Skip to main content
قصي الجعّار. تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم, 21.10.19
Menu
المواضيع

جنود يحتجزون طفلًا فلسطينيًّا في العاشرة من عمره طيلة أكثر من ثلاث ساعات

قصي الجعّار طفلٌ في العاشرة من عمره يسكن مع عائلته في حيّ الظهر في قرية بيت أمّر شماليّ الخليل. في يوم الجمعة الموافق 18.10.19 في ساعات ما بعد الظهر حيث كان قصي يساعد والده في إنزال بقايا إسمنت عن سطح منزلهم وكان يساعدهما في ذلك ابن خاله رامي العلمي البالغ من العمر 17 عامًا.

وفيما الثلاثة منشغلون في إخلاء مخلّفات البناء بواسطة درّاجة قصي الهوائيّة مرّ بهما ركضًا ولدان ملثّمان. بعد مضيّ دقائق عدّة، أي نحو السّاعة 18:00 توقّف فجأة جيب عسكريّ أمام منزل الأسرة وترجّل منه أربع جنود. تقدّم اثنان من الجنود نحو قصي وأمسك أحدهما به من قميصه وجرّه نحو الجيب وأدخله إليه دون أن يقول أيّة كلمة. إزاء ذلك، قفز إبراهيم (31 عامًا) والد قصي عن سطح المنزل وحاول إقناع الجنود أن يتركوا ابنه. أطلق أحد الجنود طلقة في الهواء. حاولت ختام (29 عامًا) والدة قصي وكذلك أقارب آخرون التدخّل ولكنّ الجنود دفعوهم ومنعوا اقترابهم من قصي. ألقى الجنود قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع كما أطلق أحدهم طلقة أخرى في الهواء.

منزل عائلة الجعّار في قرية بيت أمّر. تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم, 21.10.19

بعد ذلك قيّد الجنود يدي قصي وعصبوا عينيه داخل الجيب ثمّ غادر الجيب إلى نقطة عسكريّة داخل مستوطنة "كرمي تسور" الواقعة على بُعد نحو 150 مترًا من منزله. أجلس الجنود الطفل في العراء على كرسيّ في ساحة وبعد دقائق عدّة جاء الوالد إبراهيم الجعار إلى المكان وسمح له الجنود بالدخول. وقف إبراهيم في جوار ابنه في حين أخذ الجنود يسألون الطفل عن أصدقائه وعن الولدين الملثّمين الذين ركضا في الشارع. سأل الجندي الأب أيضًا عن الطفلين. بعد أن مضت أكثر من ثلاث سا أي عند السّاعة 21:30 أخلى الجنود سبيل قصي وعاد إلى منزله برفقة والده.

لقد سبق أن وثّقت بتسيلم احتجاز أطفال فلسطينيّين تحت سنّ المسؤوليّة الجنائيّة على يد عناصر أمن إسرائيليّين خلافًا للقانون. احتجاز طفل في العاشرة من عمره وهو مقيّد اليدين ومعصوب العينين لأيّة مدّة زمنيّة كانت أمرٌ لا يتقبّله العقل سواء رشق الطفل حجارة أم لا. المعاملة التي لاقاها قصي ابن العاشرة من بيت أمّر تندرج ضمن روتين السّيطرة والقمع الذي تفرضه إسرائيل على جميع الفلسطينيّين في أنحاء الضفة الغربيّة كجزء من نظام الاحتلال.

التقى باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش قصي ووالده وسجّل إفادتهما حول ما حدث:

أدناه إفادة إبراهيم الجعار حول ما جرى لابنه والتي أدلى بها في 21.10.19:

إبراهيم الجعار. تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم, 21.10.19

كنت أعمل على سطح المنزل عندما شاهدت ولدين ملثّمين يركضان في الشارع المجاور. شاهدت أيضًا جيبًا عسكريًّا يسير بسرعة وخمّنت أنّه يطارد الولدين. تابعت العمل وبعد دقائق معدودة عاد الجيب وتوقّف أمام منزلي وترجّل منه أربعة جنود. شاهدت رامي وقصي الذي ترجّل عن الدرّاجة، يقفان قبالة المنزل. اختطف جنديّان قصي بسرعة ودفعوه نحو الجيب. عندما رأيت ذلك قفزت فورًا من على سطح المنزل وعندها أطلق أحد الجنود طلقة في الهواء.

