Skip to main content
مستوطنة "عدي عاد". تصوير: احمد الباز، اكتف ستيلز، 18.11.18
Menu
المواضيع

المغيّر: قتيل وتسعة جرحى في هجوم شنّه مستوطنون مسلّحون - وكلّ ذلك بوجود عناصر قوّات الأمن

حمدي نعسان برفقة أولاده. صورة قدّمتها الأسرة مشكورة 
حمدي نعسان برفقة أولاده. صورة قدّمتها الأسرة مشكورة 

في يوم السبت الموافق 26.1.19 جاء من جهة مستوطنة "عدي عاد" نحو 15 مستوطنًا مسلّحين بالبنادق والهراوات والأنابيب والبلطات وهاجموا مزارعين فلسطينيّين كانوا يعملون في أراضيهم في قرية المغيّر حيث أطلقوا النيران نحوهم وطاردوهم حتى أطراف القرية. خرج بضع عشرات من سكّان القرية إلى المكان وأخذوا يرشقون المستوطنين بالحجارة في محاولة لصدّ الهجوم. في هذه الأثناء وصلت إلى القرية مجموعة أخرى من المستوطنين المسلّحين - نحو 15 - وأخذ بعضهم يطلق النار نحو السكّان. قُتل جرّاء إطلاق النار حمدي نعسان (38 عامًا) متزوّج وأب لولدين بعد أن أصيب في ظهره كما جُرح تسعة آخرون من سكّان القرية.

أبلغ السكّان مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلي عمّا يجري لكنّ أحدًا من مندوبيها لم يفعل شيئًا لمساعدة السكّان ووقف ما يجري. الأنكى من ذلك أنّ عناصر من قوّات الأمن كانت تتواجد في مكان قريب قد تمّ تبليغها عن الهجوم - الذي تواصل طيلة بضع ساعات وعن إطلاق النار لكنّهم لم يحاولوا منع وصول المستوطنين ولم يحاولوا منعهم من إطلاق النار على سكّان القرية ولم يعتقلوهم بعد انتهاء الأحداث. علاوة على ذلك لم يقترب عناصر قوّات الأمن من القرية إلّا حين بدأ السكّان بملاحقة المستوطنين وهم ينسحبون نحو المستوطنة. عندها أخذ العناصر في إطلاق الرّصاص الحيّ في الهواء وقنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ" نحو السكّان الفلسطينيّين الذين أصيب أحدهم في رأسه بالرّصاص "المطاطيّ".

تقع قرية المغيّر شمال شرق رام الله ويبلغ عدد سكّانها 2,400 نسمة. في عام 1998 أقيمت على بُعد نحو كيلومترين إلى الشمال من القرية مستوطنة "عدي عاد" حيث منذ اقامتها يعاني المزارعون سكان القرى المجاورة من اعتداءات ومضايقات مستمرة من قبل المستوطنين بدعم من السلطات. وفقًا لتوثيق منظمة "يش دين" منذ عام 2015 تم توثيق 51 هجومًا شنّه مستوطنون على الأراضي الزراعيّة التابعة للقرى المحيطة بمستوطنة "عدي عاد" وكذلك داخل القرى نفسها (المغيّر وترمسعيّا وجالود وقريوث). وقد اشتملت أعمال العنف التي ارتكبها المستوطنون خلال تلك الهجمات اعتداءات جسديّة على أشخاص أحداث "تدفيع الثمن" وإتلاف أشجار زيتون. إضافة إلى ذلك في 31.7.15 أشعل مستوطنان من "عدي عاد" منزل أسرة دوابشة من قرية دوما وقتلوا ثلاثة من أفراد العائلة من ضمنهم رضيع بلغ سنة واحدة من عمره.

