Skip to main content
الفوضى التي خلّفها الجنود وراءهم بعد اقتحام مركز المناجل الثقافي. تصوير محمد صافي
Menu
المواضيع

صيف 2018 في مخيم الجلزّون للّاجئين: قوّات الأمن دهمت منازل ومركزًا ثقافيًّا أذلّت السكّان واعتدت عليهم، وأطلقت النيران على المارّة

يقع مخيّم الجلزّون للّاجئين شمال مدينة رام الله، ويبلغ عدد سكّانه نحو 15000 نسمة وبضمنهم نحو 5000 من الأطفال والفتية. في عام 1977 أقيمت في جوار المخيّم مستوطنة "بيت إيل" على أراضٍ خاصّة يملكها فلسطينيون من بلدة البيرة ومن قريتَي عين يبرود ودورا القرع. قُرب المسافة بين المستوطنين واللّاجئين سكّان المخيّم يستدعي وجود الجنود في المنطقة بشكل دائم ويستجرّ مواجهات متكرّرة بين الشبّان وقوّات الأمن، خاصّة عند مدخل المخيّم، في محاذاة المدرسة. يستخدم الجيش خلال هذه المواجهات وسائل تفريق المظاهرات بل ويستخدم أحيانًا الرّصاص الحيّ. خلال السنوات الخمس الماضية اقتحم الجيش المخيّم بمعدّل مرّة واحدة في الأسبوع.

خلال شهرّي تمّوز وآب 2018 وثّق الباحث الميداني من بتسيلم، إياد حدّاد، اقتحامين للجيش تخلّلهما اعتقالات وإطلاق الرّصاص الحيّ نحو السكّان ومداهمة تسعة منازل أتلف الجنود محتوياتها واعتدوا على سكّانها؛ إضافة إلى اقتحام مركز ثقافيّ يقدّم خدماته لنحو 150 طفلًا وفتًى ومصادرة وثائق من المركز. اعتقل الجيش خلال الاقتحامين المذكورين سبعة أشخاص من سكّان المخيّم، ولاحقًا وبعد مضيّ بضعة ساعات، أخلى سبيل ستّة منهم. كذلك سلّم شخصان آخران نفسيهما بناءً على طلب الجيش. أحد المعتقلين الثلاثة الذين لا يزال الجيش يتحفّظ عليهم قدّمت ضدّه لائحة اتّهام بحيازة سلاح وإطلاق النار نحو شخص في منطقة "بيت إيل". أمّا المعتقلين الآخرين فلا علم لدى بتسيلم هل قدّمت ضدّهما لائحة اتّهام أم لا.

دخول الجنود في دُجى اللّيل إلى منازل الفلسطينيين، إفزاعهم من نومهم بقضّهم وقضيضهم، بعثرة وإتلاف محتويات منازلهم، أصبحت منذ زمن طويل ممارسات روتينيّة وجزءًا لا يتجزّأ من سياسات سلطة الاحتلال في الضفة الغربية. بموجب الصّلاحيّات الجارفة والتعسّفيّة التي منحها الجيش لنفسه، يقتحم الجنود المنازل في أيّ وقت وأي مكان يحدّده الجيش، ودون الحاجة إلى أوامر تفتيش. لا يوجد أيّ مبرّر لهذه الممارسات، إذ إنّها تهدف بكلّ وضوح إلى ترهيب السكّان لا غير. إنّه مثال آخر، يضاف إلى أمثلة سابقة كثيرة، يعكس روتين حياة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال.

חיילים בזמן הפשיטה על מחנה הפליטים ג'לזון
جنود أثناء اقتحام مخيم الجلزون

اقتحام مخيّم الجلزّون للّاجئين يوم 15.7.18:

في يوم الأحد الموافق 15.7.18 ونحو الساعة 1:00 بعد منتصف الليل، اقتحمت المخيّم سيّارتان مدنيّتان تحمل كلّ منهما لوحة القوّات الخاصّة الفلسطينية. عند الساعة 8:00 صباحًا انضمّت إليهما نحو عشرين مركبة عسكريّة وأكثر من مائتي جنديّ، إضافة إلى جرّافة عسكريّة. انتشرت القوّات في أنحاء المخيّم وأخذت تجري في المنازل تفتيشا وتنفّذ اعتقالات. في هذه الأثناء تمركز قنّاصة فوق أسطح مباني المخيم وأخذوا يطلقون أعيرة "توتو" على شبّان، ردًّا على رشق حجارة في المخيّم. جُرح جرّاء إطلاق الرّصاص ستّة أشخاص، نُقلوا جميعًا لتلقّي العلاج في مستشفًى برام الله -  من بينهم ثلاثة قاصرين. يجدر التنويه إلى أنّه لم يتهدّد حياة أحد أيّ خطر وأنّ رصاص "التوتو" يعتبر ذخيرة حيّة بكلّ المعايير وبالتالي يُحظر استخدامه سوى لأجل درء خطر على الحياة.

