Skip to main content
إطلاق النار على حمدان العارضة. صورة مقتطعة من شريط الفيديو.
Menu
المواضيع

كانون أوّل 2018: قوّات الأمن قتلت بنيرانها ثلاثة فلسطينيّين بدعوى أنّهم نفّذوا "عمليّات دهس" - لم تحدث

خلال تسعة أيّام من شهر كانون الأوّل قتلت عناصر قوّات الأمن بنيرانها ثلاثة فلسطينيّين في االضفة الغربية بدعوى محاولات تنفيذ "عمليّات دهْس" إذ لم تحدث أبدًا. أطلقت النيران القاتلة على الثلاثة دون أن يشكّلوا خطرًا على حياة القوّات أو أيّ شخص آخر. بذلك فإنّ قتل الثلاثة جاء نتيجة مباشرة لسياسة إطلاق النار المنفلتة والمخالفة للقانون والتي تتيح سلفًا وتدعم لاحقًا إطلاق النيران الفتّاكة حيث لا مبرّر لذلك.

11.12.18: عمر عوّاد ابن البالغ من العمر 24 عامًا والذي أطلقت قوّات الأمن النيران وقتلته اذ اصيب في ظهره في حين كان يبتعد عنهم وعندما كان عائدًا في سيّارته من موقع يصهر فيه النحاس ليعتاش من بيعه. زعمت الشرطة أنّ عناصر من قوات الأمن أطلقت الرّصاص الحيّ وأصابته في ظهره بعد أن اشتبهت في أنّه يحاول دهس أحدهم - علمًا أنّه لم يُصب أيّ منهم. علاوة على فعلتهم امتنعت العناصر عن تقديم العلاج الطبّي للشابّ بعد إصابته.

13.12.18: حمدان العارضة البالغ من العمر 58 عامًا والذي قتله جنود بنيرانهم وهو يقود سيّارته في طريقه إلى المنطقة الصناعيّة في البيرة بعد أن فوجئ بوجودهم في المكان على ما يبدو. أفادت التقارير في وسائل الإعلام أنّه أصاب جنديًّا عن طريق الخطأ فأصابه بجراح طفيفة. أطلق الجنود عليه نيرانًا مكثّفة ولم يوقفوها حتى بعد أن أصيب وتوقّفت سيّارته. فوق ذلك منع الجنود طواقم الإسعاف التي وصلت إلى المكان من الاقتراب منه.

20.12.18: قاسم عبّاسي البالغ من العمر 17 عامًا والذي أطلق جنود النار وأصابوه في ظهره وهو داخل سيّارة أقلّته للتنزّه في نابلس مع ثلاثة من أقاربه في حين كانت تبتعد عن حاجز الـ DCO. لم تشكّل سيّارة الشبّان أيّ خطر على الجنود، لا حين كانوا في جوار الحاجز ولا حين ابتعدوا عنه.

تأتي هذه الحوادث كنتيجة مباشرة - ومتوقّعة - لسياسة إطلاق النار المنفلتة والمخالفة للقانون المتّبعة في الأراضي المحتلّة، حيث تتيح لعناصر الأمن استخدام النيران الفتّاكة بهدف القتل وأيضًا حين لا يهدّد أيّ خطر محقّق حياة أحد. هذا الاستهتار المروّع بحياة الفلسطينيّين ينعكس أيضًا في امتناع عناصر الأمن عن تقديم العلاج الطبّي للجرحى كما في منع أو إعاقة طواقم الإسعاف عن القيام بعملها.

قائد فرقة يهودا والسّامرة البريجادير جنرال عيران نيف، صرّح في أعقاب مقتل العبّاسي، الضحيّة الثالثة، قائلًا: "نحن نقتل أشخاصًا لم يأتوا لكي يَقتلوا". ولكن يبدو أنّ هذه العبارة الدقيقة وعلى لسان قائد عسكريّ كبير لا تترك أثرًا على أرض الواقع: رغم أنّ آثار هذه السياسة معلومة سلفًا ومنذ وقت طويل فقد ظلّت على حالها ولم تؤدّ إلى تغيير تعليمات إطلاق النار. علاوة على ذلك: مئات حالات القتل السابقة في إطار هذه السياسة الإجراميّة قد جرى طمسها في الماضي - ومن المتوقّع أن تطمس النيابة العسكريّة الحالات الثلاثة الأخيرة أيضًا. غياب المساءلة والمحاسبة مضافًا إليهما المناخ العامّ الذي يتغذّى على تصريحات المسؤولين السياسيين وصنّاع السياسة المشجّعة لإطلاق النّار يؤكّدان أنّه سوف يتواصل إطلاق النيران الفتّاكة وغير المبرّرة على فلسطينيّين لا يشكّلون خطرًا على أحد.

