Skip to main content
فلسطينيّون في طابور الانتظار على حاجز "ميتار" جنوب جبل الخليل. تصوير: ميخال تسدك، "محسوم واتش"، 15.6.2010
Menu
المواضيع

لا لشيء سوى اسم العائلة: إسرائيل تعاقب مئات الفلسطينيين بمنعهم من العمل فيها

في أعقاب عمليّات نفّذها أفراد سحبت الإدارة المدنيّة خلال هذه السنة مئات تصاريح العمل من مئات الفلسطينيين العاملين في إسرائيل وفي المستوطنات كرد فعل على عمليات نفذها افراد يحملون اسم العائلة نفسه ويسكنون البلدة نفسها.  

حتى أيّار 2018 سحبت الإدارة المدنيّة تصاريح العمل لنفس الأسباب المذكورة في ثلاث مناطق: في منطقة يطّا في محافظة الخليل، حيث سُحب العدد الأكبر من التصاريح وفي منطقة بيت سوريك شمال غرب القدس وفي برطعة الشرقيّة في محافظة جنين. رغم مرور أشهر طويلة على تطبيق هذا الإجراء ما زالت إسرائيل تجمّد تصاريح العمل وتحرم العمّال من كسب رزقهم وإعالة أسَرهم؛ وكلّما طالت هذه المدّة تتفاقم آثارها القاسية على حياة العمّال وأسَرهم. يفيد العمّال أنّ سحب التصاريح قلب حياة أسَرهم رأسًا على عقب وبعضهم غرق في الدّيون. تسيطر على هؤلاء العمّال الحَيْرة فهم لا يعرفون هل سيسترجعون تصاريحهم ولا متى سيتمّ ذلك. من جهة يضطرّون للبحث عن عمل في الضفة الغربية رغم أنّ ذلك يعني هبوطًا في الرّواتب ومستوى المعيشة؛ ومن جهة أخرى لا يمكنهم الالتزام بعمل قد يتخلّون عنه بمجرّد تجديد تصاريحهم وعودتهم إلى أماكن عملهم المعهودة. 

سحب تصاريح الفلسطينيين الذين لا تربطهم أيّة صِلة بمنفّذي العمليات يأتي ضمن سياسة معلنة تتّبعها إسرائيل. في أعقاب مقتل شرطيّة من حرس الحدود طعنًا في عمليّة نفّذها فلسطينيون يوم 17.6.2017 في باب العامود في القدس كتب الجنرال يوآف مردخاي الذي كان حتى وقت قريب منسّق عمليّات الحكومة في الأراضي المحتلّة، أنّ إسرائيل قرّرت اتّخاذ سلسلة من الإجراءات "أوّلها إلغاء 250 ألف تصريح زيارة وسحب تصاريح العمل من عائلات منفّذي العمليّات". بعد مرور بضعة أشهر في أعقاب مقتل حارسَين وشرطيّ من حرس الحدود في عمليّة إطلاق نار عند مدخل مستوطنة "هار آدار" صرّح رئيس الحكومة أنّ من بين الإجراءات التي سيتمّ اتّخاذها "هدم منزل المخرّب وفرض طوق حول قريته بيت سوريك وسحب تصاريح العمل داخل إسرائيل من أبناء عائلته".

لم تُسحب التصاريح بادّعاء أنّ العمّال مسؤولون عن هذه العمليّات أو ضالعون فيها بأيّ شكل ولا حتّى بادّعاء أنّهم يعرفون الأشخاص الذين نفّذوا العمليات. استهدافهم بهذه القسوة مؤسّس فقط على حقيقة - تافهة في حدّ ذاتها وهي تطابق اسم العائلة الذي يحملونه مع اسم عائلة منفّذ العملية رغم أنّه في معظم الحالات لا توجد أيّة صلة تربطهم به. إنّها سياسة لا مبرّر لها بل إنها تشكّل عقابًا جماعيًّا يحظره القانون الدولي. 

