Skip to main content
جنود يحاولون إخراج وهدان من سيارة الإسعاف بالقوة
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

خلال مظاهرة في منطقة الأغوار: جنود اقتحموا سيّارة إسعاف وحاولوا بالقوّة إخراج جريح فلسطينيّ منها أثناء تلقّيه العلاج

نحو السّاعة 12:00 ظهرَ يوم الثلاثاء الموافق 24.11.20 جرت مظاهرة قرب حاجز تياسير في الأغوار الشماليّة وكان يقف في الحاجز آنذاك عشرات الجنود. شارك في المظاهرة عشرات من الفلسطينيّين والإسرائيليّين احتجاجاً على خطّة ضمّ منطقة الأغوار وكذا على شتّى أشكال التجبّر بالسكّان الفلسطينيّين: مصادرة آليّات زراعيّة؛ إخلاء سكّان التجمّعات بحجّة ضرورة إجراء التدريبات العسكريّة في جوار منازلهم وداخل مراعيهم؛ وهدم تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشماليّة في بداية شهر تشرين الثاني. خلال المظاهرة رشق بعض المتظاهرين الحجارة نحو الجنود وبدورهم ألقى الجنود نحو المتظاهرين قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط فأصيب نحو عشرين متظاهراً جرّاء استنشاق الغاز، كما أصيب متظاهر واحد بالرّصاص "المطّاطيّ" وآخر أصابته مباشرة قنبلة غاز. وقد زعم الناطق بلسان الجيش أنّ جنديّين مرّا من هناك في سيّارة أصيبا إصابات طفيفة.

المتظاهرون يجتازون حاجز تياسير

نحو السّاعة 13:00 أصيب متظاهر يُدعى فادي وهدان (25 عاماً) وهو من قرية تياسير برصاص "مطّاطيّ" في بطنه وتمّ إدخاله إلى سيّارة إسعاف وصلت إلى المكان. فور أن شرع المسعفون في تقديم العلاج له جاء عدد من الجنود وفتحوا أبواب السيّارة ثمّ حاولوا إخراج المصاب بالقوّة. تمّ توثيق هذه الفعلة في شريط فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه جنود يحاولون بالعُنف إخراج فادي وهدان من سيّارة الإسعاف ومسعف إلى جانب المصاب يحاول حمايته. بعد دقائق معدودة حضر ضابط وأمر الجنود أن يبتعدوا عن سيّارة الإسعاف وبعد ذلك نُقل المصاب إلى مستشفىً في طوباس حيث تلقّى العلاج وغادر المستشفى بعد قرابة ثلاث ساعات.

جنود يحاولون إخراج وهدان من سيارة الإسعاف بالقوة

لا داعي للقول أنّ اقتحام سيّارة الإسعاف لأجل إخراج إنسان جريح أثناء تلقّيه علاجاً يحتاجه عاجلاً لا يمكن اعتباره سلوكاً قانونيّاً - وهذا بصرف النظر عن ملابسات كهذه أو تلك قد يتذرّع بها مسؤولون لتبرير سلوك الجنود. هذا السّلوك يندرج ضمن قمع المظاهرة العُنفيّ وهذا بدوره يندرج ضمن نهج القمع اليوميّ الذي يتّبعه نظام الاحتلال تجاه الفلسطينيّين.

بعد إصابة فادي وهدان وإدخاله إلى سيّارة الإسعاف قام المُسعف يوسف دراغمة (34 عاماً) وهو من سكّان طوباس ومسعفة متطوّعة بتقديم العلاج له. فجأة اقتحم جنود سيّارة الإسعاف وحاولوا أن يُخرجوا المصاب منها بالقوّة.

أدناه يحدّث المُسعف يوسف دراغمة عمّا حدث بعد إصابة فادي وهدان - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عارف دراغمة في 29.11.20:

المسعف يوسف دراغمة. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

فتحت الباب الجانبيّ لسيّارة الإسعاف وأدخلت المصاب إليها بالتعاون مع الشابّ الذي أحضره. كان يصرخ ويئنّ من الوجع. أغلقت باب سيّارة الإسعاف ومدّدت المصاب على السرير. فجأة سمعت صوت ضربات على سيارة الإسعاف من الخارج وصراخًا "افتح الباب، افتح الباب". فتح جنديّان الباب الجانبي ودخل أحدهما وأخذ يشدّ المصاب محاولاً إخراجه من سيّارة الإسعاف فيما كنّا نضمّد جُرحه ونضع له كمّادات ثلج.

