Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

إطلاق نار واعتداءات جسديّة ورشق السيّارات والمنازل بالحجارة والزجاجات الحارقة واقتحام القرى وإحراق المباني والحقول وإتلاف المزروعات والممتلكات - من أشكال العُنف الضّاري الذي يمارسه المستوطنون يوميًّا ضدّ الفلسطينيّين منذ زمن طويل في خدمة الدولة بهدف إبعاد الفلسطينيّين عن أراضيهم. المدوّنة التي أطلقناها في بداية عام 2020 ستكون منبرًا تسمعون من خلاله  أصوات ضحايا هذه الاعتداءات. خلفية حول الموضوع

أيار 2020

23
أولاد المستوطنين يهاجمون أولادا فلسطينيين، الخليل 23.5.20
أولاد المستوطنين يهاجمون أولادا فلسطينيين، الخليل 23.5.20

الخليل: أولاد المستوطنين هاجموا ثلاثة أولاد فلسطينيين

كان ثلاثة من أطفال عائلة قفيشة تتراوح أعمارهم بين 10 و13 عاما يلعبون مقابل منزلهم الواقع في مركز مدينة الخليل وكانوا يصنعون طائرات ورقية. ربما يبدو المشهد عاديا تماما إلّا أن حياة عائلة قفيشة ليست عادية البتة حيث منزل عائلة الزعتري الذي استولى عليه المستوطنون عام 2018 يلاصق منزلها وحاجز المحكمة (السهلة) الذي أقامه الجيش يقع مقابله.
 
حدث هذا نحو الساعة 18:00 يوم السبت الموافق 23.5.20.  حضر إلى المكان عدد من أولاد المستوطنة في سن الأولاد الذين كانوا يصنعون الطائرات الورقية وشرعوا يستفزونهم ويبصقون عليهم. ردّ أولاد عائلة قفيشة بطريقة مشابهة وعندها وصلت التعزيزات بصورة فتية من المستوطنات تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاما فضربوهم ورشوهم بغاز الفلفل. ألقى أولاد عائلة قفيشة بدورهم الكراسي نحو الفتية بهدف إبعادهم ثم ألقاها هؤلاء وأعادوها نحوهم.

تدخل عناصر شرطة حرس الحدود المتمركزين في حاجز المحكمة في هذه المرحلة وأبعدوا الأولاد والفتية الذين جاءوا من المستوطنات. أما أطفال عائلة قفيشة الذين رشهم المستوطنون بغاز الفلفل فقد عالجهم والداهم.

يعاني أفراد عائلة قفيشة كفلسطينيين آخرين فُرضت عليهم جيرة المستوطنين الذي استولوا على أملاك في الخليل من استفزازات المستوطنين وهجماتهم المتكررة. قرر الوالدان هذه المرة عدم تقديم شكوى لدى الشرطة لأن أحدا لم يعالج الشكاوى التي قدماها في الماضي.

في 18.5.20 هاجم أولاد من المستوطنة التي أقيمت في حي تل الرميدة في المدينة أبا وابنه البالغ من العمر 12 عاما.

22
جدار أسقطه المستوطنون في قطعة فضل عيدة. بيت عينون، 22.5.20. تصوير: فضل عيدة
جدار أسقطه المستوطنون في قطعة فضل عيدة. بيت عينون، 22.5.20. تصوير: فضل عيدة

بيت عينون، محافظة الخليل: مستوطنون يقتلعون 130 شتلة زيتون ويهدمون السياج المحيط بقطعة الأرض في محاولة للاستيلاء عليها.

فضل عيدة (46 عامًا) من سكان مدينة الخليل أدرك ما فعله له المستوطنون يوم الجمعة الموافق 22.5.20. هاتفه أحد سكان المنطقة وأخبره بأن أربعة مستوطنين اقتحموا أرضه واقتلعوا أشتال الزيتون التي غرسها قبل عام ضمن مشروع برعاية وزارة الزراعة الفلسطينية. تمكّن فضل عيدة من الوصول إلى أرضه في اليوم التالي فقط لأنه كان يعمل في تلك اللحظة. كان المشهد الذي رأته عيناه مروعًا: اقتلع المستوطنون جميع الأشتال التي زرعها. بعد مرور ستة أيام قدّم شكوى في مركز شرطة "كريات أربع" ومذّاك لم يتلك جديدّا حول الأمر.

سارع مقتلعو الأشتال إلى تحويل الأضرار التي ألحقوها بفضل عيدة إلى محاولة للاستيلاء على الأرض الخرِبة: لقد عادوا إلى قطعة الأرض ترافقهم جرافة وهدموا جزءًا كبيرًا من السياج الذي كان يحيطها. وقع هذا الحادث في 5.6.20 وهذه المرة أيضًا أمام ناظري المواطن الذي اتصل بفضل عيدة وأخبره بأن أحد المستوطنين الذين اقتلعوا أشتاله مسبقًا قد هدم السياج الذي بناه مؤخرًا فضل عيده وأخوه. وهكذا حينما وصل فضل عيدة إلى الأرض وجد بأن جزءًا كبيرًا من السياج قد هُدم.

تقع أرض فضل عيدة شرق بيت عينون. أقيم على بعد نحو ثلاثة كيلومترات منها حي "جفعات هحرسينا" التابعة لمستوطنة "كريات أربع" في الثمانينات.

18
 أطفال المستوطنين يضربون باب منزل عائلة أبو عيشة بقوة ويشتمون، 18.5.20
أطفال المستوطنين يضربون باب منزل عائلة أبو عيشة بقوة ويشتمون، 18.5.20

تل الرميدة، مركز مدينة الخليل: أولاد المستوطنين هاجموا فتى فلسطينيا يبلغ من العمر 12 عاما أثناء سيره في الشارع

تسكن عائلة أبو عيشة التي تعد 10 أفراد في حي تل الرميدة في مدينة الخليل في منزل مُنح لقبه البائس "بيت القفص" بسبب القضبان والشباك المعدنية التي اضطرت العائلة تركيبها على جميع فتحات المنزل لتحمي نفسها من المستوطنين. إنّ منزل العائلة بعيد عن سائر المنازل الفلسطينية في الحي وفي عام 1984 أقيمت بجواره مستوطنة "أدموت يشاي" الواقعة داخل المدينة.

تعاني العائلة منذ إقامة المستوطنة من تنكيل لا يتوقف من قبل المستوطنين والجيش.

في مساء يوم الاثنين الموافق 18.5.20 عاد تيسير أبو عيشة (58 عاما) وابنه هيثم (12 عاما) من بوتيك الملابس الذي تملكه العائلة. بعد اجتيازهما حاجز تل الرميدة مرّا بنحو عشرة أولاد وصبية من المستوطنة فدفع أحدهم هيثم من الخلف. لفت الوالد انتباه الجندي الذي كان يقف على مسافة عدة أمتار من المكان إلى ما فعله الصبي المستوطن إلا أن الجندي رفض التدخل وأمر تيسير أبو عيشة وابنه أن يذهبا إلى منزلهما.

أكملا طريقهما لكن أولاد المستوطنين لاحقوهما وكانوا يدفعونهما أثناء الملاحقة ويشتمونهما ويبصقون عليهما. عندما حاول تيسير أبو عيشة إبعاد ابنه عن فتى كان قد دفعه خرج مستوطن بالغ من منزل مجاور ودفع تيسير بصدره. في هذه المرحلة تدخل أحد الجنود المتواجدين في المنطقة إذ حاول إبعاد المستوطنين وطلب تعزيزات عبر جهازه اللاسلكي. في هذه الأثناء خلع أبو عيشة حزامه وأخذ يلوح به كي يبعد المستوطنين. وصل ستة جنود آخرين إلى المكان وطردوا المستوطنين وأمروا تيسير أبو عيشة وابنه بالدخول إلى منزلهما.

