Skip to main content
الفوضى العارمة التي خلّفها وراءهم الجنود في منزل عائلة ربيع. صورة قدّمتها العائلة مشكورة
Menu
المواضيع

حياة مستباحة: اقتحام منازل في منتصف اللّيل وعُنف وعقاب جماعيّ في المزرعة القبليّة

تقع قرية المزرعة القبليّة شمالي مدينة رام الله ويبلغ عدد سكّانها نحو 5,180 نسمة. في يوم الخميس الموافق 5.7.2018 نحو الساعة 1:30 بعد منتصف اللّيل دهمت القرية قوّة عسكرية قوامها عشر سيّارة "جيب" وخمسون جنديًّا إضافة إلى جرّافة ومدرّعة. انتشر الجنود في أنحاء القرية واقتحموا سبعة منازل. في منزلين منها خلع الجنود الأبواب وفي خمسة أخرى فتح السكّان أبواب منازلهم عندما سمعوا جلبة الجنود في الخارج لئلّا يستخدم الجنود القوّة في اقتحام المنازل ويتلفوا الأبواب. فور اقتحام المنازل أيقظ الجنود السكّان ونكّلوا بهم وفتّشوا وبعثروا محتويات المنازل ثمّ غادروا مخلّفين وراءهم فوضى عارمة. 

كما اعتقل الجنود الأخوين نديم ربيع (38 عامًا) ويزن ربيع (37 عامًا) واقتادوهما إلى سجن عوفر حيث احتجزوهما حتى الساعة 16:00 ثمّ أخلوا سبيلهما دون أن يعيدوا إليهما بطاقتَي هويّتهما. في أربعة من المنازل السّبعة سأل الجنود السكّان عن علاقتهم بياسين ربيع - أسير محرّر من أبناء القرية أفرج عنه عام 2011 وأُبعِد إلى قطاع غزّة ضمن "صفقة شليط". وفي أحد هذه المنازل اتّصل جنديّ بالأسير المذكور وهدّده على مسامع أفراد الأسرة. إضافة إلى كلّ هذا كبّل الجنود أيدي شابّين آخرين وهما شاهد شريتح 27 عامًا وجهاد أبو قرع وعصبوا أعينهما ثمّ اقتادوهما داخل القرية إلى حيث ضابط القوّة المُداهمة الذي أخذ يحقّق معهما حول علاقتهما بياسين ربيع. قبل التحقيق كان الجنود قد ضربوا شريتح ضربًا مبرحًا داخل منزله وداخل الجيب ممّا استدعى توجّهه بعد الحادثة لتلقّي العلاج في المستشفى الاستشاري في رام الله. 

Thumbnail
مدخل قرية المزرعة القبليّة. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 8.7.18

نحو الساعة 7:30 صباحًا عندما بدأت القوّات بمغادرة القرية وقعت مواجهات رشق خلالها بعض الشبّان الحجارة نحو القوّات فردّت هذه بإطلاق الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطي". أصيب جرّاء إطلاق الرّصاص ثلاثة شبّان بجروح طفيفة تلقّى أحدهم العلاج في المكان ونُقل اثنان إلى المستشفى الاستشاري في رام الله حيث تلقّيا العلاج وخرجا في اليوم نفسه.

اقتحام الجيش منازل الفلسطينيين في دجى الليل وإفزاع السكّان كبارًا وصغارًا من نومهم وقلب محتويات المنازل رأسًا على عقب أصبحت منذ زمن طويل جزءًا لا يتجزّأ من روتين حياة الفلسطينيين تحت وطأة نظام الاحتلال في الضفة الغربية. لا يحتاج الجنود إلى أوامر تفتيش لأجل تنفيذ عمليّات اقتحام منازل الفلسطينيين في أيّ زمان ومكان يحدّدهما الجيش وفقًا للصلاحيّات الجارفة والتعسّفيّة التي يحتفظ بها لنفسه. لا يوجد أيّ مبرّر لهذه العمليّات التي تهدف إلى ترهيب السكّان لا غير. التنكيل بالسكّان المدنيّين لأجل ممارسة الضغط عليهم يُعتبر عقابًا جماعيًّا وهذا يحظره القانون الدولي. إنّه مثال آخر من أمثلة كثيرة تُظهر روتين حياة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال. 

