Skip to main content
مخيم الفوار. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

روتين الاحتلال: جنود يقتحمون منزلين في مخيّم الفوّار للّاجئين في محافظة الخليل، يضربون ويعتدون على أفراد العائلة ويفجّرون خزانة كهرباء في مصلحة تجاريّة

في ساعات الفجر من يومي 25.6.20 و-7.7.20 اقتحم عشرات الجنود منزلين لعائلة أبو هشهش في مخيّم الفوّار للّاجئين بحجّة البحث عن ثلاثة مطلوبين من أفراد العائلة. دخل الجنود إلى المنازل بدون كمّامات واقية. في المنزل الأوّل ضربوا ثلاثة من أفراد الأسرة وفجّروا خزانة كهرباء في مصلحة تجاريّة لأحد أفرادها. في المنزل الثاني حرّضوا كلباً على ثلاثة من أفراد الأسرة وضربوا أحدهم. الجدير بالذكر أنّه لا توجد أيّة شبهة ضدّ الأسرتين نفسيهما ورغم ذلك اتّصل بهما فور انتهاء الاقتحامين شخص من "الشاباك" يطالب بتسليم المطلوبين ويتوعّد إحداهما بصريح العبارة أنّ الجنود سوف يعودون إلى المنزل ويجعلونه "ساحة حرب" إذا لم يسلّم المطلوبون أنفسهم.

اقتحام الجيش لمنازل الفلسطينيّين في دُجى اللّيل وإفزاع الأسر من نومها بما في ذلك الأطفال الصّغار والرضّع أصبح منذ زمن بعيد جزءاً من الروتين الذي أنشأه ويديره نظام الاحتلال في الضفة الغربيّة. هذه الاقتحامات - التي اشتملت في الحالة التي أمامنا على ممارسة العُنف ضدّ أفراد العائلة وترهيبهم وإتلاف ممتلكاتهم - تحدث دون أن يحتاج الجنود إلى أوامر تفتيش أو حتّى تقديم أسباب أيّاً كانت. إنّه فقط مثال آخر على الطريقة التي يستغلّ بها الجيش قوّته حتى في أيّام الوباء العصيبة هذه حيث يعمّ الحجر الصحّي معظم مناطق الضفة الغربيّة وحيث الخوف والقلق لدى السكّان أعلى من أيّ وقت آخر.

أدناه وصف للأحداث وأقوال من إفادات سجّلها باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش، الذي يصادف أنّه أحد أفراد العائلة الضحيّة:

20، اقتحام منزل سناء ويوسف أبو هشهش

نحو الرّابعة من فجر يوم الخميس الموافق 25.6.20 اقتحم ما يقارب 30 جنديّاً مبنًى في وسط مخيّم الفوّار للّاجئين الواقع جنوب غرب الخليل تسكنه عائلة أبو هشهش. يقيم في المبنى سبعة إخوة أربعة منهم متزوّجون يقيمون هناك مع عائلاتهم، ويبلغ مجمل عدد سكّان المبنى 25 شخصاً بضمنهم 12 طفلاً. زعم الجنود أنّهم أتوا للقبض على اثنين من الإخوة - سري (41 عاماً) ومحمد (50 عاماً) وكلاهما كان غائباً عن المنزل في تلك اللّيلة.

في البداية اقتحم الجنود منزلاً في الطابق الأرضيّ يسكنه يوسف أبو هشهش (46 عاماً) وزوجته سناء (41 عاماً). أمر الجنود الزوجين وابنتهما جود (8 سنوات) أن يدخلوا إلى غرفة الصّالون. لدى دخول الجنود المنزل فرّ ابناهما وهما ياسين (17 عاماً) وآدم (19 عاماً) فيما بقي الابن إسلام (12 عاماً) نائماً. ابنهما الرابع محمود (20 عاماً) كان يبيت في تلك اللّيلة لدى أعمامه في الطابق الأوّل.

تولّى ثلاثة جنود حراسة أفراد الأسرة واقفين عند باب الغرفة شاهرين أسلحتهم فيما صعد بقيّة الجنود إلى الطابق الأوّل حيث يقيم ثلاثة من الإخوة العازبين. حين فتح يعقوب (33 عاماً) باب المنزل عاجله جنديّ بضربة بعقب البندقيّة على أنفه تسبّبت في كسره ثمّ اقتادوه إلى صالون الطابق الأرضيّ مع أخيه إبراهيم (42 عاماً) ومنعوا الأخير من ارتداء ملابس ملائمة. كذلك انتزع أحد الجنود محمد ابن يوسف وسناء من فراشه حيث كان يبيت في منزل أعمامه وجرّه من شعره إلى صالون الطابق الأرضيّ حيث منزل والديه.