بعد أن أغلقا الباب خلفهما بدأ أولاد المستوطنين بخبط أبواب وشبابيك المنزل المحاطة بالشباك المعدنية. بصقوا على الشبابيك وشتموا أفراد العائلة والنبي محمد. نادى أبو عيشة مجددا على أحد الجنود وطلب منه طرد أولئك الذين يحاصرون المنزل ولكن في هذه الأثناء جاء مستوطنون بالغون وأخذوا الأطفال وانصرفوا.  

بعد نحو نصف الساعة وصلت دورية للشرطة الإسرائيلية إلى منزل أبو عيشة وأخبرهم تيسير ما حدث. وعده عناصر الشرطة بالعودة لاحقا لتفريغ المواد المصورة التي وثقتها كاميرات المراقبة إلا أنهم لم يعودوا. في نفس المساء اتصل ضابط من الإدارة المدنية بشقيق أبو عيشة وطلب منه إرسال المواد المصورة بواسطة الهاتف. بعدما أرسل ابن تيسير أبو عيشة المواد لم تتلق العائلة ردا من الإدارة المدنية ولا من الشرطة ولأن العائلة باتت يائسة من معالجة الشرطة لعنف المستوطنين اختارت عدم تقديم شكوى لدى الشرطة.

وصف تيسير أبو عيشة الواقع المرعب الذي اضطرت العائلة للعيش فيه في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري في 19.5.20:

نحن العائلة الفلسطينية الوحيدة التي تعيش هنا أي داخل مستوطنة "أدموت يشاي" ويهاجمنا المستوطنون أحيانا متواترة. في 28.3.20 سرق مستوطن كاميرا مراقبة وضعتها بتسيلم فوق منزلنا لتوثيق هذه الهجمات. في 24.4.20 ألقى مستوطن حجرا على أخي وليد (20 عاما) وأصابه في يده.

لم أتوجه إلى محطة الشرطة لتقديم شكوى ضد مهاجمتي أنا وابني هيثم لأنهم عندما أصابوا وليد ذهب إلى الشرطة فأخبروه بأنه لا يمكنه تقديم شوى بسبب الكورونا.

16
إتلاف أشجار في يتما، 16.5.20
إتلاف أشجار في يتما، 16.5.20

يتما، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون 29 شجرة زيتون

قرابة الساعة الخامسة عصر يوم الثلاثاء الموافق 16.5.20 وصل محمد نجار برفقة أفراد عائلته من قرية يتما إلى كرم زيتونهم الواقع شمال القرية. كان المشهد الذي رأوه أليما جدا: 29 شجرة زيتون تبلغ الأربعة أعوام قطعها المستوطنون ملقاة على الأرض.

تمتد الأراضي التي تملكها العائلة على نحو 18 دونم مزروعة بنحو 300 شجرة. في الماضي أتلف المستوطنون أشجارا في كرم العائلة بل ولوّثوا حفرة لجمع المياه موجودة في أرضها.

في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي حدّثها نجار عن الرعب الذي يبثه المستوطنون في المنطقة:

لا توجد مستوطنات قريبة منا باستثناء مستوطنة "تبواح" إلّا أن المستوطنين يتجولون هنا طيلة الوقت لأنهم يمرون من هنا إلى منطقة جبل العُرمة (تل أروما) التابع لقرية بيتا والذي يحاولون الاستيلاء عليه. أخشى أن تستمر هذه الاعتداءات لأن أحدا لا يوقفهم.

 نوافذ مكسورة في سيارة يزن دوابشة، 16.5.20
نوافذ مكسورة في سيارة يزن دوابشة، 16.5.20

ترمسعيا، محافظة رام الله: مستوطنون أتلفوا سيارة بضربها بواسطة فأس وأنابيب معدنية

خرج ثلاثة أصدقاء من سكان بلدة أبو فلاح للتنزه قبل حلول موعد الإفطار في رمضان. حدث هذا يوم السبت الموافق 16.5.20 قبل المغرب وقد كان معهم أطفال أحدهم الثلاثة.
سافر الأصدقاء بسيارتين: يزن دوابشة (23 عاما) كان يقود سيارته من نوع "جولف" وسافر صديقاه في سيارة جيب. تقدموا باتجاه منطقة السدر الواقعة شرق ترمسعيا – قرية أقيمت على بعد نحو كيلومتر منها بؤرة "عدي عاد" الاستيطانية. عندما وصلوا إلى غايتهم ركن يزن سيارته وانضم إلى صديقيه في الجيب لأن الطريق وعرة. سافروا لمسافة 200 متر تقريبا ثم توقفوا وشرعوا بالتنزه في المنطقة.

ظهرت من جهة "عدي عاد" سيارة سوداء قديمة الطراز إطاراتها ملائمة للأراضي الوعرة. توقفت السيارة بالقرب من سيارة يزن ونزل منها أربعة مستوطنين ملثمين مسلحين بأنابيب معدنية وفأس. شرع المستوطنون بضرب السيارة من جميع الجهات ورغم أن أعمال التخريب وقعت في مدة لا تتجاوز الدقيقة إلا أنهم ألحقوا بها أضرارا جسيمة. عندما سمع المستوطنون صراخ يزن دوابشة وأصدقائه عادوا إلى سيارتهم وانصرفوا من المكان.

في اليوم التالي وصف يزن دوابشة مشاعره في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسلم الميداني إياد حداد:

قلب المستوطنون في ثوان معدودة رحلتنا إلى تجربة قاسية وعدنا إلى القرية مضطربين وفي حالة نفسية سيئة. كسر المستوطنين تقريبا جميع نوافذ السيارة وبضمنها زجاج مقدمة السيارة. أتلفوا الكاميرا والمرآة الأمامية وإحدى المرآتين الجانبيتين. أحدثوا ثقوبا في هيكل السيارة وخلفوا آثار ضربات عليها.

يُرجّح أن تبلغ تكاليف إصلاح السيارة نخو 15 ألف شيكل لكني لا أرى فائدة من تقديم شكوى في الشرطة لأن النتيجة معروفة سلفا: تقف الشرطة دائما إلى جانب المستوطنين ولذلك لا فائدة.

المصاب إياد حسين بعد اعتداء المستوطنين عليه في 16.5.20
المصاب إياد حسين بعد اعتداء المستوطنين عليه في 16.5.20

عينبوس، محافظة نابلس: "عندما كان المستوطنون يلاحقونني شعرت وكأنني فريسة" مستوطنون يجرحون شخصا كان يرتاح في حقل ولاحقوه

خرج إياد حسين (42 عاما) وهو أب لاثنين يوم السبت الموافق 15.5.20 للتنزه في الجزء الشمالي من قرية عينبوس وجلس ليرتاح تحت شجرة. في ساعة الظهيرة سمع أصواتا فجأة وحينما استدار رأى ثلاثة مستوطنين على بعد بضعة عشرات الأمتار منه. شرع المستوطنون برشقه بالحجارة فأصاب أحدها جبينه فبدأ ينزف.

نهض حسين وفرّ باتجاه القرية والمستوطنون يلاحقونه فوقع في الطريق وجرحت يده. قام واستمر بالفرار لينجو بنفسه ومن حسن حظه بأن المستوطنين قرروا التوقف عن ملاحقته وقفلوا عائدين على ما يبدو باتجاه البؤر الاستيطانية الواقعة بالقرب من مستوطنة يتسهار – أقيمت هذه البؤر على مسافة نحو كيلومتر من القرية.

