بعد مضيّ رُبع السّاعة وكان قد تقدّم بقطيعه إلى داخل أرض المرعى هاجمه خمسة مستوطنين ملثّمين - رشقوه وقطيعه بالحجارة. 

أدناه بعض ما أدلى به محمود حمامدة حول هجوم المستوطنين في إفادة سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ نصر نواجعة: 

حاولت الدّفاع عن نفسي وعن أغنامي فهي مصدر رزقي الوحيد. لكنّ المستوطنين واصلوا رشقنا بالحجارة طوال رُبع السّاعة تقريباً. أصابني حجر في كوعي وآلمني كثيراً لكنّني تمكّنت رغم ذلك من العودة بالقطيع إلى المنزل وبعد ذلك توجّهت إلى المركز الصحّي لفحص الإصابة. 

4

بورين، محافظة نابلس: مستوطنون يحرقون كرْماً ويرشقون منزلاً بالحجارة وجنود يُطلقون الغاز المسيل للدّموع على الأهالي الذي خرجوا للدّفاع عن المنزل

في ساعات اللّيل من يوم 4.5.21 كانت ثلاث حرائق تشتعل في محيط قرية بورين.

نحو السّاعة 22:30 اندلعت النيران في أطراف القرية من جهة الشرق ثمّ انتشرت شمالاً نحو مستوطنة "جيفعات رونين". في اللّيلة نفسها نشرت بتسيلم على تويتر صورة لهذا الحريق ومعلومات أوّليّة وصلت من الميدان. قال عدد من أهالي القرية انّ مستوطنين هم الذين أشعلوا الحريق ومن جهتها لم تتمكّن بتسيلم من التوصّل إلى استنتاج قاطع بخصوص المسؤول عن هذا الحريق.

محاولة إشعال حريق في الناحية الجنوبيّة لقرية بورين

نحو السّاعة 23:00 جاء مستوطنون إلى الناحية الجنوبيّة من القرية وتبعُد نحو 500 متر عن شارع "يتسهار" الالتفافيّ. شاهد أكرم عمران (52 عاماً وهو أب لسبعة) عدداً من المستوطنين يتجوّلون في أراضيه الخاصّة. أشعل المستوطنون النيران في أرضه المزروعة بأشجار الزيتون غير أنّ النيران سرعان ما خمدت لأنّ الأرض محروثة. فرّ المستوطنون نحو سيّارة كانت تنتظرهم على الشارع الالتفافيّ المؤدّي إلى مستوطنة "يتسهار". استنفر عمران أهالي القرية فجاء عدد منهم وبقي الجميع حتى الصّباح في الأرض لحمايتها فيما لو عاد المستوطنون.

أدناه إفادة أكرم عمران مسجّلة في شريط فيديو:

 

 

يملك عبد الله عيسى (35 عاماً وهو أب لسبعة) قطعة أرض قريبة من أرض أكرم عمران. عندما سمع عبد الله عن وجود مستوطنين في المنطقة جاء إلى أرضه وبقي هناك طوال اللّيل لكي يحميها تحسّباً من عودة المستوطنين. في اليوم السّابق كان مستوطنون قد خرّبوا مزروعاته ومعدّاته الزراعيّة حيث قطعوا أنابيب الريّ، مزّقوا شوادر البلاستيك في دفيئاته الزراعيّة، سكبوا الأسمدة وخرّبوا المزروعات. عثر عبد الله في داخل الدّفيئة على ’طاقيّة قُبّة‘ خلّفها وراءه أحد المستوطنين.

أدناه يحدّث عبد الله عيسى عن تخريب المستوطنين في أرضه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدبعي:

نحو السّاعة السابعة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 4.5.21 جئت كعادتي إلى أرضي لكي أقطف المحصول. كانت قد بقيت عشرة أيّام على قطف الكوسا والبندورة والخسّ وهذه كلّها غرستها في شباط من هذه السّنة. ولكن عندما وصلت تبيّن لي أنّ مستوطنين قد خرّبوا قسماً من أنابيب الرّي وأتلفوا جزءاً من المزروعات، كما سكبوا الأسمدة ومزّقوا بعض شوادر البلاستيك التي تغطّي الدّفيئات. لم أتمالك نفسي إزاء الشعور بالعجز الذي انتابني فأجهشت بالبكاء. كنت قد تدبّرت نصب الدّفيئات وشراء المعدّات والأشتال بواسطة قروض. حين كنت أتجوّل لتفقّد الخسائر عثرت على ’طاقيّة قبّة‘ عالقة على إحدى الغرسات.

في السّابق، عندما كنت أعمل على نصب الدّفيئات جاء حارس المستوطنة يهدّد ويتوعّد أنّه سيفكّكها إذا لم أفكّكها بنفسي. لن أنسى هذه الكلمات.

في مساء اليوم الذي اكتشفت فيه التخريب في أرضي كنت جالساً مع سرتي وإذ بأحد أهالي القرية ويُدعى أحمد يُهاتفني ويقول أنّ عليّ المجيء بسُرعة لأنّ مستوطنين يحاولون إحراق الدّفيئات. توجّهت إلى هناك مع أخي وكانت أضواء السيّارة التي نستقلّها متّجهة إلى الدّفيئة وهكذا رأيت أحمد. رأيت أيضاً ثلاثة أو أربعة مصابيح في الأرض المجاورة لأرضي. ركضت نحو الدّفيئات وكان المستوطنون قد فرّوا نحو الشارع وأحمد وشبّان آخرون يلحقون بهم. ناديت أحمد والشباب طالباً منهم أن يعودوا لأنّني خشيت أن يُهاجمهم المستوطنون. فرّ المستوطنون نحو الشارع الالتفافيّ وفي طريقهم أشعلوا ناراً لكنّها انطفأت بسُرعة لأنّ الأرض محروثة.

هجوم المستوطنين على منزل إبراهيم عيد وزوجته غادة وحريق تسبّب فيه جنود

نحو السّاعة 23:30 اقتحم عدد من المستوطنين القرية من الجهة الشماليّة الشرقيّة وهاجموا بالحجارة منزل إبراهيم عيد (50 عاماً) وزوجته غادة (46 عاماً) وهُما أبوان لثمانية أبناء. يقع المنزل على بُعد نحو كيلومتر واحد من بؤرة "حفات رونين" الاستيطانيّة. رشق المستوطنون منزل الأسرة بالحجارة فخرج الأهالي للدّفاع عن المنزل لكنّ الجنود الذين حضروا إلى الموقع أطلقوا قنابل الغاز نحو الأهالي تحديداً. كذلك أطلق الجنود قنابل إنارة تسبّب بعضها في حريق داخل كرْم زيتون مجاور. تمّ إخماد النيران على يد الأهالي والإطفائيّة الفلسطينيّة.

