Skip to main content
سليم شحادة في مستشفى رفيديا في نابلس. تصوير: سلمى الدّبعي ، بتسيلم ، 3.6.18
Menu
المواضيع

جنود أطلقوا النار على سكّان من قرية عوريف وضربوا عددًا منهم بأعقاب بنادقهم إسنادًا لهجوم شنّه مستوطنون

سليم شحادة راعي غنم في الـ71 من عمره من سكّان قرية عوريف المجاورة لنابلس. في يوم السبت الموافق 2.6.18 نحو الساعة 17:00، كان سليم شحادة في طريقه إلى منزله عائدًا مع أغنامه من المرعى ومحمّلًا بأعلاف حصدها لأجل الأغنام. عندما صار على مسافة نحو ثمانين مترًا من منازل القرية غافله مستوطن وضربه بآلة حادّة على رأسه من الخلف. فقد شحادة وعيه وتمّ إخلاؤه إلى مستشفى رفيديا في نابلس. في إفادة أدلى بها أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم سلمى الدّبعي قال:

سليم شحادة أثناء إخلائه.  صورة قدّمتها العائلة مشكورة
سليم شحادة أثناء إخلائه.  صورة قدّمتها العائلة مشكورة

كنت ذاهبًا في اتّجاه القرية ومن خلفي كانت أراضينا ومستوطنة "يتسهار". فجأة ضربني أحدهم بشيء كبير على رأسي وفقدت الوعي. أفقت في المستشفى. في البداية لم أذكر شيئًا ممّا حدث لي ولكنّي تذكّرت لاحقًا بعد أن تعافيت قليلًا. لم أرَ الشخص الذي هاجمني لأنّه جاء من الخلف - ولم أشعر بأحد يقترب منّي فأنا لم أعدْ أسمع جيّدًا. أصبت بعدّة جروح في رأسي وتمّ قطبها. وهناك أيضًا جروح فوق الأذن وخلفها وجرح كبير في الأذن اليمنى. ما زلت أشعر بدُوار وإرهاق.

أحد سكّان القرية ويسكن في جوار موقع الحادثة شاهد الهجوم والمستوطنين حين اقترابهم من القرية فنادى سكّان القرية وجاء هؤلاء خلال بضعة دقائق. أخلى بعضهم سليم شحادة إلى عيادة القرية وهناك جرى تحويله إلى المستشفى. وقعت في موقع الحادثة مواجهات بين المستوطنين وسكّان القرية - شارك فيها نحو ثلاثين شخصًا من كلّ طرف. بعد مضيّ ربع السّاعة أخذ المستوطنون في التراجُع في اتّجاه مستوطنة "يتسهار" وعندما أصبحوا بعيدين عن الموقع مسافة 500 متر تقريبًا لاقاهم جيب عسكري نزل منه أربعة جنود. عندها عاد المستوطنون إلى المكان معزّزين بقوّة الجنود الأربعة وتجدّدت المواجهات حين هاجم المستوطنون والجنود سكّان القرية. أخذ الجنود يطلقون الرّصاص الحيّ في الجوّ وقنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع نحو سكّان القرية إضافة إلى الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط كما ضربوا عددًا منهم بأعقاب بنادقهم. نتيجة لأفعال الجنود جُرح ثلاثة من السكّان - أحدهم نتيجة إصابته بعيار "مطّاطي" واثنان نتيجة الضرب بأعقاب البنادق.

لا يوجد ما هو استثنائيّ في هذا الحدث: لا هجوم مستوطن على مسنّ في الـ71 ولا مهاجمة المستوطنين لسكان قرية فلسطينية ولا مساندة الجنود للمستوطنين. مثل هذه الأحداث يقع بشكل روتينيّ وبدعم تامّ من ضبّاط كبار في الجيش ومسؤولين سياسيّين كبار - لا من يمنع الفاعلين حين وقوع الحدث ولا من يحاسبهم ليردع آخرين مستقبلًا. هذه الحادثة هي مثال آخر يُظهر كيف تُستباح حياة الفلسطينيين في الضفة دون أيّة حماية في حين يتعرّضون في كلّ لحظة لعُنف الجنود والمستوطنين. لا تأتي هذه الاعتداءات مصادفة بل هي نتيجة لسياسة مقصودة تطبّقها إسرائيل في الأراضي المحتلّة منذ أكثر من خمسين عامًا.

