Skip to main content
Menu
المواضيع

القصف التّحذيري" الإسرائيليّ قتل فتييْن فلسطينيّين؛ الشريط الذي نشره الجيش حُذفت منه مشاهد الهجوم الفتّاك

الحادثة

في 14.7.18 نحو الساعة 18:00 أطلق سلاح الجوّ أربعة صواريخ نحو مبنى الكتيبة الواقع غرب مدينة غزّة والتي كانت في مراحل إنشائها الأخيرة. تسبّب إطلاق الصّاروخ الأوّل في مقتل الفتييْن الفلسطينييّن لؤي كحيل وأمير النمرة اللّذين كانا يجلسان على سطح البناية. وفي أربعة استهدافات تلت الاستهداف الأوّل فاقت قوّتها الاستهداف الأوّل جُرح 23 فلسطينيًّا كما تضرّرت بنايتان مجاورتان ومركز ثقافيّ ومسجد.

أطلق الجيش الصواريخ الأربعة الأولى في إطار ما يسمّيه سياسة "اقرع السطح" - ويُقصد بها إطلاق صواريخ صغيرة نسبيًّا يُفترض ظاهريًّا أنّها تحذر المدنيّين باقتراب قصف أكبر وتفسح لهم المجال ليغادروا المنطقة. تزعم إسرائيل أنّ هذه "التحذيرات" قانونيّة وأنّ الغاية منها حماية المدنيّين غير أنّ الواقع عكس ذلك تمامًا: كان الاستهداف في إطار سياسة "اقرع السطح" قصفًا كأيّ قصف آخر ومن هنا كان عليه أن يلبّي معايير عمليات القصف التي ينصّ عليها القانون الدّولي. في الحالة التي نحن في صددها قُتل الفتَيان لؤي كحيل وأمير النمرة نتيجة لذلك الهجوم - الذي نفّذه الجيش منتهكًا جميع المعايير المطلوبة.

التحقيق

نشر الجيش في أعقاب الهجوم شريط فيديو يوثّق القصف على موقع "تويتر" (idfspokesperson@)، يظهر فيه إطلاق أربعة صواريخ تحذيرية تبدو مختلفة نظريًا.

من جهة ثانية رصدت القصف كاميرات الحراسة المثبتة على بنايات مجاورة كما جمع باحثو بتسيلم الميدانيّون تسجيلات أخرى وثّقت الهجوم. إضافة إلى ذلك اطّلعت بتسيلم على مقاطع مسجّلة نُشرت على صفحات التواصل الاجتماعي ومنابر جماهيريّة أخرى. اعتمدت منظّمة Forensic Architecture هذه الموادّ كلّها لكي تعيد بناء التسلسُل الزمنيّ للهجمات.

نتائج التحقيق

  • أظهر التحقيق أنّ الشريط المصور الذي نشره الناطق بلسان الجيش قد حُذف منه مشهد إطلاق الصّاروخ النحذيري الأوّل ونتائجه الفتّاكة واستبدله بمشهد إطلاق أحد "الصواريخ التحذيرية" الثلاثة الأخرى والذي جرى تصويره من زاوية مغايرة. بذلك يُظهر الشريط وكأنّه يعرض فعليًّا تسلسُل إطلاق الصواريخ التحذيرية الأربعة غير أنّ هذا التسلسل لا يطابق الواقع: ما يبدو أنّه إطلاق الصّاروخ التحذيري الأوّل هو عمليًّا إطلاق الصّاروخ التحذيري الثالث ولكنه مصوّر من زاوية أخرى.
  • خبراء الذّخيرة الذين استشارتهم مؤسستا Forensic Architecture وبتسيلم، توصّلوا كلّ على انفراد إلى نتيجة مفادها أنّ نمط التشظية في المشهد الفتّاك يدلّ على أنّ الصاروخ احتوى شظايا وهي ذخيرة تُستخدم لزيادة قوّة الضربة. هذه الحقيقة تكذّب مزاعم الجيش بأنّه أطلق الصّواريخ بهدف التحذير فقط.
  • لا نعلم هل لاحظ الجيش وجود الفتييْن قبل تنفيذ الهجوم - إذا كان الجواب نعم كان عليه الامتناع عن توجيه الضربة وإن كان الجواب لا فهذا يقوّض دعاوى الجيش بشأن دقّة تكنولوجيا الرّصد الجوّي لدى تبريره لهجمات تخلّلها المسّ بالمدنيّين.
  •  

مقتطفات

نيكولاس ماسترستون الباحث في مؤسسة Forensic Architecture ومنسّق المشروع قال: "يبيّن التحقيق كيف يمكن كشف رواية أخرى لدى الفحص المعمّق للمواد البصريّة التي يوفّرها الجيش بهدف تبرير إطلاق ما يزعم أنّه "صواريخ تحذيرية" على مبنى الكتيبة. التوثيق الوافر للحادثة بواسطة كاميرات عاديّة وكاميرات فيديو مكّننا من إجراء تحقيق مستقلّ ومفصّل وبالتالي مكننا من دحض مزاعم الجيش. لقد مكّننا ذلك ليس فقط من إظهار أنّ كحيل والنمرة قُتلا جرّاء إصابتهما بصاروخ فتّاك وإنّما أيضًا من كشف المعلومات المضلّلة حول هذه الهجمات التي نشرها الجيش لاطّلاع الجمهور".

إيال فايتسمان مدير Forensic Architecture قال: "قرّرنا تخصيص الوقت اللّازم للتحقيق في الحادثة لأنّ الحجّة الجوهريّة للجيش الإسرائيلي أنّ الصّواريخ كانت تحذيرية وأنّه تصرّف وفقًا لمعايير أخلاقيّة رفيعة. غير أنّ هذه "التحذيرات" تطلقها إسرائيل بواسطة الصواريخ نفسها المعدّة للقتل ولذلك لا يُستغرَب أنّ "الصواريخ التحذيرية" هذه قد تقتل المدنيّين في حين أنّ الغاية منها حماية أولئك المدنيّين أنفسهم أو أنّ الرّسالة التي بعثت بها لا تُفهم دائمًا كما ينبغي. إضافة إلى ذلك يتصوّر الجيش أنّ هذه الهجمات - التي يسمّيها "تحذيرية" تمنحه رخصة للشروع بعدها في قصف مكثّف للمباني في مناطق حضرية مكتظّة بالسكّان. لذلك يتسبّب في عدد كبير من الإصابات بدلًا من أن يمنعها".

حجاي إلعاد مدير عامّ بتسيلم قال: "الهجمات الجوّية على غزّة يروّجها الجيش الإسرائيليّ في أوساط الجمهور على أنّها عمليّات جراحيّة بهدف حماية المدنيّين وأنّها تستند إلى استخبارات مفصّلة وذخيرة دقيقة التوجيه، وتُستخدَم فيها أحدث أجهزة الرّصد وأنّها تتمّ ضمن احترام تامّ للقانون الدولي. ولكن في الواقع لا يعدو ذلك كونه ترويجًا دعائيًّا في أحيان كثيرة. ما تقدّمه لنا الحقيقة أضرارًا هائلة تلحق بالمدنيّين ووسائل رصد لا تميّز بين المقاتلين والفتيان واستخبارات فاشلة واختزال مبادئ قانونيّة - وُضعت أصلًا لحماية المدنيّين في بضعة معايير تقنيّة تُعتمد لاحقًا في عمليّة طمس انتهاكات حقوق الإنسان والتمهيد لإعفاء شامل من العقوبة".