Skip to main content
 تسنيم معتوق في منزل أسرتها. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 3.10.18
Menu
المواضيع

بهدف إجبار مطلوبين على تسليم أنفسهم، اعتقلت قوات الأمن أفرادًا من أسَرهم

خلال شهرَي آب وأيلول حقّقت بتسيلم في ثلاث فيها أربعة أشخاص من سكّان العيزرية وأبو ديس من بينهم قاصرة لكي تُجبر مطلوبين من أقربائهم على تسليم أنفسهم. في المرّات الثلاثة قامت عناصر من شرطة حرس الحدود بمداهمة ليليّة لمنزل الشخص المطلوب وأجرت تفتيشًا في المنزل وطالبت باعتقال الشخص. عندما قيل لهم أنّه ليس موجودًا في المنزل فقد اعتقلت الشرطة واحدًا أو أكثر من أفراد الأسرة بشكل عشوائيّ تمامًا وأوضحت أنّه سوف يتمّ إخلاء سبيله فقط بعد أن يسلّم المطلوب نفسه.

قيّد عناصر الشرطة أيدي المعتقلين - وفي إحدى الحالات حيث كانت المعتقلة امرأة عصبوا عينيها - ثمّ اقتادوا المعتقلين إلى معسكر لحرس الحدود قرب بلدة أبو ديس وهناك أبقوهم في السّاحة دون اكتراث لسنّهم أو وضعهم الصحّي ورفضوا تقديم طعام أو شراب لهم وحين اشتكت إحدى المعتقلات من شدّة القيد على يديها رفض عناصر الشرطة تخفيف القيد ولو قليلًا وكما رفضوا السّماح لمعتقلين آخرين بالذهاب إلى المرحاض لقضاء حاجتهما.

لا شكّ في أنّ اعتقال أشخاص بدون شبهة وفقط بهدف إجبار شخص آخر من الأسرة على تسليم نفسه، وفق تصريح الشرطة نفسها، هو عمل مرفوض ومخالف للقانون. لقد جرت الاعتقالات الأربعة التي وصفناها أعلاه خلال فترة امتدّت بضعة أسابيع وشارك فيها عشرات من عناصر الشرطة وهذا يدلّ على أنّ هذه الممارسات ليست نزوات فرديّة لهذا الشرطيّ أو ذاك بل يكشف استهتار الجهاز الأمني العميق بحياة الفلسطينيّين، حيث تُبيح لنفسها وبسهولة عجيبة انتهاك حقوقهم وتقويض أمنهم وعرقلة مجرى حياتهم.

أدناه وصف للحالات وجزء من الإفادات التي سجّلها عامر عاروري، الباحث الميداني لدى بتسيلم:

اعتقال مجد معتوق (23 عامًا) وشقيقته تسنيم (15 عامًا) بهدف إجبار شقيقهما محمد (19 عامًا) على تسليم نفسه

يعمل مجد في مطعم شوارما وتسنيم تلميذة في الصف العاشر وهما من سكّان بلدة العيزريّة في محافظة القدس. في 23.9.18 ونحو الساعة 2:30 بعد منتصف الليل دهمت قوّة قوامها خمسة عناصر من شرطة حرس الحدود منزل الأسرة بهدف اعتقال المطلوب محمد معتوق، الذي كان في حينه غائبًا عن المنزل. 

فتّش عناصر الشرطة المنزل والسّطح وظلّوا في المنزل حتى الساعة 4:00 فجرًا ينتظرون مجيء محمد المطلوب. عندما كانوا على وشك المغادرة همّ العناصر باعتقال الأمّ بهدف إجبار ابنها على تسليم نفسه، ثمّ عدلوا عن ذلك وقرّروا اعتقال ابنها وابنتها الصغيرة. اقتادت العناصر الاثنين إلى معسكر لحرس الحدود يقع قرب قرية أبو ديس واحتجزوهما هناك في السّاحة حتّى الساعة 10:30 صباحًا، ثمّ أخلوا سبيلهما دون أيّ إجراء. 