مقتل عمر عوّاد غربيّ بلدة أذنا يوم 11.12.18

Thumbnail
عمر عوّاد. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في يوم الثلاثاء الموافق 11.12.18 نحو الساعة 8:00 صباحًا قاد عمر عوّاد (24 عامًا) وهو من سكّان بلدة أذنا الواقعة غربيّ مدينة الخليل سيّارته متّجهًا إلى المنطقة المجاورة لجدار الفصل لكي يصهر النّحاس ضمن سعيه لكسب رزقه حيث يعتاش من بيعه. في طريق عودته ونحو الساعة 9:00 حين وصل إلى مفرق طرق عند الأطراف الغربية لبلدة أذنا وجد أنّ قوّات الأمن قد أغلقت من المفرق المسار المتّجه يمينًا - بواسطة سيّارة يقف في جوارها عنصران من قوّات الأمن؛ وعليه اتّجه عوّاد يسارًا نحو طريق يوصل صعودًا إلى البلدة. أطلق العنصران النيران على سيّارة عوّاد وهي تبتعد عنهما حين كانت على بُعد نحو 15 مترًا منهما. أصيب عوّاد جرّاء النيران فانحرف إلى جانب الطريق وتوقّفت سيّارته. وفقًا للإفادات التي جمعتها منظمة بتسيلم كان عوّاد في هذه المرحلة لا يزال على قيد الحياة ولكنّ عناصر الأمن لم تقدّم له العلاج الطبّي. حاول بعض الأهالي الذين وصلوا إلى الموقع إخراجه من سيّارته ومرّت 15 دقيقة إلى أن أخلته سيّارة إسعاف الهلال الأحمر إلى المستشفى حيث تم أعلان وفاته. وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها بتسيلم فقد أصيب عوّاد برصاص حيّ في ظهره.

بعد النشر عن الحادثة مباشرة صرّحت الشرطة قائلة: "قبل وقت قصير نفّذ مقاتلو وحدة حرس الحدود إطلاق النيران نحو سيّارة فلسطينيّة يُشتبه أنّها حاولت دهْسهم وهم يقومون بمهمّة تأمين نشاط للإدارة المدنيّة في بلدة أذنا. لم يُصب أحد في الحادثة".

مقتل حمدان العارضة في البيرة يوم 13.12.18:

Thumbnail
حمدان العارضة. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في يوم الخميس الموافق 13.12.18 أطلق فلسطينيّ النيران على محطّة نقل تطوّعيّ ("تريمبيادة") عند مدخل مستوطنة "جيفعات أساف" الواقعة شرقي رام الله فقتل جنديّين وأصاب جنديًّا ثالثًا وامرأة بجراح بليغة. أجرى الجيش في أعقاب الحادثة عمليّات تفتيش في بلدة البيرة الواقعة شمال رام الله.

عند الساعة 16:30 تقريبًا كان حمدان العارضة (58 عامًا) وهو من سكّان رام الله يقود سيّارته متّجهًا من منزله إلى المنطقة الصناعيّة في البيرة حيث يقع المصنع الذي يديره.

كانت إحدى مجموعات الجنود تقف بعد منعطف حادّ على الشارع وفي حين كانت مجموعات أخرى تجري تفتيشًا في بناية مجاورة تملكها شركة تجاريّة. عندما وصل العارضة إلى المنعطف الحادّ أسرع قليلًا وغيّر اتّجاهه نحو مدخل البناية؛ ويبدو أنّه فعل ذلك بعد أن فوجئ بوجود الجنود في المكان. صرخ الجنود عليه وفورًا أطلقوا نيرانًا مكثّفة على سيّارته. وسائل الإعلام قالت أنّ سيّارته أصابت أحد الجنود وسبّب له جراحًا طفيفة؛ لكنّ شريط فيديو حصلت عليه بتسيلم يُظهر بوضوح أنّ إطلاق النّيران على سيّارة العارضة استمرّ أيضًا بعد أن أصيب وتوقّفت سيّارته.