في الإفادات التي سجلها الباحث الميداني لبتسيلم إياد حدّاد من بعض السكّان الذين اقتحم الجيش منازلهم حدّث هؤلاء عن دخول الجيش إلى منازلهم. 

اقتحام منزل علي وخالديّة شريتح:

Thumbnail
زجاج باب حطّمه الجنود في منزل علي وخالدية شريتح. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

في الساعة 1:30 بعد منتصف اللّيل اقتحم نحو 20 جنديًّا منزل علي شريتح (66 عامًا) وزوجته خالديّة (59 عامًا) حيث يسكن أيضًا الابن شاهد (27 عامًا) الذي يعمل في مجال الكهرباء والابنة أيام (23 عامًا). خلع الجنود باب المنزل وأيقظوا أفراد الأسرة من نومهم ثمّ اقتادوهم إلى شُرفة المنزل دون أن يسمحوا لهم حتّى بارتداء ملابس مناسبة بل هم لم يسمحوا للأمّ وابنتها بارتداء غطاء الرأس أمّا الابن شاهد فقد اقتادوه إلى الشرفة ولا يستره سوى لباسه الداخليّ. طيلة احتجاز الأسرة في الشّرفة انتشر الجنود في أنحاء المنزل وقلبوا محتوياته رأسًا على عقب ومزّقوا الكنبات وأتلفوا الأبواب الداخليّة ولم يسلم منه حتّى النباتات المنزليّة. بعد مضيّ ساعتين عند الساعة 3:30 فصل الجنود شاهد عن أسرته واقتادوه إلى غرفته.

شاهد شريتح والذي يعمل كهربائيًا أدلى بإفادته يوم 10.7.2018 محدّثًا عمّا جرى بعد ذلك:

Thumbnail
شاهد شريتح. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 10.7.18

عندما انتهى الجنود من تفتيش منزلنا نحو الساعة 3:30 أمرني الجنود بالتوجّه إلى غرفتي وارتداء ملابس. بعد أن ارتديت ملابسي هجموا عليّ أوقعوني على أرض الممرّ وكبّلوا يديّ وأخذوا يضربونني. كانوا يركلون ظهري ورجليّ بأحذيتهم العسكريّة. أحدهم داس رقبتي بحذائه وضغط عليها حتى كدت أختنق. كنت أتأوّه بصوت عالٍ لشدّة ما تألّمت. بعد ذلك جرّوني إلى المطبخ وهناك قدّم لي الجنود الإسعاف الأوّلي. 

نحو الساعة 4:15 فجرًا قال لي أحد الجنود: "هيّا ودّع أفراد أسرتك. ستذهب معنا". بعد ذلك جرّني نحو باب المدخل ثم غطّى وجهي بقطعة قماش واقتادني إلى أحد الجيبات المتوقّفة قبالة منزلنا. ألقوا بي على أرضيّة الجيب الذي كان في داخله عدد من الجنود وفيما كنت مستلقيًا على الظهر أخذ هؤلاء في ضربي وركلي من جديد. أحدهم ركلني في وجهي بحذائه. ثمّ تلقّيت من أحدهم ضربة قويّة جدًّا على صدري حتّى أحسست بأنّي لا أقدر على التنفّس - أعتقد أنّها كانت ضربة بعقب البندقيّة. كن أصرخ من شدّة الألم. لم أرَ من الذي ضربني لأنّ وجهي كان مغطّى.