خلع الجنود أبواب ستّة منازل مستعينين بأدوات خاصّة ودخلوا دون استئذان ودون سابق إنذار والسكّان نائمون في فراشهم. هاجم الجنود بعض السكّان واعتقلوا اثنين كوسيلة ضغط لإرغام سكّان آخرين على تسليم أنفسهم. إضافة إلى ذلك، بعثر الجنود محتويات المنازل وفي أحدها هدّدوا سكّان المنزل أنّهم سوف يعودون لاقتحام المخيّم إذا لم يسلّم المطلوبون أنفسهم.

بعد مضيّ ساعتين انسحبت القوّات من المخيّم، لكنّ المركبات العسكريّة واصلت إغلاق مدخلَي المخيّم - الشماليّ والجنوبيّ وأجرت تفتيشًا للسيّارات حتّى الساعة 12:00 ظهرًا. 

قنّاصة أطلقوا النّيران على قدمَي اثنين من سكّان الحيّ دون أن يشكّلا خطرًا على أحد (أحدهما فتًى في الـ14 من عمره):

شريف حميدات (32 عامًا) وهو من سكّان مخيّم الجلزّون ومتزوّج وأب لطفلة ويعمل في مخبز في رام الله. عند السّاعة 8:45 تقريبًا، خرج حميدات إلى عمله مارًّا في طريقه قرب حانوت بقالة محاذٍ لمنزله، وهناك لاحظ وجود عشرة جنود معهم معتقل من عائلة شراكة، التي يقع منزلها على بُعد نحو 50-80 مترًا من الحانوت. اجتاز حميدات الشارع ودخل إلى زقاق قريب وهناك التقى شخصًا آخر من المخيّم يدعى (م.ف). 

في إفادة أدلى بها غداة الاقتحام وصف حميدات ما حدث كما يلي:

שריף חמידאת
شريف حميدات في المستشفى.

أوّل ما خطر في بالي الاتّصال بأسرتي وتحذيرهم لكي يغلقوا النوافذ لئلّا يتضرّروا فيما لو أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدّموع. في مدخل الزّقاق رأيت م.ف - شابًّا من المخيّم في الـ19 من عمره ويبدو أنّه فوجئ مثلي بوجود الجنود. 

اتّصلت بزوجتي ونبّهتها للأمر. كان هناك جنديّ متمدّد على الأرض في وضعيّة قنصن ويبدو أنّه ارتاب حين رآني أستخدم الهاتف. صوّب الجندي بندقيّته نحوي. كان على مسافة بضعة أمتار من بقيّة الجنود. عندما أنهيت المحادثة مع زوجتي أطلق عليّ رصاصة "توتو" وأصابني في رُكبتي اليسرى. عرفت أنّها رصاصة "توتو" وفقًا للصّوت. صوتها يختلف عن أزيز الرّصاص الحيّ. صرخت بصوت عالٍ "آخ، لقد أصبت في رجلي". لم أشعر بألم كبير في البداية وتمكّنت من السير مسافة نحو عشرين مترًا متّجهًا إلى منزل والديّ. لم أذهب إلى منزلي لأنّني خشيت أن يعتقلني الجنود أو يفعلوا بي شيئًا. لم يتعقّبني الجنود. عندما دخلت منزل أهلي اتّصلت مرّة أخرى بزوجتي وأخبرتها أنّني مُصاب. 

كان في الجزء الأماميّ من رُكبتي جُرح (مدخل الرّصاصة) بقُطر 0.5 سم، دون جُرح مخرج. جففت الدم بمحارم ورقيّة وضمّدت الجُرح لكي أوقف النزيف. 

بعد مضيّ ربع ساعة تقريبًا أطلق قنّاص كان بوضعيّة استلقاء رصاصة على قدم رياض عليّان، فتًى في الـ14 من عمره، كان يختبئ في زاوية الزقاق نفسه. 

غداة الاقتحام أدلى عليّان بإفادته أمام الباحث الميداني من بتسيلم قائلًا:

ריאד עליאן בביתו
رياض عليان في منزله.

