Skip to main content
Menu
المواضيع

الجدار الفاصل حول قرية الولجة سيُبقي عائلة معزولة عند جانبه الآخر

يُبقي الجدار الفاصل حول قرية الولجة عائلة واحدة هي عائلة حجاجلة، عند الجانب الثاني من هذا الجدار وهو يعزلها عن سائر القرية. ويقع بيت عائلة حجاجلة عند المدخل الشرقي للولجة في نهاية شارع كرميزان الذي سُدّ بواسطة بوابة منذ 7/5/2013 لسبب غير معلوم. كما أنّ الجدار الموجود الآن في طور البناء حول القرية سيمرّ غربيّها.

بيت عائلة الحجاجلة. إلى اليسار يمكن مشاهدة هوامش الجدار الإسمنتي الخاصة بالممر من تحت الارض, إلى اليمين، الشارع المؤدي إلى كرمزان والذي سُدّ ببوابة. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 13/6/2013.
بيت عائلة الحجاجلة. إلى اليسار يمكن مشاهدة هوامش الجدار الإسمنتي الخاصة بالممر من تحت الارض, إلى اليمين، الشارع المؤدي إلى كرمزان والذي سُدّ ببوابة. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 13/6/2013.

وقد وصف ربّ العائلة عمر حجاجلة في إفادة أدلى بها أمام الباحثة في بتسيلم سهى زيد، بداية الأعمال لإقامة الجدار الذي من المتوقع أن يغيّر حياته وحياة عائلته: "لقد تغيّر الوضع عند بدء أعمال بناء الجدار الفاصل في نيسان 2010. وفي أثناء هذه الأعمال حُفر وجُرّف الكثير من الأراضي في منطقة كرميزان، على بعد قرابة 200 متر من بيتي. وأجرت الإدارة المدنية جولة في الموقع وأخبرتني بأنّ بيتي سيظلّ في الجانب الإسرائيليّ وبأنه سيُعزل من جميع الجهات وسيُحاط بسياج شبكيّ".

الممر من تحت الارض. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 13/6/2013في مطلع كانون الثاني 2013، وقبل البدء ببناء الجدار الفاصل في هذا الجزء من القرية، اُستكمل بناء ممر تحت الأرض مخصّص للربط بين بيت العائلة وبين القرية وبدأت الأشغال لإقامة السياج الشبكيّ حول البيت. في أعقاب ذلك، قرّرت عائلة حجاجلة بدء نضال قضائيّ، وفي مطلع عام 2013 قدّمت إلى المحكمة التماسًا بواسطة محاميها غياث ناصر. في يوم 4/4/2013، قبلت المحكمة اتفاق التسوية بين دولة إسرائيل وبين محامي عائلة حجاجلة، والتي تقضي بعدم إحاطة البيت بسياج شبكيّ إلا أنّ الممر من تحت الأرض سيُغلق بواسطة بوابة وسيُحاط بجدار.

وتقرّر أنّ العائلة ستحصل على مفتاح لبوابة الممر من تحت الأرض بما يخضع للشروط التالية: الأشخاص الوحيدون المخوّلون بالمرور من دون أيّ قيود هم أفراد العائلة؛ سيارات العائلة هي السيارات الوحيدة التي يُسمح لها بالعبور عبر الممر من تحت الأرض؛ الزيارات إلى بيت العائلة لا تتم إلا عبر التنسيق مع مكتب التنسيق والارتباط قبل 48 ساعة من موعد الزيارة، حيث يُطرح عدد الزائرين وسبب الزيارة؛ يُقيّد عدد الزائرين بعشرة أشخاص ولا يُسمح لهم بالبقاء إلا حتى منتصف الليل؛ وتقرّر عدم السماح باستخدام الممر من تحت الأرض لأغراض التجارة أو لنقل مواد البناء. كما فُرض منع مطلق على البناء في منطقة البيت وما حوله.