تسلسُل الأحداث:

في يوم السبت الموافق 26.1.19 نحو السّاعة 8:00 صباحًا وصل أربعة مزارعين من سكّان القرية للعمل في كرومهم الواقعة على بُعد نحو كيلومتر واحد إلى الشمال من منازل القرية. على بُعد نحو 700 متر من الكروم هناك برج مراقبة عسكريّ يشغله جنود. قرابة السّاعة 14:15 جاءت مجموعة من 15 مستوطنًا برفقة جنود من جهة مستوطنة "عدي عاد" على ما يبدو وأخذوا يهبطون عن سفوح تلّة قريبة - كان المستوطنون ملثّمين ومسلّحين بالأنابيب والهراوات والبلطات. إزاء ذلك فرّ المزارعون الفلسطينيّون الأربعة نحو القرية مخلّفين وراءهم التراكتور والمفتاح فيه ثمّ توقّفوا على بُعد نحو مائتي متر؛ ومن هناك شاهدوا المستوطنين يصلون إلى كرمهم ويشرعون في تكسير زجاج بعض نوافذ التراكتور ثمّ يعتلونه ويسوقونه مسافة تقارب مائتي متر في اتّجاه المستوطنة حيث توقّفوا وهناك تابعوا تخريب التراكتور وبعد ذلك غادروا المكّان.

اتّصل المزارعون الفلسطينيّون بأكرم نعسان عضو المجلس المحلّي فاتّصل بدوره بمديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة وأبلغ عن الحادثة. بعد مضيّ وقت قصير عاود المزارعون الاتّصال به ليبلغوه أنّ عددًا من المستوطنين عادوا إلى المكان وأنّهم أطلقوا النار نحوهم. اتّصل نعسان بضابط مديريّة الارتباط فطلب منه هذا الانتظار إلى أن حين قدومه.

سجّل باحث بتسيلم الميدانيّ في منطقة رام الله، إياد حداد، إلى إفادات أدلى بها عدد من السكّان الذين تواجدوا في موقع الحادثة:

عوض نعسان (42 عامًا) أحد المزارعين الأربعة وهو متزوّج وأب لثمانية أولاد. أدلى عوض بإفادته في 30.1.19 محدّثًا عن إطلاق النار نحوهم:

Thumbnail
عوض نعسان. صورة قدّمتها الشاهد

نحو السّاعة 14:45 جاء من جهة الشمال مستوطنان مسلّحان يرتديان ملابس بيضاء. في البداية ظنّنا أنّهما من حرّاس المستوطنة وأنّهم جاءوا ليستطلعوا ما يجري حيث كنّا قد سمعنا عن احتمال وصول قوّة من الشرطة وأشخاص من الجيش أو من الارتباط. في الوقت نفسه جاءت سيّارة "تندر" غامقة اللّون وتوقّفت قرب التراكتور الذي كان يسدّ الطريق. كانوا يبعدون عنّا بضعة مئات من الأمتار. المستوطنان وعدد آخر من المستوطنين الذين ترجّلوا من السيّارة على ما يبدو أخذوا يطلقون النار نحونا.

هربنا في اتّجاه القرية لكنّ المستوطنين أخذوا في مطاردتنا وواصلوا إطلاق النار علينا. كان الرّصاص يرتطم بالصّخور من حولنا وبالأشجار والسّناسل. من حسن حظّنا أنّنا خرجنا أحياء. لقد استمرّوا في مطاردتنا إلى أن أصبحنا قرب القرية.

عندما اقترب المزارعون من القرية وكانت السّاعة 15:00 تقريبًا وصل نحو ثلاثين من أهالي القرية إلى المكان لكي يصدّوا المستوطنين. بعض الأهالي رشق الحجارة نحو المستوطنين عن بُعد بضع عشرات من الأمتار وأطلق المستوطنون نحوهم الرّصاص الحيّ. عندئذٍ وصلت مجموعة من 10-15 مستوطنًا آخرين توقّفوا هم أيضًا على بُعد بضع عشرات من الأمتار من الأهالي. بعض هؤلاء المستوطنين أيضًا أطلق الرّصاص الحيّ نحو الأهالي. عند السّاعة 15:15 أصيب أحد السكّان (20 عامًا) جرّاء إطلاق النار ونُقل إلى مستشفى في رام الله.

عند السّاعة 16:00 تقريبًا باغت ثلاثة مستوطنين عددًا من الأهالي الذين رشقوا الحجارة طوّقوهم وأطلقوا عليهم الرّصاص الحيّ فأصابوا أحدهم، حمدي نعسان (38 عامًا) في ظهره حيث توفّي متأثّرًا بجراحه بعد ذلك بوقت قصير.