عندما أطلّيت من الزّقاق نحو جهة الجنوب رأيت جنودًا كثيرين ينتشرون أمام منزل عائلة شراكة الواقع على بُعد نحو 50 - 80 مترًا من المكان الذي كنت أقف فيه. افترضت أنّهم يقتحمون المنزل لأجل اعتقال أحد أفراد الأسرة. وقفت وأخذت أراقب ما يجري. من حين لآخر كنت أطلّ عبر الزّقاق وأعود لأختبئ. في إحدى المرّات وحين أطلّيت أطلقوا الرّصاص على رجلي اليمنى. لم أسمع صوت الطلقة. كأنّهم أطلقوها بواسطة كاتم صوت. كذلك لم أرَ من الذي أطلق الرّصاص عليّ. أحسست كأنّ شيئًا ما انفجر داخل رجلي. هربت من المكان نحو منزلنا والذي يبعد مسافة 30-40 مترًا، وأنا أعرج على رجلي اليسرى وأصرخ "لقد أصِبت، لقد أصِبت". 

ق.س.، فتًى في الـ13 من عمره وهو من سكّان المخيّم أدلى بإفادته غداة الاقتحام واصفًا ما شاهده في ذلك اليوم:

استيقظت نحو الساعة 9:00 على أصوات انفجارات - كأنّ الجيش ألقى قنبلتي صوت أو غاز مسيل للدّموع. غادرت المنزل وخرجت إلى الشارع لأنظر ما الذي يجري. رأيت نحو سبعة أطفال وفتية يختبئون في الزقاق القريب من منزلنا. كانوا ينظرون نحو منزل عائلة شراكة. فهمت أنّ الجيش اقتحم المخيّم. انضممت إلى الفتية الآخرين وأخذوا يحذّرونني "اختبئ من الجيش. احذر!". استرقت النظر لكي أرى الجنود المتواجدين عند آخر الشارع. رأيت أكثر من 30 جنديًّا ينتشرون قرب منزل عائلة شراكة. بعضهم كان على الأسطح وبعضهم الآخر وقف في زوايا الشوارع وعلى بُعد نحو 80-90 مترًا منّا. شاهدت أيضًا بعض القنّاصة، وكان أحدهم يستلقي على الأرض قرب منزل آخر أقرب إلينا - يبعد عنّا مسافة 60-70 مترًا.

لم أشاهد رشق حجارة في حيّنا. ربّما حدث هذا في مناطق أخرى. بعد مضيّ دقائق معدودة على وصولي، أطلق القنّاص رصاصة على جارنا، رضا عليّان، الذي أطلّ بجسمه عبر الزقاق. أصيب رضا في رجله اليمنى وأخذ في الهرب نحو منزله وهو يعرج. 

اقتحام منازل:  

استمع الباحث الميداني من بتسيلم، إياد حدّاد، إلى إفادات من بعض أفراد الأسَر التي اقتحم الجيش منازلها. أدناه بعض منها:

اقتحام منزل عائلة شراكة، السّاعة 8:00:  

خلع جنود باب منزل جمال شراكة (50 عامًا) وزوجته سهام (52 عامًا)، حيث يسكنان مع أولادهما الأربعة، في حيّ الشهيد علي صافي، في مخيّم الجلزّون. في ذلك الوقت كان الأب وابنه أحمد (27 عامًا) قد خرجا إلى عملهما، والأمّ وابنتاها (سندس، 23 عامًا؛ وسارة، 19 عامًا) ما زلن نائمات. قبل اقتحام المنزل بوقت قصير كان الابن نصر (27 عامًا) قد عاد لتوّه إلى المنزل وقد هاجمه جنود بالضرب المبرح، فيما جنود آخرون يجرون تفتيشًا في أنحاء المنزل وهم يعبثون بمحتوياته ويلحقون بها الأضرار. استمرّت هذه الحادثة نحو ساعة وفي نهايتها اعتقل الجنود نصر وغادروا المنزل وهم يقتادونه.

מהומה שהותירו אחריהם החיילים בבית משפחת שראכה. התמונות באדיבות המשפחה
الفوضى التي خلّفها الجنود وراءهم بعد اقتحام منزل عائلة شاركة. صور قدّمتها العائلة مشكورة.

سهام شراكة أدلت بإفادتها يوم 18.7.18، واصفة اقتحام منزل الأسرة: 

في 15.7.18، عند الساعة 8:00 صباحًا، خلعت قوّة عسكرية باب منزلنا. في ذلك الوقت كان زوجي جمال ومع وابني (أحمد) قد خرجا إلى العمل؛ وابني نصر كان قد دخل البيت لتوّه، فيما كانت ابنتاي نائمتين في غرفتهما. كان منظر الجنود مرعبًا بسلاحهم والأقنعة على وجوههم. فور دخولهم هاجموا ابني نصر فاستيقظت ابنتاي مذعورتين وحتّى أنا أيضًا ارتعبت!.