سلّم محمد نفسه في اليوم نفسه وأخلي سبيله في 17.10.18 بشرطين: دفع كفالة ماليّة قيمتها 2,500 شيكل والمثول أمام المحكمة في 24.10.18. 
تسنيم معتوق حدّثت في إفادتها من يوم 4.10.18 عن تجربة اعتقالها: 

تسنيم معتوق حدّثت في إفادتها من يوم 4.10.18 عن تجربة اعتقالها: 

Thumbnail
تسنيم معتوق. تصوير: عامر عاروري, بتسيلم, 3.10.18

في 23.9.18 وعند منتصف اللّيل استيقظت مذعورة من صوت طرقات على باب المنزل. عندما نهضت رأيت خمسة عناصر شرطة من حرس الحدود يقفون في الصّالون وإلى جانبهم والدتي. دخل عناصر الشرطة إلى غرفة إخوتي وفتّشوها، ثمّ أجروا تفتيشًا في الخارج، حول المنزل. أردت دخول المرحاض، وكذلك أمّي، ولكنّهم لم يسمحوا لنا؛ وعندها قال أحدهم - وكان وجهه مغطًّى أنّه يريد اعتقال والدتي عوضًا عن محمد. تقدّم شرطيان واقتادا والدتي إلى الخارج. عندما لحقنا بهما أنا وأخي مجد، قال الشرطيّ الملثّم أنّه سوف يأخذني أنا عوضًا عن والدتي. تملّكني خوف شديد. اقتربت منّي شرطيّة وقالت لي بالعبريّة: "سوف أجعل ليلتك سوداء". فهمت كلامها لأنّني أتعلّم اللّغة العبريّة في المدرسة. 

تدخّل أخي مجد وقال لهم: "اتركوا تسنيم وسوف آتي أنا معكم". كذلك تدخّلت أمّي وقالت لهم إنّها ترفض أن يأخذوني، وعندها قال لها الشرطيّ الملثّم: "حسنًا، سنأخذ معنا مجد أيضًا، وهكذا سيبقى مع تسنيم إلى أن يسلّم محمد نفسه". 

أدخلوني وحدي إلى سيّارة فيها شرطيّة وشرطيّ وسائق. جلست في الوسط بين الشرطي والشرطيّة. أخذوني إلى معسكر لحرس الحدود في أبو ديس، وهناك تركونا أنا ومجد في السّاحة. كان الجوّ باردًا جدًّا، وأنا كنت أرتدي فقط قميصًا صيفيًّا رقيقًا. فور أن وصلنا، قلنا لهم أنّنا نحتاج قضاء حاجتنا ولكنّهم لم يسمحوا لنا. كنت على وشك الانفجار لأنّني احتجت دخول المرحاض منذ كنّا في المنزل ولم يسمحوا أيضًا. بقينا هكذا ساعة بأكملها إلى أن أتى ضابط وسمح لنا بالذهاب إلى المرحاض وقد رافقتني الشرطيّة إلى هناك. 
كان عناصر الشرطة يسألوننا طيلة الوقت "أين محمد؟". كنت قلقة جدًّا لأنّني لم أعرف ما الذي سيحدث لي. خشيت أن يأخذوا مجد فأبقى هناك وحدي. خطرت على بالي أفكار سيّئة كثيرة.

عندما أخلوا سبيلنا ووصلت إلى المنزل ركضت نحو أمّي وعانقتها ثمّ أجهشت بالبكاء. كنت متعَبة وأحسست بالنّعاس. لم أذهب إلى المدرسة في ذلك اليوم. لم أتمكّن من مجد معتوق وصف اعتقاله وأختَه في إفادة أدلى بها يوم 4.10.18: 

مجد معتوق وصف اعتقاله وأختَه في إفادة أدلى بها يوم 4.10.18:

Thumbnail
مجد معتوق. تصوير: عامر عاروري, بتسيلم, 3.10.18

ظلّ عناصر الشرطة في منزلنا حتى الساعة 4:00 فجرًا. أجروا تفتيشًا داخل المنزل وحوله وانتظروا أن يأتي محمد. كان معهم شرطيّ ملثّم قال لوالدتي أنّهم سوف يعتقلونها إلى أن يسلّم محمد نفسه. تقدّمت شرطيّتان من والدتي وهمّتا باقتيادها إلى الخارج وعندها عدل الشرطيّ عن رأيه وقال لهما أن يأخذا تسنيم عوضًا عنها، لكي تهتمّ والدتي بالضغط على محمد لكي يسلّم نفسه. قالت والدتي أنّها لا تقبل بأيّ شكل أن يعتقلوا تسنيم. كذلك تدخّلت أنا واقترحت عليهم أن يأخذوني عوضًا عنها. 