فتح جنديّ آخر الباب الخلفيّ وأخذ يشدّ السّرير ليُخرجه من سيّارة الإسعاف والمصاب مستلقٍ عليه وقد تملّكه ذعر شديد وصُراخ هستيريّ. لم يتمكّن الجنديّ من إخراج السّرير. صرخت عليه، قلت له أنت مجنون. واصل الجنود محاولات إخراج المصاب وهُم يصرخون ويشتمون. خلال وقت قصير جاء ضابط وأمر الجنديّين أن يخرجا من سيّارة الإسعاف. بعد ذلك توجّه الضابط إليّ بالعبريّة - الذي فهمته أنّه قال لي أن أواصِل معالجة المصاب لأنّه يريد اعتقاله.

لحظة أن هممت بإغلاق الباب الجانبيّ لسيّارة الإسعاف شدّه أحد الجنود وحاول منعي من إغلاقه لكنّ الضابط أمره مرّة أخرى أن يدعني ويبتعد عن السيّارة. بعد ذلك أغلقنا الأبواب وانطلقنا بالمصاب إلى المستشفى التركي في طوباس.

لقد كانت تلك لحظات مُرعبة. أنا أعمل في الهلال الأحمر منذ سنين ولم أشهد مثل هذا الأمر من قبل. لا أصدّق أنّنا خرجنا من هناك سالمين.

لحظة أن هممت بإغلاق الباب الجانبيّ لسيّارة الإسعاف شدّه أحد الجنود وحاول منعي من إغلاقه لكنّ الضابط أمره مرّة أخرى أن يدعني ويبتعد عن السيّارة. بعد ذلك أغلقنا الأبواب وانطلقنا بالمصاب إلى المستشفى التركي في طوباس.

لقد كانت تلك لحظات مُرعبة. أنا أعمل في الهلال الأحمر منذ سنين ولم أشهد مثل هذا الأمر من قبل. لا أصدّق أنّنا خرجنا من هناك سالمين.

أدناه يصف المصاب فادي وهدان ما حدث - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عارف دراغمة في 29.11.20:

فادي وهدان. الصورة قدمها الشاهد مشكورا

نحو السّاعة 13:00 كنت قرب الحاجز وأردت العبور منه كما فعل عدد من المتظاهرين. فجأة وجدت نفسي ملقىً على الأرض - لا أعلم كيف. حملني شخص كان بقربي ثمّ اقتربت منّا سيّارة إسعاف فأدخلني إليها. في داخل سيّارة الإسعاف كان مُسعف ومُسعفة وقد ضمّدا جُرحي ووضعا كمّادات ثلج على بطني لتخفيف الأوجاع الشديدة التي كنت أعانيها.

فجأة سمعت جلبة وصراخاً من حولي ثمّ فُتح الباب وحاول جنديّ أن يسحبني عن سرير الإسعاف إلى الخارج ودخل جنديّ آخر عبر الباب الخلفيّ وحاول أن يسحب السّرير ويُخرجني. تملّكني ذُعر هستيريّ. خفت كثيراً وأخذت أصرخ وأنا متشبّث بالسّرير. سمعت المُسعف يقول لهم إنّهم مجانين. ظننت أنّهم سيقتلونني ولم أصدّق حين سمعت الباب يُغلق وسيّارة الإسعاف تنطلق بسرعة وقد توجّهت إلى المستشفى التركي في طوباس حيث تلقّيت العلاج وبعد ثلاث ساعات غادرت إلى منزلي.

ما زلت لا أصدّق ما حدث لي. عندما أتذكّر ذلك يصيبني توتّر وخوف من أن يأتوا ليعتقلوني رغم أنّني لم أفعل شيئاً. لقد تصرّف الجنود بعُنف وكانوا يطلقون النار نحو المتظاهرين. الحمد لله أنّ الأمور انتهت على خير.

جندي يطلق قنابل الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة