Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مستوطنون يضايقون عائلة في الخليل ويلحقون الأذى بمزروعاتها، بحماية الجيش والشرطة، وبمشاركة رئيس مجلس كريات أربع-حفرون المحلي

تعيش عائلة جابر التي يبلغ تعداد أفرادها ستة أشخاص على تلّ قائم على بعد قرابة 300 متر جنوبيّ مدخل كريات أربع، في منطقة تُسمّى البقعة. ويقوم الزوجان عطا وردينة جابر بزراعة الخضروات في المساحة المحيطة بمنزلهما، حيث يعتاشان بصعوبة من بيع هذه الخضروات.

في شهر تموز الأخير وثقت ابنة العائلة، آمنة (19 عامًا)، والمتطوّعة في مشروع "الردّ بالكاميرا" الخاص ببتسيلم، حالتين قام خلالهما مستوطنون باقتلاع مزروعات غرستها العائلة وزرعوا بدلا منها شتلات من عندهم. ويظهر في توثيق الحالتين أفرادٌ من قوى الأمن –شرطيون وجنود- يقفون في الجوار ولا يفعلون شيئًا للحيلولة دون منع اقتراف الأعمال التخريبية.

يوم الجمعة، 12/7/2013:

مكث أبناء عائلة جابر في منزلهم في ظهيرة اليوم. وبعد الساعة 13:00 بقليل رأوا سيارة شرطة تقترب من البيت. ووصف الأب –عطا جابر- في إفادة أدلى بها أمام الباحثة في بتسيلم منال الجعبري، ما حدث بعد ذلك:

عطا جابر. تصوير: يواف جروس، بتسيلم.رأيت شرطييْن ينزلان من السيارة. بعد عدة دقائق على ذلك وصل إلى المنزل ابن موشيه ليفنجر {ملاخي ليفنجر، رئيس مجلس كريات أربع-حفرون المحلي} ومعه بضعة مستوطنين. كان أحدهم يمسك بيديه صندوقَ كرتون وفيه شتلات. عندما رأيتهم توجّهت إلى الشرطيين وطلبت أن يمنعوهم من الاقتراب، ولكنهم تجاهلوني.

وضع المستوطن الصندوق على الأرض، على بعد عشرة أمتار تقريبًا من منزلي. ثم عثر على طورية تابعة لنا كانت موضوعة إلى جانب مدخل المنزل وبدأ باقتلاع شتلات الفاصوليا واللوبية والفلفل والبطاطا التي زرعتها قبل شهرين تقريبًا من أجل بيعها. وبدلا من شتلاتنا، التي لم تكن قد أثمرت بعد، قام بزرع الشتلات التي جلبها معه.

لقد رأى الشرطيان ما فعله، لكنهما لم يتدخّلا ولم يمنعاه من اقتلاع مزروعاتنا. طلبت زوجتي من الشرطييْن منع المستوطنين من إلحاق الأذى بسائر الشتلات، ولكنهما تجاهلاها. وردّ عليها أحدهما بالعربية: "أنا لا أتحدث العربية".

في مرحلة معينة وصلت سيارة جيب مع شرطيي حرس الحدود. هم أيضًا لم يحاولوا منع المستوطنين من مواصلة إلحاق الأذى بمزروعاتنا. اتصلت بالإدارة المدنية وبعد قرابة الساعة وصلت سيارة تابعة لها. رأيت الضابط من الإدارة المدنية يتحدث مع ابن ليفنجر وبعدها توقف المستوطنون عن زرع شتلاتهم.

في الغد توجّهت إلى الشرطة الفلسطينية وقدّمت شكوى بصدد ما حدث، حيث وعدوني بأنهم سينقلون الشكوى إلى الجانب الإسرائيليّ.