واصل الجنود إلى الطابق الثاني حيث يقيم ثلاثة إخوة متزوّجين كلّ مع أسرته. أحد المنازل كان خالياً في تلك اللّيلة. في المنزل الثاني سأل الجنود إياد أبو هشهش (54 عاماً) عن مكان شقيقيه سري ومحمد. وفي المنزل الثالث حين قال زياد (58 عاماً) إنّه لا يعرف أين شقيقاه ركله جنديّ وصفعه مرّتين ثمّ اقتاده الجنود بدوره إلى غرفة الصّالون نفسها في منزل سناء ويوسف أبو هشهش.

بعد مضيّ نصف السّاعة أمر الجنود أفراد العائلة أن ينتقلوا إلى بيت الدّرج ثمّ فجّروا بموادّ متفجّرة خزانة كهرباء في ورشة حدادة في الطابق الأرضيّ يملكها يوسف أبو هشهش وغادروا. احتاج يعقوب أبو هشهش إلى عمليّة جراحيّة لمعالجة الكسر في أنفه وقد أجريت له في 29.6.20.

فورَ خروج الجنود اتّصل بمنزل عائلة أبو هشهش مسؤول من "الشاباك" وتوعّدهم بأنّ الجنود سوف يعودون إليهم إذا لم يسلّم سري ومحمد أبو هشهش نفسيهما إلى الجيش. بعد ذلك وعلى مدار ثلاثة أيّام كان مسؤول "الشاباك" يتّصل بعدد من أفراد الأسرة عدّة مرّات ويكرّر التهديد والوعيد.

خزانة الكهرباء التي فجرها الجنود في محددة يوسف أبو هشهش. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

في اليوم الثالث سلّم سري أبو هشهش نفسه في حاجز الفوّار حيث اعتُقل وخضع للتحقيق لدى "الشّاباك" ومن ثمّ صدر في حقّه أمر اعتقال إداريّ لمدّة ثلاثة أشهر. في الوقت الحاليّ يُمضي سري الاعتقال في سجن "عوفر".

أدناه إفادة سناء أبو هشهش (41 عاماً) وهي متزوّجة وأمّ لخمسة أبناء - أدلت بها في 1.7.20 محدّثة عن أحداث ذلك اليوم:

في يوم الخميس الموافق 25.6.20 قرب السّاعة 4:00 فجراً استيقظت مذعورة بسبب طرقات على باب المنزل. توجّه زوجي لكي يفتح الباب وفجأة اقتحم منزلنا عشرات الجنود. أحد الجنود وهو الضابط على الأرجح أمرنا أن ندخل غرفة الصّالون وقال للجنود أن يفتّشوا المنزل. أدركت أنّهم يبحثون عن سلفي سري وسلفي محمد اللّذان كانا غائبين عن المنزل في ذلك الوقت.

دخلنا إلى الصّالون أنا وزوجي وابنتنا الصّغيرة جود ابنة الـ8 أعوام. فرّ اثنان من أبنائي وهما آدم (19 عاماً) وياسين (17 عاماً) من المنزل حين دخل الجنود فيما واصل ابني إسلام (12 عاماً) – نومه. أمّا ابني محمود (20 عاماً) فلم يبت في المنزل في تلك اللّيلة وإنّما في منزل أعمامه في الطابق الأوّل من البناية نفسها. كانت طفلتي جود خائفة جدّاً. لم يحدث من قبل أن اقتحم جنود منزلنا. كانت تبكي وتتمسّك بي بقوّة.

بعد دقائق معدودة دخل سِلفي يعقوب إلى الصّالون. كان مصابًا في أنفه الذي بدا معوجّاً نحو اليمين. بعد عدة دقائق أخرى دخل سِلفي الثاني إبراهيم وكان حافياً وشبه عارٍ حيث ارتدى "بوكسر" فقط. خجلت عندما رأيته في هذه الحال وهو أيضاً شعر بالخجل.