حين كان أفراد الأسرة يعانون من استنشاق الغاز هرع الأهالي لمساعدتهم لكنّ أحدهم أصيب بحجر رشقه مستوطنون ممّا استدعى نقله للعلاج في مستشفى رفيديا حيث أجريت له صور أشعّة ومن ثمّ غادر.

بتسيلم وثقت في 9.10.21 هجوم سابق للمستوطنين على بيت عائلة عيد بدعم من الجيش.

أدناه تصف غادة عيد ما مرّ عليها وعلى أسرتها أثناء هجوم المستوطنين على منزلهم:

نحو السّاعة 23:30 كنت في المنزل مع زوجي وأولادنا. فجأة سمعت خبطاً على السّطح. توجّهت بسُرعة إلى شاشة كاميرات المراقبة فرأيت عدداً من المستوطنين. منذ عمليّة إطلاق النار في حاجز زعترة كنت أتوقّع هجمات يشنّها علينا المستوطنون فهُم دائماً يخرجون في حملات انتقام منّا عندما يحدث شيء للمستوطنين أو للجيش في أيّ مكان في الضفة الغربيّة.

قلت للجميع أن يُغلقوا الأباجور ويُقفلوا الأبواب. كان ضجيج ارتطام الحجارة قويّاً جدّاً وكأنّه زلزال سيؤدّي إلى انهيار المنزل. كانت الحجارة تصيب الحيطان والسّقف، وعندما كانت ترتطم بالبوّابة الحديديّة كان ضجيجها هائلاً. نحن نعيش في منزلنا كأنّما في سجن لأنّ جميع نوافذ منزلنا محصّنة بشبكات حديديّة.

ابنتي نور (12 عاماً) توتّرت كثيراً. كانت مذعورة وتبكي وترتجف طوال الوقت. أخذت أتنقل بها وبأخيها محمد (7 أعوام) من غرفة إلى غرفة ولكن لم تكن في المنزل كلّه غرفة آمنة. أخذت أصرخ مستغيثة بالجيران ليأتوا وينجدونا، لانّ المستوطنين عادة ما يغادرون إذا رأوا الأهالي قادمين.

استمرّ هجوم المستوطنين عشر دقائق أو رُبع السّاعة ثمّ غادروا. الجنود الذين أتوا معهم أطلقوا الغاز المسيل للدّموع وقنابل إنارة. بعض قنابل الإنارة تسبّب بحريق على بُعد 50-100 متر من المنزل.

كانت رائحة الغاز منتشرة في كلّ مكان. جلبت البصل وقطّعته ووزّعته على أولادي. كان تأثير الغاز على ابني عبد الرّحمن (13 عاماً) شديداً لأنّه يعاني من التهابات في الجيوب الأنفيّة. احمرّ وجهه وتصعّب كثيراً في التنفّس ولكي أسهّل عليه التنفّس أعددت له جهاز استنشاق البُخار.

بعد أن غادر المستوطنون أخذنا نتفقّد الوضع حول المنزل. وجدنا عدداً من الأصُص مكسّرة في السّاحة. لم نجرؤ على الصّعود إلى السّطح لنتفقّد الوضع هناك لأنّنا خشينا أن يكون المستوطنون والجنود ما زالوا قريبين فيعودوا ويهجمون علينا مرّة أخرى. بقينا سهرانين حتى السّاعة 4:00 فجراً وعندما استيقظنا صعدنا إلى السّطح فوجدنا أنّ المستوطنين قد كسروا أربع كشّافات إنارة.

3
محمد سلمان بعد الهجوم
محمد سلمان بعد الهجوم

فرعتا، محافظة قلقيلية: مستوطنون يرشقون بالحجارة مزارعاً مسنّاً (73 عاماً) ويصيبونه بجُروح في رأسه

يملك المزارع محمد سلمان (73 عاماً) وهو أب لـ16 أرضاً مساحتها 55 دونماً شرقيّ القرية وقد اعتاد المجيء إليها مرّتين كلّ يوم. نحو السّاعة 6:30 من صباح يوم 3.5.21 ساق محمد قطيع أغنامه إلى مرعىً قريب من أرضه وعرّج في طريقه على الأرض ليتفقّد أشجار الزيتون. نحو السّاعة 9:00 لاحظ قدوم مستوطنين اثنين من جهة مستوطنة "حفات جلعاد" التي أقيمت على تخوم أرضه. توقّف المستوطنان على بُعد نحو 25 متراً منه وأخذوا يرشقونه بالحجارة.  

أدناه يصف محمد سلمان اعتداء المستوطنين عليه - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:  

خفت كثيراً لأنّ المنطقة خالية ولا يوجد حولي مزارعون آخرون. صرت أبتعد عن المستوطنين لكنّ أحد حجارتهم أصابني في رأسي من الخلف. أحسست بدُوار وبدأ جُرحي ينزف. اختبأت لمدّة دقائق معدودة وراء أعشاب عالية إلى أن ابتعد المستوطنان في اتّجاه المستوطنة وبعد ذلك سُقت أغنامي عائداً إلى القرية. كنت بعيداً عنها مسافة كيلومتر واحد تقريباً. أخذني أبنائي إلى عيادة في قرية أماتين المجاورة ومن هناك حوّلوني إلى مستشفى درويش نزّال في قلقيلية لإجراء صور أشعّة للرأس. تبيّن في الصورة أنّه لا توجد كسور في الجمجمة فأقرّ الأطبّاء خروجي من المستشفى مع ضرورة التزام الرّاحة.  

هجوم المستوطنين فاجأني كثيراً. أنّا آتي إلى أرضي كلّ يوم وهُم يرونني هناك دائماً ولم يحدث أن اعتدوا عليّ قبل هذه المرّة. 

