Skip to main content
سعاد عليان ونعيمة مخامرة بعد الاعتداء. تصوير: ياسمين عيران – فاردي، 7.11.21
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

سدّة الثعلة، تلال جنوب الخليل: مستوطنون يهاجمون فلسطينيّين قرب منزلهم، وقوّات الأمن ترتأي بالذات إبعاد الفلسطينيّين المعتدى عليهم

نحو السّاعة 16:00 من يوم 6.11.21 جاء أربعة مستوطنين مع قطيع مواشيهم من ناحية بؤرة استيطان زراعيّة تُدعى "حفات مان" إلى بئر ماء يخدم سكّان تجمّع سدّة الثعلة في تلال جنوب الخليل. يسكن في التجمع نحو 150 نسمة ويعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتربية الماشية كما لا يرتبط التجمع بشبكات المياه والكهرباء. إثر ذلك جاء اثنان من أهالي التجمّع هُما يوسف مخامرة (38 عاماً) وجمال عليّان (47 عاماً) وحاولا إبعاد مواشي المستوطنين عن البئر وردّاً على ذلك رشقهما المستوطنون بالحجارة. 

نحو السّاعة 16:00 من يوم 6.11.21 جاء أربعة مستوطنين مع قطيع مواشيهم من ناحية بؤرة استيطان زراعيّة تُدعى "حفات مان" إلى بئر ماء يخدم سكّان تجمّع سدّة الثعلة في تلال جنوب الخليل. يسكن في التجمع نحو 150 نسمة ويعتمدون في معيشتهم على الزراعة وتربية الماشية كما لا يرتبط التجمع بشبكات المياه والكهرباء. إثر ذلك جاء اثنان من أهالي التجمّع هُما يوسف مخامرة (38 عاماً) وجمال عليّان (47 عاماً) وحاولا إبعاد مواشي المستوطنين عن البئر وردّاً على ذلك رشقهما المستوطنون بالحجارة.

إزاء ذلك قرّر يوسف مخامرة الذي بقي في الموقع وحده أن يعود إلى منزله خشية أن يعتقلوه هو أيضاً، أمّا المستوطنين فقد ظلّوا عند البئر مع مواشيهم حتى ساعات المساء. نحو السّاعة 8:30 من صباح اليوم التالي جاء أربعة مستوطنين مرّة أخرى مع مواشيهم إلى البئر وكان بعضهم مسلّحاً بالهراوات والسّلاح الناريّ. في هذه المرّة حاول أن يُبعد الأغنام عن البئر كلّ من يوسف مخامرة ونعيمة زوجته (39 عاماً) وسعاد عليّان (45 عاماً) وهي زوجة جمال عليّان. ثلاثة من المستوطنين هاجموا المُدافعين عن البئر بالهراوات وأصابوهم بجراح فيما المستوطن الرّابع يوثّق الاعتداء بكاميرا هاتفه.

بعد مضيّ نحو نصف السّاعة جاءت إلى الموقع أربعة جيبات تابعة للجيش وللإدارة المدنيّة ومركبة شرطة وجاء أيضاً عشرة مستوطنين ملثّمين. في هذه الأثناء جاء أيضاً أحد سكّان التجمّع مع مواشيه ليسقيها من البئر لكنّ المستوطنين الملثّمين أخذوا يلاحقون مواشيه أمام أنظار قوّات الأمن. عندما هرع إلى الموقع عشرات من أهالي التجمّع أعلنه الجنود منطقة عسكريّة مغلقة وأمروا الأهالي أن يعودوا إلى منازلهم.

تلقّى المُصابون الثلاثة الإسعاف الأوّلي على يد مُسعف عسكريّ. بعد ذلك تمّ نقلهم إلى المستشفى حيث تبيّن أنّ يوسف مخامرة يعاني صدعاً في مفصل رسغه وكدمات في كلّ أنحاء جسمه. كذلك تبيّنت كدمات في وجه وكتف نعيمة مخامرة وفي يد سعاد عليّان.