اتصل حسين عند وصوله إلى عينبوس بعديله الذي حضر وأوصله إلى عيادة في حوارة. ضُمدت يده في العيادة ونُظف الجرح في جبينه. نُقل حسين إلى مستشفى رفيديا في نابلس وهناك فحصوه بواسطة صور الأشعة وخاطوا الجروح في يديه وسرحوه. 

قبل عدة شهور أضرم مستوطنون النيران في غرفة في المدرسة الابتدائية في عينبوس وخطوا شعارات معادية على حائط خارجي للمدرسة التي تقع على بعد نحو 200 متر عن الموقع الذي هاجم المستوطنون حسين فيه.

وصف إياد حسين مشاعره بعد يومين من الاعتداء في إفادة أدلاها أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي قائلا:

لم يكن أمامي مناص من الفرار. حينما لاحقني المستوطنون كنت أشعر وكأنني فريسة. كانوا يطاردونني وكنت خائفا جدا. شعرت بالدوار والإرهاق.

13
شعارات معادية على حائط منزل في بيتين، 13.5.20
شعارات معادية على حائط منزل في بيتين، 13.5.20

بيتين، محافظة رام الله: ملثمون خطوا شعارات معادية على حيطان منازل

في الثالثة إلا ربعا قبيل فجر الأربعاء الموافق 13.5.20 سمع سامر سهران (34 عاما) ضوضاء خارج منزله. فتح الباب فرأى ملثميْن يخطان شعارات على حائط يبعد 30 مترا عن منزله. أبلغ سهران لجنة الطوارئ القروية وقد حضر أعضاؤها إلى المكان. جمع الملثمان حاجياتهما وفرّا باتجاه شارع 60.

أظهر فحص الأضرار شعارين خُطّا على حائطين – "حياة الجنود أهم من حياة الأعداء" و- "أنا لا أنام إذ سفكت هنا الدماء"

هذه "الزيارات" الليلية ليست جديدة بالنسبة للسكان: أقيمت مستوطنة "بيت إيل" على بعد نحو كيلومتر من قرية بيتين عام 1977 وبؤرة "جفعات أساف" الاستيطانية عام 2002 ويعاني سكان بيتين من هجمات متكررة من المستوطنين برعاية الدولة. في عام 2019 وثقت بتسيلم حادثتين فيهما ثقب مستوطنون إطارات سيارات في القرية وخطوا شعارات معادية وكذلك هجومين على سكان القرية شنهما مستوطنون. وفي عام 2018 وثقت بتسيلم حادثة ثقب فيها مستوطنون إطارات 26 سيارة يملكها سكان القرية.

10

ترمسعيا، محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون مزارعين وأحد المزارعين يُعتقل لمدّة عشرة أيّام

أقيمت عند تخوم الأراضي الزراعيّة التي يفلحها أهالي قرية ترمسعيّا بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة ثمّ أقام المستوطنون قبل سنتين بؤرة استيطانيّة أخرى إلى جوارها. بسبب وجود البؤر الاستيطانيّة يستنكف المزارعون الفلسطينيّون في السّنوات الأخيرة عن الوصول إلى أراضيهم خشية التعرّض لاعتداء أو مضايقات. لكي يتمكّن المزارعون من العودة إلى فلاحة أراضيهم بادرت اللّجنة الزراعيّة في القرية في هذا العام إلى تنظيم أعمال الحراثة بنفسها واستأجرت لهذا الغرض خدمات تراكتورين زراعيّين يقوم صاحباهما بأعمال الحراثة.

نحو الثامنة من صباح يوم الأحد الموافق 10.5.20 وصل إلى أراضي ترمسعيّا الحرّاثان سليمان عصفور (27 عاماً) ويوسف مزاحم (38 عاماً) كلّ على تراكتوره ومعهما عدد من المزارعين أهالي القرية. اقرأوا المزيد

6
حربي عبده بعد هجوم المستوطنين، 6.5.20. تصوير: صدام صلاح
حربي عبده بعد هجوم المستوطنين، 6.5.20. تصوير: صدام صلاح

بُرقة، محافظة نابلس: مستوطنون يرشقون راعيين بالحجارة ويكسرون رجل أحدهما ويشتّتون قطيع الأغنام

ما يقارب عشرة مستوطنين هاجموا بالحجارة كلّاً من الرّاعي حربي عبدو (51 عاماً) وابن أخيه حمّودة عبدو (26 عاماً) من قرية بيت إمرين حين كانا يسوقان إلى المرعى قطيع أغنام يعدّ 120 رأساً - يقع المرعى بين شمال قرية بُرقة ومستوطنة "حومش" التي تمّ إخلاؤها في العام 2005. أحد الحجارة تسبّب في كسر ساق حربي ولتجنّب المزيد من الأذى أعانه ابن أخيه ولاذا بالفرار سويّة. حدث الاعتداء بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 6.5.20 حين باغتت الرّاعيين مجموعة من المستوطنين وهُما في طريقهما إلى المرعى، بعضهم مسلّح بالهراوات والحجارة وأحدهم مسلّح ببندقيّة وكان عدد منهم ملثّماً. إزاء ذلك، ورغم أنّ الرّاعيين كانا على مسافة نحو 200 متر من المستوطنين، لم تكن لديهما أيّة فرصة للفرار من المكان مع القطيع.

في حين انهمك حربي وحمّودة في جمع الأغنام بهدف الابتعاد عن المكان كان المستوطنون يقتربون منهما ويرشقونهما بالحجارة. أصاب حجر حربي عبدو في ساقه فكُسرت. وقع حربي أرضاً وحاول الفرار زحفاً وهُم يواصلون رشقه بالحجارة وفي أثناء ذلك كان حمّودة ابن أخيه يهرع نحو قرية بُرقة المجاورة لكي يستنجد بالأهالي هناك ولكنّه عاد أدراجه حين سمع عمّه يصرخ مستغيثاً.

شاهد حمّودة المعتدين يسوقون الأغنام نحو مستوطنة "حومش". حين لاحظ هؤلاء أنّه عاد أدراجه أخذوا يرشقونه بالحجارة. فرّ حمّودة وهو يُمسك بساق عمّه المصابة لكي يساعده على الفرار معه وكان كلاهما يصرخ مستغيثاً.

أدناه يصف حربي الاعتداء عليه - من إفادة أدلى بها في 6.5.20 أمام سلمى الدّبعي باحثة بتسيلم الميدانيّة:

لقد جاءوا من اتّجاهات مختلفة لكي لا نلاحظ قدومهم. خلال لحظات كانت حجارتهم تنهال عليّ وأصيب ساقي من الحجر الأوّل. لقد آلمتني كثيراً. وقعت أرضاً وأنا أتلوّى من الألم وأخذت أزحف محاولاً الابتعاد عنهم ولكنّهم واصلوا رشقي بالحجارة فتصيبني في ظهري وكتفيّ.

كان المستوطنون يصرخون بالعبريّة ولم أفهم ماذا كانوا يقولون. وكنت أصرخ مستغيثاً بأهالي بُرقة لأنّني خشيت أن يُجهز عليّ المستوطنون وأن يقتلوني - لكنّ أحداً لم يسمعني. عندما رأوا أنّني لا أستطيع النهوض أخذوا يجمعون الأغنام ويبتعدون وهم يسوقونها معهم.
عندما رأى ابن أخي حالتي حاول أن يساعدني وعندما لم يتمكّن من سحبي بيديه أمسك بساقي وأخذنا نبتعد عن المكان زحفاً وأنا أشعر بدُوار وغثيان. كنت أزحف في أرض وعرة ومليئة بالأشواك وقد تمزّق بنطالي بسبب ذلك.