قال الشرطيّ أنّه سيأخذ كلينا وهكذا اعتقلونا أنا وتسنيم. قيّدوا يديّ خلف ظهري، وفرّقونا بحيث أدخلوا كلًّا منّا إلى سيّارة. قال شرطيّ: "لأنّك تريد أن تبدو رجلًا أمام أختك وأمّك، صرخت علينا في منزلكم، ها؟"، ثمّ صفعني على وجهي. كان في السيّارة ثلاثة عناصر شرطة وكلّهم كانوا يضربونني طوال الطريق، مدّة عشرين دقيقة حتى وصلنا إلى معسكر حرس الحدود في أبو ديس. 

في المعسكر، كنّا أنا وتسنيم في السّاحة، وكان إلى جانبنا خمسة عناصر شرطة من حرس الحدود. عندما وصلنا طلبنا الذهاب إلى المرحاض، لكنّهم لم يسمحوا لنا. بعد مضيّ ساعة تقريبًا جاء ضابط، قلت له أنّنا نحتاج الذهاب إلى المرحاض فسمح لنا. أخذ عناصر الشرطة الخمسة يحقّقون معنا ويسألون "أين محمد؟". شغّلوا أغاني عربيّة على اليوتيوب وأمروني أن أغنّي ولكنّي رفضت. كانوا يأكلون ويشربون قربَنا. 

قرب الساعة 10:30 أخلوا سبيلنا. أخرجونا من بوّابة المعسكر الخلفيّة وقالوا لنا "امشوا إلى أن تصلوا الشارع الرئيسي". مشينا دون أن نعرف أين نحن أصلًا وفي النهاية وصلنا الشارع الرئيسي بالقرب من مفرق أبو عيدة القريب من جامعة أبو ديس. لم يكن معنا نقود فقرّرنا مواصلة الطريق إلى المنزل سيرًا على الأقدام. مشينا حتى وصلنا إلى مفرق قبسة. لحسن حظّنا مرّ من هناك أحد أصدقائي وأقلّنا معه إلى العيزريّة.  

Thumbnail
منزل عائلة معتوق في العيزريّة، في منحدَر الشارع؛ وإلى اليمين جدار الفصل. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 8.10.18
Thumbnail
بوّابة مقفلة في جدار الفصل، مقابل منزل عائلة معتوق. تصوير عامر عاروري، بتسيلم، 3.10.18

اعتقال عثمان حلبيّة (63 عامًا)، بهدف إجبار ولده أنس (23 عامًا) على تسليم نفسه

عثمان حلبيّة (63 عامًا) وزوجته أمينة (60 عامًا) من سكّان قرية أبو ديس الواقعة إلى الشرق من مدينة القدس. اثنان من أولادهما يسكنان معهما في منزلهما. الأب، عثمان مصاب بمرض السكّري ومرض في القلب، وفي بداية عام 2018 أجريت له عمليّة جراحيّة ثانية في القلب. في 6.8.18 ونحو الساعة 5:00 صباحًا دهمت منزل الأسرة قوّة قوامها عشرون شرطيًّا من حرس الحدود وكلبان بهدف اعتقال الابن أنس (23 عامًا)، الذي كان غائبًا عن المنزل.

كان أفراد الأسرة قد استيقظوا. الأب والأمّ كانا في ساحة المنزل. طلب عناصر الشرطة أن يدخلوا المنزل، وتمهّلوا في الدّخول قليلًا، إلى حين تخرج ابنته أيضًا إلى السّاحة -  بناءً على طلب عثمان. بعد أن خرجت الابنة دخل عناصر الشرطة المنزل وأجروا تفتيشًا استمرّ نحو ربع السّاعة وخلّفوا وراءهم فوضى عارمة. عندما لم يجدوا أنس في المنزل اعتقل عناصر الشرطة والده عثمان واقتادوه إلى معسكر حرس الحدود في أبو ديس، حيث احتجزوه من الساعة 7:00 حتى الساعة 10:30صباحًا، ثمّ أخلوا سبيله دون أيّة إجراءات. في اليوم التالي، 7.8.18، سلّم أنس نفسه، وهو موجود الآن رهن الاعتقال إلى حين انتهاء الإجراء القضائيّ - بعد أن قُدّمت في حقّه لائحة اتّهام برشق حجارة وانتساب لتنظيم محظور. 