في صباح ذلك اليوم جرى التحقيق مع جمال عليّان لدى الشرطة بشُبهة مهاجمة المستوطنين ثمّ أخلي سبيله.

على بُعد نحو كيلومتر واحد من تجمّع سدّة الثعلة حيث تسكن سبع عائلات، أقيمت مزرعة "حفات يسّخار مان" الاستيطانيّة خلال العام 2021 كتوسعة لبؤرة "حفات مَعون" المجاورة. أقيمت في "المزرعة" حظيرة مواشٍ كبيرة ومنذ إقامتها تقلّصت جرّاء عُنف المستوطنين مساحة أراضي المرعى المُتاحة للفلسطينيّين سكّان تجمّع سدّة الثعلة وتجمّعات أخرى في المنطقة. وفقاً لحسابات أجرتها منظّمة "كيرم نافوت" بتكليف من بتسيلم، بلغت مساحة الأراضي التي استولى عليها مستوطنو المزرعة المذكورة حتى اليوم 1,537 دونم - وهُم يستخدمون العُنف ضدّ الفلسطينيّين ليمنعوهُم من الدّخول إلى أراضيهم الزراعيّة وأراضي المرعى - لا بمبادرة فرديّة أو خاصّة منهم وإنّما كجزء من سياسة إسرائيل الرّامية إلى الاستيلاء على المزيد والمزيد من الأراضي الفلسطينيّة في شتّى أنحاء الضفة الغربيّة.

أدناه يحدّث يوسف مخامرة (38 عاماً) عن اعتداء المستوطنين عليه ثمّ اعتقال الشرطة لابن عمّه - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 10.11.21:

يوسف مخامرة. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم, 10.11.21
يوسف مخامرة. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم, 10.11.21

خلال السّنة الماضية أقام مستوطن بؤرة استيطانيّة جديدة في جوارنا تماماً وتُدعى "حفات مان". أقام هذا المستوطن كرفانات سكنية فيه واستولى على أراضي المرعى خاصّتنا. نتيجة لذلك نضطرّ إلى شراء الأعلاف لمواشينا ممّا جعل تربية المواشي مُكلفة بالنسبة إلينا. يوجد قرب منزلي بئر نستخدم مياهه للشرب ولسقي مواشينا ومزروعاتنا.

في يوم السّبت الموافق 6.11.21 رأيت نحو السّاعة 16:00 أربعة مستوطنين يسوقون ما يقارب 500 رأس من الماشية ويتقدّمون بها نحو بئرنا. كانوا يحملون دلاءً لكي ينشلوا الماء من البئر ويسقوا مواشيهم. وحيث أنّ هذه لم تكن المرّة الأولى التي يأتي فيها المستوطنون إلى البئر خشيت أن يستولوا عليها فذهبت إلى البئر مع ابن عمّي جمال عليّان (47 عاماً) وحين أخذت أُبعد مواشي المستوطنين عنها ردّ هؤلاء برشق الحجارة نحونا.

خلال دقيقتين جاءت مركبتان من الشرطة الإسرائيليّة وعدّة جيبات تابعة للجيش الإسرائيليّ وجيب تابع للإدارة المدنيّة. يبدو أنّ المستوطنين اتّصلوا بهم واستدعوهُم. زعم المستوطنون أنّنا اعتدينا عليهم، وحين تقدّم جمال ابن عمّي من مركبة الشرطة لكي يشتكي المستوطنين قام العناصر بإدخاله إلى المركبة ثمّ ساروا به مسافة نحو كيلومتر واحد وأنزلوه. سلّموه استدعاء للمثول في محطّة شرطة مستوطنة "كريات أربع" في التاسعة من صباح يوم الأحد.

عُدت إلى منزلي خشية أن تعتقلني الشرطة بدوري أمّا المستوطنين فقد ظلّوا عند البئر حتى ساعات المساء ثمّ غادروا.