كثيراً ما آتي إلى هذا المرعى وأتوخّى الحذر لأنّ المستوطنين اعتدوا هنا عدّة مرّات على أناس من أهالي بُرقة. حين أراهُم أبتعد ولكنّهم في هذه المرّة تسلّلوا وباغتونا فلم نلحظهم قادمين نحونا.

بعد أن صار حمّودة وعمّه على بُعد نحو 50 متراً من موقع الهجوم عليهما لاقاهما أشخاص من بُرقة فحمل هؤلاء حربي المصاب إلى سيّارة إسعاف كانوا قد استدعوها. نُقل حربي إلى مستشفى رفيديا في نابلس وتبيّن في الفحوصات أنّه يعاني كسراً في ساقه اليسرى. قال له الأطبّاء أنّه سيحتاج عمليّة جراحيّة لتثبيت عظم السّاق.

أبلغ أحد الأهالي مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة عن الحادثة.

بقي حمّودة في أرض المراعي ليبحث عن الأغنام التي شتّتها المستوطنون في الأرجاء وتمكّن من العثور على 15 منها فساقها عائداً بها إلى القرية. لاحقاً، خرج حمّودة مع أقاربه وعدد من أهالي بُرقة في قافلة تعدّ 40 سيّارة وعثر على بقيّة القطيع قرب ما كان مستوطنة "حومش" سابقاً. وهكذا وبعد يوم شاقّ عاد حمّودة والأغنام إلى القرية.

5
أرض زياد مخامرة بعد سرقة محصولها، 5.5.20
أرض زياد مخامرة بعد سرقة محصولها، 5.5.20

خربة بير العيد في مسافر يطّا، تلال جنوب الخليل: بالتهديد وإفلات الكلاب وسرقة المحاصيل طرد راعي أغنام من أرضه

في ظهيرة يوم الثلاثاء الموافق 5.5.20 حين كان زياد مخامرة يرعى أغنامه باغته مستوطن معه كلبان كبيران وأخذ يحرّض الكلبين ليهاجماه. لاذ الرّاعي بالفرار مع أغنامه فلاحقه المستوطن وكلباه حتى باب داره وهناك هدّده بإيذاء عائلته إذا عاد ليرعى أغنامه في تلك المنطقة. جاء مستوطنان آخران مسلّحان إلى باب دار زياد مخامرة وهدّدوه بدورهم.
جاء المعتدي الأوّل مع كلبيه من ناحية بؤرة "نوف نيشر" الاستيطانيّة (وتسمّى أيضاً "حفات طاليا").

في صباح يوم الجمعة وبعد مضيّ ثلاثة أيّام على الاعتداء، كان مخامرة يسقي أغنامه من بئر في أرضه فجاء مستوطن من ناحية "نوف نيشر" وطرده من أرضه مع أغنامه. عاد مخامرة إلى منزله وعند السّاعة 14:00 خرج مع أغنامه إلى المرعى. عندما وصل إلى أرضه وجد أنّ أحدهم سرق قسماً كبيراً من محصول الحنطة الذي كان قد حصده منذ يومين وأبقاه ليجفّ في أرضه. اتّصل مخامرة وأبلغ الشرطة فجاء عناصر شرطة إلى المكان ونصحوه بتقديم شكوى لدى شرطة "كريات أربع".

إلى الجنوب من أرض زياد مخامرة وعلى بُعد نحو 800 متر منها أقيمت في العام 1996 بؤرة "نوف نيشر" الاستيطانيّة. في العام 1998 أقيمت بؤرة استيطانيّة أخرى ("متسبيه يائير") على بُعد نحو 900 متر شماليّ البؤرة الأولى. وفي العام 1999 طرد الجيش سكّان عدّة قرى في مسافر يطّا من بينها بير العيد. في أعقاب معركة قضائيّة خاضها أهالي بير العيد سُمح لهم بالعودة إلى أراضيهم في العام 2009 غير أنّ المستوطنين والجيش ما زالوا ينكّلون بهم وبسكّان قرى مسافر يطّا الأخرى.

في إفادته أوضح زياد مخامرة لماذا لم يقدّم شكوى بخصوص الاعتداء عليه وسرقة محصوله:

المستوطنون يعتدون عليّ طوال الوقت، ولطالما تقدّمت بشكاوى لدى الشرطة. ولكن في كلّ مرّة توجّهت فيها إلى محطّة الشرطة كانوا يُجبرونني على الانتظار لساعات طويلة قبل السّماح لي بالدّخول ثمّ يطالبونني بتقديم أدلّة تثبت ضلوع المستوطنين. في كانون الثاني 2019 هاجمني مستوطن وضربني أمام جنود وجاءت الشرطة ورأت وجهي ينزف دماً.

أخذوني إلى محطّة شرطة "كريات أربع" لكي أقدّم شكوى وكانت النتيجة أن اتّهموني بالاعتداء على المستوطن وطالبوني بدفع كفالة قيمتها 1000 شيكل شرطاً لإخلاء سبيلي.

مستوطنو بؤرة "نوف نيشر" يعتدون علينا طوال الوقت ومستوطنتهم بالكاد تبعد عن منزلي مسافة كيلومتر واحد. نحن نعرفهم. إنّهم أبناء الشخص الذي أقام المستوطنة ويُدعى يعقوب طاليا. إنّهم يلاحقوننا ويلاحقون أغنامنا ويطردوننا حين نورد أغنامنا لتشرب من بئر بلدنا بير العيد.

نيسان 2020

30
شعارات معادية خطّها مستوطنون على أسوار في صرة، 30.4.20
شعارات معادية خطّها مستوطنون على أسوار في صرة، 30.4.20

صَرّة، محافظة نابلس: مستوطنون يخطّون شعارات معادية على الجدران ويثقبون إطارات نحو 16 سيّارة

في صباح يوم الخميس الموافق 30.4.20 وجد أهالي الناحية الجنوبيّة من قرية صَرّة أنّ مستوطنين اعتدوا على ممتلكاتهم حيث خطّوا على الجدران بمرشّات الدّهان شعارات معادية تقول "حين نُطعن نحن وجنودنا، هناك يهود لا يسكتون!" وثقبوا إطارات 16 سيّارة. يُذكر أنّه على بُعد 2كم من القرية أقيمت بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة. وكما هو الحال دائماً، إصلاح الأعطاب في السيّارات وتنظيف الجدران من الشعارات يقع على عاتق الأهالي المتضرّرين.

المستوطنون الذين التقطتهم كاميرات المراقبة في صّرة، 30.4.20

في أشرطة كاميرات الحراسة التي وثّقت الحدث يظهر ثلاثة مستوطنين ملثّمين وهم يتجوّلون في أنحاء القرية عند السّاعة 2:20 بعد منتصف اللّيل. 

يد عبدالله سلمان المصابة عقب الاعتداء عليه من قبل المسنوطنين في فرعتا، 29.4.20
يد عبدالله سلمان المصابة عقب الاعتداء عليه من قبل المسنوطنين في فرعتا، 29.4.20

فَرَعْتا، محافظة قلقيلية: مستوطنون يضربون مزارعين فلسطينيّين بالهراوات في اليوم الوحيد الذي سُمح لهم فيه العمل في أراضيهم

في يوم الأربعاء الموافق 29.4.20 أبلغ المجلس المحلّي أهالي قرية فَرَعْتا أنّ مديريّة التنسيق والارتباط صرّحت لهم فلاحة أراضيهم في اليوم التالي - للمرّة الأولى منذ انقضاء موسم قطاف الزيتون - وأنّ التصريح ساري المفعول ليوم واحد فقط.