وصف عثمان حلبيّة تجربة الاعتقال في إفادة أدلى بها يوم 8.10.18، حيث قال:

Thumbnail
عثمان حلبيّة. تصوير: عامر عاروري, بتسيلم, 8.10.18

في 6.8.18 أدّيت صلاة الفجر كالعادة ثمّ خرجت إلى السّاحة لأشمّ الهواء الطلق. كانت ذلك بعد الساعة الخامسة بقليل وكانت زوجتي أمينة قد انتهت لتوّها من شطف السّاحة. رأيت سيّارة كبيرة تتوقّف قبالة منزلي. كانت سيّارة محصّنة وبدون نوافذ على جانبيها. ترجّل من السيارة نحو عشرين شرطيًّا وكلبان. أمرني أحد عناصر الشرطة بالوقوف جانبًا والابتعاد عن بوّابة المنزل الرئيسيّة. وقفت وظهري إلى الحائط. أخذ عدد من عناصر الشرطة يجرون تفتيشًا حول المنزل اذ استمرّ نحو نصف السّاعة. بعد ذلك أمرني أحدهم بفتح باب المنزل لكي يدخلوا. وقد وافقوا على الانتظار قليلًا عندما طلبت منهم أن ينتظروا ريثما تخرج ابنتي إلى السّاحة حيث كانت مستيقظة هي أيضًا. 

دخل عدد من عناصر الشرطة إلى المنزل مع الكلبين وأجروا تفتيشًا استمرّ رُبع السّاعة، وبعد ذلك عاد أحدهم إليّ وسألني "أين ابنك، أنس". قلت له إنّني لا أعرف أين هو ولكنّه ليس في المنزل. وعندها قال لي أحدهم: "حسنًا إذن، سوف نأخذك معنا إلى المعسكر في أبو ديس، وسوف نخلي سبيلك بعد أن يسلّم أنس نفسه في حاجز الكونتينر"؛ ثمّ قيّدوا يديّ إلى الأمام. طلبت منهم ألّا يقيّدوا يديّ لإنّني أمشي مستعينًا بعصا ولكنّهم لم يوافقوا. بصعوبة كبيرة تمكّنت من الإمساك بالعصا والسير معهم، فيما أمسكني أحدهم من رقبتي واثنان من ذراعيّ واقتادوني هكذا مسافة نصف كيلومتر تقريبًا - في طريق وعرة. ولكنّي تعبت ولم أستطع مواصلة السير. كيف يمكنني السير والاتّكاء على عصاي بيدين مقيّدتين؟ عندما قلت لهم أنّني لا أقدر على مواصلة السير وضعوني على نقّالة عسكريّة كانت معهم وهكذا سار بي أربعة من عناصر الشرطة. 

عندما وصلنا إلى السيّارة المحصّنة، دفعوني إلى داخلها فتعثّرت رجلي اليمنى بدرجات السيّارة. جُرحت رجلي وأخذت تنزف جمًا، وعندها دفعوني بفظاظة أكبر حتى أصبحت داخل السيارة. كنت المعتقل الوحيد فيها. عندما وصلنا إلى أبو ديس احتجزوني في السّاحة. كانت الشمس حارّة ولم تكن هناك مظلّة. قبل وصول الشرطة إلينا كنت قد تناولت أدويتي على أن أتناول فطوري بعد ذلك بنصف ساعة، ولكنّهم اقتادوني ولم أكن قد تناولت الطعام بعد الدّواء وهذا مُضرّ بصحّتي. أحسست بجوع شديد بسبب السكّري. 
عندما اشتكوت من حرارة الشمس، أزال شرطيّ القيد عن يديّ وأجلسني في الظلّ. بعد ذلك جاء ضابط مخابرات واستجوبني حول أفراد أسرتي. قال لي أنّ على أنس تسليم نفسه وإلّا فهم يواصلون البحث عنه في كلّ مكان. وقال أنّ أنس يعرّض حياته للخطر لأنّه قد يُقتل أثناء مطاردة الشرطة له. أخذ الضابط هاتفي واتّصل بزوجتي وبأخي - قال لهما أن يُبلغا أنس بضرورة تسليم نفسه فورًا لأنّهم لن يخلوا سبيلي إلّا بعد أن يأتي أنس إلى حاجز الكونتينر. 