مفترق "شيلا" على شارع 60، محافظة رام الله: مستوطنون يرشقون سيّارة فلسطينيّة بالحجارة ويصيبون امرأة بجراح

في ساعات اللّيل من يوم 3.5.21 رشق نحو 15 مستوطناً حجارة على شارع 60 عند المفترق المجاور لمستوطنة "شيلا" نحو سيّارة كانت تقلّ فلسطينيّاً من سكّان اللّبّن الشرقيّة (73 عاماً) وزوجته (60 عاماً). حطّم المستوطنون زجاج السيّارة الأماميّ وزجاج نافذة جانبيّة وأحد مصابيح السيّارة.

أصابت الحجارة الزّوجة ولدى فحصها في أحد مستشفيات رام الله تبيّنت لديها رضوض فقط، ومن ثمّ غادرت المستشفى إلى منزلها.

نافذة السيارة المحطمة
نافذة السيارة المحطمة

شارع حوّارة جيت: مستوطنون يرشقون سيّارات بالحجارة، يُصيبون إحداها ويكسرون كتف السّائق

نحو السّاعة 23:30 من يوم 3.5.21 كان ثلاثة أصدقاء من سكّان قرية فرعون عائدين في سيّارة إلى منازلهم بعد أن أقلّوا صديقاً لهُم إلى منزله في قرية عورتا جنوبيّ نابلس. عند مرورهم قرب شارع حوّارة - جيب (شارع 60)، الذي أقيمت في جواره مستوطنة "يتسهار"، رشق مستوطن سيّارتهم بحجر حطّم زجاجها الأماميّ وأصاب كتف السّائق عبد اللّطيف بدير (30 عاماً).  

انحرفت السيّارة وحفّت بحاجز الحماية الذي على طرف الشارع لكنّ عبد اللّطيف تمكّن من إيقافها. استدعى صديقاه سيّارة إسعاف واتّصلوا بالشرطة الفلسطينيّة ومديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة. بعد مضيّ رُبع السّاعة وصلت سيّارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر كما حضر جيب عسكريّ تحدّث طاقمه مع سائق سيّارة الإسعاف ولم يتوجّه إلى عبد اللّطيف أو صديقيه.  

تمّ إخلاء عبد اللّطيف إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث أجريت له صور أشعّة وشخّص الأطبّاء كسراً في كتفه. في 9.5.21 غادر المستشفى، وهو لا يذكر أحداث تلك اللّيلة.  

أحد الأصدقاء الثلاثة (ع. ع.) يصف أدناه ما حدث في تلك اللّيلة - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي:  

دعوت صديقاً لي يقيم في فرعتا إلى وليمة إفطار رمضانيّ في منزلي، وهُو يعمل مهندساً ويُشرف على بناء منزلي. دعوت أيضاً صديقين لي من سكّان القرية وهُما عبد الله بدير وأسيد عمر. في اللّيل أوصلنا صديقي إلى فرعتا في سيّارة عبد الله الجديدة التي اقتناها قبل بضعة أشهر، وهي من نوع فولكسفاغن باسات. في طريق عودتنا، حين كنّا قرب مستوطنة "يتسهار" رأيت حجراً يُقذف نحو السيّارة. كان عبد الله يقود السيّارة وأنا جالس في المقعد المجاور له. فوراً حميت رأسي بيديّ وصرخت محذّراً عبد الله. أصيب عبد الله في كتفه وصارت السيّارة تنحرف يميناً ويساراً لكنّه تمكّن من إيقافها بعد أن حفّت بحاجز الحماية الذي في طرف الشارع. خرجت وأسيد من السيّارة واستدعينا الشرطة والإسعاف الفلسطينيّين كما اتّصلنا بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة. جاءت سيّارة إسعاف من الهلال الأحمر. جاء كذلك جيب عسكريّ وقد تحدّث الجنود مع الطاقم الطبّي ولكنّهم لم يتحدّثوا معنا بتاتاً. رافقت عبد الله في سيّارة الإسعاف التي أخلته إلى مستشفىً في نابلس بينما تولّى أسيد نقل سيّارة عبد الله إلى قرية بورين بمساعدة آخرين. 

2
نافذة منزل في قُصرة وقد حطّم زجاجها المستوطنون. صورة قدمها الشهود مشكورين
نافذة منزل في قُصرة وقد حطّم زجاجها المستوطنون. صورة قدمها الشهود مشكورين

جالود وقُصرة، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بصُحبة جنود منازل وسيّارات والجنود يعتقلون عدداً من أهالي جالود الذين رشقوا الحجارة كي يبعدوا المستوطنين بحجّة إصابة جنديّ

في ساعات اللّيل من يوم 2.5.21 هاجم مستوطنون بصُحبة جنود الحيّ الشرقي في قرية جالود ورشقوا منازل وسيّارت بالحجارة فحطّموا نوافذ ثلاث سيّارات. الجنود بدورهم أطلقوا الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط وقنابل الغاز المسيل للدّموع نحو الأهالي الذين خرجوا للدّفاع عن منازلهم ورشقوا المستوطنين بالحجارة في محاولة لإبعادهم. وبحجّة أنّ حجراً أصاب أحد الجنود اعتقلت قوّات الأمن 11 من أهالي القرية الذين أمضوا ليلتهم محتجَزين في محطّة شرطة "بنيامين" وقد تمّ إخلاء سبيلهم في مساء اليوم التالي.

لاحقاً، في اللّيلة نفسها، اقتحم مستوطنون قرية قصرة المجاورة من جهة جنوب شرق ورشقوا منازل سكّان تلك الناحية بالحجارة فحطّموا في أحد المنازل زجاج عدد من النوافذ ومصابيح الإنارة الخارجيّة كما وأتلفوا أغراساً في حديقة المنزل نفسه.

منذ سنين طويلة يعاني أهالي جالود وقُصرة جرّاء هجمات متكرّرة يشنّها عليهم مستوطنون. يُذكر أنّ البؤرتين الاستيطانيّتين"إيحيا" و-"إيش كودش" أقيمتا في جوار هاتين القريتين.

نيسان 2021

29
ابراهيم حمدوني بعد الهجوم
ابراهيم حمدوني بعد الهجوم

امريحة، محافظة جنين: مستوطنون يهاجمون راعياً مُسنّاً (65 عاماً) ويُبرحونه ضرباً بالهراوات

نحو السّاعة 7:00 من صباح يوم 29.4.21 خرج إبراهيم حمدوني (65 عاماً) وهو متزوّج وأب لثمانية يسوق أغنامه وأبقاره إلى أرض مرعىً تقع جنوب قريته امريحة في محافظة جنين. إلى الغرب من هذه المراعي أقيمت مستوطنة "مافو دوتان" على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات وإلى الغرب من هذه المستوطنة أقيمت على بُعد نحو كيلومترين مستوطنة "حرمش".  

