Skip to main content
مكان الحادث. تصوير نضال اشتية، وكالة الأناضول، 3 نيسان 2019.
Menu
المواضيع

مستوطنون أعدموا محمّد عبد الفتّاح والجيش غطّى على أفعالهم

محمد عبد الفتاح مع ابنته. صورة قدّمتها الأسرة مشكورة

تداولت وسائل الإعلام مقتل الشابّ محمّد عبد الفتّاح في حوّارة في 3.4.19 قائلة بأنّه كان يهمّ بتنفيذ عمليّة طعن لكنّ تحقيق بتسيلم يبيّن أنّ الشابّ رشق سيّارات إسرائيليّة بالحجارة فأوقف مستوطن سيّارته وأطلق عليه النّار، ثمّ بعد إصابته ووقوعه أرضًا كرّر المستوطن إطلاق النيران عليه ثانية وفي هذه المرّة انضمّ إليه مستوطن آخر. قتل المستوطنان الشابّ ومحا الجيش شريط الفيديو الذي وثّق الحدث.

في 3.4.19 تداولت وسائل الإعلام خبرًا عن "مخرّب فلسطينيّ قُتل وحُيّد صباح هذا اليوم (الأربعاء) على يد سائقين بعد أن شرع في محاولة طعن أب وابنته قرب حوّارة الواقعة جنوبيّ نابلس".

بيّن التحقيق الذي أجرته بتسيلم أنّ محمّد عبد الفتّاح (23 عامًا) من سكّان خربة قيس في محافظة سلفيت وهو متزوج وأب لطفلة، عبر الشارع عند السّاعة 8:30 ثمّ وقف قرب حاوية نفايات قبالة دوّار قرية بيتا المجاورة وأخذ يلقي الحجارة نحو السيّارات الإسرائيليّة القادمة من منطقة حوّارة باتّجاه قرية زعترة ومفرق "تبواح". رشق محمّد الحجارة نحو سيّارتين وبعد عبورهما رشق حجرًا ثالثًا أصاب إحداهما. توقّف سائق السيّارة يهوشع شيرمان ثمّ سُمع إطلاق نار يبدو أنّه أطلق من داخل السيّارة وبعد ذلك ترجّل السّائق من سيّارته.

في هذه المرحلة جلس محمّد مقرفصًا بين حاويتي النفايات. اقترب شيرمان منه وأطلق عليه عددًا آخر من الرّصاصات. توقّفت أيضًا شاحنة عابرة على الشارع وترجّل منها سائقها ثمّ وقف إلى جانب شيرمان وأطلق الاثنان عددًا آخر من الرّصاصات على الشابّ وهو جريح وملقًى على الأرض. وفقًا لما نشرته وسائل الإعلام توفّي محمّد عبد الفتّاح متأثّرًا بجراحه بعد وقت قصير في مستشفى بيلينسون.

تسلسل الأحداث أعلاه يظهر بوضوح أيضًا في شريط فيديو تداولته وسائل الإعلام يوثّق جزءًا من الحادثة: تظهر فيه سيّارة شيرمان تتوقف قرب محمّد عبد الفتّاح وبعد 15 ثانية يخرج منها شيرمان. عندها تصل إلى المكان شاحنة وتتوقّف. وهنا ينقطع الشريط وبعد ذلك مباشرة يظهر شيرمان وسائق الشاحنة وهما يطلقان النّيران على الشابّ.

أصابت إحدى الرّصاصات شابًّا آخر يعمل في دكّان قريب في بطنه ونُقل لتلقّي العلاج في مستشفى رفيديا في نابلس حيث رقد قيد العلاج حتى 7.4.19. بعد مضيّ دقائق معدودة على إطلاق المستوطنين النيران وصلت إلى المكان جيبات عسكريّة وجنود أخذوا يلقون قنابل الصّوت بهدف تفريق السكّان الذين كانوا يتجمّعون هناك.

بعد ذلك مباشرة دخل نحو ثمانية جنود إلى دكّانين في المنطقة لكي يفحصوا تسجيلات كاميرات الحراسة المثبّتة فيهما. أخرج الجنود جهاز الـDVR من أحد الدكّانين وغادروا المكان. بعد مضيّ عشرين دقيقة رجع الجنود إلى الدكّان وركّبوا الجهاز من جديد وأخذوا يشاهدون التسجيلات فيما اثنان منهم يصوّران بهاتفيهما مشاهد الحادثة كما بثّتها الشّاشة. بعد ذلك قام الجنود بمحو المشاهد من جهاز الـDVR وغادروا المكان. خلافًا لما نشرته وسائل الإعلام يبيّن تحقيق بتسيلم أنّ شيرمان أطلق النيران على محمّد عبد الفتّاح دون أيّ مبرّر وبعد أن كان الشابّ قد ابتعد عن السيّارة وقرفص خلف حاويات النفايات الموجودة هناك. وبالتأكيد لم يكن هناك أيّ مبرّر لجملة الرّصاصات الثانية التي أطلقها شيرمان وسائق الشاحنة عندما كان الشابّ ملقًى على الأرض جريحًا.

قوّات الأمن التي جاءت إلى موقع الحادثة تجاهلت كلّ هذه التفاصيل ولم تفعل شيئًا لأجل القبض على المستوطنيْن. عوضًا عن ذلك سارعوا لإبعاد الفلسطينيّين من المكان ثمّ تفرّغوا لمهمّتهم العاجلة - مهمّة محو أيّ توثيق للحادثة لكي يضمنوا دفن حقيقة ما حدث وعدم اتّخاذ إجراءات ضدّ المستوطنين.

هويّة المستوطنين معروفة جيّدًا بحيث لا يصعب أبدًا العثور عليهم لمن يريد ذلك - ولو حتّى لأجل التحقيق في الحادثة. ولكن بالنظر إلى ممارسات قوّات الأمن عقب الحادثة وإلى ممارسات إسرائيل طوال السّنين من الواضح أنّه لا يوجد في الواقع احتمال لحدوث مثل هذا الأمر.