بعد مضيّ ساعة أو ساعة نصف، استبدّ بي العطش فطلبت منهم ماءً لأشرب وجلب أحدهم زجاجة ماء. شرحت للضابط أنّني مريض ومُجبر على تناول الطعام بعد أن تناولت أدويتي لكنّه تجاهل كلامي. أريته الجُرح النازف في قدمي فلم يكترث أيضًا لذلك. بعد أن ضمت ساعتان أخريان تقريبًا، قال لي الضابط أنّهم سوف يطلقون سراحي وأنّ على أنس تسليم نفسه خلال ساعتين. قلت له أنّني لا أستطيع ضمان حدوث ذلك خلال ساعتين وأنّ أنس قد يحتاج 24 ساعة. بعد ذلك اقتادني أحد عناصر الشرطة إلى بوّابة المعسكر وفي الخارج كان ينتظرني أخي أحمد الذي جاء ليقلّني. أصيب أحمد بالصدمة حين رآني. كانت الساعة العاشرة والنصف صباحًا. 

عدت إلى المنزل حيث عالجت زوجتي جُرحي ثمّ تناولت الطعام. في اليوم التالي وعند الساعة 11:00 سلّم ابني أنس نفسه في محطّة شرطة "معليه أدوميم" لأنّه خشي أن ينكّلوا به في حاجز الكونتينر. 

أمينة حلبيّة وصفت في إفادتها من يوم 8.10.18 عمليّة التفتيش والاعتقال كما يلي:

بعد أن فتّشوا المنزل طيلة رُبع السّاعة خرج عناصر الشرطة وقالوا لزوجي أنّهم سوف يعتقلونه عوضًا عن أنس المطلوب، إلى أن يسلّم نفسه في حاجز الكونتينر. كبّل أحد عناصر الشرطة يدي زوجي خلف ظهره وعندما اعترض لأنّه يحتاج الاتّكاء على عصا أثناء السير عاد وكبّل يديه إلى الأمام - وهكذا أمسك زوجي العصا وسار معهم. 

كنت قلقة عليه كثيرًا لأنّه يعاني من مرض في القلب ومرض السكّري وارتفاع ضغط الدم. لم يتناول فطوره بعد أن تناول أدويته. دخلت أنا وابنتي إلى المنزل فرأينا الفوضى العارمة التي خلّفها عناصر الشرطة وراءهم. كل الأغراض كانت خارج الخزائن وكلّ شيء كان قذرًا بسبب الكلاب. أخذنا في تنظيف المنزل وترتيبه وغسل الملاءات.  

عاد زوجي إلى المنزل عند الساعة 11:00 وفي اليوم التالي سلّم أنس نفسه وهو الآن معتقل في سجن عسقلان. رأيناه فقط خلال جلسات المحاكمة نحو سبع مرّات. هو متّهم بالانتساب لتنظيم محظور ورشق حجارة. أنس يدرس في جامعة القدس، وكان يُفترض أن يُنهي السنة الرّابعة ولكنّ دراسته تعطّلت بسبب الاعتقال.

اعتقال هيام صالح، 37 عامًا، لأجل إجبار زوجها أحمد على تسليم نفسه:

هيام صالح (37 عامًا) وزوجها أحمد صالح (39 عامًا)، من سكّان أبو ديس ولديهما ثلاثة أولاد تتراوح أعمارهم بين 6-11 عامًا. يعمل الأب حارسًا في جامعة القدس. الأمّ مريضة سرطان. تسكن الأسرة في منزل في الطابق الثالث في بناية من ثلاث طوابق. في الطابق الأول يسكن والد أحمد، عادل صلاح (64 عامًا) وزوجته؛ وفي الطابق الثاني كان يسكن شقيق عادل صالح ولكنّه انتقل للسكن في مكان آخر.