قرب السّاعة 8:00 جاء إلى المرعى نفسه مستوطن مع قطيع أغنامه ثمّ استنفر مستوطناً آخر جاء وانضمّ إليه وهاجم المستوطنان الرّاعي إبراهيم حمدوني بعُصيّ خشبيّة حيث أبرحاه ضرباً على رأسه وبقيّة أنحاء جسمه. تملّص إبراهيم من مبتعداً عن المستوطنين وتمكّن من الفرار مع قطيعه والدّم ينزف من رأسه، أمّا المستوطنين فقد غادرا المكان متّجهين نحو مستوطنة "مافو دوتان".  

حين أصبح إبراهيم على مسافة من الموقع هاتف ابنه فخرج هذا يلاقيه لكي يُعينه على السّير وصولاً إلى المنزل. من هناك نقل الابن والده في سيّارة إلى مستشفىً في مدينة جنين حيث أجريت له فحوصات وصور أشعّة وتمّ تقطيب ثلاثة جروح في رأٍسه. إضافة إلى الجروح في رأس إبراهيم حمدوني خلّفت ضربات المستوطنين كدمات في جميع أنحاء جسمه.  

أدناه يحدّث إبراهيم حمدوني عن الاعتداء الذي تعرّض له - من إفادة أدلى بها في 29.4.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السعدي: 

نحو السّاعة السّابعة من صباح يوم الخميس الموافق 29.4.21 سُقت مواشيّ إلى المرعى وهي خمس بقرات وثلاث غنمات. عادة ما أخرج بها لترعى في الوديان الواقعة جنوب قريتنا، امريحة، لأنّ العُشب متوفّر هناك طوال الموسم.  

بعد أن وصلت إلى هناك جاء مستوطن أعرفه إذ هُو يرعى أغنامه في المنطقة نفسها. اقترب المستوطن منّي وسألني"ماذا تفعل هنا؟". أجبته أنّني أرعى بقراتي وغنماتي في أراضينا وهذا ما أفعله دائماً. هاتف المستوطن شخصاً ما وفي أعقاب ذلك جاء مستوطن آخر وهو أيضاً قد سبق لي أن رأيته يرعى أغناماً في هذه المنطقة.  

انقضّ المستوطنان عليّ وأبرحاني ضرباً بالهراوات على رأسي وصدري ورجليّ. أخذ الدّم ينزف من رأسي ووجهي وآلمتني أضلاعي. كنت وحدي ولم تكن لديّ أيّة إمكانيّة للدّفاع عن نفسي غير أنّني رغم النزيف والأوجاع تمكّنت من الفرار وإبعاد بقراتي وغنماتي من هناك.  

رأيت المستوطنين يبتعدان في اتّجاه مستوطنة "دوتان". أخذت أتقدّم نحو القرية وفي أثناء ذلك هاتفت ابني فؤاد وطلبت منه أن يُلاقيني ليُعينني على متابعة السّير إلى المنزل بسبب الأوجاع في صدري ورأسي. عندما التقيت فؤاد اتّكأت عليه وواصلنا السّير حتى وصلنا إلى المنزل وكانت السّاعة الثامنة والنصف صباحاً. 

راع منظري زوجتي وبقيّة أفراد أسرتي عندما وصلت إلى المنزل والدّم ينزف من رأسي. كان ذلك النّهار حارّاً جدّاً وكنت صائماً. مسح أبنائي الدّم عن وجهي ورأسي ثمّ أخذني فؤاد في سيّارته إلى مستشفىً في جنين لكي يفحصوا وضعي ونتأكّد أنّني لم أصَب بضرر داخليّ إذ انتابتني آلام شديدة في رأسي ورجليّ وظهري وصدري.  

يهدف المستوطنون من عُنفهم هذا ترهيبنا ومنعنا من الوصول إلى المراعي لكي يتمكّنوا من الاستيلاء على الأراضي.  

28
شعارات خطها مستوطنون على حيطان منشأة زراعية
شعارات خطها مستوطنون على حيطان منشأة زراعية

قصرة، محافظة نابلس: مستوطنون يقتلون أشتالا ويخلعون باب منشأة زراعية ويخطون الشعارات عليه

في 28.4.21 اكتشف فتح الله أبو ريدة (60 عاما) وهو من سكان قرية قصرة في محافظة نابلس بأن مستوطنين اقتلعوا أشتالا كان قد غرسها في أرضه جنوب القرية. فضلا عن ذلك فقد خطّ المستوطنون شعارات على حيطان منشأة زراعية تقول: "شعب إسرائيل حي" و"محمد خنزير" و"انتقام" كما خلعوا باب المنشأة.  

يعاني أهالي القرية والقرى المجاورة من اعتداءات المستوطنين المتكررة عليهم وعلى أملاكهم. أقيمت على بعد بضعة مئات من الأمتار من قطعة الأرض وشمال شرق قصرة مستوطنة "مجداليم" وأقيمت على بعد نحو كيلومتر ونصف جنوب القرية بؤرتا "إيش كودش" و"إحييه" الاستيطانيتان.

27
زجاج السيارة الذي تم تحطيمه من قبل المستوطنين. الصورة من صاحب السيارة مشكور.
زجاج السيارة الذي تم تحطيمه من قبل المستوطنين. الصورة من صاحب السيارة مشكور.

عوريف، محافظة نابلس: مستوطنون يهاجمون بالحجارة سيارة كان يقودها أحد سكان القرية وحطّموا نوافذها

قرابة الساعة 23:00 في 27.4.21 كان مروان أحمد (26 عاما) وهو أحد سكان القرية متزوج وأب لطفلين، يقود سيارته في الشارع الواصل بين قريته وقرية عوريف. عندما اقترب من عوريف وجد أحمد صخورا وُضعت وسط الشارع وكانت تسدّه. عندما حاول أحمد الالتفاف والعودة إلى قريته ظهر خمسة مستوطنين ملثمين وشرعوا برشق سيارته بالحجارة وقد حطّموا النافذة الأمامية ونافذة السقف ومصباحين كما ألحقوا الأضرار بهيكل السيارة. في نهاية الأمر تمكّن أحمد من الفرار بسيارته من المكان.  

