Skip to main content
قرية عزون، الصورة بلطف من مجلس قرية عزون
Menu
المواضيع

طيلة أسبوعين ونصف عاقب الجيش سكّان عزون، البالغ عددهم عشرة آلاف نسمة، على أعمال قام بها أفراد

في 15.8.18، نحو السّاعة 2:00 قبَيل الفجر اقتحم جنود ومعهم كلاب بوليسيّة عشرة منازل في القرية، أفزعوا السكّان من نومهم وحبسوا بعضهم في غرف في منازلهم وأرهبوا الأطفال وأجروا تفتيشات عنيفة. الاقتحامات اللّيليّة لمنازل الفلسطينيّين حيث يُفزع الجنود السكّان كبارَهم وصغارَهم ويقلبون المنازل رأسًا على عقب، أصبحت منذ زمن طويل جزءًا من روتين يفرضه نظام الاحتلال في الضفّة الغربيّة. لا مبرّر لهذه الممارسات إذ هي لا تهدف سوى لترهيب السكّان. إنّه مثال آخر من امثلة كثيرة على روتين حياة السكّان تحت وطأة الاحتلال. 
متن النصّ: 
تقع قرية عزّون والتي يعدّ سكّانها نحو 10 آلاف نسمة، شرقيّ مدينة قلقيلية وفي جوار شارع نابلس- قلقيلية (شارع 55). في بداية الانتفاضة الثانية نصب الجيش بوّابة حديديّة في المدخل الرئيسيّ للقرية وهكذا فعل في قرًى كثيرة في الضفة الغربية. في السنوات الآخيرة أغلق الجيش البوّابة عدّة مرّات فارضًا عقوبة جماعيّة طالت السكّان جميعًا، بحجّة أنّ شبّانًا ألقوا زجاجات حارقة أو حجارة على سيّارات في شارع 55. إضافة إلى ذلك، ينشر الجيش أحيانًا جيبات عسكريّة عند المدخل. 

في 15.8.18 ونحو الساعة 2:00 قبَيل الفجر، اقتحم ما يقارب عشرين جنديًّا ورجل مخابرات ومعهم كلبان على الأقلّ عشرة منازل في القرية. أفزع الجنود السكّان من نومهم، حبسوا بعضهم في غرف داخل منازلهم، حذّروا الفتيان ألّا يرشقوا الحجارة وهدّدوهم، أرهبوا الأطفال وأجروا تفتيشات عنيفة. في أحد المنازل استيقظ الزوجان من نومهما ليجدا الجنود واقفين وسط غرفة نومهما. وفي منزل آخر استجوب الجنود شخصًا حول حيازة سلاح وغادروا دون أن يعتقلوا أحدًا.
الاقتحامات اللّيليّة لمنازل الفلسطينيّين حيث يُفزع الجنود السكّان كبارَهم وصغارَهم ويقلبون المنازل رأسًا على عقب، أصبحت منذ زمن طويل جزءًا من روتين حياة السكّان الذي يفرضه نظام الاحتلال في الضفّة الغربيّة. لا مبرّر لهذه الممارسات، إذ هي لا تهدف سوى لترهيب السكّان. إنّه مثال آخر من امثلة كثيرة على مجرى الحياة تحت وطأة الاحتلال. يقتحم الجنود المنازل وقتما وأينما شاءوا دون حاجة لإبراز أوامر رسميّة أيًّا كانت وفقًا للصلاحيّات الجارفة والتعسّفيّة التي في يد الجيش. 

أدناه مقاطع من بعض الإفادات التي أدلى بها السكّان - استمع إليها الباحث الميداني لدى بتسيلم، عبد الكريم السّعدي:

اقتحام منزل عائلة سويدان

قرب الساعة 2:00 قبَيل الفجر اقتحم جنود بناية سكنيّة من طابقين تحوي ثلاثة منازل في الحيّ الشرقي لقرية عزّون. في الطابق الأرضي منزلان: في الأوّل يسكن مجدي سويدان (51 عامًا) وزوجته إلهام (47 عامًا) ولهما تسعة أولاد، خمسة منهم متزوّجون. وفي المنزل الملاصق يسكن الابن محمد (31 عامًا) وزوجته أمل وولداهما. في الطابق الثاني يسكن الابن أحمد (23 عامًا) وزوجته دنيا وطفلتهما الرضيعة. وفي الحوش نفسه تسكن وفاء (53 عامًا)، شقيقة مجدي، في منزل صغير منفصل مكوّن من غرفة واحدة. 