تستند هذه السياسة إلى تصوّر إسرائيل بأنّ تصاريح العمل التي تصدرها للفلسطينيين مِنّة أو حسَنَة تتفضّل بها عليهم. من هنا ترى إسرائيل لنفسها الحقّ في حرمانهم منها متى شاءت وإعادتها إليهم متى شاءت ودون أيّ سبب معقول أو منطقيّ. تتجاهل الدّولة تمامًا آثار هذا القرار وتتصرّف كأنّما ليست هي من تقيّد حركة الفلسطينيين وتمنع تطوّر اقتصادهم وانتفاعهم بالموارد.  إنّه مثال آخر من أمثلة كثيرة على ممارسات إسرائيل التعسّفية في الضفة الغربية. هذا التعسّف يتحكّم بحياة الفلسطينيين ويشكّل جانبًا من جوانب عنف الدولة المنظّم والرّامي إلى إدامة السيطرة الإسرائيلية على سكّان مدنيّين ضمن حرمانهم من أيّة حقوق سياسيّة. 

منطقة يطّا - محافظة الخليل

يعيش في بلدة يطّا الواقعة في محافظة الخليل نحو 65,000 شخص. وهناك نحو 30,000 من سكّان البلدة ومحيطها يحملون اسم العائلة "أبو عرام". في 2.8.2017 طعن إسماعيل أبو عرام عاملًا في سوبرماركت في "يفنه" وسبّب له جراحًا بليغة. في اليوم التالي سحبت الإدارة المدنيّة تصاريح العمل من أكثر من 1,000 فلسطيني يحملون اسم العائلة نفسه - 915 منهم يعملون داخل إسرائيل والبقيّة يعملون في المستوطنات. بداية سُحبت التصاريح لمدّة عشرة أيّام ولكن بعد أربعة أشهر في 14.12.2017 عادت الإدارة المدنية وألغت التصاريح وفي هذه المرّة قيل للعمّال إنّها مسحوبة "حتّى إشعار آخر". 

في الإفادات التي جمعها الباحث الميداني لبتسيلم موسى أبو هشهش، حدّثه العمال من حمولة أبو عرام عن الصعوبات التي تواجههم في أعقاب حرمانهم من تصاريح العمل. 

علي أبو عرام عامل بناء (51 عامًا متزوّج وأب لسبعة أبناء) أدلى بإفادته يوم 18.3.2018 قائلاً: 

Thumbnail
علي أبو عرام عامل بناء. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم, 18.3.18

أسكن في قرية الكرمل شرقيّ بلدة يطّا وأعمل في إسرائيل منذ عام 2007. عندما سحبوا التصريح منّي كنت أعمل لدى مقاول إسرائيلي في حولون. لأجل هذا التصريح أنا أدفع له مبلغ 2,000 شيكل شهريًّا. كان تصريحي الأخير ساري المفعول حتى 9.6.2018. كنت أخرج إلى العمل في حولون كلّ يوم عند الفجر وأعود إلى منزلي بعد الساعة 19:00 عبر حاجز "ميتار". كنّا نعمل هناك أنا وأولادي الثلاثة المتزوّجون: نضال (24 عامًا) وجهاد (22 عامًا) ومحمد (21 عامًا) وجميعنا لدينا تصاريح. كانت حياتنا مستقرّة ورواتبنا جيّدة جدًّا. كنت أتقاضى يوميًّا 500 شيكل. 

في بداية شهر آب هاجم شابّ من عائلة أبو عرام شخصًا إسرائيليًّا في "يفنه". في أعقاب ذلك سحبوا تصاريح العمل لمدّة عشرة أيّام - منّي ومن أبنائي ومن عمّال آخرين من حمولة أبو عرام. اضطررنا حينها إلى استصدار تصاريح عمل جديدة وعدنا إلى أماكن عملنا. بعد مرور عدّة أشهر في 14.12.2017 فوجئنا على حاجز "ميتار" أنّ تصاريحنا ملغية. في البداية ظننّا انّه قرار مؤقت يتعلّق فقط بذلك اليوم. لم يقدّم لنا الجندي في الحاجز أيّ تفسير فقط قال: "هذه هي التعليمات. عودوا إلى بيوتكم". عندما وصلت إلى البيت سمعت أنّهم سحبوا تصاريح مئات الأشخاص الذي يحملون اسم "أبو عرام" وهم في طريقهم إلى العمل في ذلك اليوم وأعادوهم إلى بيوتهم بغضّ النظر في أيّ حاجز كانوا. 

