Skip to main content
جنود يرافقون مستوطنين من يتسهار اثناء اعتدائهم على فلسطينيين في عوريف، 9.2.18. (صورة من الأرشيف، من التوثيق بالفيديو)
Menu
المواضيع

اعتداء مستوطنين من يتسهار على سكّان قرية عوريف – الجنود وقفوا جانبًا، ولاحقاً قتلوا أحد السّكان بالرصاص وأصابوا صبيًا في الرابعة عشرة من عمره

عميّر شحادة. الصورة بلطف من العائلة.
عميّر شحادة. الصورة بلطف من العائلة.

في تاريخ 10\3\2018، نحو الساعة 5:30 مساءً، نزلت مجموعة من عشرين حتّى ثلاثين مستوطنًا من مستوطنة يتسهار إلى الأراضي الشرقيّة لقرية عوريف، بالقرب من نابلس، والتي تبعد نحو كيلومتر واحد عن المستوطنة. كان بعض المستوطنين ملثّمًا، وبعضهم يحمل العصيّ والقضبان الخشبيّة والمعدنيّة، كما وكان اثنان منهم على الأقل مسلّحين. رافق المستوطنين ثلاثة جنود مسلّحين.

في أعقاب اقتحام أراضيهم، بدأ سكّان القرية بالتوافد تدريجيًّا إلى المكان، وقد بلغ تعدادهم في نهاية الأمر نحو مائة شخص. ثمّ وقعت مواجهات ألقى خلالها المستوطنون على الفلسطينيين الحجارة، بعضهم رشقها بواسطة مقاليع؛ ورشق الفلسطينيون بدورهم الحجارة على المستوطنين والجنود. كانت المسافة بين أهل القرية وبين الجنود والمستوطنين بضع عشرات من الأمتار. من جهتهم، أطلق الجنود على الفلسطينيّين قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والرّصاص المعدني المغلف بالمطاط، وكذلك الرّصاص الحي.

بعد حوالي نصف السّاعة، غادر المستوطنون المنطقة، وتبعهم بالمغادرة معظم أهل القرية. بقي الجنود الثلاثة في موقع الحدث، إضافة إلى عدد من شباب القرية، لكنّ المواجهات بينهم أخذت تخفت تدريجيًّا. في هذه المرحلة كان الجنود يبعدون بضع عشرات من الأمتار عن خزان المياه الرئيسي للقرية. كان اثنان منهم مستلقيَين على الأرض ويوجّهان أسلحتهما نحو الشبّان الذين بقوا هناك، وكان أحد الجنود واقفاً. ألقى بعض الشبّان الحجارة على الجنود من مخبئهم خلف تلّة صغيرة ملاصقة لخزّان المياه، فيما اختبأ عدد آخر من الشبّان خلف الخزّان.

في شهادة من يوم 11.3.2018، أدلى بها هـ.س (14 عامًا). أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدّبعي، روى كيف أطلق جنديّ الرّصاص الحيّ عليه وأصابه بجراح:

"أطلق أحد الجنود قنبلة غاز مسيل للدّموع مرّت بالضّبط قرب رأسي، وعندها عدت لأختبئ خلف خزّان المياه. عاد الشباب إلى رشق الحجارة، واقتربت أنا منهم. أطلق أحد الجنود رصاصة "مطّاطية" مرّت أيضاً بالقرب منّي، وبعد بضع دقائق ابتعد الجميع واختبأوا خلف خزّان المياه. كنّا على بُعد نحو 20-30 مترًا من الجنود. بعد توقّف إطلاق النار خرجت من وراء الخزان لأستطلع ما يحدث. ابتعدت قليلاً، وعندها رأيت أحد الجنود يستلقي على الأرض ويطلق رصاصة. شعرت بألم شديد في فخذي الأيسر وركضت نحو الشبّان. رأيت شابًّا آخر سقط على الأرض، وكان على مسافة متر أو اثنين إلى الخلف منّي. حملني الشباب، وعندها أخبرتهم بأنني أعتقد أنها رصاصة "مطّاطية"، لكن أحدهم أخبرني أنها كانت رصاصة حيّة وأراني الدّم على ملابسي. أدخلوني إلى سيّارة، ونقلوني إلى العيادة في القرية، حيث تلقيت العلاج. وبينما كنت هناك، أحضر بعض الشبّان عميّر شحادة، 19 عامًا، الذي أُصيب عندما أصبت أنا. كانت إصابته في الصّدر وكان تنزف منه دماء كثيرة. سمعت الطّبيب يقول أنه لم يكن لديه نبض ولا تنفّس، وأنه على ما يبدو قد قُتل".