رأيت الجنود يقبضون على رقبة نصر كأنّهم يخنقونه ويجرّونه إلى خارج المنزل. توسّلت إليهم أن يتركوه لكنّهم صرخوا عليّ "اسكت، اسكت". أمروني بالدخول إلى غرفة البنات والبقاء هناك معهنّ، وأخذوا نصر إلى الخارج وهم يضربونه بأعقاب بنادقهم ويركلونه بأحذيتهم. حاولت مرارًا التحدّث إليهم وفي كلّ مرّة كان أحد الجنود يُسكتني حتّى أنّ أحدهم هدّدني برش! الغاز على وجهي.

في هذه الأثناء كان جنود آخرون يجرون تفتيشًا في البيت. لقد قلبوا كلّ شيء رأسًا على عقب. كنّا نجلس في الغرفة ولم يسمحوا لنا أن نفتح فمنا ولو بكلمة واحدة. بعد مضيّ 20-30 دقيقة تقريبًا، أدخلوا نصر إلى الحمّام وواصلوا ضربه، وكان هو يصرخ ويستغيث. توسّلت إليهم أن يكفّوا قلت لهم إنّه مريض ويعاني من نزلة برديّة، طلبت أن يشفقوا عليه، ولكن دون جدوى.

بعد مضيّ نحو عشر دقائق، نقلونا إلى غرفة النوم وأجروا تفتيشًا في غرفة الأولاد. وبعد ربع ساعة كبّلوا يدي نصر وعصبوا عينيه وغادروا وهم يقتادونه. 

لقد خلّفوا وراءهم فوضى عارمة، وشوّشوا نظام حياتنا دون أيّ مبرّر. كان بإمكانهم القدوم واعتقال ابني أو إرسال استدعاء دون أن يسبّبوا لنا كلّ هذه المعاناة.

اقتحام منزل عائلة أبو شريفة - الساعة 8:45 

خلع جنود باب منزل صالح أبو شريفة (45 عامًا) وزوجته عبير (43 عامًا)، وهما والدان لتسعة أولاد تتراوح أعمارهم بين 8 و28 عامًا.

يقع المنزل في الطابق الثالث من مبنًى سكنيّ تملكه العائلة الممتدّة، في حيّ السوق داخل مخيّم الجلزّون. دخل إلى المنزل نحو سبعة جنود، كبّلوا يدي ابني يوسف (14 عامًا) الذي كان ينام في الصّالون. وحين سألهم صالح أبو شريفة ماذا يريدون رفضوا الإجابة. أوضح لهم أبو شريفة أنّ زوجته موجودة في الحمّام، وعندما حاول منع الجنود من الوصول إلى الحمّام هاجموه. اعتقل الجنود أخاه وابنه البالغ من العمر 16 عامًا، وحققّوا معهما حول مكان وجود ابنه البكر علاء. عند الساعة 13:00 أخلوا سبيلهما بعد أن سلّم علاء نفسه للجيش.

في إفادته التي أدلى بها يوم 17.7.18 حدّث صالح أبو شريفة عن اقتحام منزل الأسرة:

סאלח אבו שריפה. צילום: איאד חדאד, בצלם, 17.7.2018
صالح أبو شريفة. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 17.7.2018

أنا أب لستّة أبناء وثلاث بنات. ابني البكر علاء (28 عامًا) أسير محرّر. قضى في سجون الاحتلال محكوميّتي سجن مجموعهما  سبع سنوات ونصف. أفرج عنه قبل سبعة أشهر بعد أربع سنوات ونصف قضاها في السجن.

قبل يومين وفي يوم 15.7.18 في الساعة 8:45 صباحًا، حين كنت أشرب قهوتي وأستعدّ للخروج إلى عملي في رام الله، اقتحم منزلنا جنود مسلّحون عنوة، ويبدو أنّهم استخدموا أدوات خاصّة، إذ لم أسمع صوت طرقات على الباب قبل دخولهم. كان الأولاد لا يزالون نائمين ما عدا علاء الذي ينام خارج المنزل. عندما دخل الجنود قمت مسرعًا لكي أعترض طريقهم إلى الحمّام، حيث كانت زوجتي قد استيقظت قبل ذلك بوقت قصير ودخلت إلى الحمّام.

توجّه عدد من الجنود مباشرة إلى الصّالون، حيث ينام ابني يوسف (14 عامًا) وكبّلوا يديه. بقيّة الجنود دخلوا إلى الممرّ. تقدّمت منهم وسألتهم: "إلى أين تذهبون؟ ماذا تريدون؟". أوضحت لهم أنّ زوجتي في الدّاخل، في الحمّام، لكنهم أخذوا يصرخون عليّ "اسكت، اسكت".