تحرّك الجيب ثمّ توقّف بعد دقائق عدّة وأخرجوني منه. أجبروني على رفع يديّ إلى الأعلى ثمّ تقدّم منّي جنديّ وخلع عنّي جميع ملابسي ما عدا اللّباس الدّاخلي وأخذ يفتّشني بحيث لمس كلّ جزء من جسدي. بعد ذلك أعادوني إلى الجيب. تحرّك الجيب ثانية ثمّ توقف بعد أن قطع نحو 500 متر تقريبًا. أنزلوني من الجيب وأزالوا العصبة عن عينيّ فوجدت نفسي أمام ضابط يقف قرب منزل أحد جيراننا. كنت غاضبًا وحدّثته وأنا أصرخ في وجهه كيف قلبوا المنزل وعاثوا فيه الفوضى وكيف ضربوني. عندما قلت له أنّني سوف أتقدّم بشكوى أخذ يهدّدني بالاعتقال الإداري وقال إنّه ليس هناك من أشتكي أمامه. عند الساعة 5:30 صباحًا أخلوا سبيلي وكان عليّ أن أعود إلى منزلي سيرًا على الأقدام. وصلت المنزل بصعوبة شديدة رغم أنّه لا يبعد سوى 40 مترًا تقريبًا. بعد ذلك أخذني أفراد أسرتي إلى المستشفى لتلقّي العلاج. أجرى الأطباء فحوصات طبّية وصور أشعّة أظهرت كدمات ورضوض. لم يكن هناك كسور. قدّموا لي أدوية مسكّنة للأوجاع وأبقوني حتى الساعة 16:00 من يوم الغد لكي أبقى تحت المراقبة الطبّية.

اقتحام منزل عائلة ربيع:

في الساعة 2:30 فجرًا اقتحم جنود منزل عقل ربيع (55 عامًا) وزوجته أسماء (53) وثلاثة من أولادهما تتراوح أعمارهم بين 19-26 عامًا. فتح عقل ربيع الباب حين سمع جلبة الجنود قرب المنزل وعندها دخل إلى المنزل نحو عشرة جنود. فصل الجنود الرّجال عن النساء عاثوا في المنزل فوضى عارمة وصادروا بطاقات هويّات الرّجال. وعن هدف اقتحام المنزل قال الضابط الذي رافق القوّة لعقل ربيع أنّه وسيلة للضغط على شقيقه ياسين ربيع الأسير المحرّر والمُبعد إلى قطاع غزة ضمن "صفقة شليط". كذلك أخبره الضابط أنّه الجنود دخلوا لأجل الغاية نفسها إلى منازل أقارب آخرين ثمّ أجرى اتّصالًا هاتفيًّا بياسين المُبعد وهدّده على مسمع من أخيه ربيع. 

Thumbnail
الفوضى العارمة التي خلّفها وراءهم الجنود في منزل عائلة ربيع. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

أسماء ربيع وصفت اقتحام منزلها في إفادة أدلت بها يوم 8.7.2018:

في يوم الخميس الموافق 5.7.2018 كنّا نائمين في منزلنا كالعادة وكانت تبيت عندنا حفيدتي بانة. دخل ابني طارق إلى غرفتنا وأيقظني فيما هو ينظر عبر النافذة ويقول أنّ هناك جنود في جوار المنزل. استيقظ زوجي وقمت أنا بسرعة وأيقظت البنات لكي يرتدين ملابس ملائمة احتياطًا لدخول الجنود إلى المنزل.

بعد ثوانٍ دخل الجنود. كان زوجي قد أشعل الأضواء وفتح لهم الباب منذ أن استيقظ من نومه لئلّا يخلعوه بالقوّة. كانوا أكثر من عشرة جنود يرتدون الدّروع والخوذات وجزء منهم ارتدى أقنعة أيضًا. كان معهم ضابط عرّف عن نفسه باسم ذياب.

سوى بطاقتا هوية زوجي وابني لم يطلب الجنود منّا أيّ شيء ولم يفسّروا لنا ماذا يريدون منّا. اعتقدت أنّهم سيطلبون شيئًا معيّنا أو يحاولوا اعتقال أحدنا - كان غريبًا أنّهم تصرّفوا هكذا بدون سبب أو غاية وكلّما سألناهم ماذا يريدون كانوا يصرخون علينا: "هُصّ! اسكتْ".