يوم الثلاثاء، 16/7/2013:

في ظهيرة يوم الثلاثاء، وبعد أربعة أيام على الحادثة الأولى، عاد ملاخي ليفنجر، رئيس مجلس كريات أربع-حفرون المحلي إلى منزل عائلة جابر ومعه مجموعة من المستوطنين. وقد وصفت آمنة جابر في إفادتها التي أدلت بها أمام الباحث في بتسيلم موسى أبو هشهش، ما حدث:

آمنة جابر. تصوير: يواف جروس، بتسيلم.حضرت مجموعة من البالغين والأولاد إلى منزلنا. اقتربوا من قطعة الأرض الواقعة بمحاذاة منزلنا وبدؤوا باقتلاع شتلاتنا وزرع الشتلات التي أحضروها معهم بدلا منها. كنتُ في ذلك الوقت في المنزل مع خواتيّ الاثنتيْن وأخي وأمي. لم يكن أبي في المنزل. أخذت الكاميرا وبدأت بالتصوير من نافذة المنزل. شاهدني عدة مستوطنين وأنا أصوّر، فألقوا الحجارة باتجاهي كي يخيفوني ويجبروني على التوقف عن تصويرهم. لم تُصبني الحجارة وواصلت التصوير.

في الوقت الذي كان قسم من المستوطنين منشغلا بزرع الشتلات، اقترب مستوطنون آخرون من المنزل، وقد حاولوا سدّ الشبابيك بواسطة أقمشة وأخشاب كي لا أستطيع تصويرهم.

بعد قرابة الساعة حضرت إلى المنزل سيارتان عسكريتان وتوقفتا إلى جانبه. تحدّث الجنود مع المستوطنين لعدة دقائق، ثم تركوا المكان وعادوا بعد قرابة نصف الساعة ومعهم ضابط من الإدارة المدنية. في هذه الأثناء، واصل المستوطنون اقتلاع الشتلات وزرعوا بدلا منها الشتلات التي أحضروها معهم. وبقي المستوطنون حول البيت لفترة زمنية قصيرة وانصرفوا بعدها.

عند انصراف المستوطنين بالضبط حضر أبي. كنا قد اتصلنا به من قبل وأخبرناه بما يحدث وأسرع بالعودة. كان أبي مهتاجًا جدًا، وركض وانهار أمام المنزل. لقد خشينا عليه كثيرًا. إعتنى به الجنود وأدخلوه إلى المنزل. بعد قرابة نصف ساعة على ذلك وصلت سيارة إسعاف فلسطينية. وقد اعتنى طاقم الإسعاف بأبي ولم يغادروا إلا بعد تأكّدهم من أنه بخير.

إنّ الحضور الموثق لأفراد سطات تطبيق القانون –الشرطة والجيش والإدارة المدنية- أثناء إلحاق المستوطنين الأذى بممتلكات عائلة جابر، ورفضهم السعي من أجل وقف الاعتداء واعتقال المعتدين، هما مثال آخر على امتناع قوات الأمن الإسرائيلية عن أداء واجبها بمنح الفلسطينيين سكان الاراضي المحتلة الحماية في وجه عنف المستوطنين.

نتيجة لحضور شرطيين إسرائيليين في الحادثة، اعتقدت العائلة أنّ لا طائل من التوجّه إلى الشرطة الإسرائيلية وتوجّهت إلى الشرطة الفلسطينية بعد مرور يوم واحد على الحادثة الأولى يوم 13/7/2013. وتوجّهت بتسيلم إلى شرطة الخليل، التي كان يُفترض بها أن تتلقى الشكوى من الشرطة الفلسطينية، وطلبت معرفة ما إذا كانت قد بدأت التحقيق في الحادثتين. وكان ردّ الشرطة الذي تلقيناه هاتفيًا يوم 17/10/2013، بأنها لم تتلقَّ الشكوى من الجانب الفلسطينيّ وبأنّ نقل الشكوى يتطلب في العادة وقتًا طويلاً. وتواصل بتسيلم تتبّع التحقيق في الحالتيْن.

إضافة إلى ذلك، توجّهت بتسيلم إلى الجيش في مسألة عدم تدخل الجنود في مثل هذه الحالات المذكورة. ومنذ مطلع العام 2013، توجّهت بتسيلم إلى قيادة المركز ونيابة الشؤون الميدانية بما يخصّ ستّ حوادث عدم تدخّل من طرف الجنود في حوادث ممارسة مستوطنين للعنف ضدّ فلسطينيين. وقد فُتح تحقيقفي حالتين اثنتين، أمّا في سائر الحالات فلم يتقرّر بعد في مسألة فتح تحقيق أم لا.