وقفت قبالة باب الحمّام ورفضت أن أتحرّك من مكاني، لكي أحمي زوجتي. سألني الجنود "ماذا يوجد في الداخل؟". أفهمتهم أنّ زوجتي في الدّاخل ولكنّهم طلبوا منّي أن أزول من طريقهم لكي يقتحموا الباب. هجموا عليّ وأخذوا يدفعونني بعُنف. 

سمعت زوجتي صراخ الجنود، لفّت نفسها بشرشف الغسّالة وخرجت من الحمّام وهي تصرخ. اتّجهت بسرعة نحو غرفة النوم، وفي هذه الأثناء هجم عليّ الجنود وضربوني، بما في ذلك شخص كان يبدو كأنّه قائدهم.

في مرحلة معيّنة استدعوا قوّات تعزيز فوصل المزيد من الجنود. صار عددهم معًا 15 تقريبًا. طوّقوني وتابعوا ضربي بأعقاب بنادقهم في كلّ أنحاء جسمي.

حاول ابني سامح (22 عامًا) أن يتدخّل ويبعد الجنود عنّي، لكنّ أحدهم ركله ركلة قويّة على مؤخّرته وجرّه إلى غرفة النوم - حيث الجنود يحتجزون الصغار وعبد الرحمن (16 عامًا). بعد ذلك كبّلوا يدي سامح وعبد الرحمن.

حاول الجنود تكبيل يديّ أيضًا، لكنّني قاومت. واصلوا ضربي لدقائق طويلة، وفي هذه الأثناء تجوّل جنود آخرون في أنحاء المنزل وأجروا تفتيشًا بواسطة كاشف معادن. قبل أن يغادر الجنود أخلوا سبيل سامح، لأنّنا قلنا لهم إنّه يعاني مرضًا في القلب؛ وأخذوا معهم أخي عبد الحافظ (28 عامًا) وابني عبد الرحمن (16 عامًا). لاحقًا، أخلى الجنود سبيلهما خلال اليوم نفسه، فقط بعد أن ذهب علاء إلى سجن عوفر وسلّم نفسه.

بقيت أنا في المنزل، وكنت أعاني أوجاعًا شديدة في كلّ أنحاء جسمي وأحسّ بضيق في التنفّس. في مرحلة معيّنة لم أعد قادرًا على التحمّل، فاستدعينا سيّارة إسعاف تابعة للصّليب الأحمر. نقلني الإسعاف إلى مجمّع فلسطين الطبّي في رام الله، حيث أجروا لي فحوصات سريريّة وصور أشعّة. تبيّن لديّ رضوض وكدمات شديدة في منطقة الرقبة والظهر والقفص الصدري. تلقّيت سوائل بالحقن الوريدي (إينفوزيا) وأخرجوني نحو الساعة 12:00 ظهرًا.

أحدث الجنود في المنزل أضرارًا كبيرة: أتلفوا أسطوانة مفتاح الباب الرّئيسي والباب الموصل إلى السّقف، حطّموا جهاز "الإينتركوم" عند مدخل البناية، حفروا في جدار إحدى الغرف فتحة بطول وعرض 30 على 30 سم، وكسروا إطار نافذة، وحطّموا إطار نافذة أخرى في غرفة الصّالون. 

נזק שהותירו אחריהם החיילים בבית משפחת אבו שריפה. צילום" איאד חדאד, בצלם, 17.7.2018
الأضرار التي سبّبها الجنود في منزل عائلة أبو شريفة. تصوير إياد حداد، بتسيلم، 17.7.2018

اقتحام مخيّم الجلزّون للّاجئين - 6.8.18:

في يوم الإثنين الموافق 6.8.18 وعند الساعة 3:00 قبيل الفجر، اقتحم عشرات الجنود وعناصر من شرطة حرس الحدود مخيّم الجلزّون للّاجئين، شرعوا في تفجير قنابل الصّوت ودبّوا الرّعب في قلوب السكّان. خلعوا أبواب ثلاثة منازل، أفزعوا السكّان من نومهم، أذلّوا بعضهم، وأجبروا أحدهم أن يتعرّى، أجروا تفتيشًا في المنازل وسيطروا على سطح أحدها. ولم يسلم المركز الثقافي "المناجل" من أيدي الجيش إذ خلع جنود بابه  وألحقوا أضرارًا بالأجهزة والأثاث وصادروا وثائق. 

منزل عائلة خطّاب - الساعة 3:00 فجرًا: 

عشرات من عناصر شرطة حرس الحدود دهموا منزل عدنان خطّاب (45 عامًا) وزوجته سلوى (44 عامًا) وأولادهما الستّة الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و24 عامًا. جمّعت الشرطة أفراد الأسرة في ممرّ وانتشروا في أنحاء المنزل وعلى السطح وفي السّاحة. أجروا تفتيشًا في ممتلكات الأسرة ألحقوا خلاله أضرارًا. فوق ذلك، أرغم عناصر الشرطة الابن زيدان (20 عامًا) أن يتعرّى وفتّشوا جسده، ثمّ هدّدوه بأنّهم سوف يعودون لاعتقاله.

