Skip to main content
Menu
المواضيع

من المخالف هنا؟

في صباح هذا اليوم الموافق 4.7.2018 وصل إلى شارع رقم 1 المحاذي لتجمّع الخان الأحمر بعض مندوبي الإدارة المدنيّة يرافقهم عناصر من الشرطة وآليّات ثقيلة قامت بتفكيك جزء من الحاجز المعدني الذي يفصل منازل التجمّع عن الشارع ثمّ شرعت في شقّ طريق يصل إلى التجمّع، لتسهيل عمليّة تهجير سكّانه.

تصوير: عامر عاروري وكريم جبران، بتسيلم

اعتقلت الشرطة عددًا من الأشخاص حين قاوموا بأسلوب لا عُنفيّ وسدّوا الطريق بأجسادهم أمام إحدى الجرّافات. كذلك جرى اعتقال كريم جبران - مدير قسم البحث الميداني في بتسيلم أثناء توثيق الأحداث هناك. لقد سبق أن هجّرت إسرائيل سكّان تجمّع خان الأحمر مرّتين: في المرّة الأولى هجّرتهم من منطقة سكناهم في النقب - في الخمسينيّات وفي الثانية هجّرتهم لأجل بناء مستوطنة "كفار أدوميم". والآن تستعدّ إسرائيل لتهجيرهم للمرّة الثالثة.

إضافة إلى ما ذُكر وصل مندوبو الإدارة المدنية صباح اليوم في السّاعة 9:00 إلى تجمّع أبو النوار في منطقة "معليه أدوميم" ترافقهم ثلاث جرّافات وعشرات من عناصر الشرطة. هدمت القوّات ثلاث مبانٍ زراعيّة وتسعة مبانٍ سكنيّة مخلّفة بلا مأوًى 62 شخصًا نصفهم تقريبًا قاصرون. في بداية شهر شباط هدمت الإدارة المدنيّة في التجمّع غرفتي تدريس في المدرسة الشاملة يرتادهما 25 طالبًا وطالبة من صفّي الثالث والرّابع وكان قد تمّ بناؤهما في نهاية أيلول 2017 بتمويل السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي.

وإلى سوسيا الواقعة على تلال جنوب الخليل وصل مندوبو الإدارة المدنيّة برفقة قوّة عسكرية في مهمّة تبدو استعدادًا لهدم سبعة مبانٍ كانت المحكمة العليا قد صادقت على هدمها في حُكم قضائيّ أصدرته في شباط الماضي.

لم تكلّف إسرائيل نفسها حتّى اليوم شقّ شارع لخدمة سكّان خان الأحمر الذين يقطنون هناك منذ عشرات السنين - علمًا أنّ ذلك كان من شأنه تيسير حياة السكّان وتوفير طريق آمن إلى منازلهم؛ ولا هي كلّفت نفسها ربط هذه التجمّعات بشبكتَي الماء والكهرباء بل ومنعتهم من استخدام وسائل بديلة؛ فكم بالحريّ أن تكلّف نفسها إعداد خرائط هيكلية لهم تمكّنهم من السّكن في منازل غير مخالفة للقانون. هذا كلّه كان جزءًا من مساعي إسرائيل لتنغيص عيش السكّان وإنشاء بيئة غير صالحة للعيش بحيث تدفع السكّان إلى الرّحيل وكأنّما بمحض إرادتهم.

إزاء هذا الواقع وليس رغبة في مخالفة القانون اضطرّ السكّان إلى البناء دون ترخيص. وفقط عندئذٍ تتذكّرهم السلطات وتسارع إلى استصدار أوامر الهدم. غير أنّ أيًّا من الأوامر العسكريّة أو الأحكام القضائيّة لا يمكنه أن يضفي على تهجير هؤلاء السكّان صبغة قانونيّة أو أخلاقيّة. النقل القسريّ للتجمعات الفلسطينية جريمة حرب وجميع الضالعين فيها - مصادقة أو تنفيذًا يتحمّلون المسؤولية الشخصية عن ذلك.