في صباح اليوم التالي، الخميس الموافق 30 نيسان، خرج عبد الله سلمان وزوجته وأبناؤه للعمل في كرم زيتون لهم تبلغ مساحته 42 دونماً؛ ورافقهم قريب لهم يُدعى براء سلمان (28 عاماً) على تراكتور زراعيّ يملكه. توزّع أفراد الأسرة داخل الكرمل وباشروا العمل.

نحو السّاعة 10:30 أنهى عبدالله وبهاء حراثة قطعة واحدة واتّجها نحو قطعة أرض مجاورة. سار عبدالله راجلاً يوجّه براء ليجنّبه عثرات الطريق وهو يقود التراكتور. في أثناء ذلك لاحظ عبد الله انّ مركّز أمن بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة يراقبهما من على تلّة قريبة. اختفى مركّز الأمن ولكن ظهر مكانه مستوطنان مسلّحان بهراوات بلاستيكيّة سوداء وأحدهما ملثّم.

تقدّم المستوطنان من عبد الله، دفعاه وانهالا عليه ضرباً بالهراوات على رأسه وجميع أنحاء جسمه إلى أن أغمي عليه. إزاء الهجوم الحاصل أوقف براء التراكتور وترجّل منه لكنّ المستوطنين انقضّا أيضاً عليه يضربانه وحين اكتفيا فرّا من المكان.

في هذه الأثناء كان عبد الله قد أفاق من إغمائه ونهض بمساعدة براء. ورغم أنّ الضرب قد أعياهُما قرّر الاثنان مواصلة العمل في الكرم لأنّ التصريح ليوم واحد ولن تتوفّر لهما فرصة أخرى قريبة. بعد مضيّ دقائق معدودة جاء مركّز أمن المستوطنة وقال لهما أنّه كان ينبغي لهما تبليغ الجنود قبل انتقالهم من قطعة أرض إلى أخرى. لاحقاً مرّ مصادفة من المكان جنود ومندوبون عن مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة فعرّجوا على الكرم وسجّلوا إفادة كلّ من عبد الله وبراء عن اعتداء المستوطنين.

عندما غلبه الألم، عاد براء إلى بيته وطلب من والده الرجوع الى الأرض وأن يقود التراكتور مكانه حيث تابع أفراد الأسرة العمل في الأرض حتى السّاعة 15:30 وغادروا بدورهم. 

توجّه عبد الله وبراء إلى مستشفى درويش نزّال في قلقيلية وتبيّن لديهما في الفحوصات الطبيّة كدمات جرّاء الضرب. بعد مغادرة المستشفى قدّم الاثنان شكوى لدى الشرطة الفلسطينيّة في قلقيلية.

أدناه إفادة عبد الله سلمان عن هجوم المستوطنين - أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السّعدي: 

عبد الله سلمان
عبد الله سلمان

دفعني المستوطنان فوقعت أرضاً وعندئذٍ انقضّا عليّ يضربانني على رأسي وعلى أكتافي وفي كلّ أنحاء جسمي. أغمي عليّ لوقت قصير ولاحقاً تبيّن لي أنّهما ضربا براء أيضاً. بعد بضعة دقائق جاء إلى الكرم مركّز أمن المستوطنة يعترض. قال أنّه كان علينا تبليغ الجنود قبل أن ننتقل بين الأراضي لكي يأتوا ويحمونا. أعتقد أنّ مركّز الأمن كان يعرف مسبقاً أنّ المستوطنين قادمون لمهاجمتنا. 

هذا العُنف من جانبهم فقط سوف يزيد من تمسّكنا بالأرض. نحن لن نتخلّى عن أراضينا! المستوطنون يريدون إبعادنا عن الأرض لكي يستولوا عليها.

أقيمت قرب أراضي فَرَعْتا في العام 2002 بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانيّة. 

25
بوّابة في ترمسعيّا أتلفها مستوطنون، 25.5.20
بوّابة في ترمسعيّا أتلفها مستوطنون، 25.5.20

ترمسعيا، محافظة رام الله: مستوطنون يتلفون أسيجة كانت معدة لحماية الكروم من اقتحامات المستوطنين

في يوم الاثنين الموافق 25.4.20 اكتشف رياض جبارة (45 عاما) ومحمود علي (80 عاما) وهما من سكان ترمسعيا بأن الأسيجة التي تحيط بقطعتي الأرض اللتان يملكانها وكذلك البوابات التي نصباها في الأسيجة قد أُتلفها المستوطنون. تقع هذه الأراضي في منطقة الضهرات على بعد نحو ثلاثة كيلومترات شرق القرية. 

أتلف المستوطنون في قطعة علي بوابة وسياجا بطول 20 مترا وأتلفوا في قطعة جبارة بوابة وسياجا بطول 50 مترا والذي نصبه حول مساحة كان قد هيأها لغرس أشتال الزيتون. 

غرس جبارة قبل نحو ست سنوات أشجار زيتون في أرضه إلا أنه وفي عام 2019 أتلف المستوطنون عددا منها وفي نهاية آذار 2020 أتلفت 40 شجرة أخرى من بين تلك التي صمدت في الهجمات السابقة.

أقيمت بؤرة "عدي عاد" الاستيطانية عام 1998 على بعد نحو 500 متر من أرضيهما. 

يعاني مزارعو ترمسعيا منذ عدة سنوات من تنكيل مستمر من قبل المستوطنين حيث وثقت بتسيلم في شهر نيسان فقط أربعة أحداث أخرى لإتلاف أشجار وحادثة إتلاف سياج أخرى. هذه الأسيجة نُصبت لتحيط بقطع الأراضي عام 2018 ضمن مبادرة للصليب الأحمر الدولي وفي محاولة لحماية أراضي المزارعين في المنطقة. 

على ضوء المشقة الكبيرة المبذولة لحماية المحاصيل من المقتحمين يجب التذكير بأن هناك عقبة أخرى لا تقل أهمية تقف في وجه المزارعين: يمنع الجيش أصحاب الأراضي من الوصول إليها يوميا ويسمح لهم بذلك لأيام معدودة كل سنة. تسمح دائرة التنسيق والارتباط وصول المزارعين إلى الأراضي في موسمي الزيتون والحراث. 

24
أشجار زيتون في راس كركر أتلفها مستوطنون، 24.4.20
أشجار زيتون في راس كركر أتلفها مستوطنون، 24.4.20

راس كركر، محافظة رام الله: مستوطنون يقتلعون ويكسرون 50 شجرة زيتون، وتمّ تقديم شكوى عقيمة

في 24.4.20 جاء المزارع راضي أبو فخيدة (65 عاماً) إلى أرضه لكي يحرثها فوجد أنّ مستوطنين أتلفوا في غيابه عن أرضه 50 شجرة زيتون كان قد غرسها قبل عشر سنوات - بعضُها اقتلعوها وبعضها كسّروا أغصانها. أبلغ المزارع أبو فخيدة مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة عن الحادثة.

على بُعد نحو 200 متر من الأرض المذكورة أقيمت مستوطنة "نيريه". 

أشجار في السّاويّة قطعها مستوطنون، 24.4.20
أشجار في السّاويّة قطعها مستوطنون، 24.4.20

الساوية، محافظة نابلس: مستوطنون يقطعون 35 شجرة زيتون في أرض حمد جازي والتي يربيها منذ أكثر من أربعين عاما

"تبحث مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية عن الجناة في آخر العالم ينما هم يقفون أماهم مباشرة" قال حمد جازي (56 عاما) ببالغ الشعور بالعجز. هذه المرة رفض لقاء مندوبي مكتب الارتباط الذي حضروا إلى أرضه ليفحصوا الأضرار والأشجار التي قطعها المستوطنون لأنه يئس من احتمال القبض على الجناة ومحاكمتهم. 

سمع حمد جازي عن تقطيع أشجاره في صباح يوم الجمعة الموافق 24.4.20 إذ وصلت رسالة إلى هاتفه أرسلها أحد سكان القرية بأن مشاهد قاسية وقعت في كرمه. هرع جازي وأبناؤه إلى كرم الزيتون واكتشفوا أن المستوطنين قطعوا 35 شجرة تبلغ من العمر 40 عاما وأكثر وتركوا خمسا فقط دون إلحاق الضرر بها. 

في كانون الثاني من هذا العام قطع مستوطنون 80 شجرة زيتون أقل بلوغا كان قد غرسها عام 2013

يقع دونمان من الأرض التي يملكها جازي بالقرب من شارع رقم 60 على مسافة نحو كيلومتر شمال غرب القرية. أقيمت مستوطنة "رحاليم" عام 1991 على أراضي القرية على بعد نحو 600 متر من المكان. 

في إفادة أدلى بها جازي أمام باحثة بتسيلم الميدانية سلمى الدبعي في 25.4.20 وصف جازي مشاعره قائلا:

كنت في السوق عندما رأيت 35 شجرة زيتون ملقاة على الأرض. لقد قطعوها من أسفل الجذع. يبدو أن القطع نُفّذ حديثا ربما نفس الليلة لأن الأشجار كانت ما تزال يانعة. شعرت بأنني أشاهد عملية إعدام! لقد قتلوا الأشجار. لم أستطع احتمال المشهد فغادرت المكان.
 
كل يوم تقع جريمة ضد المزارعين الفلسطينيين في الضفة ومن الواضح بأن المستوطنين اختار المنطقة ليدمروها بشكل متعمد. في السنوات الأخيرة ألحقوا الضرر بأشجاري وأشجار أصحاب الأراضي المجاورة. إنهم لا يذَرون شيئا ويخربون كل شيء. ما هو ذنب الأشجار؟
 
لم يبق لي شجر كما أنني خائف أن أذهب إلى الكرم بسبب عدوانية المستوطنين.

21
سيارة المستوطن الذي سرق المعاعز من أبو عرام، قواويس
سيارة المستوطن الذي سرق المعاعز من أبو عرام، قواويس

قواويس، مسافر يطا في جنوب تلال الخليل: مستوطنون هاجموا راعي مواشٍ بغاز الفلفل وسرقوا ماعزه

جبرين أبو عرام (56 عاما) أب لتسعة أبناء خرج لرعي ماشيته ظهيرة يوم الثلاثاء الموافق 21.4.20. كان أبو عرام يرعى ماشيته بهدوء في أراضيه الواقعة غرب قواويس وكانت زوجته تشتغل بالزراعة ليس بعيدا عنه.

وصلت سيارة تحمل رقما إسرائيليا من جهة بؤرة "متسبيه بائير" الاستيطانية وتوقفت في الشارع. ترجّل منها مستوطنان واقتربا من أبو عرام ورشه أحدهما بغاز الفلفل. تراجع أبو عرام وشرع يرشق الحجارة باتجاه المستوطنيْن محاولا إبعادهما.

في إفادة أدلى بها في 27.4.20 أمام باحث بتسيلم الميداني موسى أبو هشهش قال:

ترجّل شابان من السيارة وتحدثا بالعبرية فقال أحدهما للآخر: "لا أحد هنا سواه ويمكننا ذبحه وأخذ ماعزه". تقدم أحدهما نحوي وهو يحمل غرضا كان يبدو لي كمسدس. ظننت بأنه سيطلق النار عليّ. صرخت طالبا النجدة ورجوت أن تسمعني زوجتي.

رشق المستوطنون أبو عرام بالحجارة وسرق أحدهما معزاة وأدخلها إلى سيارته. عاد لاحقا وسرق معزاة أخرى وعندما جاءت زوجة أبو عرام بدأت بالصراخ فدخل المستوطنان سيارتهما وغادرا وقد أخذا الماعز.

صوّر أبو عرام السيارة واتصل بناشطين حقوقيين في المنطقة والذين بدورهم اتصلوا بالشرطة. حضر عناصر الشرطة إلى المكان بعد بضع دقائق وأقلّوا أبو عرام إلى مركز الشرطة حيث قدّم شكوى.

استمر أبو عرام في إفادته حول التحقيق وطرح استنتاجاته حول الحادثة قائلا:

وعدني المحقق أن يبحث عن المستوطنيْن ويعيد إليّ ماعزي فقلت له إن هذا ليس صعبا لأنهما قد سافرا باتجاه بؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانية. أجاب المحقق بأنه يفقه عمله جيدا وبأنه سيتصل بي لاحقا. مرّ أسبوع وأكثر منذ الحادثة ولم يتصل بي أحد. لم يرجع لي أحد ماعزي وأشك بأن يحدث هذا حقا. لا أعتقد بأن الشرطة ستتصل بي لأنها غير معنية بملاحقة المستوطنين.

نحن هنا على أرضنا نرعى مواشينا وكل ما نريده هو أن نعيش. لا حماية لنا نعيش في خوف وذعر مستمريْن من هجمات المستوطنين. إنهم خارجون عن القانون ويشكلون تهديدا حقيقيا. لا مناص إلا أن نعيش في هذا الواقع الخطر.

يمر شارع رقم 317 بالقرب من أراضي عائلة أبو عرام. يصل طريق ترابي بين الشارع وبؤرة "متسبيه يائير" الاستيطانية التي أقيمت عام 1998. 

 

20

ترمسعيّا، محافظة رام الله: مستوطنون يستغلّون تقييد دخول المزارعين إلى أراضيهم ويتلفون أو يقطعون عشرات أشجار الزيتون

في منطقة ترمسعيّا تصاعد في الآونة الأخيرة إتلاف معدّات زراعيّة وأشجار على يد مستوطنين.

في صباح يوم الإثنين الموافق 20.4.20 جاء رباح حمزة ومزارعون من العائلة ليحرثوا أراضيهم الواقعة شرقيّ القرية بعد أن سمحت لهم الإدارة المدنيّة بدخول أراضيهم والعمل فيها لمدّة يومين فقط وللمرّة الأولى منذ موسم قطاف الزيتون! من الجدير بالذكر أنّ الجيش لا يسمح لهم بدخول أراضيهم سوى بتنسيق مسبق للحصول على تصريح. ولكن على قدر شدّة سُرور العائلة بدخول أراضيها أخيراً كانت شدّة كربها حين وجدت نحو 100 شجرة زيتون مقطوعة. اتّصل رباح حمزة بمديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وأبلغ عن الحادثة.

الأشجار التي قطعها المستوطنون غُرست قبل 30 سنة.

في اليوم التالي اكتشف المزارع حجازي حجازي (46 عاماً) وهو الآخر من ترمسعيّا، أن كرومه المجاورة لكروم عائلة حمزة تعرّضت لاعتداء مماثل: 40 شجرة زيتون وجدها تالفة في كرمه.

اعتنى حجازي بهذه الأشجار طيلة 35 سنة.

في اليوم نفسه جاء مزارعون من قرية المغيّر إلى أراضيهم ليحرثوها عقب تنسيق مع الإدارة المدنيّة، ومن بينهم جمال نعسان (40 عاماً) الذي وجد في أرضه نحو 40 شجرة زيتون أتلفها مستوطنون.

هذه الأشجار غرسها جمال نعسان قبل 25 سنة.

هذه الاعتداءات بالجملة على الأشجار ما هي إلّا عرَض لظاهرة اوسع: منذ العام 2019 يُنشئ المستوطنون مرّة تلو المرّة مباني متنقّلة على أراضي بملكيّة خاصّة يملكها مزارعون من ترمسعيّا في محاولة للاستيلاء عليها. صحيح أنّ السّلطات الإسرائيليّة تقوم بإجلاء هذه المنشآت لكنّ المستوطنين يعودون إلى نصبها ثانية وثالثة ويُتلفون المحاصيل والأشجار انتقاماً من أصحاب الأراضي الفلسطينيّين. في العامين 2018 - 2019 وثّقنا في بتسيلم تسعة اعتداءات كهذه بما في ذلك إتلاف مئات الأشجار وسرقة ثمار الزيتون من أراضي ترمسعيّا.

على بُعد نحو 500 متر من الأراضي المذكورة هنا أقيمت بؤرة "عدي عاد" الاستيطانيّة.

19

بيت أمّر، محافظة الخليل: هكذا يتعاون المستوطنون والجيش والإدارة المدنيّة على طرد عائلة من أرضها

تملك عائلة صبارنة المقيمة في بيت أمّر قطعة أرض لم تفلحها طوال السّنوات الماضية بسبب الكلفة الباهظة وانشغالات أخرى؛ غير أنّ العائلة قرّرت استصلاح الأرض بسبب الأوضاع الاقتصاديّة المتردّية جرّاء أزمة الكورونا. غرست العائلة الكرمة والزيتون واللّوز على أمل الاستفادة منها لمعيشة الأسرة مستقبلاً.

على بُعد نحو 250 م من أرض العائلة - الممتدّة على مساحة 25 دونماً جنوبيّ بيت أمّر - أقيمت في العام 1984 مستوطنة "كرمي تسور". 
في صباح يوم الأحد الموافق 19.4.20 جاء إبراهيم صبارنة (52 عاماً) وأبناؤه الشباب إلى أرضهم وكان معهم جرّاران زراعيّان استأجروهم لأجل حراثة الأرض.

إزاء ذلك، سارع من جهة مستوطنة "كرمي تسور" أربعة مستوطنين وأخذوا يصرخون على سائقي الجرّارن ويأمرونهما بوقف العمل في الأرض زاعمين أنّها ليست ملك عائلة صبارنة. بدوره سارع إبراهيم يوضّح أنّ الأرض ملكه وأنّه يملك مستندات تثبت ملكيّته لكنّ سائقي الجرّارين فضّلا مغادرة المكان وعدم التورّط في مشاكل.

بقي إبراهيم صبارنة وأبناؤه في الأرض. بعد مضيّ نحو السّاعة جاءت سيّارة تابعة للإدارة المدنّية يرافقها عشرات الجنود. أمر ضابط الإدارة المدنيّة أفراد الأسرة بمغادرة الأرض قائلاً للأب أن يتّصل بضابط آخر في الإدارة المدنيّة لمعالجة مسألة الملكيّة على الأرض. اضطرّ إبراهيم وأبناؤه لمغادرة أرضهم والعودة إلى منزلهم.

بعد أن توجّه صبارنة عدّة مرّات إلى الإدارة المدنيّة قيل له أنّه لأجل النظر في الموضوع عليه تقديم مستندات ملكيّته على الأرض إلى مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة وأنّه يُحظر عليه وعلى أفراد أسرته دخول الأرض في هذه الأثناء. 

16
أسنان موسى قطاش الأماميّة المكسورة، 16.4.20. صورة قدمتها العائلة مشكورة
أسنان موسى قطاش الأماميّة المكسورة، 16.4.20. صورة قدمتها العائلة مشكورة

قرية جيبيا في محافظة رام الله: مستوطنون يهاجمون شقيقين ويكسرون ساق أحدهما وأسنانه الأماميّة. عند تسليم المصاب للجيش في حقلٍ ناءٍ "حقّق" الجنود معه، تركوه هناك وغادروا:

في يوم الخميس الموافق 16.4.20 رغبت عائلة قطاش من مخيّم الجلزّون للّاجئين الخروج للتنزّه وجمع البقول في أرضٍ لهم بعد مكوثٍ في الحجر الصحّي داخل المنزل طيلة أكثر من 40 يوماً. بعد إنهاء استعداداتها خرجت العائلة نحو السّاعة 11:30 ميمّمة شطرَ أرضها في قرية جيبيا الواقعة شمال غرب المخيّم.

نتحدّث هنا عن شقيقين وأفراد من أسرتهما: عيسى قطاش (40 عاماً) وهو أب لخمسة أبناء برفقة ابنه حمزة البالغ من العمر 9 سنوات؛ وموسى قطاش (38 عاماً) مع زوجته حنان (32 عاماً) وأطفالهما الثلاثة: صالح وجنى وأحمد البالغة أعمارهم 8 و6 وسنتان على التوالي؛ وفاطمة والدة الشقيقين البالغة من العمر 72 عاماً.

عند السّاعة 13:00 وبعد أن تناولت الأسرة طعام الغداء، افترق عنها الشقيقان عيسى وموسى لجمع البقول والأعشاب البريّة وبقي الآخرون يتنزّهون في مكانهم. ابتعد عيسى وموسى عن الأسرة مسافة نحو 200 متر ثم افترقا واتّجه كلّ منهما إلى ناحية.

في الإفادة التي أدلى بها موسى قطاش أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد حدّث كيف أثناء تجواله وجمع الأعشاب ظهر أمامه فجأة مستوطنان أحدهما يحمل عصا وكانت معهما بقرة. طالبه الإثنان بتسليم بطاقة هُويّته وبعد أن فعل سألوه من أين هو ثمّ اختطفوا من يده هاتفه النقّال. ألقى المستوطنان بهاتف موسى وبطاقة هُويّته أرضاً وانقضّا عليه ضرباً وشتماً. سمع موسى أحد المعتديين يقول للآخر أنّه سيذهب ويحضر حبلاً لأجل تكبيله. عندما ابتعد هذا المستوطن اغتنم موسى الفرصة: دفع عنه المستوطن الثاني والتقط هاتفه وبطاقة هويّته عن الأرض ولاذ بالفرار. لكنّ موسى اضطرّ إلى التوقّف بعد نحو مائة متر بسبب مشكلة في ساقيه خضع جرّاءها لعمليّتين جراحيّتين فما كان منه إلّا أن اختبأ داخل شجرة بلّوط متشابكة الأغصان.

מוסא קטאש אחרי האירוע. התמונה באדיבות המשפחה
موسى قطاش بعد الحدث، صورة قدمتها العائلة مشكورة

أدناه مقاطع من إفادة موسى قطاش:

سمعت شقيقي عيسى يناديني ’موسى! موسى!‘ وخفت كثيراً. شعرت أنّني على وشك الموت أي أنّني "أودّع".  طوال دقائق لم أدرك ما الذي يجري لي - أحسست أنّني أتهاوى وربّما أغميَ عليّ. لم أميّز هل هو حلم أم حقيقة واقعة. استغربت أنّني ما زلت على قيد الحياة. نظرت حولي ولم أرَ المستوطنين.

خرجت من تحت الشجرة وصرت أركض في اتّجاه المكان الذي تجلس فيه العائلة، على بُعد نحو 150 م. كان حلقي جافّاً، أحسست بدوار وكان قلبي يخفق بقوّة. عندما اقتربت من العائلة أخذت أصرخ "المستوطنون هاجمونا! هاتوا لي ماءً". طلبت منهم أن يتّصلوا بأشخاص من جيبيا ليأتوا ويبحثوا عن عيسى. خشيت أن يكون المستوطنون قد اختطفوه وربّما قتلوه!