في إفادة أدلى بها في اليوم التالي حدّث عدنان خطّاب عن اقتحام منزل الأسرة:

עדנאן ח'טאב
عيدن خطاب

أمس الموافق 6.8.18، عند الساعة 3:00 فجرًا، استيقظت على صوت ضجيج قادم من جهة موقف السيّارة. سمعت أيضًا طرقات على باب المدخل الرّئيسي والباب الخلفي، باب المطبخ. ذهبت إلى الباب الخلفي، فرأيت مجموعة من عناصر الشرطة يأمرونني بفتح الباب، ثمّ دخلوا دون كلام ولا إذن ولا تفسير. كان معهم ضابطان من قوّات حرس الحدود، وعندما سألتهما "إلى أين؟ ماذا تريدون؟"، صرخ عليّ احدهما وقال: "اسكت. جيش"، ثمّ دفعني ودخل. أمروني بإيقاظ جميع الأولاد الكبار، وبعد ذلك احتجزوني مع زوجتي وابني أوّاب في الممرّ وتوزّعوا في كل أنحاء المنزل وعلى السّطح وحول المنزل. استيقظ ابني ريان أثناء إجرائهم التفتيش. احتضنته لكي لا يخاف. أيقظنا ابنتي الصغيرة، حلا، لكي لا تستيقظ بنفسها وتصاب بالرّعب. بقي الأولاد إلى جانبنا.

أخذ أحد الضبّاط ابني زيدان (20 سنة) إلى الخارج، حيث غرفة الدرج. لاحقًا علمت أنّهم أجبروه على أن يتعرّى تمامًا ثمّ فتّشوه. بعد ذلك أخرجوه من البناية وسأله عن أصدقاء له، وعمّا إذا ما رشق حجارة. قالوا له: "في هذه المرّة سوف نتركك لأنه لا وقت لدينا، ولا يوجد أمر اعتقال، ولكن في المرّة القادمة سوف نأخذك".

أراد ابني إسلام (24 عامًا) أن يدخل المرحاض، لكنّ عناصر الشرطة لم يسمحوا له. بعد مضيّ ساعة تقريبًا، نقلونا من الممرّ إلى الصالون وأوقفوا شرطيين مسلّحين للحراسة، وكانا يوجّهان سلاحهما إلينا طيلة الوقت.

كذلك قام عناصر الشرطة بتصويرنا، أنا وأبنائي - إسلام وأوّاب وزيدان؛ وصوّروا بالفيديو جميع أنحاء المنزل. عند الساعة 4:15 تقريبًا، بعد أن انتهوا من العبث بالمنزل والسطح، غادروا دون أن يُفهمونا لماذا جاءوا أصلًا. لقد قلبوا جميع غرف النّوم رأسًا على عقب وأتلفوا إحدى الخزائن؛ وعلى سطح المنزل نزعوا أغطية السخّانات الشمسيّة وألقوا بها على السطح.

يبدو لي أنّ هدف الاقتحام كان ترهيب زيدان، علمًا أنّه يعمل من ساعات الصباح وحتّى المساء في شركة الكهرباء، ولا يتدخّل بأيّ نشاط سياسي. بعد مغادرة القوّات بقينا جميعًا في المنزل وانهمكنا في ترتيبه، وتعطّل أولادي عن أشغالهم - لقد شوّشوا حياتنا دون أيّ سبب وزرعوا في نفوسنا القلق بعد أن هدّدوا زيدان. 

في إفادة أدلى بها غداة الاقتحام حدّث زيدان خطاب بما يلي:

זידאן ח'טאב
زيدان  خطاب

استيقظت على صوت طرقات على باب المنزل. كان والداي قد استيقظا من قبل، وفتح والدي الباب. دخل نحو 10-15 من عناصر شرطة حرس الحدود، وكانت وجوههم مطليّة بصباغ أسود. عند خروجي من الغرفة قال لي ضابط "توقّف، توقّف، هل أنت زيدان؟ ماذا لديك في جيوبك؟". طلب منّي أن أخرج كلّ ما في جيوبي. أخرجت ساعة، بطاقة هويّة وسجائر. أمرني أن أضعها على الطاولة، ثمّ اقتادني إلى الصّالون وأجلسني هناك مع والديّ واثنين من إخوتي - إسلام وأوّاب.  ثمّ جاء ضابط وناداني. سألني "أين غرفتك؟"، طلب منّي أن أوشّر عليها فقط، وعُدت إلى الصّالون. في هذه الأثناء أجرى عناصر الشرطة تفتيشًا في غرفتي، وهي في الواقع غرفة الدرج، لأنّ بيتنا صغير. ثمّ ناداني الضابط مرّة أخرى، سألني: "ماذا تشتغل؟" وتركني قليلًا، ثمّ عاد ووجّه إليّ مزيدًا من الأسئلة.

