Skip to main content
Menu
المواضيع

إذا القلبُ لمْ يكنْ أصمّا: عن إطلاق النار المخالف للقانون على المتظاهرين العزّل في قطاع غزّة

ملخص ورقة الموقف 2018

منذ ابتدأت موجة التظاهر عند الشريط الحدوديّ في قطاع غزة قتل الجيش 32 فلسطينيًّا في قطاع غزة بينهم 26 متظاهرًا. إضافة إليهم فقد جُرح أكثر من ألف فلسطينيّ جرّاء إطلاق الرّصاص الحيّ. من بين القتلى سقط تسعة في مظاهرات يوم الجمعة التالي الموافق 6.4.2018 حين باتت النتائج الفتّاكة لسياسة إطلاق النار مؤكّدة لا يطالها شكّ. رغم هذه النتائج رفضت جميع الجهات الرسميّة ولا زالت ترفض إلغاء هذه التعليمات المخالفة للقانون بل تواصل تطبيقها وتبريرها.

استعدادًا لتجدّد المظاهرات اليوم الجمعة الموافق 13.4.2018 تنشر بتسيلم ورقة موقفة تعرض فيها نتائج التحقيق الذي أجرته حول أحداث يوم الجمعة الموافق 30.3.2018. تتضمّن الورقة أيضًا تحليلاً قانونيًّا يوضح لا قانونيّة تعليمات إطلاق النار التي تسمح بإطلاق النيران الحيّة على متظاهرين عزّل لا يشكّلون خطرًا على أحد. تستند جهات رسمية إلى سيناريوهات متطرّفة لكي تبرّر هذه التعليمات. لكنّ السيناريوهات النظريّة - مثل اجتياز آلاف الفلسطينيين السّياج الحدوديّ - لا تكفي للسّماح مسبقًا بإطلاق النيرّان الفتّاكة على المتظاهرين. على أيّ حال لم يتحقّق أيّ من هذه الاحتمالات خلال المظاهرات التي جرت في قطاع غزّة ويبدو أنّ إسرائيل تطرحها فقط لكي تلقي على حماس بالمسؤولية عن الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى.

"قبل صلاة المغرب بنحو نصف ساعة اتّجه صديقي شهاب من مكانه إلى جانبي نحو الغرب لكي يشتري "براد" من البائعين المتجوّلين الذين أتوا إلى المنطقة مع عرباتهم. فجأة سمعت صوت إطلاق رصاص حيّ ورأيت شهاب ملقًى على الأرض،على مسافة نحو أربعة أمتار منّي […] عندما رأيت شهاب ملقًى على الأرض خفت كثيرًا على صحّته بل على حياته. خفت أيضًا على نفسي إذ فهمت أنّ الجنود يصوّبون على الناس مباشرة حتّى لو كانوا فقط يتفرجون على ما يجري أو يشاركون في اعتصام سلميّ".

محمود وشاح (19 عامًا) من سكّان مخيّم البريج للّاجئين في إفادة أدلى بها يوم 2018.4.1 أمام الباحث الميداني خالد العزايزة 

إعلان الجيش انّ جهاز التحقيق التابع لقيادة الأركان العامّة برئاسة العميد موطي باروخ سيتقصّى الأحداث التي قُتل فيها فلسطينيون مع التركيز على حالات قُتل فيها مدنيّون أغراضه دعائيّة لا أكثر ومن بينها محاولة منع تحقيق مستقلّ في الأحداث تجريه جهات دوليّة. هذا الجهاز ليس سوى مركّب آخر في منظومة طمس الحقائق التي تشغّلها النيابة العسكرية كجزء من محاولات إنشاء مظهر زائف يوهم بنجاعة جهاز تطبيق القانون ودأبه على إجراء تحقيقات غايتها التوصّل إلى الحقيقة واتّخاذ الإجراءات ضدّ المسؤولين.

أداء إسرائيل إزاء المظاهرات في قطاع غزة مشابه لأدائها في أحداث مشابهة سابقة: بدءًا باستخدام القوّة الفتّاكة بما يخالف القانون ويسفك دماءً كثيرة مرورًا بنشر التأويلات القانونية الباطلة لتبرير السماح بذلك وانتهاءًا بطمس الجرائم خلال أيّام معدودة.

الموقف العامّ في إسرائيل - المتراوح بين الدعم المتحمّس وعدم الاكتراث مضافًا إليه جهاز قضائيّ متمرّس في إفراغ مبادئ الأخلاق من مضمونها وفي طمس الجرائم يُنتجان معًا واقعًا من الصعب أن نرى فيه كيف يمكن أن يتأتّى التغيير الجوهري المطلوب من داخل إسرائيل نفسها. صحيح أنّ دولاً كثيرة في العالم تنتهك حقوق الإنسان لكنّ إسرائيل تمتاز بإصرارها على أنّ ممارساتها المخالفة للقانون تنسجم تمامًا مع مبادئ وأحكام القانون الدولي. بذلك تتحدّى إسرائيل أسس القانون الدولي على نحوٍ يختلف جوهريًّا عن التحدّي الذي تطرحه دول لا تكلّف نفسها حتّى عناء إنشاء مظهر زائف يضفي شرعيّة شكليّة على انتهاكات حقوق الإنسان ضمن حدودها. إذا لم يستيقظ المجتمع الدولي ويُلزم إسرائيل بواجب التصرّف وفق المبادئ التي تُلزم جميع دول العالم - فإنّه سيقوّض المسعى العالمي الكونيّ للدفاع عن حقوق الإنسان في حقبة ما بعد الحرب العالميّة الثانية. ونحن لا نلوّح هنا بخطر نظريّ: ما لم تغيّر إسرائيل سياستها سوف يواصل الفلسطينيون تحمّل تبعات وكلفة هذا الواقع.