اندفع الجنود إلى الداخل دون إذن. أخذوا بطاقتا هويّة زوجي وابني. أمرنا الجنود نحن النساء بالدخول إلى غرفة تقع وسط المنزل واحتجزوا زوجي وابني في الممرّ. انتشر الجنود في أنحاء المنزل وأخذوا في نفل أغراضنا وإزاحة الأثاث. من حين لآخر كنت أحاول توجيه سؤال لكي أفهم ما يجري لكن الجنود كانوا يصرخون ويأمرونني بالسّكوت. حفيدتي كانت ترتعد من الخوف واختبأت تحت غطاء السرير. كنت أحاول أن أطمئنها وأن أشعرها بأنّ كلّ شيء على ما يُرام. واصل الجنود إثارة الفوضى في المنزل طيلة ساعة ونصف. قبل أن يغادروا أخرجتنا الجندية كلًّا على انفراد إلى غرفة أخرى وأجرت تفتيشًا على أجسادنا بيديها. لم تكن عدوانيّة لكنّها لمست كلّ أنحاء الجسم وهذا مُهين ناهيك أنّه لم يكن هناك سبب لذلك. نحن كنّا نائمين في منزلنا وهم اقتحموا خصوصيّتنا.

Thumbnail
مشهد آخر يُظهر الفوضى التي خلّفها الجنود في منزل عائلة ربيع. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

عقل ربيع (55 عامًا، مدير جمعية الزّكاة في رام الله) وصف في إفادته من يوم 9.7.2018 اقتحام الجيش لمنزله: 

Thumbnail
عقل ربيع. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 9.7.18

فصلوني أنا وابني عن النساء وأمرني الضابط أن أجلس في الصالون. قال لي: "أريد أن أتحدّث معك بصراحة" فقلت له "تفضّل". قال لي إنّهم اقتحموا منزلنا كوسيلة ضغط على أخي ياسين. كان ياسين أسيرًا لدى إسرائيل وتمّ إطلاق سراحه وإبعاده إلى غزّة ضمن "صفقة شليط" ولا زال يعيش هناك. تابع الضابط قائلًا أنّهم اقتحموا منازل أقارب آخرين "لأجل الضغط على ياسين لكي يهدأ" كما قال الضّابط.

قلت للضابط: "لا داعي لأن تُكمل. أنا لست قاصرًا وأخي ليس قاصرًا. كلانا بالغ راشد ولا أحد منّا مسؤول عن الثاني. نحن أفراد منفصلون وكلّ منّا مسؤول فقط عن أعماله. سأعتبر أنّني لم أسمع ما قلتَه". عندما أنهيت كلامي أخرج الضابط هاتفه واتّصل بأحدهم وفي هذه المرحلة لم أعلم بمن. فجأة يردّ عليه أخي ياسين. قال له الضابط أنّه موجود الآن في منزلي وأنّه كان في منازل أقارب آخرين. قال له أيضًا إنّهم يراقبونه وحذّره قائلًا إنّهم يستطيعون الوصول إليه في كلّ مكان وهنا انقطعت المكالمة.  

عندما رأى الضابط أنّني لا أتعاون معه قال للجنود أن يفتّشوا المنزل فانتشر هؤلاء وأخذوا يقلبون كلّ شيء دون غاية. شعرت أنّهم يتصرّفون بدافع الانتقام. لقد سمحوا لي أن أرافقهم أثناء ذلك لكنّهم لم يسمحوا لأحد بالتفوّه بكلمة كانوا فقط يصرخون "هُصّ! اسكت!". كانوا ينتقلون من غرفة إلى أخرى وبكلّ بساطة يبعثرون الأشياء ويقلبونها ويزيحون الأثاث. أمضوا في منزلنا ساعة ونصف ونحن على هذا الحال. 

