Skip to main content
صورة توضيحية: حاجز طيار بالقرب من عناتا. ليس للظاهرين في الصورة علاقة بالحدث. تصوير: آن فك، آكتيفستلز، 25.1.12
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

جنود يوقفون أحد سكّان مدينة الخليل عند حاجز فجائيّ قرب مدخلها الشماليّ، ثمّ يعتدون عليه بالضرب الشديد ويتهكّمون عليه

وصلت إلى منزلي نحو السّاعة 4:00 فجراً. كانت زوجتي مستيقظة تنتظرني وكذلك ابني البكر صقر البالغ من العمر 4 أعوام. ضممت صقر وأجهشت بالبكاء. كنت منهكاً وشعرت بالعجز وكانت زوجتي طوال الوقت تواسيني وتحاول ان تخفّف عنّي.

من إفادة معتصم قواسمة

في 23.6.20 عند منتصف اللّيل تقريباً كان أحد سكّان الخليل ويُدعى معتصم قواسمة (24 عاماً) وهو متزوّج وأب لثلاثة أطفال يقود سيّارته متّجهاً إلى قرية بني نعيم المجاورة برفقة صديقيه مدين الجعبري (21 عاماً) وزيد أبو زينة (22 عاماً). عندما وصلوا إلى تقاطُع شارع 60 وشارع 35 (شرق المدخل الشماليّ للمدينة) أشار أربعة جنود كانوا يقفون على طرف الشارع لقواسمة أن يوقف سيّارته. بعد أن توقّف قواسمة أمره الجنود بإطفاء المحرّك وأمروا الجميع بالخروج من السيّارة والوقوف على طرف الشارع ووجوههم إلى الشارع. تولّى أحد الجنود حراسة الشبّان فيما شرع الثلاثة الآخرين يفتّشون السيّارة.

أنهى الجنود التفتيش بعد نحو عشر دقائق وأمروا الشبّان الثلاثة أن يستديروا نحوهم. كان أحد الجنود يُمسك في يده محفظة نقود ومستندات تعود لمعصم قواسمة كان قد وجدها في السيّارة. أشار هذا الجنديّ لمعتصم أن يقترب منه فشدّه جنديّ آخر من شعره وجرّه في اتّجاه الجنديّ الذي يحمل المحفظة، أمّا الجندي الذي كان يتولّى من قبل حراسة الشبّان الثلاثة فقد أمر صديقيّ معتصم أن يستديرا ثانية نحو الشارع. سأل الجنديّ الذي يحمل المحفظة معتصم بالعبريّة "ما هذا؟" ولكنّ معتصم لم يعرف كيف يجيبه باللّغة العبريّة وعندئذٍ أخذ الجنديّ يشتمه ويركله في أضلاعه وبطنه. بعد ذلك انضمّ إليه جنديّ آخر وواصل الاثنان شتم وركل معتصم الذي وقع أرضاً. أمره الجنديّان بالنهوض ولمّا لم يستطع ذلك انقضّ عليه ثلاثة من الجنود وأخذوا يضربونه ببنادقهم ويركلون ظهره. حين حاول صديقا معتصم الاستدارة لكي ينظرا ما الذي يحصل لصديقهما صرخ عليهما الجنديّ الذي تولّى حراستهما دفعهما ببندقيّته ومنعهما من الالتفات.

أدناه أقوال معتصم قواسمة - من إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش في 29.6.20 محدّثاً عمّا جرى:

معتصم قواسمة. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم, 29.6.20

بعد أن أنهى الجنود تفتيش السيّارة أشار لي أحدهم من بعيد أن أتقدّم نحوه - وكان يُمسك بمحفظتي فجرّني من شعري جنديّ آخر متّجهاً نحوه حتى وقفت أمامه. عندئذٍ سألني عن المحفظة بالعبريّة "ما هذا؟" فأجبته بالعربيّة "هذه محفظتي". طلب الجنديّ أن أردّ عليه بالعبريّة وعندما قلت له بالعربيّة إنّني لا أتحدّث العبريّة باغتني بركلة على بطني من جهة اليمين. كانت ركلة قويّة حتى أنّني كدت أقع أرضاً وقد آلمتني جدّاً. سمعت الجنود الآخرين يضحكون. أخذ الجنديّ يشتمني بالعربيّة والعبريّة. خفت واضطربت إذ لم أعرف لماذا يتصرّف الجنديّ معي بهذه الطريقة العنيفة.

