Skip to main content
محمد حبالي وهو يبتعد عن الجنود ثوانٍ قليلة قبل قتله. صورة مقتطعة من شريط الفيديو.
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

شريط فيديو جديد يوثّق من زوايا مختلفة كيف أطلق جنود الرّصاص على محمد حبالي وأردوه قتيلًا دون أيّ مبرّر خلافًا لتعليمات إطلاق النّار

Thumbnail
محمد حبالي. صورة قدّمتها العائلة مشكورة

في يوم الثلاثاء الموافق 4.12.18 عند الساعة 2:25 فجرًا قتل جنود بنيرانهم الشابّ محمد حبالي البالغ من العمر 22 عامًا من سكّان مخيّم طولكرم للّاجئين والذي يعاني إعاقة عقليّة. إضافة إلى شريط فيديو تداولته وسائل الإعلام حصل باحثو بتسيلم الميدانيّون على شريط فيديو جديد يوثّق الحادثة بواسطة كاميرتين مراقبة منصوبتين في موقعين في الشارع الذي وقعت فيه يتيح تحليل تسلسُل الحادثة بكامل تفاصيلها ويُثبت بوضوح أنّ الموقع الذي أطلقت فيها النيران على حبالي كان هادئًا تمامًا. خلافًا لمزاعم نشرها الجيش لم يطلق الجنود النيران ردًّا على "أعمال شغب عنيفة" ولم يتهدّدهم أيّ خطر: جرى إطلاق النّار على الشابّ دون أيّ مبرّر وخلافًا لتعليمات إطلاق النار. أصدر النائب العسكريّ العامّ الجنرال شارون أفيك تعليمات بفتح تحقيق في الحادثة ولكن على ضوء وضوح ملابسات الحادثة لن يكون هذا التحقيق سوى المرحلة الأولى من مسيرة طمس عمليّة القتل هذه - كما حدث في آلاف أحداث المسّ بالفلسطينيّين التي سبقتها.

في يوم الثلاثاء الموافق 4.12.18 قرب منتصف اللّيل اجتاح نحو مئة جنديّ مدينة طولكرم. دخل بعض هؤلاء الجنود إلى أربعة منازل في أحياء مختلفة وأجروا فيها عمليّات تفتيش قصيرة. جاء إلى المنطقة التي يتواجد فيها الجنود عدد قليل من الشبّان وأخذوا يرشقونهم بالحجارة وردّ الجنود عليهم بإطلاق الرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط والغاز المسيل للدّموع.

خلال ساعات الليل دهم نحو ثلاثين جنديًّا منطقة شارع النزهة في الجهة الغربية من المدينة الذي يمرّ من الشرق إلى الغرب. انتشر بعض الجنود في الشارع في مجموعات مؤلّفة من 3-4 جنود ودخل البقيّة إلى زقاق يقابل مدرسة الفاضليّة الثانويّة للبنين حيث اقتحموا أحد المنازل هناك. في آخر منحدر الشارع على بُعد نحو 150 مترًا من الجنود وقف عدد من السكّان أمام مطعم الصباح وفي الشارع المجاور له. من ضمن هؤلاء كان الشابّ محمد حبالي البالغ من العمر 22 عامًا وهو من سكّان مخيّم طولكرم للّاجئين ويعاني إعاقة عقليّة. كان الشابّ يتجوّل في المكان - يقطع الشارع ذهابًا وإيابًا.

ما حدث في موقع الحادثة يكمّله شريط الفيديو الذي يحوي مشاهد وثّقتها أربع كاميرات حراسة مركّبة على ثلاثة مبانٍ مختلفة على امتداد الشارع، حيث تُظهر المَشاهد بوضوح أنّ المنطقة المحيطة مباشرة بموقع الحادثة لم تحدث فيها مواجهات بين السكّان والجنود.

أدناه تفاصيل الكاميرات الأربع وفق الترقيم نفسه المدمج في الشريط الأصلي وفي اتّجاه عقارب السّاعة (ابتداءً من الزاوية العليا اليُمنى):

كاميرا 2* : شبّان يقفون في شارع النزهة قرب مطعم الصباح. تطلق النيران على محمد حبالي فيقع أرضًا.

كاميرا 4: جنود مقابل مدرسة الفاضليّة الثانويّة في شارع النزهة.

كاميرا 1: ثلاثة جنود يتقدّمون شرقًا في شارع النزهة، في اتّجاه مطعم الصباح.