قبل أن يخرجوا قال لي الضابط: "أنا من جهتي أوصلت الرسالة". أجبته أنّ الرّسالة لم تصل لأنّني لست العنوان. عندما طلبت منه أن يعيد بطاقتي الهوية خاصّتي وخاصّة ابني فرفض - حتّى اليوم لم يعيدوهما لنا. بعد أن غادرت القوّة المنزل عملنا ساعات في ترتيب المنزل من الفوضى العارمة التي خلّفوها وراءهم. لم نعد للنّوم. وصلنا إلى العمل متأخّرين أنا وابني بسبب أفعالهم. هم يحاولون تشويش حياتنا ولكنّنا لن نسمح لهم بذلك نحن نتصرّف كأنّما لم يحدث شيء. 

اقتحام منزل عائلة لدادوة:

في السّاعة 3:00 فجرًا دهم جنود منزل حسن لدادوة (50 عامًا) وزوجته سناء (48 عامًا) وأولادهما الثمانية الذين تتراوح أعمارهم بين 11-28 عامًا. سمعت العائلة جلبة الجنود فتوجّه أحد الأبناء وفتح الباب. دخل نحو عشرة جنود وانتشروا في أنحاء البيت يجرون التفتيش كما فتّشوا السيّارة والمخزن. أمر الجنود الأب وابنيه البالغين (19 و24 عامًا) بالجلوس على الأرض في ممرّ المنزل وأجبروا الوالد على الرّكوع على ركبتيه طيلة أربعين دقيقة رغم توضيحه لهم وضعه الصحّي الحرج فقد أجريت له عمليّة قلب مفتوح ويعاني مرض السكّري وارتفاع ضغط الدم إضافة إلى مشاكل في العمود الفقريّ عقب حادث طرق.

حسن لدادوة (50 عامًا وهو أب لعشرة أولاد وعاطل عن العمل) وصف في إفادة أدلى بها يوم 8.7.2018 ما حدث أثناء الاقتحام: 

Thumbnail
حسن لدادوة. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 7.7.18

أكثر من عشرة جنود انتشروا في غرف المنزل والممرّات - دون أن يطلبوا إذنًا ودون أن يظهروا أمر تفتيش. دخلوا هكذا. كانوا مسلّحين وبعضهم ارتدى أقنعة. اثنان منهم كانا يتحدّثان العربية. وفي الخارج أيضًا انتشر عدد من الجنود في محيط المنزل. 

اتّجه الجنود في البداية إلى غرفة الأولاد الصّغار لكنّ زوجتي اعترضتهم وذهبت لإيقاظ الأولاد بنفسها. حبسوا زوجتي والصّغار في غرفة الأولاد واحتجزوني مع ولديّ البالغين (عودة يبلغ من العمر 24 عامًا ومحمد يبلغ من العمر 19 عامًا) في الصّالون. أجبروني على الجلوس راكعًا على الرّكبتين. قلت لأحد الجنود إنّني مريض وأوضحت له المشاكل الصحّية التي أعانيها لكنّه أصرّ أن أبقى راكعًا. كلّ بضعة دقائق كنت أقول لهم أنّني لم أعدْ قادرًا على متابعة الجلوس هكذا وأولادي أيضًا حاولوا أن يوضحوا لهم لماذا عليهم السّماح لي بالجلوس على الكنبة لكن لم نجد منهم سوى التعنّت وأوامر "اسكتْ! اسكتْ!". 

في هذه الأثناء كان بقيّة الجنود يجرون تفتيشًا في المنزل يزيحون الأثاث ويقلبون الأغراض بعضها على بعض. لم يكترثوا لمرضي ولا للأطفال الذين أيقظناهم من نومهم. أثناء التفتيش لم يسألونا عن أيّ شيء. طلبت أن أرافقهم وسألتهم عمّ تبحثون - لكي أتجنّب الفوضى التي يسبّبونها ولكنّهم لم يهتمّوا لما قلته. 