بعد مضيّ نحو السّاعة، عاد الضابط وأمرني أن أرتدي ملابسي. حين كنت أرتدي بلوزتي في غرفتي، صرخ عليّ أحد أفراد الشرطة قائلًا: "توقّف! توقّف! ما هذا الذي وضعته في جيبك؟!" - رغم أنّني لم أضع شيئًا.  وجّه الشرطي سلاحه إلى رأسي وأمرني أن أخلع ملابسي. خلعت جميع ملابسي وبقيت مرتديًا "البوكسر" فقط، لكنّه أمرني بخلعه أيضًا. فعلت ذلك، وعندها أمرني أن أفشق رجليّ. تملّكني شعور بالمهانة الشديدة. ثمّ أمرني الشرطي أن أرتدي ملابسي، فاردتديتها ثمّ اقتادني إلى الخارج. عندما كنّا في الخارج سألني الضبّاط عن الجيران وعن منازلهم وسيّاراتهم. سألني أيضًا عن سيّارتي، فأجبته أنّني لا أملك سيّارة، لكنّه أصرّ أنّني بلى أملك سيّارة. الشرطي الذي رافقني كان يدفعني بعقب بندقيّته طيلة ما يقارب 15 دقيقة، ويسألني شتّى الأسئلة في مواضيع غير ذات علاقة. وجّه الشرطي مصباحه نحو كومة حجارة قبالة منزلنا وسألني ما علاقتي بها. أجبته أنّه لا توجد لي بها أيّة علاقة. قال لي: "لدينا صور لك، ويمكننا إثبات إنّك تشارك في رشق الحجارة"، فقلت له أنّه لا علاقة لي برشق الحجارة. قال لي: "حسنًا، الآن ليس لدينا الوقت الكافي، ولا يوجد أمر باعتقالك حاليًّا، لكن توقّع أنّنا سوف نعود لاعتقالك". ثمّ أمرني بالبقاء في الخارج إلى ان يغادروا. في نهاية المطاف غادروا عند الساعة 4:30 فجرًا.

هذه الأفعال التي يقوم بها الجيش لا غاية لها سوى استفزاز الناس، ومضايقتنا وتشويش حياتنا. إنّهم يتصرّفون بعُنف واستعلاء، ويتجبّرون على أشخاص لا حول لهم ولا قوّة.

اقتحام منزل عائلة نخلة - السّاعة 3:00 فجرًا: 

اقتحم جنود مزوّدون بأدوات عمل وسلالم منزل عبد نخلة (48 عامًا) وزوجته مريم (45 عامًا) وأولادهما الأربعة المتراوحة أعمارهم بين 13 - 20 عامًا - في حيّ الملعب داخل مخيّم الجلزّون. اتّجه الجنود مباشرة نحو الدّرج الدّاخلي الذي يُفضي إلى سطح المبنى، وصعدوا إلى هناك. أغلقوا الباب وراءهم وأخذوا يراقبون مركز "المناجل" الثقافي، المجاور لمنزل الأسرة، والذي كان جنود قد اقتحموه أيضًا في ذلك الوقت. 

في إفادة أدلت بها يوم 8.8.18، حدّثت لارا نخلة (19 عامًا) عن الهلع الذي أصابها نتيجة اقتحام منزلهم: 

לארא נח'לה
لارا نخلة

عندما جاء الجنود كنت نائمة مع أخواتي في الغرفة. صحوت على صوت طرقات قويّة على باب المنزل. لم أدرك تمامًا هل هو حلم أم حقيقة واقعة. سمعت صرخات أحدهم ينادي "يا عبد! افتح، يا عبد". ظننت أنّ شخص يعرف والدي. ذهبت وأيقظت والدي، فأطلّ من النافذة ورأى الجنود. طلب منهم أن ينتظروا ويمهلوه وقتًا ليوقظ أفراد الأسرة، لكي لا يخافوا. انتظر الجنود بضعة دقائق. 

عندما فتح والدي الباب لهم، دخلوا مع أدوات عمل وسلالم، واتّجهوا دون إذن أو أمر تفتيش مباشرة نحو الدّرج الدّاخلي الذي يُفضي إلى سطح المنزل. كانوا يتصرّفون كأنّهم يعرفون المنزل. أمرني الجنود بإطفاء الأضواء الخارجية وإغلاق الباب. كنّا نسمع أصوات خطواتهم، ولكن لم نعرف ماذا كانوا يفعلون على سطح منزلنا.