استيقظت وفاء على أصوات جنود وأيقظت أبناء الأسرة. اقتحم الجنود منزل الوالدين مجدي وإلهام ومنزل ابنهما محمد، حيث أجروا تفتيشًا عنيفًا، حبسوا أفراد الأسرة طيلة ساعتين في الغرف، هدّدوا بعضهم بالاعتقال وهدم المنزل، ودبّوا الرّعب في قلوب بقيّة أفراد الأسرة، وبعد أن عاثوا خرابًا غادروا مخلّفين وراءهم فوضى عارمة. 
 

Thumbnail
مهدي سويدان، وخلفه الحائط الذي أزال الجنود عنه بلاط السيراميك. تصوير عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 15.8.18

في إفادة أدلت بها يوم اقتحام منزلها حدّثت إلهام سويدان بما يلي: 

أيقظتنا وفاء، شقيقة زوجي، لكي تقول أنّ جنودًا يطوّقون المبنى وأنّهم على وشك اقتحامه. نهضنا مسرعين وارتدينا ملابسنا. لم أكد أغطّي رأسي وإذ الجنود يندفعون إلى داخل الصّالون مع اثنين من كلاب الشرطة. انتشر الجنود في أرجاء منزلنا المكوّن من ثلاث غرف نوم وصالون ومطبخ وحمّام. خرج ابني مهدي من غرفته فتقدّم الجنود إليه مباشرة وسألوه ما اسمه ومن ثمّ اقتادوه إلى الصالون وأوقفوه ووجهه إلى الحائط ثمّ أجروا تفتيشًا على جسده. كان مهدي ضعيفًا جدًّا بسبب نزلة برديّة ألمّت به ولذلك طلب زوجي من الجنود أن يتعاملوا معه برفق وأن يسمحوا له بالجلوس على كرسيّ ولكنّ الجنود لم يكترثوا له. لقد تجاهلوا زوجي واقتادوا مهدي إلى السّاحة ممّا وتّرني وزاد من قلقي على مهدي وبقيّة أولادي وأحفادي. 

عندما أنهى الجنود تفتيش إحدى الغرف أمروني بالدخول إليها مع ابنتي هبة (13 عامًا) وابني عمر (6 سنوات) ووفاء، شقيقة زوجي (53 عامًا)، وكنّتيّ الاثنتين - أمل ودنيا - وأولادهما، وهم في سنّ 5 أشهر و15 شهرًا وسنتين. لقد حبسونا في الغرفة طيلة ساعتين. أراد أحفادي الذهاب إلى المرحاض، وحين جاعوا طلبوا أن يأكلوا، لكنّ الجنود رفضوا. لم نجرؤ على التحرّك لأننا خفنا من الجنود ومن الكلبين اللذين كانا يتجوّلان في المنزل. في هذه الأثناء أبقى الجنود زوجي في الصالون مع ثلاثة من أبنائي، هم: محمد (31 عامًا) وأحمد (23 عامًا) وعبد الرحمن (16 عامًا). 

في أثناء التفتيش ألقى الجنود بمحتويات الخزائن إلى الأرض، هدموا بلاط أحد الجدران ونبشوا الأغراض في غرفة النوم وفي المطبخ وفي المرحاض. عندما كنا في الغرفة سمعت الجنود يأمرون ابني الصغير، عبد الرحمن، أن يرتدي ملابسه لأنّهم سيأخذونه معهم ولكنّهم لم يأخذوه في نهاية الأمر، كما أنّهم لم يأخذوا مهدي. 

بعد أكثر من ساعتين غادر الجنود بعد أن خلّفوا في المنزل فوضى عارمة وخرابًا كبيرًا. لقد تصرّفوا ببربريّة وبلا إنسانيّة. لا يوجد أيّ سبب يستدعي ذلك ولا أي مبرّر لتصرّفات الجنود العدوانيّة تجاهنا. 

في إفادة أدلى بها يوم الحدث وصف مهدي سويدان (25 عامًا) اقتحام منزل الأسرة:

Thumbnail
مهدي سويدان: عبد الكريم السّعدي، بتسيلم، 15.8.18

بعد أن فتّشوا جسدي داخل المنزل أمرني أحد الجنود بالنزول إلى السّاحة والوقوف رافعًا يديّ إلى أعلي ووجهي إلى الحائط. عندما نزلت إلى السّاحة فوجئت بوجود جنود آخرين ينتشرون في السّاحة وفي محيط البناية. فتّش الجنود جسدي مرّة أخرى وثمّ أخذ أحدهم يستجوبني. طلب معرفة تفاصيلي الشخصيّة ثمّ بدأ يسألني حول حيازة سلاح. أجبته بأنّه ليس لديّ سلاح وأنّ كلّ ما يعنيني هو أن أجد عملًا وأكسب رزقي. 