عند مدخل الصّالون كان يقف ثلاثة جنود وهُم يوجّهون سلاحهم نحونا. أحدهم قال لنا ممنوع القيام بأيّة حركة وممنوع الكلام. بعد بضع دقائق دخل إلى الصّالون سِلفي زياد ثمّ بعدَه بدقائق دخل ابني محمود. لاحقاً قال لي محمود إنّ الجنود دخلوا إلى الغرفة التي كان نائماً فيها وإنّ أحدهم لكمه ثمّ جرّه من شعره وظلّ يجرّه حتى جلبه إلى الصّالون.

احتجزونا طوال نصف ساعة تقريباً ثمّ أمرونا بدخول بيت درج البناية والوقوف هناك. دخل بعض الجنود إلى حظيرة المواشي المجاورة للعمارة حيث توجد هناك أيضاً محددة زوجي. بعد دقائق عدّة سمعت انفجاراً ثمّ غادر الجنود البناية ونحن دخلنا المنزل بدورنا. كنت أهدّئ من روع طفلتي جود وأنا نفسي مصدومة. بعد ذلك توجّهنا إلى المحددة فوجدنا خزانة الكهرباء قد فجّرها الجنود.

كانت هذه من أصعب التجارب التي عشتها في حياتي. من جهة صعوبة حبسي وطفلتي في غرفة وحرَجي أمام سِلفي وهو شبه عارٍ ومنظر الجنود وهم يشهرون أسلحتهم في وجوهنا طوال الوقت. ومن جهة ثانية كنت قلقة على ولديّ ياسين وآدم لأنّهما خارج المنزل وخفت أن يكون الجنود قد ضربوهما مثلما ضربوا يعقوب وربّما اعتقلوهما. خشيت أيضاً أن تقع مواجهة بين الجنود وإخوة زوجي فيطلق الجنود الرّصاص عندئذٍ.

زوجي يوسف هو المعيل الوحيد للأسرة والآن سيتدهور وضعنا المادّي بعد أن فجّروا له خزانة الكهرباء في المحددة. لقد ألحقوا بالمحلّ أضراراً بآلاف الشواكل فضلًا عن أن العمل لديه ضعيف في الآونة الأخيرة بسبب الكورونا.

لقد عاقبوني وعاقبوا أسرتي على أمرٍ لا علاقة لنا به. عاقبونا فقط لأنّنا نقيم في البناية نفسها.

عن أحداث ذلك اليوم حدّث يعقوب أبو هشهش في إفادة أدلى بها في 26.6.20:

يعقوب أب هشهش بعد الواقعة. الصورة قدمتها العائلة مشكورة
يعقوب أب هشهش بعد الواقعة. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

تقريباً عند السّاعة 4:00 فجراً استيقظت على صوت جلبة في بيت درج البناية. فتحت باب غرفتي وإذ بجنديّ يضربني على أنفي بعقب بندقيّته. عندما خرجت من الغرفة شاهدت عدداً كبيراً من الجنود قد اقتحموا البناية وانتشروا داخلها.

آلمني أنفي كثيراً وقبل أن أستوعب ما يجري جرّني جنديّان إلى الطابق الأرضي وأدخلوني إلى غرفة الصّالون في منزل أخي يوسف. كان في الغرفة يوسف وسناء زوجته وابنتهما الصغيرة. وقف ثلاثة جنود عند مدخل الغرفة موجّهين أسلحتهم إلينا. بعد دقائق معدودة جلبوا إلى الصالون أخي إبراهيم وكان شبه عارٍ لا يرتدي سوى "بوكسر" ثمّ بعد عدّة دقائق أخرى جلبوا أيضاً أخي زياد ثمّ محمود ابن أخي.

وضعت يدي على أنفي وحاولت وقف النزيف وكنت أعاني ألماً شديداً. سناء كانت مذعورة وكذلك ابنتها. كانت الطفلة تمسك بأمّها وتبكي. بعد مضيّ نصف السّاعة تقريباً أخرجنا الجنود إلى بيت الدّرج ودخلوا إلى محددة أخي يوسف. سمعنا انفجاراً. بعد ذلك تبيّن لنا أنّهم قد فجّروا خزانة الكهرباء. قبل أن يغادر الجنود أمرونا أن نُبلغ أخوينا محمد وسَري أنّ عليهما تسليم نفسيهما.

في الصّباح ذهبت إلى المستشفى الأهلي في الخليل حيث أجريت لي فحوصات وصور أشعّة تبيّن فيها أنّ هناك كسر في عظمة الأنف. قرّر الأطبّاء أنّني أحتاج عمليّة جراحيّة وتمّ تعيين الموعد في 29.6.20.