علمنا لاحقًا أنّ مجموعة أخرى من الجنود اقتحمت المركز الثقافي المجاور لمنزلنا. أنا كنت مصدومة بعض الشيء. كانت رجلاي ترتعدان، ولم أقدر على فعل شيء. كنت خائفة طيلة الوقت من لحظة نزول الجنود وعودتهم - خفت أن ينكّلوا بنا. 

غادر الجنود نحو الساعة 4:30 فجرًا، ومع ذلك لم أهدأ ولم أتمكّن من النوم. كنت أجفل خائفة كلّما دخل أو خرج أحدهم من الباب، لأنّني اعتقدت أنّ الجنود قد عادوا. عند طلوع النهار لم أذهب إلى دورة حلاقة، كنت قد سجّلت لها. ما زلت مهزوزة حتّى الآن من هذه الحادثة.

اقتحام مركز "المناجل" الثقافي - السّاعة 3:00 فجرًا: 

خلع الجنود أبواب المركز، وأجروا تفتيشًا في المكان. اتّصل أحد عناصر قوّات الأمن بمدير المركز (محمد صافي، 41 عامًا) وأمره بالقدوم إلى هناك. لدى وصوله، رأى صافي عشرات الجنود، وبعضهم صوّبوا أسلحتهم نحوه. أخذ يستفسر عن سبب اقتحام المركز، لكن لم يجبه أحد. بعد وقت قصير، غادر الجنود المكان وقد خلّفوا وراءهم فوضى وأضرارًا كبيرة.

في إفادة أدلى بها يوم 8.8.18 حدّث صافي عن اقتحام المركز قائلًا:  

أقيم المركز عام 2008 لكي يلبّي الاحتياجات التربويّة لشريحة الشباب والأطفال. هناك هيئة عامّة مكوّنة من 40 ناشطًا اجتماعيًّا من المخيّم. يستفيد من خدمات المركز أكثر من 150 طفلًا على مدار السنة، يشاركون في دورات ومخيّمات صيفيّة وفعاليّات تطوّعيّة. قبل اقتحام المركز بيوم واحد اختتمنا مخيّمًا صيفيًّا شارك فيه 110 من أطفال المخيّم.

في يوم الإثنين، 6.8.2018، عند الساعة 3:00 فجرًا، اتّصل بي ضابط إسرائيلي - لم يعرّف عن نفسه - وأمرني بالقدوم إلى المركز. بعد 10-15 دقيقة، فيما كنت أهيّئ نفسي استعدادًا للخروج، اتّصل ثانية وهدّدني قائلًا "إذا لم تأت فسوف نخرّب المركز ومنزلك".

عندما وصلت إلى المركز - نحو الساعة 4:00 فجرًا، وجدت هناك عشرات الجنود. تجمّع عشرة منهم حولي وهُم يصوّبون أسلحتهم نحوي. وبسبب العتمة صوّبوا نحوي مصابيحهم وكأنّني مجرم أو إرهابي. قلت لهم: "ما الحكاية؟ ماذا تريدون؟ أنا محمد صافي - مدير المركز، وأنتم طلبتم أن آتي إلى هنا، وها أنا قد أتيت!". لم يجبني أحد منهم. وعلى ما يبدو كانوا قد أنهوا مهمّتهم، إذ تركوني وغادروا المكان دون أن يقولوا لي لماذا اقتحموا المركز. سألت من الضابط المسؤول، ولكنّهم لم يكترثوا لسؤالي. وعند الساعة 4:15 غادروا المكان.

بعد ذهابهم تفقّدت المركز فوجدت أنّهم قد ألحقوا أضرارًا كثيرة. لقد ألحقوا الضرر في الباب الرئيسي، الحديديّ، وبابين من الخشب، ثلاثة طبول للكشّافة، طاولتي دراسة وثلاث كراسيّ. إضافة إلى ذلك خلعوا رفوف كتب وصادروا مستندات مختلفة وأموال. سوف يكلّفنا إصلاح كلّ هذه الأضرار ما بين 5000 إلى 10000 شيكل. بطبيعة الحال، عرقل إتلاف الأجهزة نشاطات كثيرة والمسألة برمّتها أقضّت راحتنا.

מהומה שהותירו אחריהם החיילים במרכז התרבות אל מנאג'יל. צילום: מוחמד סאפי
الفوضى التي خلّفها الجنود وراءهم بعد اقتحام مركز المناجل الثقافي. تصوير محمد صافي.