فجأة تقدّم منّي جنديّ آخر وركلني برُكبته على بطني من الجهة نفسها. تلوّيت من شدّة الألم وكدت أقع أرضاً ولكنّني تمالكت نفسي. في الوقت نفسه كان الجنديّ الذي يُمسك بمحفظتي يواصل شتمي والجنود الآخرون مستمرّون في الضحك. قبل أن أستوعب الموقف وجّه الجنديّ الذي يُمسك المحفظة ركلة قويّة أخرى إلى بطني على المكان نفسه. أخذت أصرخ من شدّة الألم ووقعت أرضاً. تقدّم منّي هذا الجنديّ وحاول أن يرفعني عن الأرض وهو يقول لي بالعربيّة: "لماذا لا تدافع عن نفسك؟" وأثناء ذلك كان الجنود الآخرون يسألونني بالعربيّة "كلّ شيء تمام؟".

حين لم أتمكّن من النهوض انقضّ عليّ الجنود الثلاثة يضربونني ببنادقهم ويركلون ظهري بأقدامهم وطوال هذا الوقت كنت أصرخ من شدّة الألم.

أدناه أقوال زيد أبو زينة - من إفادة أدلى بها في 29.6.20 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش. يصف زيد اعتداء الجنود على صديقه قائلاً:

زيد أبو زينة. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم, 29.6.20

فتّشوا السيّارة لمدّة رُبع ساعة تقريباً ثمّ عادوا ووقفوا قبالتنا - بعد أن استدرنا نحوهم. كان أحد الجنود يُمسك بمحفظة ويُشير نحو معتصم أن تقدّم نحوي. سأل هذا الجنديّ معتصم "ما هذا؟".

شاهدت أحد الجنود يقترب من معتصم ويجرّه من شعره في اتّجاه الجنديّ الذي يُمسك بالمحفظة. بعد ذلك أمرنا الجنديّ الذي يحرسنا أن نستدير ثانية بحيث تكون وجوهنا نحو الشارع. كان يصرخ علينا ألّا نتحرّك وكلّما حاولت الاستدارة لكي أرى ما يحدث مع معتصم كان الجنديّ يدفعني ببندقيّته. في مرحلة معيّنة سمعت معتصم يصرخ من شدّة الألم، وكذلك سمعت شتائم بالعربيّة والعبريّة. فهمت أنّ الجنود الثلاثة يضربون معتصم. بعد كلّ مرّة كان يسود الهدوء لبضع دقائق ثمّ أسمع معتصم يصرخ مجدّداً. استمرّ ذلك وقتاً طويلاً وفي هذه الأثناء كانت المركبات تمرّ في الشارع ولكن لا تتوقّف. في لحظة ما تمكّنت من الالتفات إلى الخلف ورأيت معتصم ملقىً على الأرض.

 

بعد نحو السّاعة وصل إلى المكان جيب عسكريّ. الجنديّ الذي كان يمسك بالمحفظة ألقاها فوراً من يده وأمر معتصم قواسمة وصديقيه أن يغادرا المكان. أعان الصّديقان معتصم على النهوض والوصول إلى سيّارته وأجلساه على المقعد المجاور لمقعد السّائق. قاد مدين الجعبري السيّارة واتّجه مباشرة عبر المدخل الشماليّ للمدينة إلى مستشفى الميزان. من هناك تمّ تحويل معتصم إلى المستشفى الأهلي حيث أجريت له فحوصات طبيّة وصور أشعّة. أراد الأطبّاء إبقاء معتصم في المستشفى لكنّه أصرّ على العودة إلى منزله وهو قريب من المستشفى.

في إفادته قال معتصم قواسمة أيضاً:

وصلت إلى منزلي نحو السّاعة 4:00 فجراً. كانت زوجتي مستيقظة تنتظرني وكذلك ابني البكر صقر البالغ من العمر 4 أعوام. ضممت صقر وأجهشت بالبكاء. كنت منهكاً وشعرت بالعجز وكانت زوجتي طوال الوقت تواسيني وتحاول ان تخفّف عنّي.

لقد مرّت ستة أيّام على الاعتداء ولا زلت أشعر بالأوجاع في كلّ أنحاء جسدي. أضلاعي تؤلمني عندما أتنفّس والكدمات الزرقاء ما زالت موجودة على جهة جسمي اليُمنى وعلى ظهري. حتى هذه اللّحظة لم أفهم سبب اعتداء الجنود عليّ ولماذا ضربوني بكلّ هذا العُنف الشديد. كلّ ما أعرفه أنّهم لم يطلبوا منّا حتّى أن نُريهم بطاقات هويّاتنا.