أدناه تحدّث نعيمة مخامرة (39 عاماً) عن اعتداء المستوطنين عليها، وكانوا قد اعتدوا على زوجها في اليوم السّابق - من إفادة أدلت بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 10.11.21

نعيمة مخامرة. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم, 10.11.21
نعيمة مخامرة. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم, 10.11.21

أقيم في سدّة الثعلة مع زوجي يوسف وأبنائنا. أنا أساعد زوجي في رعي المواشي والأعمال الزراعيّة - هذه مصادر معيشتنا. في صباح يوم الأحد الموافق 7.11.21 بينما كنت منهمكة في أعمالي المنزليّة رأيت نحو السّاعة 8:30 ثلاثة مستوطنين يقودون قطيع مواشٍ يعدّ قرابة 500 رأس متّجهين إلى بئر الماء خاصّتنا وتناول أحدهم دلونا. أسرعت وزوجي إلى البئر - وهي لا تبعد عن منزلنا سوى سبعين متراً. كذلك جاءت إلى البئر قريبتنا سعاد عليّان (45 عاماً). أخذنا نصرخ على المستوطن الذي حاول انتشال الماء من البئر لكي يسقى مواشيه. بالأمس حضر إلى بئرنا مستوطنون مع مواشيهم للمرّة الأولى فخشينا أنّه سيأتي يوم يستولون فيه على البئر ويمنعونا من استخدامها. هذه البئر هي مصدر المياه الوحيد الذي نملكه ونحن نستخدمها لكافّة أغراضنا وكذلك لسقي مواشينا. المستوطنون الثلاثة - وقد بدوا شبّاناً في الثلاثينيّات - كانوا مسلّحين بالمسدّسات ويحملون هراوات أيضاً. فيما كنّا الثلاثة منهمكين بإبعاد الماشية عن البئر أخذ أحد المستوطنين يصوّرنا بكاميرا هاتفه. نحن نعرفه، اسمُه إسحاق. هاجم أحد المستوطنين سُعاد وضربها ضربة قويّة بالهراوة على كفّها. حين حاولت مع يوسف أن نبعده عنها انهال علينا مستوطنان آخران ضرباً بالهراوات في حين واصل المستوطن المدعو إسحاق التصوير بواسطة هاتفه. تلقّيت ضربة قويّة على أنفي وأخرى على كتفي الأيمن وقد تألّمت كثيراً. كنت أصرخ على المستوطن. كذلك هاجم المستوطنون زوجي وضربوه بهراوة.

وعودة إلى إفادة يوسف مخامرة: نورد أدناه ما قاله عن تصرّف قوّات الأمن أثناء هُجوم المستوطنين الثاني:

ظلّ المستوطنون يهاجموننا طوال نصف السّاعة تقريباً إلى أن وصلت جيبات كثيرة من الجيش الإسرائيلي وأربع مركبات من الشرطة الإسرائيليّة والإدارة المدنيّة. جاء أيضاً أكثر من 15 مستوطناً آخرين - كلّهم كانوا ملثّمين.

في هذه الأثناء عاد أحد أبناء عمومتي من المرعى مع قطيعنا وهو شابّ في الـ18 من عمره. حين أراد أن يسقي المواشي من مياه البئر أخذ المستوطنون يُلاحقون الماشية أمام أنظار عناصر الشرطة والجنود وظلّ هؤلاء واقفين لا يفعلون شيئاً لمنعهم. ولكن حين تجمّع المزيد من أهالي قريتنا تحرّك الجيش وطردهم من الموقع معلناً أنّه منطقة عسكريّة مغلقة. لقد حاول الجنود قليلاً أن يسيطروا على المستوطنين ولكن ليس بجدّية. قال لي ضابط الإدارة المدنيّة: "بئرك تقع الآن داخل أرض المستوطن ومن حقّه أن يتمتّع بمياهها حيث أنّها في أرضه".

منذ أن أقام المستوطنون "حفات يسّخار مان" في تمّوز 2021 استولوا على أراضٍ كثيرة في المنطقة. وضعوا كرفانات وأخذوا يفلحون مساحات واسعة من الأراضي كما أنّهم استولوا على مراعينا. الآن نحن نضطرّ إلى شراء الأعلاف لإطعام مواشينا وهذا يزيد من تكلفة تربيتها كثيراً.