أدناه إفادة زياد أبو هشهش عن أحداث ذلك اليوم، وهو متزوّج وأب لولدين - أدلى بها في 2.7.20:

زياد أبو هشهش. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

استيقظت على صوت طرقات قويّة على باب المنزل. فتحت الباب بسرعة وشاهدت أمامي أربعة جنود أخذوا يسألونني عن أخي سَري. قلت لهم إنّني كنت نائماً ولا أعرف أين هو. صفعني أحد الجنود وأخذ يكرر السؤال نفسه. أجبته بأنّني لا أعرف وعندها صفعني مرّة ثانية وركلني في بطني ثمّ أمرني أن أخرج من المنزل بسرعة. في ذلك الوقت لم تكن زوجتي والأولاد في المنزل إذ ذهبت لزيارة والديها. اقتادني الجنود إلى الطابق الأرضيّ وأدخلوني إلى غرفة الصّالون في منزل أخي يوسف وزوجته سناء. في الصّالون كانت أيضاً الطفلة جود ابنة يوسف وسناء وكان أخي يعقوب وقد لاحظت أنّه مصاب في أنفه وأخي إبراهيم الذي كان شبه عارٍ. بعد دقائق معدودة جلبوا أيضاً محمود ابن أخي إلى الصّالون.

احتجزونا قرابة نصف السّاعة وفي هذه الأثناء فتّشوا منزل يوسف وحظيرة الأغنام ثمّ أمرونا بالوقوف في بيت الدّرج. بعد دقائق معدودة سمعت صوت انفجار من ناحية محددة يوسف.

أتى الجنود يبحثون عن شقيقيّ محمد وسري ولم يكونا في المنزل. سري سلّم نفسه في حاجز الفوّار بعد ثلاثة أيّام تلقّينا خلالها عبر الهاتف تهديدات من مسؤول في "الشاباك" يُدعى نضال. توعّدنا هذا الشخص باقتحام المنزل ثانية وجعله ساحة حرب.

7.7.20، اقتحام منزل أريج وموسى جميل أبو هشهش:

في الخامسة والنصف من صباح يوم الثلاثاء الموافق 7.7.20 اقتحم نحو 20 جنديّاً منزل موسى أبو هشهش (51 عاماً) وزوجته أريج (41 عاماً) وأبنائهما الخمسة المتراوحة أعمارهم بين 10 - 20 عاماً. تربط الزوجين قرابة بعيدة بالإخوة أبو هشهش المذكورين أعلاه. أتى الجنود ومعهم كلب وقالوا إنّهم أتوا بهدف اعتقال الابن محمد (19 عاماً) والذي لم يكن في المنزل حينذاك.

صعد الجنود إلى الطابق الأوّل وخلعوا الباب الخارجي المؤدّي إلى صالون الاستقبال. في ذلك الوقت كان الابن أيسر (16 عاماً) يجلس في الصّالون فهجم الكلب عليه فوراً ثمّ تركه وخرج من الغرفة ثمّ عاد وانقضّ عليه ثانية. أمسك أيسر الكلب من رأسه وثبّته ومنعه من التحرّك لكنّ أحد الجنود صرخ عليه وأمره أن يترك الكلب. بعد ذلك أوقف أحد الجنود أيسر ووجهه نحو الحائط ويداه مرفوعتان للأعلى. بعض الجنود توجّهوا إلى بقيّة غرف المنزل. هجم الكلب على أريج ودفعها نحو الحائط ثمّ هاجم موسى الأب وأوقعه أرضاً. يُذكر أنّ الأب يعاني صعوبات في النطق والمشي. بعد ذلك هجم الكلب مرّة أخرى على الأب وهو ملقىً أرضاً. بعد أن نهض موسى وجلس على كرسيّ قبالة غرفة نومه أمره جنديّان بالجلوس في غرفة الصّالون وعندما رفض جرّه أحدهما من ذراعه واقتاده إلى الصّالون. بعد ذلك أمر الجنود بقيّة أفراد الأسرة أن يدخلوا غرفة الصّالون. اقتاد الضابط أيسر إلى إحدى غرف النوم وهناك سأله عن مكان أخيه محمد وكلّما أجاب أيسر أنّه لا يعرف كان الضابط يضربه.