فجأة سألوني عن ابني البكر يحيى وهو معتقل إداري. لم يكن لديّ ما أخبرهم به عن يحيى فهو موجود في سجونهم أصلًا. قلت لهم "أنتم تعرفون عن يحيى أكثر بكثير ممّا أعرف". سألوا إن كانت لدينا أموال تعود له وأجبتهم أنّه لا يوجد. في أثناء التفتيش عثروا على 200 شيكل تعود لابني محمّد و50 شيكل لابنتي شروق لكنّهم أعادوا هذه المبالغ قبل مغادرتهم. 

لقد احتجزوني بوضعيّة الرّكوع طيلة 40 دقيقة وعندما لاحظوا بأن حالتي آخذة في التدهور سمحوا لي بالجلوس على الكنبة وكان ذلك قبل مغادرتهم بخمس دقائق فقط مخلّفين وراءهم فوضى فظيعة. 

Thumbnail
الفوضى العارمة التي خلّفها وراءهم الجنود في منزل عائلة لدادوة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

سناء لدادوة (48 عامًا) وصفت هي أيضًا - في إفادة من يوم 8.7.2018 اقتحام المنزل:

Thumbnail
سناء لدادوة. تصوير إياد حدّاد، بتسيلم، 8.7.18

أرادوا إيقاظ الأطفال بأنفسهم ولكنّي تدخّلت في هذه اللحظة: طلبت أن أوقظ الأطفال بنفسي لكي لا يصيبهم الرّعب. أيقظت البنات وأخذتهنّ إلى غرفة الأولاد وعندها بدأ الجنود في تفتيش غرفة البنات. كلّ محاولة للتحدّث أو التحرّك خلال احتجازنا في غرفة الأولاد كان الردّ عليها من قبَلهم: "هُصّ! اسكتْ!"

احتجزوا ولديّ البالغين (عودة يبلغ من العمر 24 عامًا ومحمد يبلغ من العمر 19 عامًا) في غرفة الصّالون مع والدهما. سمعت زوجي يقول للجنديّ إنّه مريض ويطلب منه السّماح له بالجلوس على الأرض بدل الرّكوع لكنّه لم يكترث له. قلقت عليه كثيرًا. سمعتهم يسألون زوجي إن كانت لدينا أموال تخصّ يحيى ولكن لا يوجد شيء كهذا. 
بعد مضيّ نصف ساعة انتهوا من بعثرة غرفة البنات فأعادونا إليها لكي يفتّشوا غرفة الأولاد. وجدوا 200 شيكل تعود لابني محمد و50 شيكل لابنتي شروق. لاحقًا أعادوها إلينا ولم يصادروها.

بقي الجنود في منزلنا حتى الساعة 4:15 فجرًا ثمّ غادروا. كان زوجي منهكًا تمامًا بل كان على شفا الانهيار. لقد قلبوا جميع محتويات المنزل - بعثروا محتويات الحقائب والخزائن والجوارير والثلّاجة وحتّى المرحاض فتّشوه. لم يحطّموا شيئًا لكنّهم قلبوا المنزل رأسًا على عقب. لم يبق شيء لم يمدّوا أيديهم إليه - حتى أنّهم فتّشوا السيّارة. لم يتمكّن أحد من النوم بعد مغادرتهم رغم أنّنا كنّا منهكين. أخذنا في تنظيف المنزل وترتيبه بعد الفوضى التي خلّفوها وراءهم. حتى الأسرّة قلبوها. وبسببهم وصل محمد وعودة إلى العمل متأخّرين. 

نحن لا نعرف لماذا فعلوا ذلك بنا. ابننا يحيى معتقل لديهم إداريًّا. نعتقد بأنّهم جاءوا لمجرّد استعراض القوّة بدون أيّ داعٍ في الحقيقة لكنّنا لن نسمح لهم بإذلالنا وسنحيا بكرامتنا.

Thumbnail
مشهد آخر يُظهر الفوضى التي خلّفها الجنود في منزل عائلة لدادوة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة.

