Skip to main content
صورة توضيحيّة: جنود مع كلاب هجوم في قرية بيت أمّر، التُقطت من شريط فيديو. محمد عوض، بتسيلم، 23.12.2014
Menu
المواضيع

اقتحامات ليليّة في مخيّم جنين للّاجئين، والجنود يطلقون كلابًا لتهاجم مسنّين وفتيان في منازلهم

في يوم الاثنين الموافق 7.5.2018، عند السّاعة 4:00 فجرًا وصلت قوّة من عشرة جنود وكلبَي هجوم إلى مخيّم جنين للّاجئين. اقتحم الجنود منزلين بالقوّة، أيقظوا السكّان وقلبوا محتويات المنزل رأسًا على عقب واعتقلوا شخصين.


وصل الجنود في البداية إلى منزل عائلة يعقوب في حيّ الهدف حيث يسكن كلّ من زهرة يعقوب (85 عامًا)، ولدها صالح (44 عامًا) وزوجته صباح (40 عامًا) مع أولادهم الثلاثة - أصغرهم فتاة في سنّ الـ17. طرق الجنود الباب وعندما فتحها صالح اندفعوا بقوّة وأطلقوا كلابهم على الزّوج والزّوجة. أوقعت الكلاب صباح أرضًا وفقط عندئذٍ تدخّل الجنود وسيطروا على الكلاب.

ركل أحد الجنود صباح وهي ملقاة على الأرض وأخذ يدفعها في اتّجاه غرفة النوم. تدخّل صالح وأخذ يسحب زوجته نحو غرفة النوم كما أعان والدته المسنّة على الوصول إلى الغرفة نفسها. وفيما الثلاثة في الداخل وقف جنديّان عند باب الغرفة ومنعوهم من الخروج. في هذه الأثناء أجرى الجنود تفتيشًا في بقيّة غرف المنزل واعتقلوا أحد الأبناء عبد الرحمن (20 عامًا) ويعاني من إعاقة عقليّة. كبّل الجنود يدي عبد الرحمن بأصفاد بلاستيكيّة واقتادوه مكبّلًا إلى الغرفة التي احتجزوا فيها والداه وجدّته لكي يودّعهم. بعد ذلك عصبوا عينيه وغادروا وهم يقتادونه.


في وقت لاحق وعند الساعة 4:30 تقريبًا وصل الجنود إلى منزل عائلة سليط في حيّ "طلعة الخبز". يسكن في هذا المنزل  المكوّن من طابقين عشرة أشخاص: هاشم (73 عامًا)، ولده سمير (46 عامًا) وزوجته مع سبعة من أبنائهم (ثلاثة منهم تتراوح أعمارهم بين 7 و-13 عامًا). اقتحم الجنود باب المنزل بالقوّة يرافقهم كلب واحد ودخلوا إلى الطابق الأوّل حيث يسكن الجدّ هاشم واثنان من أحفاده - هاشم ومحمد. أطلق الجنود الكلب على الجدّ وأوقعه أرضًا على ظهره وأخذ يخدش ذراعيه. أبقى الجنود الرجل المُسنّ ملقًى على الأرض جريحًا ودخلوا مع الكلب إلى الغرفة التي ينام فيها الحفيدان محمد وهاشم. أطلق الجنود الكلب على محمد (13 عامًا) فهجم الكلب عليه وأوقعه أرضًا وحين حاول محمد صدّ الكلب عنه بيديه عضّه في إصبعه عبر الكمّامه. بعد ذلك، كبّل الجنود يدي محمد، ألقوه على الأرض وغطّوه بشراشف لكي لا يرى ما يحدث ثمّ قرّبوا منه الكلب ليشتمّ رائحة جسده. بعد ذلك اعتقلوا أخاه هاشم (21 عامًا) وخرجوا من الغرفة. أجرى الجنود تفتيشًا في أنحاء المنزل وتُرك محمد على حاله طيلة رُبع ساعة إلى أن جاء والده وفكّ قيده. 