أقيمت مستوطنة "يتسهار" على بعد نحو 800 متر شمال هذا المقطع من الشارع.  

في 18.4.21 خرّب مستوطنون لوحة التحكم الخاصة بشبكة توفير المياه في عصيرة القبلية والموجودة على بعد مئات الأمتار من الشارع. 

منذ مطلع العام 2020 وثقت بتسيلم اعتداءات متكررة على أهالي القرى التي أقيمت بجوارها مستوطنة "يتسهار" ومنها عصيرة القبلية وعوريف وبورين ومادما وحوارة وممتلكاتهم.

بيت اكسا، محافظة القدس: مستوطنون يحرقون سيّارات أهالي القرية للمرّة الثانية خلال هذا العام ويخطّون شعاراً معادياً على شارع

نحو السّاعة 21:30 من يوم 27.4.21 تنبّه أهالي قرية بيت اكسا إلى لهيب نيران يتصاعد قرب البوّابة المقفلة التي نصبتها إسرائيل في العام 2010 لتسدّ الشارع المؤدّي من القرية إلى القدس عبر "راموت". كثيرون من أهالي القرية يحملون بطاقات هويّة كتلك التي يحملها سكّان شرقيّ القدس ويضطرّون منذ نصب البوّابة إلى إيقاف سيّاراتهم خلفها والمتابعة، لكي لا يضطرّوا إلى السّفر للقدس عن طريق رام الله وحاجز قلنديا، وهي طريق تستغرق من وقتهم زيادة نصف السّاعة على الأقلّ.

عندما خرج الأهالي إلى حيث النيران تبيّن لهُم أنّ مستوطنين أحرقوا سيّارات متوقّفة عند البوّابة. احترقت اثنتان من السيّارات كلّياً واحترقت إحداها جزئيّاً، وهناك سيّارة أخرى حاول المستوطنون إحراقها لكنّ النيران لم تشتعل فيها. وجد الأهالي على الشّارع شعاراً مخطوطاً يقول "أيّها اليهود تعالوا ننتصر. تيك توك".

لقد سبق أن أحرق مستوطنون في القرية سيّارتين يملكهما شخص من القرية وكان ذلك في 19.3.21. في الحالتين تأخّر وصول سيّارات الإطفاء الفلسطينيّة لأنّ الجيش لا يسمح لها بالمرور دون تنسيق مُسبق معه لكي تعبر الحاجز الذي نصبه في المدخل الثاني للقرية. قبل ذلك وصلت سيّارات إطفاء إسرائيليّة بالتزامُن مع وصول قوّات من الشرطة وحرس الحدود والجيش لكنّ قوّات حرس الحدود منعتها من الاقتراب وإخماد النيران. استمع عناصر من الشرطة إلى إفادات أصحاب السيّارات وعدد من الأهالي.

تقع قرية بيت اكسا الفلسطينيّة شمال غرب القدس داخل أراضي الضفة الغربيّة التي لم تضمّها إسرائيل، أي خارج منطقة نفوذ بلديّة القدس. في العام 2010 نصب الجيش حاجزاً ثابتاً عند المدخل الوحيد للقرية ومنذ ذلك الحين تمنع قوّات الأمن الدخول إليها سوى من يحملون بطاقات هُويّة مسجّل فيها أنّهم مقيمون في القرية أو من يحملون تصريحاً خاصّاً.

أدناه يحدّث ح. ح. كيف أحرق مستوطنون سيّارات الأهالي وكيف منع الجيش سيّارات إطفاء إسرائيليّة من إخماد النيران - من إفادة أدلى بها في 28.4.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد:

في مساء يوم الثلاثاء الموافق 27.4.21 كنت جالساً عند مدخل منزلي مع أصدقاء لي. يقع منزلنا عند أطراف بيت اكسا المطلّة على المنطقة التي نصبت فيها إسرائيل بوّابة وسدّت طريق القدس القديم الذي يمرّ في مستوطنة "راموت".

نحو السّاعة 21:30 شاهدت فجأة وميض نيران ولهيباً يتصاعد من شيء ما قرب البوّابة. خمّنت أنّ هذه سيّارة لأنّ المقدسيّين سكّان بيت اكسا يوقفون سيّاراتهم هناك. حملت عُبوة إطفاء يدويّة وقدت سيّارتي إلى الموقع مع أصدقائي. وصلنا خلال أقلّ من دقيقتين.

عندما وصلنا رأيت مجموعة مستوطنين كانوا لتوّهم قد أشعلوا النيران في سيّارة فلسطينيّة أخرى متوقّفة هناك. كان أحده ملثّماً وقد رأيته يخطّ كلمات على الشارع علمت لاحقاً أنّها عبارة "أيّها اليهود تعالوا ننتصر. تيك توك". وكان هناك نحو 10 مستوطنين ينتظرون قرب البوّابة وكان بعضهم ملثّماً. عندما اقتربنا صرخنا على المستوطنين ففرّوا عبر الكروم وطريق ترابيّة في اتّجاه مستوطنة "راموت".

انهمكنا في إطفاء النيران ولم ننشغل بملاحقة المستوطنين الفارّين. كانت هناك سيّارتان قد احترقتا تماماً وسيّارة أخرى احترق جزؤها الخلفيّ فقط، ولذلك ركّزنا أساساً على إطفاء النيران فيها بواسطة عُبوة الإطفاء اليدويّة. وكانت سيّارة رابعة سكب المستوطنون عليها "بنزين" وحاولوا إشعالها لكنّهم لم يفلحوا على ما يبدو.

اتّصلنا بخدمات الإطفاء الفلسطينيّة وكذلك الإسرائيليّة، وأيضاً بعدد من أهالي القرية لكي يجلبوا معهم عبوات إطفاء يدويّة تعيننا في السّيطرة على النيران. كانت اثنتان من السيّارات لا تزالان تشتعلان بقوّة فاستخدمنا أغصان الأشجار وسكبنا عليهما التراب في محاولة لإطفاء النيران ولكنّ ذلك لم ينفع.

وصلت خلال 5-10 دقائق سيّارتا إطفاء إسرائيليّتان وسيّارة إسعاف وعدد من الجيبات العسكريّة ومركبات الشرطة وحرس الحدود. جميع هذه الآليّات توقّفت في جهة مستوطنة "راموت" وقد منعت شرطة حرس الحدود سيّارتي الإطفاء من العبور وإخماد النيران. وحيث أنّ سيّارات الإطفاء الفلسطينيّة ممنوعة من الدّخول بدون تنسيق فقد استغرق وصولها 45 دقيقة وعندما وصلت كانت النيران قد أتت على السيّارتين تماماً.