Thumbnail
التراكتور الذي أتلفه المستوطنون. صورة قدّمها الأهالي مشكورين

ج. ن. (52 عامًا) أحد سكّان القرية الذين قدموا إلى موقع الأحداث منذ بدايتها أدلى بإفادته في 29.1.19 فوصف ما جرى في الموقع:

وصلت إلى هناك بعد السّاعة 15:00 بقليل. اختبأت في كرم الزيتون الواقع فوق منزل الحاج موسى؛ وكان بعض الشبّان ينتشرون في الكرم ويرشقون المستوطنين بالحجارة. وقع أحد الشبّان (م.، 20 عامًا) قربي. كان مصابًا في الحوض. سحبناه إلى سيّارة خاصّة متوقّفة قبالة منزل موسى لكي نخليه إلى الشارع حيث انتظرت سيّارة الإسعاف.

بعد إخلائه عدت مرّة أخرى إلى موقع الاحداث. في هذه الأثناء كان قد أصيب شابّ آخر (20 عامًا) وهو داخل أرض وعريّة قريبة من منزل موسى. وصلت إليه مع شخصين آخرين وسحبناه إلى سيّارة خاصّة أخرى كانت متوقّفة على بُعد 50-70 مترًا من منزل موسى.

ثمّ عدت مرّة أخرى إلى موقع الأحداث وكانت المواجهات لا تزال متواصلة. رأيت المزيد والمزيد من الأشخاص يقعون جرحى. كنت أقف فوق سور حجريّ عالٍ وهكذا استطعت التنبّه إلى ثلاثة مستوطنين يتقدّمون خفية من أسفل ويحاولون الاقتراب من أهالي القرية من جهة اليمين. أخذت أصرخ محذّرًا الشبّان: "انتبهوا يا شباب هؤلاء قادمون بهدف القتل".

ما كدت أتفوّه بهذه الكلمات حتّى أخذ الجرحى يتساقطون واحدًا تلو الآخر. أصيب م.ع (55 عامًا) في فخذه وأصيب عادل أبو عاليا (56 عامًا) في كتفه. أخلينا الجريحين وقال عادل أثناء إخلائه: "اهتمّوا بحمدي، حمدي هناك في الخلف". عدنا إلى الخلف لكنّني لم ألاحظ أنّ حمدي مصاب. في هذه الأثناء ابتعد المستوطنون قليلًا نحو الأعلى وعندها تمكّن الشباب من الوصول إلى حمدي وأخلوه إلى سيّارة خاصّة كانت متوقّفة قرب منزل موسى. في البداية اعتقدت أنّ إصابته خفيفة ولكن تبيّن لاحقًا أنّ حياته في خطر.

أحد المصابين وهو عادل أبو عالية (56 عامًا) متزوّج وأب لتسعة أولاد فقد أدلى بإفادته في 29.1.19 قائلًا:

Thumbnail
عادل أبو عالية. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 29.1.19

نحو السّاعة 6:00، كان إلى جانبي قرابة عشرة شبّان وبضمنهم حمدي. كانوا يرشقون الحجارة نحو المستوطنين. وكان عدد آخر من الأهالي يحذّروننا أنّ المستوطنين آخذون في تطويقنا من جهة اليمين من أسفل. رأيت اثنين منهم: أحدهما كان يرتدي ملابس بيضاء والثاني يرتدي قميصًا أسود. وصل الاثنان من أسفل واقتربا حتى أصبحا على مسافة نحو عشرين مترًا منّا. وتواجدت مجموعة أخرى من المستوطنين في الأعلى على بُعد نحو خمسين مترًا. شرعت المجموعتان في إطلاق الرّصاص بكثافة نحونا. ناداني حمدي طالبًا أن أستلقي على الأرض واستلقى هو أيضًا. كنت مستلقيًا على الأرض والرّصاص من حولنا يرتطم بالصخور القريبة منّا. نظرت إلى حمدي وكان يبعد عنّي مسافة خمسة أمتار تقريبًا فلاحظت أنّه لا يتحرّك وخمّنت أنّه مصاب. خشيت أن أصاب أنا أيضًا فقمت وهربت وعندها أصابتني رصاصة في كتفي الأيسر. شعرت بهزّة تعتري جسدي ولكنّي انطلقت راكضًا لكي أبتعد عن متناول نيرانهم وكنت أصرخ: "لقد أصبت!، لقد أصبت!".