لقد أصبحت الاقتحامات اللّيلية لمنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ زمن بعيد جزءًا لا يتجزّأ من روتين العُنف الذي يديره نظام الاحتلال حيث يدهم الجنود منازل السكّان في ساعات متأخّرة ويأمرونهم بالنهوض من فراشهم بما في ذلك الأولاد الصغار. في الحالتين اللّتين نعرضهما هنا، استعان الجنود بكلاب أطلقوها فهاجمت بعض الأفراد في المنزلين وأصابتهم بجروح ودبّت الرّعب في قلوب البقيّة. راقب الجنود ما يحدث دون أيّ اكتراث بل هم امتنعوا عن تقديم الإسعاف لمن جُرحوا. تصرّف الجنود على هذا النحو لم يأتِ بمبادرة خاصّة منهم ولا بأمرٍ من ضبّاط الميدان المسؤولين عنهم بل هو جزءٌ من سياسة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. نظرًا إلى ذلك من الواضح وكما هي العادة لن يُحاسب أحد من الضالعين في ما جرى في مخيّم جنين للّاجئين قبل نحو شهر. 

في إفاداتهم التي أدلوا بها في 9.5.18 أمام الباحث الميداني من بتسيلم، عبد الكريم السعدي، حدّث أفراد الأسرتين عن اقتحام الجنود لمنزليهما. 

مداهمة منزل عائلة يعقوب

Thumbnail
صباح يعقوب. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18

صباح يعقوب (40 عامًا) من سكّان حيّ الهدف في مخيّم جنين للّاجئين، ربّة منزل، متزوّجة وأمّ لثلاثة أولاد، قالت في إفادتها:  

عند الساعة 4:00 تقريبًا فجر يوم الاثنين الموافق 7.5.18، كنّا نائمَين أنا وزوجي في غرفة نومنا. استيقظنا على جلبة في الخارج ونباح كلاب وأصوات أناس. أدركنا أنّهم جنود حين سمعناهم يحاولون كسر الباب. قام زوجي لكي يفتح الباب قبل أن يخلعه الجنود وبقيت أنا واقفة في مدخل غرفة النوم الذي يُفضي إلى الصّالون والمدخل. وكانت في الصالون حماتي، وهي امرأة مسنّة (85 عامًا). ما أن فتح زوجي الباب حتّى اندفعت مجموعة جنود إلى داخل المنزل ومعهم كلبان. هجم أحد الكلبين عليّ والآخر هاجم زوجي.

خفت كثيرًا ووقعت على الأرض ولم أتمكّن من الحراك. سيطر الجنود على الكلبين. في هذه الأثناء ركلني أحدهم في رجلي حين كنت ممدّدة على الأرض وأخذ يدفعني في اتّجاه غرفة النوم. جاء زوجي وسحبني إلى داخل غرفة النوم ودخلت حماتي أيضًا إلى غرفتنا. وقف جنديّان عند الباب ولم يسمحا لنا بالخروج. كنّا نحن الثلاثة محبوسين في الغرفة.

اعتقد أنّه أُغمي عليّ لبضعة دقائق. أفقت بعد أن رشّ عليّ زوجي ماءً وعطرًا. أصبت في السنة الماضية بجلطة دماغيّة ولديّ شلل في الأطراف اليمنى والأطبّاء قالوا إنّه عليّ تجنّب أي توتّر. 

اعتقل الجنود ابني عبد الرحمن، وهو في العشرين من عمره. رأيتهم يقتادونه إلى الخارج ويداه مكبّلتان إلى الوراء. تمكّنت من تقبيله قبل أن يُخرجوه من المنزل. لا أعرف ما هي أخباره الآن. 

صلاح يعقوب، 44 عامًا، موظّف في وزارة الزراعة الفلسطينيّة، متزوّج وأب لثلاثة، قال: 

Thumbnail
صلاح يعقوب. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18

في يوم الإثنين الموافق 7.5.18 عند الرّابعة فجرًا، استيقظنا أنا وزوجتي على أصوات جنود خارج مدخل منزلنا وهو قريب من غرفة نومنا. نهضنا من الفراش وخرجت أنا من غرفة النوم متّجهًا إلى مدخل المنزل. 

وفقًا للصّوت كان يبدو أنّهم يحاولون خلع الباب من مكانه. والدتي (85 عامًا) كانت في غرفة الصّالون حيث تنام. ما أن فتحت باب المنزل حتّى اندفع كلبان إلى الدّاخل. أحدهما هجم عليّ.