حاول رامي الاقتراب من مؤخّرة الجيب فركله أحد الجنود بقوّة في بطنه وصرخ عليه. أبعدت رامي وحاولت تهدئته ثم حاولت أن أشرح للجنود أنّ قصي كان يعمل معي ويساعدني وطلبت منهم أن يخلوا سبيله. أمرني الجنود بالعبريّة بأن أصمت وأبتعد. أسرعت زوجتي وبعض الجارات إلى المكان وأخذت زوجتي تبكي وتطلب من الجنود أن يخلوا سبيل قصي لكنّهم تجاهلوا رجاءها وأخذوا يطلقون قنابل الصوت والغاز المسيل للدّموع. حاولنا أنا وزوجتي الاقتراب من الجيب عدّة مرّات إلى أن أطلق أحد الجنود الرّصاص في الهواء. بعد ذلك صعد الجنود إلى الجيب وغادروا إلى مستوطنة "كرمي تسور" المجاورة.

قدت خلف الجيب ومعي شقيقيّ محمود (34 عامًا) وماهر (52 عامًا). عندما وصلنا إلى هناك وكانت الساعة 18:30، سمح لي الجنود فقط لي بالدّخول حيث يحتجزون قصي وأبقوا شقيقيّ في الخارج. عندما دخلت رأيت قصي جالسًا على كرسيّ وكانت عيناه معصوبتان ويداه مقيّدتان. كان يبكي مذعورًا.

وقفت بجانب قصي وجنديّ آخر يحقّق معه ليس من أولئك الذين اعتقلوه. حاولت التدخّل ولكنّ الجنديّ أمرني بأن أبقى صامتًا. سأل قصي عن أولاد يرشقون حجارة. بعد ذلك سألني عن الولدين الذين كانا يركضان أمام منزلنا قبل أن يأخذ الجنود قصي. قلت له أنّني لا أعرف من هما. لقد كانا ملثّمين.

نحو السّاعة 21:30 أخلى الجنود سبيل قصي وعدنا إلى المنزل مع شقيقيّ اللّذين كانا ينتظران في الخارج طيلة ذلك الوقت. كان قصي خائفًا ومشوّشًا فأخذت أهدّئ من روعه. بعد أن تناول وجبة العشاء ذهب لينام. في الأيّام الأخيرة يستيقظ قصي من نومه مذعورًا وينظر حوله فنحتضنه ونهدّئه وعندئذٍ يعود لينام.

أدناه إفادة قصي الجعار التي أدلى بها في 21.10.19 واصفًا ما مرّ به بعد أن أدخله الجنود إلى الجيب:

قصي الجعّار. تصوير: موسى أبو هشهش, بتسيلم, 21.10.19

دخل الجنود بسرعة وسار الجيب في اتّجاه مستوطنة "كرمي تسور". خفت كثيرًا وكنت أبكي طوال الوقت. قلت لهم أنّني لم أفعل شيئًا. عصب أحد الجنود عينيّ وكبّل يديّ بقيد معدنيّ. بعض دقائق معدودة انزلوني من الجيب وأجلسوني على كرسيّ قرب برج عسكريّ. تقدّم منّي جنديّ وأزال العصبة عن عينيّ ثمّ أخذ يسألني هل رشقت حجارة. قلت له أنّني لم أفعل بل كنت أساعد والدي.

بعد نصف ساعة تقريبًا جاء ووالدي ووقف بجانبي. أزال الجنديّ القيد عن يديّ بعد أن قلت له أنّه مشدود كثيرًا. سألني عن أسماء أصدقائي وأمرني بأن أذكر له أسماء الشبّان الذين يرشقون الحجارة. أجبته بأنّني لا أعرف أحدًا يفعل ذلك.

نحو السّاعة 21:30 أخلى الجنود سبيلي وعدت إلى المنزل مع والدي. كنت متعبًا جدًّا وذهبت إلى النّوم باكرًا. أثناء احتجازي كنت خائفًا وبكيت طوال الوقت. فقط عندما جاء والدي توقّفت عن البكاء.

كلمات مفتاحية