كاميرا CH02: توثيق من زاوية أخرى يُظهر الجنود وهم يتقدّمون نحو مطعم الصباح.

توقيت الكاميرا رقم 2 دقيق أما توقيت الكاميرات الأخرى فغير مضبوط

تؤكّد الإفادات التي أدلى بها شهود عيان لبتسيلم وكذلك شريط الفيديو أنّه عند الساعة 2:25 تقدّم ضابط وجنديّان مسرعين نحو مطعم الصّباح وتوقّفوا على بُعد نحو ثمانين مترًا من المطعم. وفقًا لأقوال الشهود: بعد ذلك بثوانٍ قليلة أطلق الجنود النار نحو شبّان تواجدوا قبالة المطعم وعندها فرّ الشبّان من المكان. تخلّف الشابّ محمد حبالي فكان آخر الشبّان الفارّين - ويظهر حبالي في الشريط وهو يحمل عصًا خشبيّة طويلة كان قد التقطها قبل إطلاق النار بدقائق. بعد أن تحرّك حبالي عدّة خطوات أطلقت النّار وأصابته رصاصة في مؤخّرة رأسه عن بُعد نحو ثمانين مترًا. رصاصة أخرى أصابت رجل م.ح. من سكّان طولكرم. بعد إطلاق النار بدقيقة واحدة يظهر الجنود الثلاثة وهم يغادرون الموقع منضمّين إلى بقيّة الجنود المتواجدين في المنطقة دون أن يسعفوا المصابين حبالي وم.ح. يفيد الشهود أنّه قد أطلقت رصاصات أخرى بعد ذلك. تمّ نقل الشاب حبالي إلى مستشفًى في طولكرم حيث وصل في حالة فقدان الوعي بلا تنفّس ولا نبض. لاحقًا أعلنت وفاته بعد أن أخفقت محاولات إنعاشه. سيّارة أخرى نقلت المصاب الثاني - م.ح. - إلى المستشفى حيث أجريت له صور أشعّة تبيّن فيها أنّ الرصاصة اخترقت رجله اليسرى.

Thumbnail
الموقع الذي قُتل فيه محمد حبالي. تصوير عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 4.12.18

في أعقاب النشر عن الحادثة زعم الجيش أنّه قد "اندلعت في المكان أحداث شغب عنيفة" وأنّ "عشرات الفلسطينيين رشقوا الحجارة" وأنّ الجنود "ردّوا باستخدام وسائل تفريق المظاهرات وبعد ذلك بإطلاق الرّصاص الحيّ". ولكنّ هذه التوصيفات كلّها محض افتراء - لا السكّان رشقوا حجارة ولا الجنود استخدموا وسائل تفريق مظاهرات. العكس هو الصحيح: يظهر الجنود في الشريط وهم يتقدّمون على مهل ويظهر الفلسطينيّون وهم يتبادلون الحديث فيما بينهم وعندها يطلق الجنود الرصاص عن بُعد فيصيبون محمد حبالي في رأسه ويردونه قتيلًا. جرى إطلاق النيران الفتّاكة دون أيّ إنذار مسبق دون أيّ مبرّر وفي مخالفة لتعليمات إطلاق النار.

نشرت وسائل الإعلام أنّ الجيش فتح تحقيقًا في الحادثة "تجريه وحدة التحقيقات في الشرطة العسكريّة". ولكنّ "جهاز تطبيق القانون العسكري" خلافًا لاسمه لا يحقّق في أحداث قتل الفلسطينيين بهدف التوصّل إلى الحقيقة ولا هو يسعى إلى اتّخاذ إجراءات بحقّ سلسلة المسؤولين المتورّطين ولا يعمل على الحيلولة دون تكرار مثل هذه الأحداث. على العكس من ذلك: نجاح هذا الجهاز لا يُقاس بمدى قدرته على حماية الضحايا وإنّما بمدى قدرته على حماية المتورّطين في إيذائهم دون سبب أو مبرّر. لذلك يجب أن نخمّن أنّه سيجري تمييع التحقيق في هذه الحادثة أيضًا - كما في عدد لا نهائيّ من الأحداث السابقة لينتهي بطمس الحادثة وإسكات النقد. في هذه الأثناء - إلى حين يعلو الغبار هذا الملفّ أيضًا ويغلق في نهاية المطاف وحتى بعد ذلك - سيواصل الجيش استخدام القوّة الفتّاكة دون أيّ مبرّر ودون أن يحاسّب أحد أو يدفع الثمن.