في 3.9.2018 ونحو الساعة 2:30 قبَيل الفجر، بينما كانت هيام والأولاد نيام وأحمد في عمله في جامعة القدس، دهم منزلهم نحو عشرة من عناصر الشرطة. استيقظت هيام مذعورة لسماع طرقات على باب المنزل. حين فتحت الباب أمرها عناصر الشرطة بالدخول مع أولادها الثلاثة إلى الصالون، ثمّ انتشروا في أنحاء المنزل ومكثوا نصف ساعة تقريبًا في انتظار عودة أحمد. 

نحو الساعة 4:00 فجرًا دخل إلى منزل الأسرة ضابط من القوّات الخاصّة "يسام" وقد جلب معه والد ووالدة أحمد. في هذه المرحلة أجرى عناصر الشرطة تفتيشًا في المنزل استمرّ نحو السّاعة اذ قلبوا خلالها محتويات المنزل رأسًا على عقب وكما أجروا تفتيشًا في المنزل الخالي في البناية نفسها. لدى إنهاء التفتيش أبلغ العناصر هيام أنّهم سوف يعتقلونها إلى أن يسلّم زوجها نفسه. حاول حماها، عادل، أن يشرح لعناصر الشرطة أنّها مريضة سرطان وأنّ عليها البقاء مع الأولاد ولكن دون فائدة. اعتُقلت هيام واقتيدت إلى معسكر حرس الحدود في أبو ديس، حيث احتجزوها حتى الساعة 7:00 صباحًا. ويُذكر، أنّ زوجها - أحمد صالح، لم يسلّم نفسه للشرطة.

وصفت هيام صالح تجربة اعتقالها في إفادة أدلت بها يوم 8.10.18: 

في 3.9.18 عند الساعة 2:30 بينما كنّا نيامًا في المنزل أنا وأولادي كان أحمد زوجي في العمل. هو يعمل حارسًا في جامعة القدس. سمعت طرقات قويّة على باب المنزل فاستيقظت مذعورة. حين فتحت الباب دخلت شرطي وشرطيّان اثنان. سألوني عن أحمد فقلت لهم إنّه في عمله ثمّ أمروني بإيقاظ الأولاد والجلوس معهم في الصّالون.

كانت ابنتي ريتا (11عامًا) قد أيقظها الطرق على الباب، التصقت بي وهي خائفة جدًا من وجود الغرباء المسلّحين في المنزل. ذهبت إلى غرفة الصغيرين (6 و-9 سنوات) لكي أوقظهما وكان الشرطيّان يرافقانني. عندما رأى الصّغيران الشرطيّين المسلّحين في غرفتهما شحب وجههما لشدّة الهلع. أخذتهما إلى الصّالون. 

دخل ثمانية عناصر شرطة آخرون إلى المنزل وتوزّعوا على الغرف وجلسوا فيها. لقد مكثوا على هذا الشكل في منزلنا - دون أن فعلوا شيئًا - حتى الساعة 4:00 فجرًا وعندها جلبوا كلبًا بوليسيًّا ودخل أهل زوجي برفقة ضابط القوّات الخاصّة وعندها بدأوا عناصر الشرطة في إجراء تفتيش المنزل حيث قلبوا كلّ شيء. في هذه الأثناء احتاجت ريتا الذهاب إلى المرحاض لكنّهم لم يسمحوا لي بمرافقتها. ذهبت لوحدها وهي ترتعد خوفًا. 

نحو الساعة 5:00 قال لي الضابط أنّهم سوف يأخذونني معهم لاحتجازي في معسكر أبو ديس إلى أن يسلّم زوجي نفسه. تدخّل حماي وقال لهم أنّني مريضة سرطان وأنّني أجريت عمليّة جراحيّة قبل شهر، ناهيك عن ضرورة بقائي إلى جانب الأولاد. اقترح حماي أن يذهب هو عوضًا عنّي ولكن الضابط رفض وعندها رافقتني شرطيتان إلى غرفة النوم لكي أستبدل ملابسي بملابس دافئة. عندما خرجت من الغرفة أخذ الأولاد يبكون ثمّ ركضوا خلفي ولكنّي هدّأت من روعهم وقلت لهم أنّني سوف أعود بسرعة وأنّه ليس هنالك ما يستدعي قلقهم. 