منذ ذلك الحين أصبحنا عاطلين عن العمل - أنا وأبنائي الثلاثة وجميع العمّال من حمولة أبو عرام. اتّصلنا بجهات عديدة لكي يساعدونا لكن دون فائدة. اتّصلت بالمقاول الذي يشغّلني واستشار آخرون محامين ونظّموا اعتصامًا احتجاجيًّا في باحة الإدارة المدنيّة لكن لم يتغيّر شيء. 

نحن بلا عمل وبلا مصدر دخل منذ ثلاثة أشهر وقد ألحق هذا بنا أضرارًا كبيرة. لقد بدأ ينتابني القلق خشية أن يصبح هذا الوضع دائمًا. لديّ بعض المدخرات ولكنّي أعتمد على الدخل اليوميّ. في الوقت الحالي تمكّنت من تقليص مصروف الأسرة بشكل كبير وقد بدأت في الإنفاق من مدّخراتنا. إيجاد عمل في يطّا أمر صعب جدًّا: عدد العاطلين عن العمل في البلدة كبير جدًّا وفرص العمل قليلة وكذلك الرواتب لا تكفي. إنّها سياسة عقاب جماعيّ.

أنا وأبناء عائلتي وزملائي في العمل محبطون تمامًا.

زاهر أبو عرام (25 عامًا ومتزوّج) أدلى بإفادته يوم 19.3.2018 قائلاً: 

Thumbnail
زاهر أبو عرام. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم, 27.3.18

أسكن مع عائلتي في مدينة يطّا. لديّ تصريح عمل وفي السنتين الأخيرتين كنت أعمل في اللّد. كذلك أبي واثنان من أشقّائي يعملون في إسرائيل ولي شقيق آخر يعمل في المستوطنات. هناك 27 شخصًا يعتمدون في معيشتهم على عملنا. 

في 3.8.2018 بعد يوم من هجوم على إسرائيليّ في "يفنه" نفّذه شخص من حمولة أبو عرام قيل لي بأنّني ممنوع من دخول إسرائيل. استمرّ ذلك المنع 10 أيّام وفي نهايته اضطررنا - أنا ووالدي وأشقّائي - إلى استصدار تصريح جديد. بعد مضيّ بضعة أشهر في 14.12.2018 حين وصلت إلى الحاجز أبلغت فجأة أنّ هناك حظر جديد على دخول العمّال من حمولة أبو عرام إلى إسرائيل وما زال الحظر ساريًا حتّى الآن. 

كنت في منتصف مراحل بناء منزلي. اقتنيت موادّ بناء ودفعت شيكات للمقاولين ولكنّي لا أعلم إن كنت سأتمكّن من تسديد الديون وتغطية الشيكات. يساعدني الآن والدي وأشقّائي من مدّخراتهم ومع ذلك قرّرت وقف أعمال البناء في المنزل إلى أنا المعيل الوحيد لعشرة أشخاص - زوجتي وأولادي السّبعة إضافة إلى شقيقتي ووالدي البالغ من العمر 75 عامًا والذي يعاني مرض السكّري ومشاكل في القلب وارتفاع ضغط الدّم. يسكن والدي وشقيقتي في منزل منفرد. 

لديّ ولدان يدرسان في الجامعة وهما محمد البالغ من العمر 20 عامًا وسوار البالغة من العمر 19 عامًا وبقيّة أولادي طلاب في المدارس. لا يوجد من يعيل كلّ هؤلاء غيري. مصروفنا الشهري على الأقل 6 آلاف شيكل منها 600 - 1000 شيكل لاحتياجات والدي وشقيقتي. أنا أكسب من العمل في إسرائيل 6 آلاف شيكل شهريًّا أي أنّ المدخول يساوي المصروف. 

