Skip to main content
المنطقة الصناعية الاستيطانيّة "ميشور أدوميم" التي ستقام المنشأة في محاذاتها. تصوير رونين زفولون، رويترز، 3.2.16
Menu
المواضيع

منشأة لاستخراج الطاقة من النفايات س تقام في مستوطنة "معليه أدوميم" ضمن استغلال منافٍ للقانون لأراضٍ فلسطينيّة لتلبية احتياجات إسرائيليّة

خلال هذا الشهر طرحت الحكومة مناقصة لإقامة منشأة هي الأولى من نوعها لاستخراج الطاقة من النفايات تقدّر تكلفتها بنحو مليار شيكل. ظاهريًّا يبدو هذا تطوّرًا إيجابيًّا في مجال الحفاظ على البيئة غير أنّ المنشأة ستقام في الواقع على أراضي الضفّة الغربيّة بما يخالف القانون الدوليّ الذي يمنع دولة الاحتلال من استخدام موارد الأرض المحتلّة. وكعادتها تفعل إسرائيل ذلك متجاهلة السكّان الفلسطينيّين حيث لا تسألهم عن موقفهم من هذا الموضوع وهي التي لا تُعلمهم به أصلًا.

فقًا للخطّة سوف تقام المنشأة على بُعد نحو 700 متر شرقيّ المنطقة الصناعيّة "ميشور أدوميم" إلى جوار موقع "هشومروني هطوف" داخل مسطّح نفوذ مستوطنة "معليه أدوميم" على أرضٍ صادرتها إسرائيل منذ عام 1975. يجدر التذكير بأنّ وجود هذه المستوطنة من أصله مخالف لأحكام القانون الدوليّ كغيرها من المستوطنات في الضفة الغربيّة. على بُعد بضعة مئات من الأمتار عن المكان الذي ستقام عليه المنشأة يوجد عدد من التجمّعات السكّانيّة الرّعويّة. شركة التخطيط والتطوير في مستوطنة "معليه أدوميم" هي المبادرة إلى مشروع محطّة توليد الطاقة ورئيس البلدية بيني يسرائيل يزعم أنّها ستخدم في المستقبل "أجزاءً واسعة من دولة إسرائيل" ولذلك - يقول - إنها تستحقّ أن تُعتبر "مشروعًا قوميًّا". وبالفعل تبنّت وزارة حماية البيئة المُنشأة وجعلتها جزءًا من الخطّة الستراتيجيّة لمعالجة نفايات المدن التي وضعتها الوزارة لعام 2030.

وفقًا للمخطّطات يُفترض أن تنطلق المنشأة في عملها عام 2025 لتخدم السلطات المحلّية الإسرائيليّة في منطقة متروبولين القدس. ويُنتظر أن تقلّص المنشأة كميّات النفاية المدفونة حيث أنّ دفن النفايات هي الطريقة الأكثر انتشارًا اليوم في إسرائيل والضفة الغربيّة لمعالجة شتّى أنواع النفايات وأن تزيد بنسبة ضعفين ونصف كميّات النفاية المكرّرة وأن تُعيد استخدام رُبع كميّة النفايات على شكل طاقة. تبلغ مساحة المنشأة نحو خمسين دونمًا وستُعالج فيها كميّات هائلة من النفايات - ما بين 1,000 و- 1,500 طن نفايات يوميًّا - تشمل نفايات منزليّة ونفايات إلكترونيّة وتراب الأراضي الملوّثة. وسوف تشمل المنشأة محطّة لفرز النفايات تستقبل ألفَي طن يوميًّا والنفايات غير القابلة للحرق سيتمّ تحويلها للتدوير أو الدّفن. تزعم بلديّة مستوطنة "معليه أدوميم" أنّ من سيستفيد من المنشأة هو البلديّات التي تعدّ ما يقارب مليون نسمة الواقعة حول المنشأة ضمن دائرة قطرها نحو 40 كيلومترًا وبضمنها البلديّات الفلسطينيّة. سوى مدينة القدس ومستوطنة "معليه أدوميم" لم يُنشر حتى الآن من هي هذه البلديّات.

لقد وقّعت إسرائيل في هذه السّنة اتّفاقيّة مع الاتّحاد الأوروبيّ - ضمن مخطّطات التعاون التي يسعى إليها الاتحاد الأوروبيّ مع الدول المجاورة. وفقًا لهذه الاتّفاقيّة ستحصل إسرائيل خلال السنتين القادمتين على دعم مقداره نحو مليون ونصف المليون يورو لتمويل تنفيذ الخطّة الإستراتيجيّة لوزارة حماية البيئة لعام 2030. في المقابل التزمت إسرائيل ضمن هذه الاتّفاقيّة بأمور عدّة من بينها تطبيق إطار تشريعيّ يتبنّى التطبيقات والتعليمات الأوروبيّة لمعالجة مستدامة للنفايات. وكما في جميع الاتّفاقيّات التي يعقدها الاتّحاد الأوروبيّ مع إسرائيل يحدّد ملحق الاتّفاقيّة بصريح العبارة أنّها لا تسري خارج حدود الخطّ الأخضر. غير أنّ تمويل الاتّحاد الأوروبي للخطة الإستراتيجيّة التي وضعتها وزارة حماية البيئة يُفرغ هذا الملحق من مضمونه لأنّ من ضمن الأهداف المشار إليها في الخطّة إقامة منشأة "معليه أدوميم" ولأنّها تعتبر استخدام أراضي الضفة لأجل معالجة المكاره البيئيّة أمرًا عاديًّا ومفهومًا ضمنًا. ما يفعله الاتّحاد الأوروبيّ عمليًّا هو أنّه يقدّم لإسرائيل المعرفة والخبرة التي راكمها لكي تسخّرها في تعميق استغلال موارد الأرض الفلسطينيّة وتعزيز مستوطنة "معليه أدوميم" اقتصاديًّا.

منذ سنين طويلة تستغلّ إسرائيل موقعها كدولة احتلال مستخدمة أراضي الضفة الغربيّة في معالجة النفايات (بما في ذلك نفايات خطيرة) ومياه الصّرف الصحيّ المتولّدة في بلدات تقع داخل حدودها السياديّة. ولكي تسهّل إسرائيل المهمّة لنفسها أنشأت واقعًا تتيح فيه التشريعات البيئيّة في الضفة تسهيلات كبيرة مقارنة مع الوضع داخل إسرائيل وهي في ذلك تتجاهل الآثار بعيدة المدى لهذه المكرَهات البيئيّة على السكّان الفلسطينيّين والبيئة وموارد الطبيعة وعلاوة على ذلك تمتنع إسرائيل عن وضع خطط تأهيل مستقبليّة. لقد ولّدت هذا الواقع محفّزات اقتصاديّة لنقل معالجة المكاره البيئيّة من إسرائيل إلى أراضي الضفة المحتلّة استفادة من التسهيلات المذكورة. أمّا من يُجبر على دفع أثمان بيئيّة باهظة فهم الفلسطينيّون السكّان الواقعون تحت الاحتلال رغم أنّه لم يُسألوا عن رأيهم أبدًا في هذه المخطّطات علمًا أنّهم لا يملكون قدرة حقيقيّة على رفضها من حيث أنّهم سكّان أرض محتلّة مجرّدين من قوّة التأثير السياسيّ.

 

كلمات مفتاحية