وتقرّر في الاتفاق أنه في حال خرقت العائلة أحد بنوده، فإنها ستُحرم من إمكانية فتح البوابة بشكل مستقلّ، وبدلا من ذلك فإنها ستُفتح ثلاث مرات في اليوم لساعة واحدة في كلّ مرة، وبما يخضع للفحص الأمنيّ.

مع إنهاء بناء الجدار الفاصل حول قرية الولجة سيُعزل بيت عائلة حجاجلة عن سائر القرية، وسيُحرم أفراد العائلة إمكانية إدارة حياة روتينية سويّة، تشمل مثلا استقبال الزيارات في بيتهم بشكل عفويّ. كما أنهم سيضطرون للعيش في خوف مستمرّ من أيّ قرار اعتباطيّ قد يحرمهم من مفتاح البوابة بادّعاء خرقهم للاتفاق. وبحسب أقوال عمر حجاجلة: "لم يكن أمامي خيار فقبلت بالاتفاق... الممر من تحت الأرض اليوم جاهز وفي الأيام القادمة سينصبون شبكة وبوابة. أنا وعائلتي نعيش في داخل سجن مع بوابة تبعد عن البيت عدة أمتار... أنا لا أعرف كيف سيكون شكل هذه الحياة".

خلفية عن الجدار الفاصل حول الولجة

مسار الجدار الفاصل في منطقة الولجة يمر كله في مناطق الضفة الغربية، وقد تغير عدة مرات خلال السنين. وكان التخطيط الأصليّ يعزل القرية عن قضاء بيت لحم، الذي يرتبط به سكان القرية وفيه يتلقون جميع الخدمات. لاحقا تم تغيير المسار بحيث صار يحيط من خلال مسار مُلتو بجميع المساحات المبنية في القرية، من خلال فصل جميع الأراضي الزراعية. وفي أعقاب التماس قدّمه السكان إلى المحكمة العليا ألغت الدولة الجدار المخطط بناؤه جنوبيّ القرية ونصبت في الجدار بوابات زراعية. وخُصص المسار ليكون فاصلا بين الولجة وبين المستوطنة المجاورة "هار جيلو"، وهو يبقي مسارا وحيدا للدخول والخروج من القرية باتجاه البلدة المجاورة بيت جالا، بحيث يقوم حاجز في مداخل القرية بالإشراف على الحركة في هذا المسار.

قرية الولجة من وراء الجدار. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 13/6/2013.
قرية الولجة من وراء الجدار. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم، 13/6/2013.

ويقوم الجدار حول الولجة بتحويل قرية زراعية تقع في قلب منطقة "مصاطب" زراعية عتيقة، إلى قفص إسمنتيّ يخنق أيّ إمكانية لتطويره. وقد ألحقت أعمال بناء الجدار أضرارًا جسيمة بالمصاطب الزراعية المستصلحة، ومع استكمال الجدار فإنّ إمكانية وصول مزارعي القرية إلى الأراضي التي يزرعونها منذ أجيال ستكون متعلقة بترتيبات يقرّرها الجيش في البوابات الزراعية، إضافة إلى ذلك، يوجد اليوم مخطط قيد الإجراءات التخطيطية لإقامة حديقة وطنية "عيمق رفائيم" وهي مخصصة لخدمة سكان القدس، وستشمل أراضيَ زراعية تابعة لسكان الولجة وبيت جالا. ومع أنّ الدولة التزمت بنصب بوابات زراعية في الجدار تسمح للسكان بالوصول إلى أراضيهم، إلا أنّ التجربة المتراكمة من مواقع أخرى في الضفة الغربية تشير إلى أنّ مثل هذه الترتيبات لا تسمح بشكل عام إلا بمنالية جزئية، وفي قسم من الحالات يُمنع الوصول كلية، رغم وجودها. وهي ترتيبات لم تثبت نجاعتها في مناطق أخرى من الضفة. أضف إلى ذلك، أنّ الحاجز المخطط عند مدخل القرية سيمسّ بحرية حركة جميع سكانها، ومن المتوقع أيضًا أن يمسّ بأرزاقهم وبالتربية والتعليم والعناية الطبية وبالعلاقات العائلية.