منزل الحاج موسى والمنطقة التي منها حاول الأهالي صدّ هجوم المستوطنين. في الخلفيّة منازل أخرى من قرية المغيّر. تصوير إيال سجيف، بتسيلم، 7.2.19
منزل الحاج موسى والمنطقة التي منها حاول الأهالي صدّ هجوم المستوطنين. في الخلفيّة منازل أخرى من قرية المغيّر. تصوير إيال سجيف، بتسيلم، 7.2.19

المزارع ث.ن (39 عامًا) وهو متزوّج وصل إلى الموقع ليساعد في صدّ هجوم المستوطنين؛ وقد أدلى بإفادته في 29.1.2019 قائلًا:

عندما وصلت المكان رأيت ابن عمّي - حمدي نعسان يُخلي شابًّا مصابًا بمساعدة اثنين من الأهالي. كانت ملابس الجريح عند منطقة البطن مليئة بالدّماء. قالوا لي أنّ المستوطنين أطلقوا عليه النار وأنّهم سحبوه حيث وقع خلف سور حجريّ.

تقدّمت نحو التلّة التي هاجمنا المستوطنون منها. رأيت نحو 25 شابًّا يحاولون إبعادهم. في هذه الأثناء جاءت مجموعة أخرى من المستوطنين المسلّحين بالبنادق من جهة الشمال من خلف التلّة التي كنّا عليها؛ وقد اقتربوا حتى أصبحوا على مسافة 70-100 متر منّا. وحيث هم أيضًا كانوا مسلّحين بالبنادق كنّا تحت مرمى نيران المجموعتين - والشبّان يرشقونهم بالحجارة.

كنت واقفًا على بُعد بضعة أمتار من حمدي. سمعت ج. - الذي كان خلفنا - يصرخ: "انتبهوا! المستوطنون يأتون من الجهة التحتى!"؛ وإذ بثلاثة مستوطنين مسلّحين بالبنادق يتقدّمون من جهة اليمين وقد أصبحوا على بُعد 20-30 مترًا منّا. اثنان منهم كانوا بملابس مدنيّة والثالث كان يرتدي بنطالًا عسكريًّا وقميصًا أسود. في اللحظة التي سمعت فيها التحذير كان هؤلاء قد بدأوا بإطلاق نيران كثيفة نحونا بهدف إصابة أكبر عدد ممكن من الأشخاص. اختبأنا خلف الصخور لنحمي أنفسنا. معظمنا استلقى على الأرض. أخذت في الانسحاب زحفًا نحو منزل الحاجّ موسى. نظرت إلى الخلف لكي أستطلع مكان المستوطنين الذين هاجمونا فوجدت حمدي مستلقيًا على الأرض دون حراك.

بعد مضيّ نصف السّاعة أخذ المستوطنون في الانسحاب معتلين التلّة القريبة، فيما بعض الأهالي يلاحقونهم ويرشقونهم بالحجارة. فقط عندئذٍ اقترب من المكان جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود وأخذوا يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المطّاطيّ نحو الأهالي. أطلق أحدهم رصاصة "مطّاطيّة" على رأس أحد الأهالي وأصابه. بعد ساعة ونصف غادرت القوّات المكان بعد تفريق الأهالي.

حدث الهجوم العنيف الذي شنّه المستوطنون على قرية المغيّر على موجات حيث ابتدأ باستهداف المزارعين الأربعة وهم يفلحون أرضهم ثمّ تواصل بإطلاق المستوطنين نيرانًا كثيفة نحو أهالي القريّة الذين حاولوا صدّ الهجوم ومنع المستوطنين من دخول القرية. قُتل بنيران المستوطنين حمدي نعسان الذي أصيب في ظهره وجُرح تسعة آخرون. عناصر من قوّات الأمن كانت تتواجد في مكان يبعد مائتي متر عن موقع الأحداث وقد تم تبليغهم عن هجوم المستوطنين منذ البدايه لكنّهم لم يحاولوا منع المستوطنين من الاقتراب من القرية ولم يمنعوهم من إطلاق النار على الأهالي ولم يعتقلوا أحدًا من المعتدين بعد انتهاء الأحداث.

