Skip to main content
Menu
المواضيع

28.6.06: أفراد قوات الأمن يضيّق الخناق المفروض على الشيخ سعد

يبلغ تعداد سكان قرية الشيخ سعد، التي تقع عند الأطراف الشرقية للقدس، اليوم ما يقرب الألفي نسمة. لم يتم ضم القرية إلى حدود مدينة القدس في عام 1967 وبقيت من الناحية الرسمية جزءا من الضفة الغربية. مع هذا، فان الطريق التي توصل ما بين القرية وباقي مناطق الضفة الغربية تمر عبر واد سحيق لا يمكّن مرور المركبات منه. وبسبب هذه الظروف الطبوغرافية يضطر السكان استخدام المخرج الرئيسي للحي باتجاه شرقي القدس حتى لو كانوا يودون الوصول إلى الضفة الغربية. بالإضافة، يرتبط سكان القرية بسكان شرقي القدس بروابط متينة، وكذلك فهم يعتمدون كليا على معظم الخدمات التي تقدّمها مدينة القدس. لهذا، فعمليا، حي الشيخ سعد يدير حياته كجزء من شرقي القدس. ومع هذا،على الرغم من أن غالبية أهالي القرية يحملون بطاقات هوية فلسطينية، يحظر عليهم الدخول إلى شرقي القدس بدون تصاريح خاصة من الإدارة المدنية.

في شهر أيلول 2002، أغلق الجيش الإسرائيلي الشارع الموصل ما بين القرية وشرقي القدس بواسطة أكوام رملية وكتل أسمنتية، ومنذ ذلك الوقت لا يمكن الدخول إلى القرية او الخروج منها بواسطة المركبات. يتم دخول الاحتياجات والبضائع إلى القرية بطريقة "ظهر الى ظهر". في نهاية شهر آب 2003، تم المصادقة على إقامة الجدار الفاصل في منطقة القرية. يهدف الجدار إلى فصل الشيخ سعد عن شرقي القدس وبالتالي فصل سكان القرية كليا عن مركز حياتهم. مع هذا، أصدرت محكمة الصلح في الالتماس الذي تقدّم به سكان قرية الشيخ سعد، قرارها ضد مسار الجدار.

وبعد مرور أسبوع واحد من قرار المحكمة، أقامت وحدة حرس الحدود حاجزا ثابتا عند مدخل القرية. إن الحاجز محصّن الجنود على مدار الساعة ويمنع سكان القرية، الذين لا يحملون بطاقات هوية إسرائيلية، من المرور عبره لاتجاه القدس. بالإضافة إلى ذلك، يحظر على من بحوزته تصريح دخول إلى إسرائيل المرور عبر هذا الحاجز وعليه أن يخرج عبر ممر آخر (حاجز الزيتون)، الأمر الذي يستلزم المشي لمسافة طويلة والنزول عبر المنطقة الصخرية المبنية عليها القرية. ان طوق الخناق التي خلقته إسرائيل حول القرية لا يمكّن سكانها من الخروج منها او الدخول إليها الا عن طريق عبور طرق صعبة جدا ومستحيلة او بطريقة غير قانونية.

إن طوق الخناق هذا يسيء إلى جميع الجوانب الحياتية للسكان. إن احد الأبعاد القاسية الناجمة عن ذلك هو عدم إمكانية الوصول إلى المراكز الطبية، إذ انه لا يمكن الحصول على خدمات طبية في القرية ويعتمد سكانها في الحصول على الخدمات الطبية الموجودة في شرقي القدس بشكل عام، وعلى العيادة الموجودة في حي جبل المكبر المجاور، الواقع على بعد مائة متر من مدخل القرية، بشكل خاص. بالإضافة، إن إقامة الحاجز يصعّب على إدخال وإخراج البضائع، على الأغلب الاحتياجات الضرورية مثل الطعام. في السابق كان يمكن نقل البضائع بطريقة "ظهر الى ظهر"، ولكن منذ إقامة الحاجز، يمنع شرطى حرس الحدود المركبات من الاقتراب الى مدخل القرية ويمنع السكان من سحب البضائع على ظهورهم. وفي حالات كثيرة يمنع نقل البضائع كليا.

يتبيّن من التقارير والإفادات التي وصلت منظمة بتسيلم، معظمها إفادات جمعت من قبل ممثلي المنظمة الذين تواجدوا في المكان، أن شرطى حرس الحدود المتواجدين على الحاجز، يطلقون الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية في عدة فرص باتجاه سكان القرية الذين يتجمهرون عند الحاجز دون ان يحاولون اختراقه او الإساءة إلى أفراد الشرطى. كما ويتبين من التقارير ان شرطى حرس الحدود يستخدمون مكبرات الصوت في أحيان كثيرة دون أي حاجة، وعلى ما يبدو من اجل إزعاج السكان.

في شهر آذار 2006، قبلت محكمة الصلح، كما أشير سابقا، الالتماس الذي تقدّم به سكان قرية الشيخ سعد حول مسار الجدار الفاصل. قررت المحكمة ان الجدار المخطط له غير نسبي بسبب الضرر الذي يلحقه بحياة السكان جراء فصلهم عن شرقي القدس. وقد رفضت المحكمة ادعاء الدولة أن سكان القرية يشكّلون خطرا امنيا وقررت انه ليس لهذا الادعاء أساسا في الإثباتات التي عرضت أمامها. وقد أوصت المحكمة بإقامة الجدار في الجانب الشرقي للقرية ليمكّن سكانها من الوصول الى شرقي القدس. في يوم 23 من شهر أيار 2006، قدّمت الدولة استئنافا الى محكمة العدل العليا ضد قرار محكمة الصلح مدّعية أن محكمة الصلح قد تجاهلت الأبعاد الأمنية الناتجة عن المسار البديل، وادّعت أن المسار البديل سيلحق المزيد من الضرر بسكان القرية. القضية ما زالت قيد النقاش في محكمة العدل العليا.

كلمات مفتاحية