 

Thumbnail
بهجت الصّفدي في مستشفى رفيديا في نابلس. تصوير سلمى الدّبعي، بتسيلم ، 3.6.18

بهجت الصّفدي (32 عامًا)، متزوّج وأب لثلاثة أولاد، موظّف في الجهاز الأمني لدى السلطة الفلسطينية، أدلى بإفادته غداة الحادثة أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدّبعي واصفًا مُجرياتها وملابسات إصابته بعيار "مطّاطي":

في يوم السبت الموافق 2.6.18 عند الساعة 17:30 تقريبًا، خرجت من القرية مع صديقي إبراهيم شحادة في سيّارته لكي نشتري الطعام من مطعم في حوّارة إذ كنت قد دعوت إلى منزلي ضيوفًا لإفطار رمضانيّ. في الطريق سمعنا عبر مكبّرات الصّوت في المساجد أنّ مستوطنين اقتحموا الجانب الشرقي من القرية وأنّهم هاجموا راعي غنم هناك. قال إبراهيم إنّه يخشى أن يكون عمّه (سليم شحادة) هو الرّاعي المعتدى عليه إذ عادة ما يُخرج أغنامه للرّعي في تلك المنطقة. اتّجهنا إلى المكان وعندما اقتربنا من برج المياه رأينا بعضًا من شباب القرية وعددًا كبيرًا من المستوطنين يتمركزون خلف برج المياه. قال لنا الشباب إنّ المستوطنين قد جاءوا من اتّجاه منزل عائلة النّوري. ذهبنا إلى هناك لكي نبحث عن سليم وعندما وصلنا وجدنا بعض الشبّان يسحبونه بينهم ابنه (عامر شحادة). كان سليم مغمًى عليه والدماء تسيل منه. أدخلناه إلى السيّارة وأخذناه إلى عيادة القرية لكنّ الطبيب قال إنّه يجب تحويله فورًا إلى المستشفى. استدعينا سيّارة إسعاف وبقي ابن سليم معه في العيادة ينتظران سيّارة الإسعاف بينما عدنا - أنا وإبراهيم إلى منطقة برج المياه.

Thumbnail
منطقة الحدث. في الأعلى برج مياه القرية، محاط بجدار

في هذه الأثناء كان قد وصل إلى هناك عدد آخر من سكّان القرية ونحو ثلاثين مستوطنًا أو أكثر يحملون هراوات خشبيّة ومعظمهم ملثّمون - والجانبان يرشقان بعضهما البعض بالحجارة. كان سكّان القرية يرشقون المستوطنين بالحجارة في محاولة لإبعادهم عن منازلهم وفي البداية تمكّنوا فعلًا من إبعادهم قليلًا. لكن بعد أن تراجع المستوطنون نحو 500 متر تقريبًا وصل جيب عسكريّ فيه أربعة جنود. ظننت في البداية أنّ الجنود سوف يعيدون المستوطنين إلى المستوطنة ولكنّهم عوضًا عن ذلك تقدّموا إلينا والمستوطنون يتقدّمون من خلفهم. أطلق الجنود الرّصاص الحيّ وألقوا قنابل الصوت والغاز. عندها تفرّق السكّان وبعضهم اختبأ خلف الأشجار ثمّ عاد إلى محاولة إبعاد المستوطنين عن القرية. أنا حاولت قدر استطاعتي إبعاد الشبّان عن المكان وتهدئة الوضع؛ وكذلك تحدّثت إلى أحد الجنود موضحًا له أنّني أعمل في جهاز الأمن الفلسطيني وأنّنا لا نريد مشاكل؛ وطلبت أن يُبعد الجنود المستوطنين عن المكان ونحن نُبعد الشباب. لكنّ الجنود لم يستمعوا إليّ وواصلوا دفع الشبّان والصراخ عليهم أن يغادروا دون أن يفعلوا شيئًا مع المستوطنين.

تمكّنت من إبعاد الشباب في اتّجاه القرية. في هذه الأثناء شاهدت جنديًّا يضرب رائد صباح (49 عامًا) على رأسه بعقب بندقيّته والمستوطنون يرشقون الحجارة نحوه. عندئذً عدت إلى المكان مع بعض الأشخاص لكي نخلّص رائد من أيديهم. واصل الجنود إلقاء قنابل الصوت والصراخ على السكّان ودفعهم. وكلّما قفل الشباب عائدين نحو القرية كان المستوطنون يجدّدون رشق الحجارة نحونا فيستدير الشبّان لكي يردّوا عليهم. لقد لاحقنا الجنود متجاهلين تمامًا أنّ المستوطنين هم من يعتدون علينا.

عندما كنت أحاول إبعاد الشبّان سمعت جنديًّا يقول لآخر بالعربية "أطلق عليه". ظننت أنّه يقصد شخصًا آخر لكنّي نظرت فرأيت الجندي الآخر - الذي كان قريبًا جدًّا منّي - يصوّب سلاحه إليّ وفوهة بندقيّته لا تبعد عن منفرَج فخذيّ سوى بضعة سنتيمترات. عندما استدرت لئلّا يصيبني سمعت صوتًا قويًّا وشعرت بأوجاع هائلة ثمّ وقعت وأخذت أصرخ من شدّة الألم. لم يخطر في ذهني أن يستهدفني الجنديّ فأنا لم أفعل شيئًا وبالعكس قبل ذلك تحدّثت مع الجنود بشكل هادئ.

بعد ذلك حملني الشباب وأخذوني إلى عيادة في عوريف ومن هناك إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث أجريت لي صور أشعّة وتبيّن أنّني أصبت بعيار "مطّاطي" في المؤخّرة؛ وفي الليلة نفسها أجريت لي عمليّة لإخراجه. ما زلت أشعر بأوجاع ولا أستطيع المشي إلّا بمساعدة آخرين. سأرقد في المستشفى لعدّة أيّام أخرى.