بعد مضيّ نصف السّاعة غادر الجنود المنزل ثمّ فوراً بعد ذلك اتّصل مسؤول من "الشاباك" بهاتف المنزل (الخطّ الأرضيّ) وتوعّد الأمّ قائلاً إنّ الجنود سوف يقتحمون المنزل ثانية في اليوم نفسه إذا لم يسلّم ابنها نفسه. نحو السّاعة 6:30 من صباح اليوم نفسه ذهب محمد إلى الحاجز وسلّم نفسه ومن هناك اقتيد إلى التحقيق في عسقلان ثمّ إلى منشأة "الشاباك" في المسكوبيّة ومن هناك إلى سجن "عوفر" حيث لا يزال موقوفاً حتى الآن.

 

أدناه إفادة أيسر أبو هشهش حول أحداث ذلك اليوم - أدلى بها في 23.7.20:

أيسر أبو هشهش. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

في ذلك الصّباح كنّا أنا وأخي محمد في الصّالون نلعب "ببجي" بواسطة الهاتف ثمّ طلب أحد أقاربنا من محمد أن يساعده في تفريغ حُمولة سولار في المحطة القريبة من منزلنا فذهب محمد واستبدلت أنا ملابسي استعداداً للنّوم. سمعت جلبة في بيت الدّرج فظننت أنّه محمد. خرجت لكي أفهم منه لماذا عاد بهذه السّرعة ولكنّني فوجئت بجنود يصعدون إلى الطابق الذي نسكنه. أغلقت الباب وجلست على الكنبة وتظاهرت بأنّني منشغل بالهاتف. بعد عدّة دقائق خلع الجنود الباب فانقض عليّ كلب بنّي للحظة ثمّ تركني وخرج من الغرفة ثمّ عاد وهاجمني ثانية. أمسكت بالكلب من رأسه وحاولت إبعاده عنّي وعندئذٍ صرخ عليّ أحد الجنود يأمرني بأن أترك الكلب.

خرج الكلب من الغرفة فأمرني الجنديّ نفسه أن أقف ووجهي للحائط وأن أرفع يدي إلى الأعلى. سمعت والدتي تصرخ خارج الغرفة ولم أعرف ما الذي يجري في بقيّة أنحاء المنزل. شاهدت جنديّين أحدهما يُمسك بوالدي ويجرّه نحو الصّالون. بعد عدّة دقائق جلبوا والدتي إلى الصّالون ثمّ بعد دقائق معدودة أخرى جلبوا شقيقتي أثير (21 عاماً) وشقيقتي بتول وهي توأمي وأخي الصغير تميم البالغ من العمر عشر سنوات.

كان الجنود يدخلون ويخرجون وقد سمعت جلبة تأتي من أنحاء المنزل. أحد الجنود وهو الضابط في اعتقادي وقف خلفي وصفعني ثلاث مرّات في مؤخرة عنقي. أخذ يسألني عن أخي محمد فأجيبه أنّني لا أعرف أين هو وعندئذٍ أمسكني من خدّيّ وقال لي إنّني أكذب. بعد ذلك تركني وتوجّه نحو والدي وسأله عن محمد لكنّ والدي لم يُجبه. قالت والدتي للضابط إنّه لا يمكن الاتّصال بمحمد في الوقت الحاليّ لأنّ هاتفه قد تعطّل.

بعد ذلك أخرجني الضابط من الصّالون واقتادني إلى غرفة شقيقتي وصار يدفن وجهي في فرشة سريرها ويسألني مرّة أخرى عن محمد - أين هو وأين يخبّئ السّلاح وكلّما أجبته بأنّني لا أعلم كان يوجّه لكمة إلى ظهري.

بعد أن تكرّر ذلك عدّة مرّات وواصلت أنا الإجابة بأنّني لا أعلم ضربني بعقب بندقيّته على ظهر من أعلى ثمّ رفعني عن السّرير وأعادني إلى غرفة الصّالون وهناك أمرني أن أقف ووجهي إلى الحائط.

في هذه الأثناء فتّش الجنود المنزل. وقد سألوا والدتي عن الطابق الأرضيّ. خرج الجنود من الصّالون فظننت أنّهم غادروا المنزل. فتحت الباب لكي أتأكّد وعندئذٍ صرخ عليّ أحد الجنود يأمرني أن أغلق الباب. فورَ أن خرج الجنود حدّثت والدي ووالدتي وعمّي هاني الذي يقيم قربنا بما جرى في غرفة نوم شقيقتي.