منذ أن منعوني من العمل في إسرائيل في أعقاب عمليّة إطلاق النار في مستوطنة "هار أدار" أصبحت بلا مصدر دخل. الوضع الاقتصاديّ والنفسيّ للأسرة صعب جدًّا. 

أعمل في الجنائن منذ 14 عامًا 11 منها لدى لجنة حيّ في "مفَسيرِت تسيون". ليس من السّهل العثور على عمل كهذا في منطقتنا فهذه المهنة غير مطلوبة لدينا. كذلك لا أستطيع العمل في مهنة أخرى لأنّني أعاني من مشاكل جدّية في الرؤية. ولذلك فأنا عاطل عن العمل حاليًّا. 

أصبح صعبًا عليّ توفير الاحتياجات الأساسيّة لأسرتي ومع ذلك لا يمكنني اقتراض الأموال من أشقّائي لأنّ وضعهم مشابه لوضعي: كانا يعملان في إسرائيل وسُحب منهما تصريح العمل. لقد اضطررت إلى بيع مصاغ زوجتي ولكن المال الذي حصلنا عليه قد نفد سريعًا جدًّا. يحرجني كثيرًا الذهاب إلى الأعراس أو للزيارات الاجتماعية لأنّ ذلك يتطلّب مصاريف لا أقدر عليها اليوم. 

عندما أدرك ابني محمّد أنّ وضعنا الاقتصادي آخذ في التدهور انتقل من جامعة بير زيت إلى جامعة القدس المفتوحة لأنّ قسط التعليم في هذه الجامعة أقلّ بكثير ونظام التعليم يتيح له الدراسة والعمل في نفس الوقت ليكسب مصروفه الشخصي. ابنتي تدرس في دار المعلمين وتفكّر الآن في وقف الدّراسة لأنّها تحتاج يوميًّا مصاريف سفر و25 شيكل لأجل المصاريف الأخرى. عندما تدخل إلى المنزل وترى وضعي النفسي السيء تحضنني وتلاطف رأسي وتواسيني قائلة: "لا بأس يا أبي ستنتهي هذه المحنة بإذن الله" تقول ذلك وهي نفسها حزينة جدًّا. 

الفقر والعوز أقسى ما يمكن لإنسان أن يمرّ به وهذا ما نمرّ به جميعنا في هذه الأيّام لا لشيء سوى أنّنا ومنفّذ العمليّة نحمل اسم العائلة نفسه. كان العمل في إسرائيل متنفّسنا الوحيد لكنّهم سدّوا هذا الباب في وجهنا. 

بيت سوريك - محافظة القدس

في قرية بيت سوريك شمال غرب القدس يسكن نحو 4,500 شخص. في 26.9.2017 نفّذ نمر الجمل عمليّة في حاجز نصبه الجيش عند مدخل مستوطنة "هار ادار" وقتل حارسيْن مدنيّين يعملان في الحاجز وشرطيًّا من حرس الحدود. في أعقاب ذلك سحبت الإدارة المدنيّة التصاريح من نحو 150 عاملًا من سكّان القرية يعملون في إسرائيل والمستوطنات جميعهم يحمل اسم العائلة "الجمل". قيل للعمّال أنّ التّصاريح مجمّدة لمدّة نصف سنة ولكن في نهاية شهر آذار تبيّن أنّ دخولهم ما زال ممنوعًا حتّى إشعار آخر.

في إفادات سجلها الباحث الميداني لبتسيلم إياد حدّاد، في 9.4.2018 حدّثه أبناء عائلة الجمل القاطنون في بيت سوريك عن الصعوبات التي يواجهونها جرّاء هذا العقاب الجماعيّ:

بشير الجمل جنائنيّ (49 عامًا متزوّج وأب لسبعة أبناء) أدلى بإفادته قائلاً:

Thumbnail
بشير الجمل. تصوير: إياد حدّاد, بتسيلم, 9.4.18

أنا المعيل الوحيد لعشرة أشخاص - زوجتي وأولادي السّبعة إضافة إلى شقيقتي ووالدي البالغ من العمر 75 عامًا والذي يعاني مرض السكّري ومشاكل في القلب وارتفاع ضغط الدّم. يسكن والدي وشقيقتي في منزل منفرد.

