Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

مع اقتراب يوم القدس - تقرير جديد تصدره بتسيلم يكشف وقائع النّهب والعُنف اليوميّ والتجبّر بأهالي حيّ العيساويّة

مع اقتراب يوم "يوم القدس" الذي سيُصادف الخميس الموافق 21.5 تخرج بتسيلم بتقرير جديد يصف واقع الحياة في حيّ العيساويّة المقدسيّ بعد مضيّ 53 سنة على ضمّه إلى إسرائيل. تحوّل الحيّ خلال السّنة إلى الأخيرة إلى ميدان اشتباك دائم ويوميّ بسبب الحملة التي تشنّها الشرطة ولا تهدف منها سوى التجبّر بالأهالي. لكنّ هذه الحملة ليست سوى جزءٍ من الصّورة الكاملة: في التقرير الذي يصدر بعنوان "هنا القدس: نهب وعُنف في العيساويّة" تحلّل بتسيلم السّياسة التي تطبّقها إسرائيل في الحيّ منذ ضمّته إلى حدودها، وهي سياسة قوامها نهب الأراضي والإهمال المتعمّد وغياب التخطيط - وعُنف الشرطة المطبّق بتطرّف وحشيّ في هذا الحيّ.

مع اقتراب "يوم القدس" تنشر بتسيلم اليوم تقريراً جديداً يستعرض السّياسة الإسرائيليّة التي شكّلت حياة نحو 22,000 إنسان هُم أهالي العيساويّة وجعلت حيّهم أحد أفقر أحياء المدينة وأكثرها اكتظاظاً. تقرير "هنا القدس: نهب وعُنف في العيساويّة" يسلّط الضوء على الخطوط العريضة لهذه السياسة - أي نهب الأراضي المنهجيّ والامتناع عن التخطيط:

  • منذ العام 1967 نهبت إسرائيل بشتّى الطرق نحو 90% من أراضي العيساويّة وكانت تمتد آنذاك على مساحة نحو 10,000 دونم.
  • نهب الأراضي هو السّبب الأساسيّ في الفقر الذي يعانيه أهالي العيساويّة إذ يُحرمون من الاستفادة من أراضيهم.
  • الأراضي المنهوبة مسخّرة لاحتياجات الجمهور اليهوديّ.
  • الأرض المتبقّية اليوم في يد أهالي الحيّ أقلّ من ألف دونم معظمها مشبّع بالبناء وهي محاصرة بين أحياء يهوديّة ومؤسّسات إسرائيليّة (أبرزها الجامعة العبريّة ومستشفى "هداسا هار هتسوفيم").
  • حتى اليوم لم تعدّ بلديّة القدس خريطة هيكليّة مناسبة للحيّ تعكس احتياجات سكّانه - خريطة تتيح لهم بناء منازلهم بترخيص قانونيّ وتشمل ترميم البنى التحتيّة وإنشاء المباني العامّة. عوضاً عن ذلك هناك خريطة هيكليّة يتيمة أعدّت عام 1991 وكان هدفها الأساسيّ تقييد إمكانيّات البناء ضمن حدودها.
  • نتيجة لذلك نجد أنّ ما يقارب نصف منازل الحيّ (نحو 2000 منزل) بُنيت دون ترخيص ومعنى ذلك أنّ عائلات كثيرة تضطرّ لدفع غرامات تبلغ مئات آلاف الشواكل ناهيك عن قلق العيش ومنزلها مهدّد بالهدم في كلّ لحظة.

ولا ينعكس العُنف الممأسَس فقط بالنهب وغياب التخطيط بل هو يمسّ الأهالي بشكل أكثر مباشرة ونعني بذلك العُنف البوليسيّ اليوميّ:

منذ أكثر من سنة تشنّ شرطة القدس على العيساويّة حملة تجبّر وعقاب جماعيّ حيث يقتحم الحيّ مقاتلو وحدة الشرطة الخاصّة ("اليَسام") ووحدة حرس الحدود دون أيّ سبب وبوتيرة شبه يوميّة. تعجّ شوارع الحيّ بقوّات "اليَسام" وحرس الحدود المدجّجة بالسّلاح ومركبات الترانزيت والجيبات وتحوم في أجوائه طائرات الاستطلاع. يتعمّد عناصر هذه القوّات استفزاز الأهالي بتصرّفاتهم التعسّفيّة ممّا يولّد اشتباكات يمارسون خلالها العُنف الشديد بحقّ الأهالي ويتسبّبون في تشويش مجرى الحياة في الحيّ: الإغلاق العشوائيّ لشوارع مركزيّة وخلق ازدحام مروريّ وطوابير انتظار طويلة وزعيق الصّافرات في مركبات القوّات في ساعات اللّيل المتأخّرة. إشهار السّلاح في وجه الأهالي وتهديدهم وإجراءات التفتيش المهين على الأجساد وفي السيّارات والحقائب حتى حقائب التلاميذ. الاستفزازات الكلاميّة وإغلاق المحالّ التجاريّة دون سبب ودون أمر رسميّ واقتحام المحالّ التجارية برفقة الكلاب وتفتيشها. اقتحام المنازل وتفتيشها أيضاً دون أمر رسميّ والاعتقالات التعسفيّة للقاصرين أحياناً في منتصف اللّيل ضمن انتهاك حقوقهم كمعتقلين أحداث وغير ذلك الكثير. تفيد قيادات الحيّ أنّ عدد الجرحى منذ بدء الحملة وحتى كانون الثاني 2020 بلغ نحو 300 جرّاء عُنف الشرطة وأنّ عدد المعتقلين منذ بدء الحملة وحتى بداية شهر أيّار بلغ نحو 850 معظمهم قاصرون.

ليست العيساويّة سوى مثال وإن كان متطرّفاً على الواقع في كلّ شرقيّ القدس. هذا الواقع نتاج سياسات احتلاليّة تتعامل مع الأحياء الفلسطينيّة في القدس وسكّانها كمادّة يشكّلها المحتلّ الإسرائيليّ ويتحكّم بها كما يشاء. لا يشغل إسرائيل في تعاملها مع هذه الأحياء سوى طموحها إلى نهب السكّان بأقصى ما يمكنها وترسيخ سيطرتها على أوسع مساحة ممكنة من الأراضي بكلّ ما يقتضيه ذلك من تجاهُل مطلق للواقع المعيشيّ الصعب الذي تفرضه على السكّان، بما في ذلك نسب الفقر العالية جدّاً والاكتظاظ السكّانيّ الشديد والفوضى التخطيطيّة العارمة.

هذا الواقع الناجم عن سياسات دؤوبة تدعمها جميع حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ 1967 يعرّي جدول أعمال إسرائيل في الجزء الوحيد من الضفّة الذي ضمّته رسميّاً إلى حدودها - حتى الآن على الأقلّ: لا مساواة ولا حقوق ولا حتّى خدمات بلديّة بمستوى معقول بل تمييز وسلب حقوق وتسخير القوّة لأجل المزيد من التغوّل وفرض تفوّق مجموعة من سكّان المدينة على مجموعة أخرى.

 

كلمات مفتاحية