أدناه محمد كسواني (27 عاماً وأب لطفلين)، وهو مقدسيّ يقيم في بيت اكسا، يحدّث عن إحراق سيّارته - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد في 28.4.21:

كنت في مكان عملي في القدس وعند السّاعة 22:00 تقريباً اتّصل أفراد أسرتي يقولون لي أنّ مستوطنين قد أحرقوا سيّارات متوقّفة قرب البوّابة الغربيّة وبضمنها سيّارتي الثانية. قدت سيّارتي إلى هناك ووصلت خلال 20 دقيقة.

عندما وصلت منعتني الشرطة في البداية من الاقتراب ولكن عندما أفهمتُهم أنّ لي سيّارة هناك سمحوا لي بالعبور راجلاً. وصلت بعد أن كانت النيران قد انطفأت بعد أن أتت على سيّارتي تماماً وسيّارة أخرى معها.

كانت على الشارع شعارات باللّغة العبريّة.

حرْق سيّارتي ألحق بي ضرراً نفسيّاً وماليّاً. لقد كلّفني شراؤها 6,000 شاقل. أنا أعمل في مطعم وأعيل أسرتي. هذه السيّارة كانت تيسّر أموري كثيراً إذ كنت أستخدمها في تنقّلي داخل القرية وأترك سيّارتي الثانية خارج البوّابة المقفلة. هكذا استطعت تجنّب المرور في الطريق الالتفافيّ عبر حاجز قلنديا ورام الله وقرى شمال غرب القدس، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً لأنّها مسافة 40 أو 50 كم، وأيضاً بسبب الازدحام المروريّ الدّائم في قلنديا ممّا يضطرّنا للانتظار مدّة تتراوح بين نصف السّاعة والسّاعتين.

24

التواني، تلال جنوب الخليل: عشرات المستوطنين يقتحمون أراضي القرية ويعتدون على مزارعين فلسطينيين ونشطاء إسرائيليين وجنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع على المزارعين

في ساعات الصباح من يوم السبت الموافق 24.4.21 وصل خمسة مستوطنين جاءوا من جهة بؤرة "حفات معون" الاستيطانية إلى أراضي أهالي قرية التواني الزراعية الواقعة في جنوب تلال الخليل. نزل المستوطنون في بركة مياه يملكها أحد الأهالي ليسبحوا فيها فطلب صاحب البركة واثنين من السكان والذين كانوا يرعون أغنامهم في المنطقة، من المستوطنين الخروج من البركة لأن مياهها معدة للشرب وليس السباحة. خرج المستوطنون من البركة متوجهين إلى البؤرة الاستيطانية.  

عاد إلى المكان بعد نحو الساعة أربعة منهم ومعهم أربعة مستوطنين آخرين وحاولوا النزول في البركة، وعندما حاول صاحب الأرض أن يطلب منهم الخروج نشب بينهم شجار وقد كان قد وصل في هذه الأثناء عشرات المستوطنين إلى المكان وكان بعضهم ملثما ومسلحا. نتيجة ذلك فرّ صاحب الأرض والمزارعين الآخرين باتجاه خربة الركيز وخربة المفقرة.  

طارد المستوطنون المزارعين مسافة نحو كيلومتر ورشقوهم بالحجارة وفي طريقهم رشقوا بالحجارة مزارعين آخرين وحطموا غالبية نوافذ خمس سيارات يملكها مزارعون كانت مركونة في المنطقة.   

فضلا على ذلك فقد اعتدى المستوطنون بالحجارة والعصي على خمسة نشطاء إسرائيليين كانوا قد استدعوا إلى المكان وشرعوا بتوثيق الواقعة بكاميراتهم وقد أطلق المستوطنون النار مرتين أيضا 

قرابة الساعة 12:00 وأثناء الاعتداء على المزارعين والنشطاء وصل إلى المكان جيبان عسكريان وقد ترجل منهما جنديان وقفا وتفرجا على الاعتداء ولم يقدما العون للمعتدى عليهم. في مرحلة ما شرع الجنود بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وإلقاء قنابل الصوت باتجاه المزارعين الذين اضطروا للفرار من المكان.  

بعدما ابتعد المزارعون عن المكان ووصلت دورية للشرطة انسحب المستوطنون باتجاه البؤرة الاستيطانية وقد غادر عناصر الشرطة دون أن يفعلوا شيئا. 

23
مدخل أرض محمد التميمي، حيث اقتُلع السّياج.
مدخل أرض محمد التميمي، حيث اقتُلع السّياج.

دير نظام، محافظة رام الله: مستوطنون يقتلعون بوّابة في أرض مزارع فلسطيني وجنود يمنعونه من إعادة نصبها ويطردونه من أرضه

في 19.3.21 اقتلع مستوطنون نحو 2،000 شتلة لوز وخرّبوا أجزاء من أسيجة زراعيّة في أراضي عدد من عائلات قرية دير نظام الواقعة في محافظة رام الله وتمتدّ على بُعد نحو 500 متر شماليّ القرية. زُرعت هذه الأشتال هناك ضمن برنامج تدعمه وزارة الزراعة الفلسطينيّة والمركز الفلسطينيّ للتنمية، وتموّله منظمة "أوكسفام".  

بعد مضيّ يومين أعاد المزارعون غرس تلك الأشتال ونصبوا بوّابة عند مدخل الطريق المؤدّية إلى أراضيهم لأجل حمايتها من اعتداءات المستوطنين.  

في صباح يوم 23.4.21 جاء محمد تميمي (47 عاماً) وابنه رامز (16 عاماً) للعمل في كرم اللّوز خاصّتهم. عند السّاعة 13:00 جاء نحو خمسة جنود وأمروا الاثنين بمغادرة المكان. في أثناء ذلك توقّفت سيّارة مستوطنين عند طرف الشارع المجاور وأخذ ركّابها يشتمون محمد وابنه. توجّه الجنود نحو المستوطنين فغادر هؤلاء المكان.  