لديّ ولدان يدرسان في الجامعة وهما محمد البالغ من العمر 20 عامًا وسوار البالغة من العمر 19 عامًا وبقيّة أولادي طلاب في المدارس. لا يوجد من يعيل كلّ هؤلاء غيري. مصروفنا الشهري على الأقل 6 آلاف شيكل منها 600 - 1000 شيكل لاحتياجات والدي وشقيقتي. أنا أكسب من العمل في إسرائيل 6 آلاف شيكل شهريًّا أي أنّ المدخول يساوي المصروف.

منذ أن منعوني من العمل في إسرائيل في أعقاب عمليّة إطلاق النار في مستوطنة "هار أدار" أصبحت بلا مصدر دخل. الوضع الاقتصاديّ والنفسيّ للأسرة صعب جدًّا. أعمل في الجنائن منذ 14 عامًا 11 منها لدى لجنة حيّ في "مفَسيرِت تسيون". ليس من السّهل العثور على عمل كهذا في منطقتنا فهذه المهنة غير مطلوبة لدينا. كذلك لا أستطيع العمل في مهنة أخرى لأنّني أعاني من مشاكل جدّية في الرؤية. ولذلك فأنا عاطل عن العمل حاليًّا.

أصبح صعبًا عليّ توفير الاحتياجات الأساسيّة لأسرتي ومع ذلك لا يمكنني اقتراض الأموال من أشقّائي لأنّ وضعهم مشابه لوضعي: كانا يعملان في إسرائيل وسُحب منهما تصريح العمل. لقد اضطررت إلى بيع مصاغ زوجتي ولكن المال الذي حصلنا عليه قد نفد سريعًا جدًّا. يحرجني كثيرًا الذهاب إلى الأعراس أو للزيارات الاجتماعية لأنّ ذلك يتطلّب مصاريف لا أقدر عليها اليوم.

عندما أدرك ابني محمّد أنّ وضعنا الاقتصادي آخذ في التدهور انتقل من جامعة بير زيت إلى جامعة القدس المفتوحة لأنّ قسط التعليم في هذه الجامعة أقلّ بكثير ونظام التعليم يتيح له الدراسة والعمل في نفس الوقت ليكسب مصروفه الشخصي. ابنتي تدرس في دار المعلمين وتفكّر الآن في وقف الدّراسة لأنّها تحتاج يوميًّا مصاريف سفر و25 شيكل لأجل المصاريف الأخرى. عندما تدخل إلى المنزل وترى وضعي النفسي السيء تحضنني وتلاطف رأسي وتواسيني قائلة: "لا بأس يا أبي ستنتهي هذه المحنة بإذن الله" تقول ذلك وهي نفسها حزينة جدًّا.

الفقر والعوز أقسى ما يمكن لإنسان أن يمرّ به وهذا ما نمرّ به جميعنا في هذه الأيّام لا لشيء سوى أنّنا ومنفّذ العمليّة نحمل اسم العائلة نفسه. كان العمل في إسرائيل متنفّسنا الوحيد لكنّهم سدّوا هذا الباب في وجهنا.

 

مهدي الجمل كهربائي (34 عامًا وخاطب) قال في إفادته: 

Thumbnail
مهدي الجمل. تصوير: إياد حدّاد, بتسيلم, 9.4.18

أنا مسؤول عن إعالة ستّة أنفار: والدي ووالدتي وأخواتي الأربع. جميعنا نسكن في بيت سوريك. والدي مريض وغير قادر على العمل. وأنا خاطب وقد خطّطنا للزواج في هذا الشهر في نيسان. 

أعمل في إسرائيل منذ 15 سنة وفي العشر الأخيرة منها أعمل لدى مقاول كهرباء إسرائيلي في مستوطنة "هار أدار" المجاورة. لديّ تصريح عمل في المستوطنات يجدّده المشغّل كلّ ثلاثة أشهر. 