أ.س. (23 عامًا) عامل بناء، وصف في شهادته من يوم 10.3.2010، أمام الباحثة الميدانية من بتسيلم، سلمى الدبعي، كما يلي:

"أطلق أحد الجنود نحونا عدّة طلقات من الرّصاص الحيّ. عدنا واختبأنا خلف جدار خزّان المياه. عندما توقّف إطلاق النّار خرج شابّان من خلف جدار الخزّان، ثم سمعت طلقتين ورأيت أحد الشباب (هـ.س.) يسقط على الأرض وقد أصيب برصاصة في فخذه. حمله الشبان ونقلوه في سيارة إلى عيادة خاصّة في القرية. الشابّ الآخر كان على الأرض. في البداية اعتقدت أنه كان مختبئًا ليحتمي من الرّصاص، لكن عندما رأيت أنه ما زال مستلقيًا هناك فكّرت في أنه قد أصيب. ركضت نحوه مع عدد من الشبان الآخرين، وكان على مسافة نحو ثلاثين مترًا منّا. عندما حملناه كان ينزف بشدّة من صدره. وضعناه في سيارة مرّت في المكان وذهبنا إلى العيادة في القرية. ضمّد الطبيب جراحه وقال إنه يجب نقله إلى المستشفى لأنه في حالة حرجة للغاية".

نُقل هـ.س. بواسطة سيّارة خاصّة إلى مستشفًى في مدينة نابلس، وهناك تبيّن أنه أصيب بعيار ناري في فخذه. تمّت معالجته وخرج من المستشفى في اليوم التالي. أمّا عميّر شحادة فقد نُقل في سيّارة خاصّة، ومنها إلى سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر، نقلته إلى مستشفى في نابلس، حيث أعلنت وفاته هناك.

يظهر من التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنّ الجنود الثلاثة سمحوا لعشرات المستوطنين بدخول أراضي قرية عوريف، وفوق ذلك قدّموا لهم الحماية وانضمّوا إليهم في المواجهة مع سكّان القرية، مطلقين على الفلسطينيين الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المطاطي والرّصاص الحيّ. وكشف التحقيق أيضاً أنّ أحد الجنود أطلق الرّصاص الحي على عميّر شحادة (19 عاماً) وأرداه قتيلاً، كما أصاب هـ.س. (14 عامًا)، وكلّ ذلك دون أن يكون في وضع يعرّض حياته للخطر أو حياة أيّ من الجنود الآخرين.

مثل عشرات من الأحداث التي وقعت في الماضي وتقع في الحاضر في الضّفة الغربيّة، قام الجنود في هذه الحادثة أيضًا بحماية المستوطنين عندما اقتحموا أراضي السّكان الفلسطينيّين ورشقوهم بالحجارة. في شهر شباط وحده ، سجلت بتسيلم عشر هجمات عنيفة شنّها مستوطنون في منطقة جنوب نابلس، بعضها بدعم من الجنود المتواجدين في موقع الحدث، وجميعها بتواطؤ صامت من قبَل السلطات الإسرائيلية – التي تمتنع باستمرار عن تطبيق القانون على المستوطنين الذين يلحقون أضرارًا بالفلسطينيين وعلى الجنود الذين سمحوا بتفيذ هذه الاعتداءات وحتّى شاركوا فيها.

كذلك ينعدم تطبيق القانون في الحالات التي يُطلق فيها الجنود الرّصاص على الفلسطينيين مسبّبين قتلهم أو إصابتهم بجروح. هذه السياسة المتّبعة من قِبل سلطات تطبيق القانون - العسكريّة والمدنيّة - نتيجتها أنّ المستوطنين وعناصر قوّات الأمن نادراً ما يُطلب منهم دفع ثمن جرّاء الإعتداء على الفلسطينيين وإلحاق الأضرار بهم. في غياب المحاسبة ودفع ثمن أفعالهم لا يوجد ما يردعهم عن مواصلة القيام بها. إنّ هذا العنف لبنة أساسيّة في بنية نظام الاحتلال، تمكّن دولة إسرائيل من مواصلة سيطرتها العنيفة على ملايين الفلسطينيين طيلة كثر من خمسين عامًا.