عاد محمد ورامز التميمي إلى المنزل ولكن بعد نحو رُبع السّاعة جاء قريب للعائلة وأبلغهُم أنّ مستوطنين اقتلعوا بوّابة أرضهم. توجّه محمد التميمي فوراً إلى الأرض فوجد هناك عشرات من عناصر قوّات الأمن منتشرين في المنطقة وحين حاول دخول أرضه دفعه العناصر بعيداً وهم يهدّدونه، وكانت ذريعتهم أنّ هذه منطقة عسكريّة مغلقة. 

كرّر محمد التميمي محاولة الدّخول إلى أرضه في اليوم التالي ولكنّه في هذه المرّة أيضاً وجد هناك جنوداً، وقد طردوه ومنعوه من إعادة تركيب البوّابة.  تمكّن التميمي من القيام بذلك في 27.4.21.  

على بُعد نحو 400 متر جنوب شرق الأرض أقيمت مستوطنة "حلميش"، وعلى بُعد نحو كيلومترين ونصف شرقيّ "حلميش" أقيمت بؤرة "حفات تسفي بار يوسف" الاستيطانيّة. في بداية شهر نيسان 2021 هاجم مستوطنون وجنود عدداً من أهالي دير نظام عدّة مرّات في قطعة أرض تملكها أسرة أخرى من عائلة التميمي وتقع على بُعد نحو كيلومتر شمال شرق أرض محمد التميمي.  

أدناه يحدّث محمد التميمي (47 عاماً وهو من سكّان دير نظام) كيف تواطأ الجنود والمستوطنون على منعه من دخول أرضه - من إفادة أدلى بها في 23.4.21 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد: 

في يوم الجمعة الموافق 23.4.21 جئت لكي أعمل في أرضي وكان معي ابني رامز. عند السّاعة 13:00 جاء جيب عسكريّ وفيه 4-5 جنود. تحدّث الضّابط معي بفظاظة وسألني ماذا أفعل هنا وعندما أجبته أنّني أعمل في أرضي قال لي أنّه لا حاجة لأن أعمل اليوم وطلب منّي العودة إلى منزلي. بينما كنت أجادله جاءت سيّارة فيها ثلاثة مستوطنين وتوقّفت على جانب الشارع ثمّ شرع المستوطنون يشتمونني "يا ابن الزانية"، "يا ابن الشرموطة"، إلخ - والجنود يتجاهلونهم، وعندما شتمت أنا المستوطنين ردّاً على شتائمهم تدخّل الجنود وأمروني أن أصمت. بعد ذلك تشاور الجنود فيما بينهم وفقط بعد ذلك طلبوا من المستوطنين أن يغادروا وفعلاً غادروا. بقي الجنود. أنا وابني عدنا إلى المنزل مُجبرين. 

بعد مضيّ رُبع السّاعة على وصولنا إلى المنزل جاء ابن أخي وأخبرني أنّ المستوطنين اقتلعوا البوّابة وسحبوها ثمّ ألقوها في الأرض. توجّهت فوراً إلى الموقع ووصلت بعد وقت قصير لأنّ المكان يبعد فقط كيلومترين. وجدت هناك عشرات من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود و"اليسام" إضافة إلى عشرات من أهالي القرية كانوا قد أتوا بعد أن سمعوا عن الحادثة. وكانت أيضاً ثلاث سيّارات مستوطنين.  

توجّهت فوراً إلى الضّابط الذي تحدّثت معه من قبل. قلت له: "أنت كنت هنا قبل نصف السّاعة والبوّابة كانت في مكانها، صحيح؟". قال لي: "نعم، أنت محقّ. ولكن نحن ننتظر وصول مندوبي الارتباط الإسرائلي لكي يحلّوا المشكلة". بعد ذلك أمرني أن أبتعد ولكنّني رفضت. قلت له "فليُصلح المستوطنون البوّابة أوّلاً" فأجابني: "لننتظر مندوبي الارتباط وهُم يقرّرون من الذي عليه ان يُصلح البوّابة".  

بعد مضيّ عشر دقائق جاء ضابط من مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة وأمرني أن أعود إلى البيت وآخذ معي البوّابة. قال لي: "عُد غداً وانصبها من جديد، بدلاً من أن تحدث مواجهة مع المستوطنين". عندما رفضت أراني على شاشة هاتفه أمراً يعلن الأرض "منطقة عسكريّة مغلقة".   

مع ذلك أصرّينا ورفضنا أن نغادر. في لحظة ما هدّدنا عناصر شرطة حرس الحدود أن يرشّوا نحونا غاز الفلفل ويُلقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع إذا لم نغادر فاضطررنا أن نعود إلى منازلنا. في الغد جئنا لكي ننصب البوّابة لكنّهم منعونا من ذلك مرّة ثانية. اليوم فقط (27.4.21) التقيت الجنود مجدّداً في المكان وقال لي الضّابط أنّه قد تمّت إزالة المنع ويمكننا بالتالي إعادة نصب البوّابة.  

المستوطنون لا يتوقّفون عن مضايقتنا، والجيش يدعمهم وحتى أنّه ينسّق ويتعاون معهم أحياناً. لم نعد نعرف إلى من نتوجّه فقد طرقنا جميع الأبواب ولكن بدون أيّة فائدة. 

حارس، محافظة سلفيت: مستوطنون قاموا باقتلاع وتكسير 13 شجرة زيتون في أراضي القرية كانت تبلغ خمسة أعوام

في 23.4.21 اكتشفت عائشة قاسم (67 عاما) أن مستوطنين قد قاموا باقتلاع وتكسير 13 شجرة زيتون كانت تبلغ خمسة أعوام كانت قد غستها في أرضها الواقعة في الجهة الغربية من القرية والتي أقيمت قريبا منها مستوطنة "رفافا".

18
لوح التحكم الخاص بجهاز توفير المياه في عصيرة القبلية الذي أتلفه المستوطنون، 18.4.21. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم.
لوح التحكم الخاص بجهاز توفير المياه في عصيرة القبلية الذي أتلفه المستوطنون، 18.4.21. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم.

عصيرة القبلية، محافظة نابلس: مستوطنون أتلفوا لوح التحكم الخاص بجهاز توفير المياه وفرضوا العطش على الأهالي

قبيل ساعات المساء في 18.4.21 اكتشف أعضاء في المجلس القروي بأن مستوطنين قد أتلفوا البوابة المؤدية إلى جهاز توفير المياه التابع للقرية وتسللوا إلى الداخل وأضرموا النار بلوح التحكم الخاص بالجهاز. نتيجة لأعمال التخريب تلك توقف ضخ المياه للسكان.