اولت السّيطرة عليه وتمكّنت من تثبيته بين رجليّ. الكلب الثاني هجم على زوجتي وأوقعها أرضًا. كانت زوجتي قد أصيبت في السنة الماضية بجلطة دماغيّة ومنذ ذلك الحين هي حسّاسة كثيرًا وينبغي أن تبتعد عن كلّ ما قد يوتّرها. 

بعد ذلك سيطر الجنود على الكلاب. أحدهم ركل زوجتي وهي ملقاة على الأرض لكي تدخل إلى غرفة النوم وعندها سحبتها أنا إلى الغرفة، ودخلت أمّي أيضًا إلى هناك. عندما كنّا الثلاثة في الغرفة وقف جنديّان على مدخلها ليمنعوا خروجنا. كنّا هناك مدّة بضع دقائق دخل الجنود خلالها إلى غرف المنزل الأخرى. 

لقد اعتقلوا ابني عبد الرحمن (20 عامًا)، وهو يعاني من إعاقة عقليّة بسبب ضربة تلقّاها على الرأس في طفولته.  لقد كبّله الجنود بأصفاد بلاستيكيّة وجلبوه إلى الغرفة. تمكنّا من احتضانه ثمّ عصبوا عينيه وأخذوه.  

اقتحام منزل عائلة سليط:

هاشم سليط (73 عامًا) متقاعد، أرمل وأب لسبعة أولاد، قال: 

Thumbnail
هاشم سليط. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18

أسكن في مخيّم جنين للّاجئين في حيّ "طلعة الخبز" مع أسرَة ابني سمير. منزلنا مكوّن من طابقين، حيث أسكن في الطّابق الأوّل مع اثنين من أحفادي (هاشم 21 عامًا؛ ومحمد 13عامًا)، وفي الطّابق الثاني يسكن ابني مع زوجته وخمسة من أولادهما. 

عندما وصل الجنود كنت أستعدّ لصلاة الفجر. كانت الساعة 4:30 صباحًا وقت الأذان. فجأة سمعت جلبة قرب الباب وصوت أحدهم كأنّه يحاول فتحه. خرجت من الغرفة التي أنام فيها مع حفيديّ ودخلت إلى الصّالون. صار الصّوت أعلى عند الباب وكأنّ أحدهم يحاول خلع الباب. أدركت أنّهم جنود وخفت الاقتراب لأنّ الباب من حديد - قديم وثقيل وقد يقع عليّ. وقفت وسط غرفة الصّالون وعندما خلع الجنود الباب، بل دمّروه تدميرًا، هجم عليّ كلب وأوقعني أرضًا على ظهري. كان الكلب مكمّمًا لكنّه جرّح ذراعيّ بأظفاره وأخذ الدّم يسيل منهما. 

دخل إلى المنزل نحو عشرة جنود. أبعدوا الكلب عنّي واقتادوه إلى غرفة النوم وبقيت أنا ملقًى على الأرض دون أن يكترثوا لي البتّة. لم أرَ ما الذي حدث في الغرفة. بعد مضيّ بضعة دقائق خرج الجنود من الغرفة ومعهم حفيدي هاشم. اقتادوه إلى الطّابق الثاني. بعد رُبع ساعة تقريبًا عادوا إلى الطابق السفليّ مع ابني سمير. ساعدني سمير على النهوض. ثمّ خرج الجنود من البناية ومعهم سمير وهاشم. كان هاشم مكبّلًا. ثمّ عاد سمير واستدعى سيّارة إسعاف نقلتني إلى المستشفى حيث تلقّيت العلاج وعدت إلى البيت. ما زالت لديّ خدوش في كلتي ذراعيّ من آثار هجوم الكلب. 

تصرّف الجنود على نحوٍ لا يليق بالبشر. إنّه سلوك غير إنسانيّ. 

محمد سليط (13 عامًا)، الذي كان في الغرفة التي اعتُقل فيها شقيقه هاشم، قال في إفادته: 

Thumbnail
محمد سليط. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18

أنا تلميذ في الصفّ الثامن. في يوم الإثنين الموافق 7.5.18 باكرًا في الصباح عند الساعة 4:30 استيقظنا جميعًا على صوت جلبة عند باب المدخل. كنت حينها نائمًا مع جدّي وأخي هاشم في الطّابق الأوّل. بقيّة أفراد الأسرة ينامون في الطابق الثاني. 