بعد خروجي من المنزل كبّل عناصر الشرطة يديّ بأصفاد بلاستيكيّة وعصبوا عينيّ بقطعة قماش. أدخلوني إلى السيّارة بدون عُنف. في معسكر أبو ديس أجلسوني في الساحة على الأسفلت. كانت الأصفاد تضغط على يديّ فطلبت منهم أن يزيلوها لكنّ أحدًا لم يكترث لطلبي. مضى بعض الوقت ثمّ أزالوا القيد عن يديّ ورأيت في ساعة يدي أنّها السّابعة. بعد بضع دقائق جاء شرطيّ وقال لي أنّ على زوجي أن يسلّم نفسه في حاجز الكونتينر وأنّه يُمهله حتى الساعة 11:00 ثمّ رافقوني إلى بوّابة المعسكر. لم يكن لديّ هاتف ولذلك لم أتمكّن من الاتصال بأحد لكي يأتي ويقلّني فمشيت حتى وصلت البيت فقد استغرقني ذلك نصف ساعة تقريبًا. 

عندما وصلت إلى المنزل كان أولادي ما زالوا جالسين مع جدّهم وجدتهم. لم يصدّقوا أنّني عدت إلى البيت. ركضوا نحوي وهم فرحون جدًّا. كان المنزل تعمّه الفوضى، بسبب التفتيش. 
لم يسلّم زوجي نفسه. قبل شهرين دهم عناصر الشرطة منزلنا وأجروا تفتيشًا بحثًا عن زوجي، وأيضًا حينها لم يكن في المنزل. لاحقًا وصله استدعاء رسميّ للتحقيق لدى المخابرات، فذهب، وحقّقوا معه، وأخلوا سبيله في اليوم نفسه. لماذا إذن قرّروا أن يداهموا منزلنا مرّة أخرى ويُرعبوا أولادي؟ إذا كان زوجي عندهم قبل شهرين، فلماذا لم يعتقلوه حينئذٍ ما داموا يريدون اعتقاله؟ 

في إفادة من يوم 8.10.18، وصف عادل صالح (64 عامًا) كيف دهم عناصر الشرطة المنزل واعتقلوا كنّته:

في 3.9.18 في منتصف الليل سمعت طرقات قويّة على باب المدخل. كان هناك شرطيّ وضابط. سألني أحدهما عن ابني أحمد. قلت لهما إنّه يسكن في الطابق الثالث. دخل عدد من عناصر الشرطة إلى منزلي وفتّشوا في الغرف. بعد ساعة تقريبًا، أمرني الضابط بمرافقته إلى منزل ابني أحمد. أنا وزوجتي رافقنا الضابط ورجال الشرطة الى بيت ابني أحمد. سألني من يسكن في الطابق الثاني فقلت له أخي سليم ولكنّه يسكن الآن في بيت صفافا ولذلك فالمنزل خالٍ. كانت زوجة أحمد جالسة مع الأولاد في الصالون. لقد جلبوا كلبًا بوليسيًّا لإجراء تفتيش في المنزل استغرق قرابة السّاعة. بعد التفتيش، قال الضابط لهيام أنّه سوف يعتقلها إلى حين يسلّم ابني نفسه في حاجز الكونتينر وعندها تدخّلت وحاولت إقناعه أن يأخذني عوضًا عن هيام لأنّها مريضة سرطان وقد أجرت عمليّة جراحيّة في حلقها قبل شهر وأيضًا يجب أن تبقى مع الأولاد. لكنّ الضابط لم يوافق واعتقلها. 

بقيت أنا وزوجتي في المنزل مع الأولاد وكانوا يبكون. رفضوا أن يتناولوا الطعام ورفضوا الذهاب للنوم. لقد بكوا كثيرًا. بقينا معهم في المنزل إلى أن عادت هيام عند الساعة 7:30 تقريبًا. بعد ذلك علمت أنّ عناصر الشرطة دهموا أيضًا منزل أخي سليم في الطابق الثاني. خلعوا الباب وأجروا تفتيشًا في المنزل.

كلمات مفتاحية