أبلغ المجلس القروي مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني بالحادثة.

أقيم حاووز المياه بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) ويقع في الجهة الجنوبية للقرية. وثقت بتسيلم من بداية عام 2020 ثمانية اعتداءات قام بها مستوطنون على الأهالي وممتلكاتهم وقد كان الأخير في 14.2.21 حيث هاجم مستوطنون حافلة صغيرة كان يستقلها 15 مسافرا وذلك أثناء مرورها بالقرب من الحاووز.

أقيمت مستوطنة "يتسهار" على بعد نحو 500 مترا شرق المكان وعلى بعد نحو 150 مترا نصب الجيش برج مراقبة عسكريا.

17

خربة زنوتة، جنوبيّ الخليل: مستوطنون يدفعون راعياً وهو برفقة ناشطين إسرائيليّين ويطردون قطيعه عبر ركل الأغنام

في صباح يوم 17.4.21 حين كان باسم الخضيرات (42 عاماً) وشقيقه أمين (34 عاماً) يرعيان أغنامهما برفقة ناشطين إسرائليين على بُعد نحو 300 متر من منازل التجمّع باغتهما ما يقارب خمسة مستوطنين وأخذوا يصرخون عليهما في محاولة لطردهما. أخذ أحد المستوطنين وهو معروف للسكّان باسم "إيلي" يدفع باسم الخضيرات وفي هذا الوقت كان بقيّة المستوطنين يركلون ما يطالونه من الأغنام. إزاء ذلك اضطرّ باسم وأمين إلى جمع قطيعهما ومغادرة المنطقة.

جاء المستوطنون من بؤرة استيطانيّة أقاموها في بداية شهر نيسان من هذا العام فوق تلّة تبعد نحو 100 متر عن خربة زنوتة. يُذكر أنّ سكّان هذا التجمّع يعانون من مضايقات متكرّرة وصعوبات في الوصول إلى المراعي منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة.

شرقيّ التجمّع وعلى بُعد نحو كيلومتر واحد منه أنشأ مجلس إقليمي جبال الخليل منطقة صناعيّة ونصب ألواحاً شمسيّة داخل الحقول. هذا إضافة إلى أنّ جدار الفصل الذي أقامته إسرائيل يمرّ جنوبيّ التجمّع على بُعد نحو كيلومتر ونصف منه.

أدناه تحدّث شقيقة الرّاعيين مريم الخضيرات (54 عاماً) عن معاناة أخويها وبقيّة سكّان التجمّع منذ إقامة البؤرة الاستيطانيّة - من إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

أنا أسكن عند أخي أمين وأساعد في سوق الأغنام التي يربّيها إخوتي الثلاثة إلى المراعي. المواشي هي مصدر رزقنا ورزق جميع سكّان الخربة. أنا وبقيّة النساء في الخربة نقوم بحلب الغنم وصُنع الجبن ونجمع الحطب لإضرام النار ونجلب الزّاد للإخوة والأزواج أثناء وجودهم في المرعى. في الصّيف أزرع خضاراً لاحتياجات العائلة في سهلات الوادي القريب من الخربة.

في بداية شهر نيسان أقام مستوطن بؤرة استيطانيّة على رأس التلّة المقابلة للخربة وتبعد نحو مائة متر عن منازلنا. في أعقاب ذلك انقلبت حياتنا وأصبح كسب رزقنا همّاً ومستقبلنا في خطر. هذا المستوطن يمنعنا أن نسوق الأغنام بعيداً عن الخربة ويقوم بمراقبتنا بواسطة طائرة شراعيّة. إنّه يأتي إلينا ويهدّدنا بسلاحه كما ويجلب أغنامه لترعى في زرعنا.

منذ أن هاجم المستوطن شقيقيّ وهدّدهما أنا لا أجرؤ على الابتعاد عن الخربة لجمع الحطب كعادتي منذ سنين طويلة. كنت أستخدم الحطب لإضرام النّار ولكنّني أضطرّ الآن لغلي الحليب على سخّان غاز صغير وهذا يكلّفنا المال الكثير. قبل بضعة أيّام كنت أقوم بغلي الحليب وطائرة المستوطن الشراعيّة تحوم فوق رأسي ممّا أخافني كثيراً. كذلك توقّفت عن جلب الزّاد لإخوتي وهُم في المرعى وإخوتي أيضاً يخشون ذلك.

البؤرة الاستيطانيّة الجديدة تقيّد حركتنا في محيط الخربة ووصولنا إلى المراعي. أنا أبقى حالياً داخل الخربة وأقوم بصُنع منتجات الألبان. أخي أمين يحرص على عدم الابتعاد عن التجمّع عندما يسوق الأغنام لترعى. يظلّ في الجوار ويعود أبكر من المعتاد لأنّه لا مجال للرّعي بعيداً. لذلك اشترى أمين في الأسبوع الماضي أعلافاً بكميّات كبيرة. سمعت إخوتي يقولون أنّ تكلفة الأعلاف عالية وكانوا مهمومين كثيراً.

نحن معتادون على العيش في البرّ الفسيح والتنقّل بحرّية. وُلدنا هنا وكانت حياتنا هنيئة ومدخولنا جيّد حيث نعتاش من بيع منتجات الألبان التي نصنعها. كنّا نعتمد في تغذية الأغنام على المراعي ولا نحتاج لشراء الأعلاف بكميّات كبيرة. كنّا نستخدم الحطب في التدفئة والطبخ وغلي الحليب. أغنامنا كنّا نسقيها من بئر تتجمّع فيها مياه الأمطار في الشتاء أمّا الآن فقد أصبح الوصول إلى البئر محفوفاً بالمخاطر لأنّ المستوطنين يهدّدون الرّعاة إذا ما اقتربوا من البئر ويسرقون الدّلاء المعلقة هناك. أنا الآن لا أعرف كيف سأستمرّ في زراعة الخضار التي كنّا نعتمد عليها في الصّيف. هذه الأمور كلّها مع بعضها تكلّف كثيراً: الأعلاف، الغاز، الماء، والخضار التي سنضطرّ لشرائها منذ الآن فصاعداً.

احترنا ماذا نفعل وكيف نكسب رزقنا إذا بقيت هذه البؤرة الاستيطانيّة هنا واستمرّ سكّانها في مهاجمتنا.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.