نهض جدّي من فراشه واتّجه إلى الصّالون لكي يعلن لمن في الخارج أنّه قادم ليفتح الباب ولكنّه توقّف على بُعد مترين أو ثلاثة من الباب. أعتقد أنّه خاف أن يقتحموا الباب بالقوّة فينخلع ويقع عليه. 

وقفنا أنا وأخي ننتظر داخل الغرفة وننظر عبر الباب المفتوح، الذي يُفضي إلى الصّالون بحيث يمكن مشاهدة باب المدخل الرّئيسي. اندفع الجنود إلى داخل المنزل - دخل كلب أوّلًا، ثمّ دخل الجنود وراءه. انقضّ الكلب على جدّي وأوقعه أرضًا على ظهره وأخذ يخدّشه. فقط عندئذٍ أبعد الجنود الكلب عن جدّي وأخذوا الكلب إلى غرفة النّوم حيث كنّا نحن. في لحظة دخوله الغرفة هجم الكلب عليّ. عندما حاولت إبعاده عنّي لامست يدي فمه وعضّ إصبعي. كانت على فم الكلب كمامة مشبّكة ولكن يبدو أنّ إصبعي لامست فهمه عبر إحدى الفتحات. أمسكني جنديّان وأوقعاني على الأرض وكبّلا يديّ إلى الوراء بالأصفاد بلاستيكية وقرّبا الكلب ليشتمّ جسدي. بعد ذلك غطّوني كلّيًّا بشراشف أخذوها عن السّرير لكي لا أرى شيئًا ولكنّي بالسّمع فهمت أنّهم يعتقلون أخي ويُخرجونه من الغرفة. بقيت ملقًى هكذا على الأرض نحو رُبع السّاعة إلى أن جاء والدي وفكّ القيد عن يديّ واتّجهنا إلى المستشفى في سيّارة إسعاف كان والدي قد استدعاها. 

سمير هاشم سليط، 48 عامًا، تاجر دجاج، متزوّج وأب لثمانية أولاد، قال في إفادته:  

Thumbnail
سمير سليط. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 9.5.18

في تلك اللّيلة سمعت ضجّة خارج البيت، واعتقدت في البداية أنّها الرّيح. لكن عندما اشتدّت الجلبة أدركت أنّهم جنود يطرقون باب المدخل الرّئيسي في الطّابق الأوّل. نهضت من الفراش وأخذت أتفحّص غرف الطّابق الثاني لأطمئنّ أنّ الجميع بخير. في هذه الأثناء كان الجنود قد خلعوا الباب في الطابق الأول وفهمت أنّهم قد دخلوا. 
انتظرت في منزلي وبعد بضع دقائق جاء أربعة جنود ومعهم ابني هاشم. طلبوا بطاقة هويّته وهاتفه النقّال. ناولتهم الهاتف أمّا بطاقة هويّته فقد كانت في سيّارتي المتوقّفة عند المدخل الرّئيسي. رافقني الجنود عندما طلبت منهم أذهب لإحضارها وفي طريقي رأيت والدي ملقًى على الأرض في الطّابق الأوّل والدّم يسيل من ذراعيه. ساعدته على الجلوس وسألت الجنود لماذا آذوه لكنّهم لم يجيبوني. عندما وصلنا إلى السيّارة ناولتهم بطاقة هويّة ابني وعندها أمرني الجنود بالدخول إلى البيت وعدم الخروج ثانية. 
اقتاد الجنود ابني ويداه مكبّلتان إلى الوراء ورأسه مغطًّى وابتعدوا عن المنزل. عدت إلى المنزل وفي خاطري أن أطمئنّ على وضع والدي، فوجدت ابني محمد ملقًى على الأرض ويداه مكبّلتان إلى الوراء، وكان رأسه مغطًّى بالشراشف والأغطية. فككت عن يديه القيد ولاحظت أنّ الدم يسيل من إصبعه ومن أنفه. استدعيت سيّارة إسعاف وعندما وصلت أخلت ابني ووالدي إلى المستشفى. مكثا هناك لفترة قصيرة تلقّيا العلاج وعدنا إلى المنزل. 
لا يوجد أيّ مبرّر لكي يستخدم الجنود الكلاب. نحن سكّان مدنيّون ولسنا مسلّحون. ابني معتقل الآن في سجن مجيدو ولم نره منذ أن اعتقلوه. 

 

كلمات مفتاحية