منذ أن وقعت عمليّة إطلاق النار في المستوطنة قبل سبعة أشهر مُنع جميع العمّال من حمولة الجمل من العمل في إسرائيل وفي المستوطنات. يعمل في مستوطنة "هار أدار" نحو عشرين أو ثلاثين من حمولة الجمل - جميعهم ألغيت تصاريحهم. أصبح ممنوعًا دخولنا إلى هناك. إضافة إلى إلغاء تصاريح أكثر من مائة شخص من حمولة الجمل يعملون داخل إسرائيل.

عوقبنا جميعًا على أمرٍ لم نفعله ولا علاقة لنا به. سحب تصاريح العمل ألحق بنا أضرارًا اقتصاديّة وأذانا نفسيًّا واجتماعيًّا. 

كنت أكسب في السّابق 250 شيكل يوميًّا والآن لا شيء. أصبحت بلا مصدر دخل. بعد شهر من سحب تصريحي ذهبت للعمل في كسّارة في الضفة الغربية براتب ضئيل جدًّا 100 شيكل في اليوم. إنّها أعمال شاقّة ومنهكة وهي ليست مهنتي ولذلك اضطررت بعد مضيّ 12 يومًا لترك العمل. أنا الآن عاطل عن العمل. 

أكاد لا أخرج من المنزل. أخرج فقط لأتمشّى قليلاً لكيّ أحرّك جسمي. أنا لا أجرؤ على الدخول إلى مقهى أو مطعم لكي أوفّر في المصروف. كنت أزور خطيبتي مرّة كلّ أسبوع ولكن بعد سحب تصريح العمل أذهب فقط مرّة في الشهر. لا أعلم كيف سنتدبّر أمرنا. لقد حدّدنا موعد زفافنا في هذا الشهر لكنّي اضطررت لتأجيل العرس إلى شهر أيلول على أمل أن تحلّ المشكلة حتى ذلك الحين. 

كانت لديّ بعض المدخرات لكنّني صرفتها على الاستعدادات للعرس وعلى حفل الخطوبة في السنة الماضية. عندما سحبوا تصريحي كانت مدّخراتي قد نفدت. اضطرّ اليوم لاقتراض النقود من أصدقائي وأحيانا من أشقّائي المتزوّجين. 

عندما كنت أعمل كنت أستطيع إعالة والديّ ولكن منذ سحب التصريح يتكفّل أشقّائي بإعالتهما. لولا أشقّائي لما كان لديهم شيء. إنّه وضع صعب جدًّا وصعب نفسيًّا أيضًا. كنت أحسّ أنّني رجل ناضج ومسؤول عن أسرة والآن أمدّ يدي إلى جيبي فلا أجد حتّى ثمن السجائر.  

أنا عالق بين السماء والأرض في انتظار أن يسمحوا بعودتي إلى العمل. أخشى كثيرًا أن يستمرّ هذا الوضع ويصبح دائمًا لأنّ في ذلك هدم لمستقبلي. أنا أريد الزواج وإنشاء أسرة مثل بقيّة البشر. أخشى ما أخشاه أن تتحوّل أحلامي كلّها إلى وهْم. 

برطعة الشرقيّة - محافظة جنين

برطعة الشرقية قرية فلسطينية في محافظة جنين زجّتها إسرائيل في جيب بين الخطّ الأخضر والجدار الفاصل. يعيش في القرية نحو 5,000 شخص جميعهم تقريبًا يحملون اسم العائلة "كبها". أحد سكّان القرية ويدعى علاء كبها قتل جنديّين دهسًا في 16.3.2018 قرب مستوطنة "ميفو دوتان". في اليوم نفسه سحبت الإدارة المدنيّة تصاريح ما يقارب مئة شخص من سكّان القرية: 67 تصريح عمل داخل إسرائيل 26 تصريح لمزاولة أعمال التجارة وأربعة تصاريح عمل في المستوطنات. 