اقتحام منزل مصطفى وحشمة شريتح: 

قرابة الساعة 3:30 فجرًا اقتحم جنود منزل مصطفى شريتح (58 عامًا) وزوجته حشمة (47 عامًا) الذي يسكن فيه معهما اثنان من أولادهما (زهيّة تبلغ من العمر 24 عامًا وموسى يبلغ من العمر 26 عامًا). لدى الأسرة ابن آخر (محمد يبلغ من العمر 31 عامًا) يقضي محكوميّة بالسجن منذ 2014. اقتحم الجنود البناية بواسطة آلة لاقتحام الأبواب ثمّ شرعوا في التفتيش وبعثرة أغراض الأسرة وغادروا دون أن يعتقلوا أحدًا لكنّهم صادروا قرصًا مدمجًا انتزعوه من حاسوب زهيّة.

زهيّة شريتح وصفت في إفادة من يوم 8.7.2018 عمليّة اقتحام منزل الأسرة:

نحو الساعة 3:30 فجرًا كنّا جميعًا نائمين في الطابق الأرضيّ واستيقظنا مذعورين على صوت ضجّة. كان الجنود قد اقتحموا ثلاثة أبواب في الطابق العلويّ حيث منزل أخي الذي ما زال قيد البناء وله مدخل خاصّ به. سمعنا الجنود المنتشرين حول المنزل يتحدّثون بينهم باللّغة العبرية. لماذا لم يقرعوا الباب مستأذنين؟ هل كان محتّمًا أن يفجّروا الأبواب؟

جلسنا وانتظرنا طيلة نصف ساعة تقريبًا وعندها سمعنا أصواتًا عند باب مدخل الطابق الذي نسكن فيه تدلّ أنّ أحدهم يحاول فتح الباب. خفنا أن يخلعوه فقام أخي مسرعًا وفتح الباب. فورًا اندفعت إلى الداخل قوّة كبيرة من الجيش - نحو 15 جنديًّا بعضهم يرتدي أقنعة سوداء وجميعهم مسلّحون ويرتدون الدّروع. 

لم يطلبوا أيّ شيء معيّن. فقط سألوا عن أخي محمّد (31 عامًا)،الذي يقضي أصلًا محكوميّة في سجونهم منذ 12.2.2014 وكان قد حُكم عليه بالسجن لمدّة ستّ سنوات. استغربنا كثيرًا أنّهم يسألوننا عنه وهو موجود في سجون إسرائيل. أخذوا بطاقة هويّة أخي موسى وأعادوها لاحقًا. جمّعونا في ممرّ وأخذوا يفتّشون غرف الجميع وكانوا خلال ذلك يبعثرون كلّ شيء. عندما حاولنا أن نفهم منهم عمّ يبحثون أمرونا بالسّكوت. لقد قلبوا محتويات غرفتي وهذا أثار حنقي لأنّني مرتّبة جدًّا بطبيعتي وكلّ شيء عندي موضوع في مكانه بدقّة.  

طيلة أكثر من 30 دقيقة منعونا من التحدّث مع بعضنا البعض ولم يسمحوا لنا بالذهاب لشرب الماء أو لقضاء حاجة في المرحاض وخاطبونا بصراخ وفظاظة وعاملونا كما لو كنّا مجرمين.  بعد ذلك غادروا مسرعين دون أن يقولوا شيئًا ودون ان يأخذوا شيئًا سوى القرص المدمج من حاسوبي. لم يحطّموا أغراضًا سوى الأبواب في منزل أخي في الطابق العلويّ. لكنّهم أحدثوا فوضى عارمة لأنّهم قلبوا محتويات المنزل وبعثروها. لم نفهم حتّى لماذا أتَوْا ولماذا أيقظونا وأرعبونا ولأجل ماذا لم يبق شيء دون أن يلمسوه؟! هذا أكثر ما يوجع وأكثر ما يثير الأعصاب.