كانت مخاوف موسى في محلّها: عيسى أيضاً تعرّض لعُدوان المستوطنين. مستوطنان آخران قفزا معاً أمام عيسى وانقضّا عليه لكماً وشتماً. كان أحد المستوطنين يتحدّث العربيّة بطلاقة. في البداية تمكّن عيسى من التملّص والفرار لكنّه وقع أرضاً بعد أن ركض مسافة مائة متر تقريباً. عندئذٍ انقضّ عليه المستوطنان ثانيةً واستأنفا لكمه وركله وهو ملقىً على الأرض. في أثناء ذلك جاء مستوطنان آخران أحدهما مسلّح ببندقيّة وأخذ الأربعة معاً يضربون عيسى.

أدناه إفادة عيسى قطاش، أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد واصفاً لحظات الرُّعب التي عاشها خلال حفل التنكيل الوحشيّ:

بالكاد تمكّنت من حماية رأسي ووجهي من الضربات. تلقّيت ضربة قويّة على فمي وأحسست أنّ أسناني الأماميّة قد تحطّمت. أحسست الدماء تنزف داخل فمي وعلى وجهي. أخذت أصرخ وأستغيث: "حبّاً بالله! ماذا فعلت لكم ألا توجد في قلوبكم رحمة؟ أنتم تقتلونني، ارحموني!"، لكنّ أحداً لم يستمع إليّ. في هذه المرحلة، عندما انهرت وخارت قواي تماماً كبّلوا يديّ خلف ظهري بواسطة حبل ثمّ صوّب المستوطن المسلّح بندقيّته نحو رأسي وسحب الزناد وكأنّه يريد إطلاق الرّصاص على رأسي. عندئذٍ صرت أردّد الشهادتين لأنّني أدركت أنّني على وشك أن أموت

واصل المستوطنون ضربي وشتمي والتهديد بقتلي طوال رُبع السّاعة تقريباً. في لحظة ما رفعوني عن الأرض وبصعوبة شديدة تمكّنت من الوقوف على رجليّ. أحسست أنّ ساقي اليسرى مكسورة ولكنّهم أجبروني على المسير بين المحاصيل وفوق الصّخور، وعبر الشجيرات والأشواك. من حين لحين كنت أقع أرضاً فيرفعني المستوطنون ويُكملون اقتيادي رغماً عنّي. كنت في حالة يُرثى لها: الدم ينزف من فمي؛ انتفاخ عينيّ يزداد مع كلّ خطوة أخطوها حتى أنّني بالكاد استطعت أن أفتحهما؛ حلقي كان جافّاً وشعرت أنّني سأموت من العطش؛ ونفسيّاً كنت محطّماً. كنت في حالة صعبة جدّاً. ألله وحده يعلم كيف كان حالي. طوال الطريق كانوا يواصلون شتمي وضربي - لطماً ولكماً، وكذلك بصقوا عليّ. رابط إلى الإفادة الكاملة 

سلّم المستوطنون عيسى إلى جنود كانوا على بُعد نحو 300 متر من الموقع. ناوله الجنود ماءً لكي يغسل الدم عن وجهه ورأسه. استجوبه الجنود طيلة نصف السّاعة تقريباً حول أسباب وجوده في المنطقة ثمّ أمروه بمغادرة المكان وغادروا بدورهم رافضين أن يقلّوه معهم إلى حيث تتواجد عائلته رغم حالته الصّعبة. بقي عيسى وحيداً فتوجّه نحو قرية جيبيا وهو يزحف حيناً ويعرج حيناً آخر وفي الطريق اتّصل بأفراد من أسرته وأبلغهم بموقعه فجاء عدد من أهالي القرية في سيّارة وأخذوه إلى منزل في جيبيا حيث انتظرت أسرته. حين كان مفقوداً حاولت الأسرة العثور عليه بمساعدة مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة ثمّ تمّ تبليغهم أنّه في أيدي الجيش.

نُقل عيسى وموسى قطاش إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله حيث تبيّن أنّ عيسى مصاب بصدع في كاحله عالجه الأطبّاء بالجبس وعن أسنانه الأماميّة المكسورة قال له الأطبّاء أنّ عليه معالجتها في عيادة أسنان. بعد مضيّ ساعتين غادر موسى المستشفى إلى منزله ورقد عيسى إلى اليوم التالي حيث نُقل إلى منشأة حكوميّة للعزل الصحّي الاحتياطيّ في منطقة البالوع في رام الله للتأكّد تماماً من خلوّه من فيروس كورونا خاصّة وأنّ المستوطنين بصقوا عليه ولامسوه.

عن معاناته في منشاة العزل بعيداً عن أسرته قال عيسى في إفادته:

أشعر الآن مثل السّجين. أنا محبوس في غرفة صغيرة في مكان غريب عنّي محاصَر بين أربعة جدران ومعزول عن العالم الخارجي تماماً لولا إمكانيّة التواصُل عبر الهاتف. أتحرّك بصعوبة مع الجبس وما زلت في انتظار أن يأخذوني إلى طبيب أسنان ليُصلح أسناني التي كسرها المستوطنون. لديّ كدمات وانتفاخ حول العينين جرّاء الضرب، وكذلك كدمات في الكتف والظهر. كذلك نفسيّتي متعَبة وأشعر باليأس، وتنتابني كوابيس بسبب كلّ هذا الضغط.

* مستجدّات: بعد وصول نتيجة فحص الكورونا والتأكّد من خلوّ عيسى من الفيروس أخلي سبيله لإتمام فترة العزل الصحّي في منزله. 

14
شجرة زيتون مقطوعة في قريوت. تصوير أحد سكان القرية
شجرة زيتون مقطوعة في قريوت. تصوير أحد سكان القرية

قريوت, محافظة نابْلُس: جنود يطردون فلسطينيّين من أرضهم بذرائع واهية نزولاً عند رغبة مركّز أمن مستوطنة "عيلي"

لا يسمح الجيش بفلاحة أراضي قرية قريوت إلّا بتنسيق مسبق وعليه فقد توجّه المزارعون إلى مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة ومن ثمّ جاءتهم بشرى السّماح لهم بفلاحة هذه الأراضي لمدّة ثلاثة أيّام. في صباح يوم الثلاثاء الموافق 14.4.20 ذهب اثنان من أهالي القرية إلى أراضيهم الواقعة في الناحية الأخرى من جدار مستوطنة "عيلي"، لكنّهم صُدموا حين وجدوا 30 شجرة زيتون مقطوعة بأيدي مستوطنين.

بعد دقائق معدودة وصل إلى المكان مركّز أمن المستوطنة برفقة جنود. أمر الجنود المزارعَين بمغادرة الأرض بذريعة أنّ التنسيق الذي حصلا عليه لا يسري على قطعة الأرض هذه وطمأنوهما أنّ مديريّة التنسيق الفلسطينيّة سوف تنسّق لأجل ذلك موعداً آخر. حاول المزارعان إقناع الجنود ومركّز أمن المستوطنة أن يسمحوا لهما بالعمل في الأرض ولو لمدّة ساعة واحدة لتنجيع عمليّة الحراث لكنّ الجنود رفضوا وأصرّوا أن يغادرا المكان.

أقيمت مستوطنة "عيلي" على أراضي قريوت في العام 1984.

EU

أُصدرت هذه المادة بمساعدة الاتحاد الأوروبي. بتسلم وحدها المسؤولة عن مضامينها والتي لا تعكس بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.