في الإفادات التي سجلها الباحث الميداني لبتسيلم عبد الكريم السعدي في 16.4.2018 حدّثه أبناء حمولة كبها في برطعة الشرقية عن الصعوبات التي يلاقونها جرّاء سحب تصاريحهم. 

 

Thumbnail
زكريّا كبها. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 16.4.18

زكريّا كبها عامل كهرباء (37 عامًا متزوّج وأب لثلاثة أطفال) قال: 

أسكن في برطعة الشرقية مع زوجتي وأولادي الثلاثة الصّغار. منذ عدّة أشهر بدأت العمل في الخضيرة في شركة لأعمال الكهرباء والبنية التحتية ولديّ تصريح عمل داخل إسرائيل. 

في يوم الأحد الموافق 18.3.2018 عند نهاية الدّوام أبلغنا المشغّلون أنّ إسرائيل سحبت تصاريح العمل من جميع أبناء حمولة كبها. هناك أربعة غيري من الحمولة نفسها يعملون هناك. قيل لنا ألّا نعود إلى أن تُنهي السلطات الحظر. 

هذا القرار يعني أنّني لن أتمكّن من إعالة أسرتي - زوجتي وأولادي الثلاثة. منذ وفاة والدي أعيل أيضًا والدتي وأشقّائي الثلاثة - أحدهم يعاني متلازمة داوْن. أرى أنّه عقاب جماعيّ لأناس أبرياء. أفراد أسرتي لم يفعلوا شيئًا يستدعي ذلك. 

يومًا بعد يوم أتّصل بصاحب العمل لأسأل هل ألغي الحظر. لقد مرّ شهر بأكمله وما زلنا نجلس في بيوتنا بلا عمل وبلا مصدر دخل جارٍ. لا توجد لدينا سبُل أخرى لإعالة أسَرنا. 

محمّد كبها عامل بناء (41 عامًا متزوّج وأب لستّة أبناء) قال: 

Thumbnail
محمّد كبها. تصوير: عبد الكريم السعدي, بتسيلم, 16.4.18

أنا عامل بناء في شركة بناء إسرائيلية منذ خمس سنوات. لديّ تصريح عمل تهتمّ الشركة بطلبه وتجديده كلّ نصف سنة. بعد أن دهس علاء كبها جنودًا في 16.3.2018 قرّرت السلطات معاقبة السكّان الذين يحملون اسم العائلة نفسه لكنّ حمولة كبها كبيرة ولا يوجد ما يربط الناس ببعضها سوى الاسم. لقد فرضت السلطات عقابًا جماعيًّا طال كلّ من لديه تصريح دخول لإسرائيل من سكّان القرية الذين يحملون اسم عائلة كبها. 

أنا عاطل عن العمل منذ أن سحبوا منّي التصريح وحرموني من الوصول إلى مكان عملي في نتانيا. أبلغت السلطات المسؤولين في مكان العمل انّه يُحظر عليهم تشغيل أشخاص من حمولتنا حتى إشعار آخر. 

لقد غيّر هذا العقاب كلّ شيء في حياتنا. إضافة إلى زوجتي وأولادي أنا أعيل والدتي وأخي المعاق الذي يعاني الصّمم ايضًا. لديّ ولدان يدرسان في المعاهد وقد طلبت منهما أن يوقفا التعليم لأنّه لا يوجد لدينا ما يكفي من المال. لقد ألحق هذا الحظر ضررًا مباشرًا بأسرتي. 

عمل معي سبعة أشخاص آخرين يحملون اسم العائلة "كبها" وجميعهم الآن عاطلون عن العمل. علاقتنا مع المشغّلين كانت جيّدة جدًّا ولم تحدث بيننا مشاكل أبدًا. لقد توجّهت إلى مديريّة الارتباط الفلسطينية لكي يساعدونا كما توجّهت بلدية برطعة للجهات المعنيّة. أتمنّى أن نسمع أنباءً طيّبة. أنا أتّصل يوميًّا مع أصحاب الشركة لأستفسر هل تغيّر شيء. إذا استمرّ هذا الحظر فذلك يعني استمرار معاناة أسَرنا جميعًا.