استمرّ الاستجواب في السّاحة رُبع ساعة تقريبًا وكان الجنود يتبدّلون ويسألونني الأسئلة نفسها. لقد حاولوا ترهيبي أثناء التحقيق عبر التهديد بأنّهم سوف يعتقلون والدتي وأشقّائي ويهدموا منزلنا، كما أنّهم صرخوا عليّ وشتموني، وألصق أحدهم الكلب بي لكي يخيفني به. 

احتجزوني في السّاحة طيلة ساعتين تقريبًا وكانت يداي مرفوعتين إلى الأعلى ووجهي إلى الحائط. لقد جلبوا أيضًا أخي الصغير، عبد الرحمن (16 عامًا)، إلى السّاحة - لكي نظنّ أنّهم سوف يعتقلون كلينا. أي أنّها محاولة للضغط علينا. سمعت أيضًا جلبة الأغراض التي كانوا يلقونها في المنزل أثناء التفتيش الوحشيّ، كما سمعت بكاء أولاد أخي الاطفال. 
لم يعتقلوا أحدًا في نهاية الأمر ولكنّ الاقتحام كان وحشيًّا وقد خلّف الجنود وراءهم فوضى وخرابًا في جميع منازل بنايتنا. 

اقتحام منزل رشيد وخولة رضوان

نحو الساعة 3:00 قبَيل الفجر جاء عشرة جنود يرافقهم رجل مخابرات إلى الحيّ الجنوبيّ في عزّون إلى مبنًى من طابقين واقتحموا منزل رشيد رضوان (53 عامًا) وزوجته خولة (38 عامًا) وأولادهما الأربعة، الذين يدرس ثلاثة منهم في خارج البلاد. أجلس الجنود الأب وابنه يحيى (16 عامًا) في صالون المنزل واتّهموا الابن برشق الحجارة على جيبات عسكريّة، وهدّدوه أنّهم في المرّة القادمة سوف يعتقلونه أو يطلقون عليه النار بكلّ بساطة. 

في إفادة أدلى بها يوم 16.9.18، حدّث رشيد رضوان عمّا فعله الجنود الذين اقتحموا منزله:

وقف في الباب نحو عشرة جنود ومعهم رجل مخابرات. سألني الأخير من يوجد في المنزل وسأل عن أولادي. أجبته أنّه يوجد فقط أنا وزوجتي وابني الصغير يحيى. أولادي الآخرين يدرسون الطبّ في الخارج. بعد ذلك أمرني رجل المخابرات بأن أذهب أنا وابني إلى الصّالون وأمر الجنود زوجتي أن تذهب إلى غرفة النوم وتبقى هناك. وجّه رجل المخابرات إلى يحيى تهمة رشق حجارة وهدّده بأنّهم إذا أمسكوه في المرّة القادمة يرشق الحجارة فسوف يعتقلونه أو حتّى يطلقون النّار عليه. أجابه يحيى أنّه يهتمّ بدروسه لكي يكمل دراسته مثل إخوته ولكنّ رجل المخابرات واصل تهديداته وعاد يقول إنّ اقتحام منزلنا في هذه المرّة سيكون هادئًا نسبيًّا، وأنّهم في المرّة القادمة سوف يفتشوا المنزل ويقلبوه رأسًا على عقب ويعتقلوا يحيى. تواصل التهديد طيلة نصف ساعة تقريبًا وبعد ذلك غادر الجنود واقتحموا منازل أخرى مجاورة. صحيح أنّهم لم يجروا تفتيشًا في منزلنا ولكنّهم أفزعونا من نومنا في منتصف اللّيل وأزعجوا ابني بممارساتهم الترهيبيّة. أنا لا أفهم هذا التصرّف. ما هي غايتهم من ترهيب الصّغار؟!.

اقتحام منزل إسماعيل وعبير رضوان

دهم جنود الحيّ الجنوبيّ في قرية عزّون واقتحموا منزل إسماعيل رضوان (41 عامًا) وزوجته عبير (37 عامًا) وأولادهما الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و-19 عامًا. لم يفتّش الجنود المنزل ولكنّهم هدّدوا الابن وليد (13 عامًا) بأنّهم سوف يعتقلونه إذا رشق حجارة نحو شارع 55.