بسبب المستوطنين تحوّلت تلك اللّيلة إلى معاناة، بدلًا من الاستمتاع بوليمة الإفطار الرّمضانيّ. هم لا يتوقّفون عن تشويش حياتنا وشنّ الهجمات المتواصلة علينا. قبل بضعة أشهر قُتل الشابّ عُمير شحادة، من قريتنا جرّاء إطلاق الجنود الذخيرة في أثناء هجوم مشابه شنّه المستوطنون.

 

Thumbnail
رائد صباح مع زوجته في منزلهما. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم ، 3.6.18

رائد صباح (49 عامًا، متزوّج وأب لثمانية أولاد) أصيب في تلك الحادثة بعد وصوله إلى المكان. في إفادته التي أدلى بها يوم 3.6.2018 أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدّبعي، وصف رائد كيف أصيب:

لأنّني أتقن اللّغة العبريّة، حاولت - مع رئيس المجلس المحلّي مازن شحادة وسكّان آخرين - تهدئة الوضع. طلبنا من الجنود أن يُبعدوا المستوطنين لكي نوقف التّصعيد. قلت لأحد الجنود أنّنا لا نريد مشاكل مع المستوطنين وأنّهم إذا غادروا المكان فسوف تهدأ الأوضاع لكنّه أخذ يدفعني وهو يصرخ قائلًا "ابتعد من هنا" أو "أقفل فمك". سألته لماذا يردّ عليّ بالصّراخ فيما أكلّمه أنا بهدوء فدفعني حتى كاد يوقعني أرضًا وعندها ضربني بعقب بندقيته على رأسي. أخذت الدّماء تسيل من جبيني فوق عيني اليسرى. وقعت على الأرض فطوّقني المستوطنون وأخذوا يضربونني بأيديهم وبالحجارة على ظهري وخاصرتيّ.

أخرجني الشبّان من هناك وساعدوني في الوصول إلى العيادة. كان جسدي مليئًا بالرّضوض وانخلع مفصل أحد أصابع يدي اليمنى والجرح الذي فوق عيني احتاج إلى ثلاث قطب. قال الطبيب أنّ عليّ البقاء في المستشفى للمراقبة لكنّي رفضت ووعدته بالتوجّه إلى المستشفى إذا حدثت مضاعفات أو مشاكل. لقد أردت العودة إلى منزلي لكي أكون مع أسرَتي أثناء وليمة الإفطار الرّمضاني. حين عدت وجدت بناتي الأربع في انتظاري وأخواتي الستّ وبقيّة الضيوف المدعوّين. لم يأكلوا ولم يشربوا لشدّة قلقهم عليّ. أخذت بناتي يبكين عند وصولي ولم تبق شهيّة لدى أيّ من الحاضرين لتناول الطعام - لقد تناولوا القليل منه فقط. في الصّباح استيقظت مع أوجاع في جميع أنحاء جسمي وخاصة في الظهر والخاصرة اليمنى. 

أحد سكّان القرية ويُدعى عبد الرّحمن شحادة كان في عمله حين سمع عن الأحداث عبر مكبّرات الصوت في المساجد، فتوجّه إلى المكان على درّاجته الكهربائيّة وحين وصل أوقفها عند شجرة قريبة. شاهد عبد الرّحمن أحد المستوطنين يسرق درّاجته فتوجّه إلى الجنود يشتكي لكنّ أحد الجنود ضربه بعقب البندقيّة على رأسه. في إفادته، وصف عبد الرّحمن ما حدث كما يلي:

Thumbnail
عبد الرحمن شحادة. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم ، 5.6.18

كانت درّاجتي قرب شجرة لوز على بُعد نحو مائة متر من المستوطنين ولم أستطع الوصول إلى الدرّاجة لأنّ الجنود والمستوطنين كانوا يتقدّمون نحونا. كان حارس المستوطنة يقف قريبًا من الدرّاجة. رأيت أحد المستوطنين يعتلي درّاجتي ويسوقها مبتعدًا عن المكان. قلت لأحد الجنود أنّ المستوطنين سرقوا درّاجتي لكنّه رفض الاستماع إليّ. فقط كان يصرخ عليّ ويأمرني بالمغادرة. فجأة ضربني بسلاحه على رأسي وفورًا أخذ دمي يسيل. وضعت يدي على الجُرح وأخذني الشباب إلى سيّارة أحد السكّان حيث نقلوني إلى عيادة في مركز القرية. قطب الطبيب جبيني وبعد ذلك توجّهت إلى مستشفى رفيديا - في حافلة عموميّة - لأنّني شعرت بآلام في الجهة اليسرى من الفكّ. في المستشفى أجريت لي صور أشعّة - والحمد لله لم يظهر شيء. عدت إلى المنزل بعد الساعة 21:00. في اليوم التالي توجّهت إلى مديرية التنسيق والارتباط الفلسطينية لأتقدّم بشكوى وقالوا لي أنّهم سوف يتابعون الأمر وما زلت في انتظار الجواب.