بعد مضيّ عشر دقائق على ذلك وصلت إلى المكان سيّارة إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني لكنّ الجنود منعوا طاقمها الطبّي من التقدّم نحو السيّارة. وبعد عشرين دقيقة تقريبًا جاءت سيّارت إسعاف عسكريّة وأخلت العراضة. تحتجز إسرائيل جثمان الضحيّة وترفض حتى الآن تسليمه لأسرته.

بعد أن صرّح الناطق بلسان الجيش في يوم الحادثة قائلًا: "مخرّب حاول دهْس مقاتلي جيش إسرائيل بسيّارته وهم في مهمّة عمليّاتيّة. مقاتل من جيش إسرائيل أصيب بجراح طفيفة. ردّت قوّات الأمن المتواجدة في المكان بإطلاق النار وتحييد المخرّب"؛ لاحقًا وفقًا لما جاء في وسائل الإعلام أنّ الجيش امتنع الجيش عن تعريف الحادثة على أنّها "عمليّة دهس".

- شريط الفيديو: "إطلاق النيران على العارضة تواصل بعد أن توقّفت سيّارته"

مقتل قاسم العبّاسي في حاجز بيت إيل (DCO) يوم 20.12.18:

Thumbnail
قاسم العبّاسي. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في ساعات المساء من يوم الخميس الموافق 20.12.18 أقلّت سيّارة أربعة شبّان من عائلة العباسي، سكّان راس العامود في شرقيّ القدس، نحو مدينة نابلس. عندما اقتربت السيّارة من مفرق مستوطنة "جيفعات أساف" صادف الأربعة ازدحامًا مروريًّا وأبلغهم أحد عناصر الشرطة في المكان أنّ الطريق إلى نابلس مغلق فاستداروا وسافروا في اتّجاه رام الله من طريق غير معروفه لهم. عندما وصلوا إلى الدوّار القريب من حاجز الـDCO اتّجه الأربعة يمينًا نحو بلدة بيتين. عندما أدركوا أنّهم أخطأوا الطريق استداروا عائدين نحو الحاجز وفي الوقت نفسه أمرهم جنود بالتوقّف ووفق مزاعم الجيش أطلقوا الرّصاص الحيّ - في الهواء. عندما عادوا إلى الدّوار القريب من الحاجز الذي اتّجهوا منه سابقًا، أخطأ الأربعة الطريق مرّة أخرى عائدين في اتّجاه القدس. جنود آخرون كانوا في منطقة الحاجز أطلقوا الرّصاص الحيّ مباشرة عليهم. أصابت النيران أبواب السيّارة من جهة اليسار وعجلاتها واثنين من ركّابها: قُتل قاسم عبّاسي (17 عامًا) الذي كان جالسًا في المقعد الخلفيّ وراء السّائق؛ وجُرح السّائق حيث أصيب بشظايا ولكنّه تمكّن من مواصلة قيادة السيّارة. بعد دقيقة واحدة تقريبًا وحين كانت السيارة على بُعد مئات الأمتار من الحاجز اقترب منها جيب عسكريّ - من الخلف وأمر السّائق بالتوقّف. خرج من الجيب جنديّان وأمرا ركّاب السيارة بالنزول وإنزال قاسم عبّاسي.

أخلي عباسي من المكان في سيارة إسعاف عسكريّة وبعد نحو السّاعة أخلي الركّاب الثلاثة الآخرون في سيارة إسعاف إسرائيلية كانت قد وصلت إلى المكان. وفقًا لتقارير وسائل الإعلام فقد بيّنت نتائج تشريح جثمان عبّاسي أنّ الرّصاص أصابه في ظهره من الخلف. في مساء اليوم نفسه صرّح الجيش قائلًا: "قبل وقت قصير اندفعت سيّارة إلى حاجز فوكوس… وردّت القوّة المتواجدة في المكان بإطلاق النار"؛ ولكن الجيش أوضح في اليوم التالي معلنًا أنّ السيّارة عمليًّا لم تندفع بتاتًا نحو الحاجز. 

* بخصوص مقتل  قاسم محمد علي عبّاسي - في 21.12.18 نشرت وسائل الإعلام أنّ وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة قد باشرت التحقيق.