في إفادته التي أدلى بها يوم 3.9.18 حدّث إسماعيل رضوان عن اقتحام الجنود لمنزل الأسرة:

ما أن فتحت الباب حتى دخل الجنود مباشرة إلى المنزل. كان عددهم ثمانية. أيقظنا الأولاد أنا وزوجتي لأنّهم لو استيقظوا بفعل الضجّة وفوجئوا بوجود الجنود داخل المنزل فسوف يرتعبون. أمرني الجنود بالدخول مع ابني وليد إلى إحدى الغرف. أمّا زوجتي فقد احتجزوها مع بقيّة الأولاد في الصالون. أخذ الضابط يحذّر وليد ألّا يذهب لمشاركة أولاد القرية في أعمال ضدّ الجنود أو رشق الحجارة في منطقة شارع 55 وهدّده أنّهم إذا أمسكوه فسوق يُدخلونه إلى السّجن أو أنّ الجنود سيطلقون النار عليه. واصل الضابط الاستجواب والتهديد طيلة نصف ساعة تقريبًا، رغم أنّ وليد أوضح له أنّه لا يشارك في مثل هذه الأعمال، وأنّ ما يشغله هو مساعدتنا لأنّه هو أكبر إخوته الذكور. خرج الجنود من المنزل دون أن يجروا تفتيشًا. بعد ذلك حدّثنا أخي والذي يسكن في جواري، أنّهم فعلوا الشيء نفسه في منزله. لا يملك الجنود أيّة تهم حقيقيّة ضدّنا، وقد جاءوا لمجرّد الترهيب والإزعاج.

منزل إياد أبو هنيّة وزوجته

قرب السّاعة 02:00 قبَيل الفجر، استيقظ إياد وزوجته مذعورين ومصدومين حين فتحا أعينهما ليجدا خمسة جنود داخل غرفة نومهما. طالب إياد الجنود بالخروج من غرفته ليتمكّن هو وزوجته من استبدال ملابسهما. خرج الجنود، وبعد ذلك - حين خرج الزّوجان من الغرفة حبسوهما في غرفة الأطفال مع أولادهما الخمسة المتراوحة أعمارهم بين سنتين و-11 سنة، واحتجزوهم هناك طيلة ساعة ونصف. بعد أن غادر الجنود المنزل تبيّن للأسرة أنّ الجنود فتّشوا المخزن والساحة فقط. 

في إفادة أدلى بها يوم 15.8.18 قال إياد أبو هنيّة واصفًا اقتحام الجنود لمنزله:

أصابتني الصّدمة حين أيقظني الجنود حين كنت في السّرير نائمًا إلى جانب زوجتي. لم أستوعب ما يحدث. فتحت عينيّ ورأيت أمامي جنودًا يقفون فوق رأسي. كذلك ذُعرت زوجتي وانتابتها صدمة تامّة من وجود الجنود داخل غرفتنا. أخذت أصرخ على الجنود متعجّبًا كيف دخلوا المنزل وغرفة نومنا دون إذن ودون أن أفتح لهم الباب بنفسي. طالبتهم بالخروج من الغرفة ريثما نرتدي ملابسنا أنا وزوجتي. خرج الجنود إلى أن ارتدينا ملابسنا. 

بعد ذلك أمرنا الجنود بالجلوس في إحدى الغرف، حيث بقينا محتجزين طيلة ما يقارب السّاعة، إلى أن انتهوا من تفتيش المنزل. في هذه الأثناء سمعت في الخارج انفجار قنبلة صوت وقنابل غاز مسيل للدموع. يبدو أنّ السكّان احتجّوا على وجود الجنود في حيّنا.

كان أولادي مذعورين ومرعوبين لمرأى الجنود داخل المنزل. كذلك خافت منهم والدتي (خديجة، 68 عامًا). إنّها تعاني من مشاكل في الكلى وتحتاج الذهاب إلى المرحاض كثيرًا. في البداية منعها الجنديّان اللذان وقفا للمراقبة عند باب الغرفة من الذهاب الى المرحاض وفقط بعد أن أوضحت لهم وضعها سمحوا لها بذلك. 

زوجتي كانت مصدومة وخائفة. خرج الجنود من المنزل ومع ذلك لم تتحرّك من مكانها طيلة أكثر من نصف ساعة بعد خروجهم. ممارسات الجنود هذه لا هدف منها سوى الإزعاج والتنكيل بأفراد الأسرة. إنّهم يرهبوننا بلا سبب ويدبّون الرّعب في قلوب الأطفال.