Skip to main content
ترامب ونتانياهو في واشنطن، 27.2.20. تصوير: كفين لمارك، رويترز
Menu
المواضيع

بتسيلم رداً على نشر خطّة ترامب: ليس سلام وإنما "أبرتهايد"

إذا شبّهنا الخطّة التي أعدّتها الإدارة الأمريكيّة تحت مسمّى "صفقة القرن" بالجبنة السويسريّة المتميّزة بفراغاتها يمكننا القول إنّ الرّئيس ترامب يطرح تقديم الجبنة لإسرائيل وفراغاتها للفلسطينيّين. هناك طرق كثيرة لإنهاء الاحتلال لكنّ البدائل الشرعيّة الوحيدة هي تلك القائمة على المساواة وحقوق الإنسان. الخطّة الحاليّة لا يقبلها عقل إذ أنّها تشرعن وتثبّت بل وتعمّق انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها إسرائيل خلال السّنوات الـ 52 الماضية.

تُفرغ خطّة ترامب مبادئ القانون الدوليّ من مضمونها وتنزع منها مبدأ المحاسبة والمساءلة في حال خرقها. يطرح ترامب تقديم جائزة لإسرائيل على أداءٍ يخالف القانون وينافي الأخلاق ثابرت فيه منذ أن احتلّت الأراضي الفلسطينيّة: يمكنها مواصلة سلب الأراضي والموارد الفلسطينيّة والحفاظ على المستوطنات وحتّى ضمّ المزيد من الأراضي - وكلّ هذا في مخالفة تامّة لأحكام القانون الدوليّ. يمكن للمواطنين الإسرائيليّين المقيمين في المستوطنات مواصلة التمتّع بجميع الحقوق المكفولة لبقيّة المواطنين الإسرائيليّين وكأنّهم لا يقيمون في أراضٍ محتلّة وبضمنها الحقوق السياسيّة الكاملة وحرّية الحركة والتنقّل.

في المقابل على الفلسطينيّين أن يعتادوا العيش في جيوب صغيرة ومغلقة دون أيّة سيطرة على مصيرهم وحياتهم حيث تثبّت الخطّة تفتيت الحيّز الفلسطينيّ إلى معازل عائمة في بحر السيطرة الإسرائيليّة، مثلما كانت بانتوستانات جنوب إفريقيا في حقبة نظام الأبارتهايد. في غياب التواصُل الجغرافيّ لن يستطيع الفلسطينيّون ممارسة حقّهم في تقرير المصير. سيظلّون خاضعين تمامًا لرغبات إسرائيل "وحُسن نواياها" في إدارة حياتهم اليوميّة بما أنّهم مجرّدين من الحقوق السياسيّة والقدرة على التأثير على مستقبلهم. سيظلّ الفلسطينيّون خاضعين لنظام التصاريح التعسّفيّ الذي تديره إسرائيل وكذلك لنظام التخطيط الذي يشترط أيّ بناء أو تطوير بموافقة من إسرائيل. إذن لا يمكن القول إنّ الخطّة لا تحسّن حياة الفلسطينيّين لأنّها سوف تزيدها سوءًا من حيث أنّها تثبّت هذا الواقع وتمنحه الاعتراف.

تعكس "صفقة القرن" تصوّرًا يرى الفلسطينيّين رعايا أبديّين لا أشخاصًا أحرارًا وذوات مستقلّة. لا يمكن أن يكون هذا "الحلّ" شرعيًّا لأنّه لا يكفل حقوق الإنسان والحرّية والمساواة لجميع المقيمين بين النهر والبحر بل يؤبّد قمع وسلب طرف على يد الطرف الآخر. في الواقع هو ليس حلًّا أبدًا وإنّما وصفة لإنتاج المزيد من العُنف وأجيال من المضطهَدين والمظلومين.

كلمات مفتاحية