على العكس من ذلك حين وصلت قوّات الأمن أخيرًا إلى الموقع أخذوا يطلقون الرّصاص الحيّ في الهواء وقنابل الغاز المسيل للدموع والرّصاص "المطّاطيّ" نحو الأهالي وأصابوا أحدهم برصاصة "مطّاطيّة" في رأسه.

أدلى المستوطنون بروايات متضاربة حول الأحداث بعضهم زعم أنّ مجموعة من المستوطنين أو فتًى من مستوطنة قد تعرّض/ـوا لهجوم على يد سكّان من قرية المغيّر قرب مستوطنة "عدي عاد". وبعضهم زعم أنّ "فرقة الطوارئ" التابعة لمستوطنة "عدي عاد" حاولت منع خطف أو أنّها لاحقت مشتبهين في طعن الفتى. أمّا الرّواية الثالثة التي اختلقها المستوطنون والتي وردت على لسان رئيس سكرتاريا المستوطنة فتقول أنّ 600 فلسطينيّ جاءوا إلى منطقة المستوطنة وردًّا على ذلك أطلقت "فرقة الطوارئ" الرّصاص الحيّ.

غداة الهجوم نشرت وسائل الإعلام أنّ الأسلحة التي استخدمها عناصر "فرقة الطوارئ" قد أخذت للفحص لكنّ الجيش سيوفّر لهم في هذه الأثناء أسلحة بديلة. إضافة إلى ذلك جاء في وسائل الإعلام أنّ الشرطة ووحدة التحقيقات في الشرطة العسكرية قد شرعا معًا في تحقيق مشترك. لكنّنا نعلم وعلى ضوء تجربة سنوات طويلة أنّ مثل هذه التحقيقات لا تبتغي التوصّل إلى الحقيقة فهي ليست سوى جزء من جهاز الطمس الرّوتينيّ الذي سخّرته الدّولة "لمعالجة" آلاف الاعتداءات السابقة التي قُتل فيها فلسطينيّون على يد مستوطنين أو جنود.

الهجوم الفتّاك الذي شنّته "فرقة الطوارئ" التابعة لمستوطنة "عدي عاد" والذي جرى بوجود قوّات الأمن ليس حدثًا استثنائيًّا والمستوطنون الذين أطلقوا النّار ليسوا "أعشابًا ضارّة". هذا الهجوم يندرج ضمن سلسلة متواصلة من مئات الهجمات العنيفة التي شنّها المستوطنون في أنحاء الضفة الغربية مستهدفين ممتلكات وأراضي الفلسطينيّين - وقد شاركت عناصر قوّات الأمن بشكل فعّال في بعض هذه الهجمات وفي بعضها وقفوا متفرّجين ولم يتحرّكوا لمنع الاعتداء وفي البعض الآخر منها لم يتواجدوا أصلًا. قصارى القول: مهما كانت ملابسات هذه الهجمات يبقى أنّ الاعتداءات تتواصل دون رادع وهذا وحده يُظهر كم أنّها ليست نزوات شخصيّة وإنّما هي جزء من سياسة العُنف التي يدعمها مسؤولون سياسيّون وقادة عسكريّون حيث تستخدم الدولة العُنف طوال الوقت - بواسطة الجيش والمستوطنين - لكي تنهب ما أمكنها من أراضي الفلسطينيّين بعد دفعهم إلى النزوح عنها وكأنّما بمحض إرادتهم والسيطرة على أراضيهم. في حملات العنف المنظم هذه من يدفع الثمن دائمًا هم الفلسطينيّون: أحيانًا تُستهدّف أرزاقهم وأحيانًا - كما في هجمة 26.1.19 تُستهدَف أجسادهم وحتى أرواحهم.