أدناه أقوال موسى جميل أبو هشهش حول أحداث ذلك اليوم - من إفادة أدلى بها في 23.7.20:

موسى جميل أبو هشهش. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

استيقظت على صوت صراخ زوجتي وكانت تقف خارج غرفة نومنا. خرجت لأرى ما الأمر وقبل أن أستوعب ما يجري هجم عليّ كلب بنّي اللّون. أوقعني الكلب أرضاً ثمّ ركض نحو المرحاض وعاد يهاجمني مرّة أخرى وأنا ملقىً على الأرض.

كنت مصدوماً لا أستوعب ما يحدث. فورَ أن نهضت وجلست على كرسيّ قبالة غرفة نومنا تقدّم منّي جنديّان وأمراني أن أتجه نحو الصّالون لكنّني تجاهلتهما. عندئذٍ جرّني أحدهما من ذراعي إلى الصّالون. سمعت زوجتي تصرخ وتقول لهم: "اتركوه إنّه مريض".

حين دخلت إلى الصّالون شاهدت ابني أيسر يقف ووجه نحو الحائط ويداه إلى الأعلى. أجلسني الجنديّ على كرسيّ وبعد دقائق معدودة جلبوا أريج زوجتي إلى الصّالون وبعد ذلك جلبوا ابنتيّ أثير وبتول وابني تميم.

شاهدت أحد الجنود وهو ضابط على ما أعتقد يصفع ابني أيسر على مؤخرة عنقه ويسأله أين محمد. حين كان أيسر يجيبه أنّه لا يعرف كان الضابط يُمسكه من طرفي خدّيه ويقول له إنّه يكذب. بعد ذلك أخذ الضابط يسألني عن محمد ويأمرني أن أتّصل به. تدخّلت زوجتي وقالت له إنّه لا يوجد هاتف مع محمد.

سألني الضابط عن مرضي فلم أجبه. بعد ذلك رأيته يقتاد أيسر ويخرج به من الغرفة. بعد خمس دقائق تقريباً أعاده وأمره أن يقف مجدّداً ووجهه نحو الحائط ويداه نحو الأعلى. خرج الضابط من الغرفة وقبل ان يخرج أبقى جنديّاً لحراستنا فوقف هذا وهو يُشهر سلاحه نحونا. بعد مضيّ عدّة دقائق عاد الضابط وبقيّة الجنود إلى غرفة الصّالون وسألوا زوجتي ماذا يوجد في الطابق الأرضي ثمّ غادروا وأمرونا أن نبقى جالسين دون حراك.

كان اقتحام منزلنا عنيفاً دون أيّ سبب. هجوم الكلب عليّ سبّب لي آلاماً في الذراع طوال أسبوع.

أدناه أقوال أريج أبو هشهش - من إفادة أدلت بها في 23.7.20

نحو السّاعة 6:00 غادر الجنود ثمّ بعد ذلك بعشر دقائق تقريباً اتّصل شخص من "الشاباك" اسمه نضال وتحدّث معي بالعربيّة. قال لي إنّه يريد ابني محمد وإنّه يعلم أنّ محمد ليس مجرماً لكنّه مشتبه فيه بعدّة أمور وهو يريد أن يعاقبه بمقتضى القانون. قال إنّ على محمد أن يسلّم نفسه اليوم. لم أجبه بشيء. قال لي إنه سوف يُمهلني عشر دقائق للتفكير في الأمر ويعاود الاتّصال لكي يسمع ماذا قرّرت.

أريج أبو هشهش. الصورة قدمتها العائلة مشكورة

بعد مضيّ عشر دقائق اتّصل ثانية فقلت له إنّ محمد سوف يسلّم نفسه. خفت إن لم يحدث ذلك أن يقتحم الجنود المنزل مرّة أخرى ويسبّبوا الذعر لكلّ أفراد الأسرة وخاصّة زوجي المريض.

بعد وقت قصير وصل سِلفي هاني ورافق محمد إلى الحاجز الواقع عند مدخل المخيّم. سلّم محمد نفسه للجنود. علمت أنّهم في البداية أخذوه إلى سجن عسقلان ومن هناك إلى المسكوبيّة. وسوف يمثل أمام المحكمة في 16.7.20.

هذا الاقتحام كان بالنسبة إليّ تجربة مرعبة لن أنساها طوال حياتي. أكثر ما ذُعرت حين انقضّ الكلب عليّ وعلى زوجي المريض وعلى ابني أيسر.

كلمات مفتاحية