Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

انفلات بلا رادع لقوّات الأمن في أعقاب مقتل رزئيل شيفح: هدم منزل وسكّانه داخله وتفتيش ثلاث نساء تفتيشًا عاريًا مهينًا وتحريض الكلاب على مهاجمة ثلاثة أشخاص

في 9.1.2018 أطلقت نيران من سيّارة عابرة على ما يبدو على رزئيل شيفح بالقرب من بؤرة حفات جلعاد الاستيطانية. فرّ منفّذو العملية من المكان وشرعت قوّات الأمن في البحث عنهم. في 6.2.2018 قتلت قوّات الأمن في قرية اليامون الواقعة في منطقة جنين، منفّذ العملية - وفق اعتقادها - أحمد نصر جرّار (26 عامًا)  وهدمت الغرفة التي كان يختبيء فيها.
 
في الشهر الماضي - ما بين تنفيذ العملية ومقتل جرّار - هدمت قوّات الأمن أربعة منازل في جنين أحدها هدمته فيما كان سكّانه لا يزالون داخله. وثّقت بتسيلم اقتحام منزلين في قرى المنطقة جرى خلالهما تحريض كلاب على مهاجمة ثلاثة أشخاص؛ وجرى تفتيش مهين على أجساد ثلاث نساء وهنّ عاريات. في جميع هذه الحالات اقتحم الجنود المنازل عند منتصف الليل أو قُبَيل الصّبح.
 
الإفادات التي أدلت بها الأسَر الفلسطينية تفيد بأنّ الجنود والكلاب دهمت منازلهم في دُجى الليل مسبّبة الخراب والمهانة والصدمة والإصابات الجسدية. وفقًا لذلك فإنّ ما جرى هو انفلات شرس على الأهالي دون اكتراث لكرامة السكّان وسلامة أجسادهم وحياتهم وضمن ذلك الأطفال الصّغار. قوّات الأمن الضالعة في هذه الممارسات - وبضمنها من صادق عليها - تدرك جيّدًا وجهَي الواقع الذي تعمل ضمنه: أنّها تتمتّع بحصانة تامّة من جهة أولى وأنّ السكّان الذين اقتحمت منازلهم يفتقدون أيّة حماية حتّى داخلها من جهة ثانية. هذا الواقع استغلّته قوّات الأمن حتى النهاية.

18.1.2018، جنين: مقتل أحمد إسماعيل جرّار وهدم أربعة منازل

في 17.1.2018 نحو الساعة 22:00 دهمت عناصر من القوّات الخاصّة ومن جهاز الأمن العام (الشاباك) حيّ وادي برقين، غربيّ جنين. طوّقت القوّات شارعًا تسكنه عائلة جرّار وبدأ في الموقع تبادل إطلاق نار بين قوّات الأمن ومسلّحين فلسطينيين. أثناء ذلك قُتل أحمد اسماعيل جرّار (30 عامًا) من سكّان الحيّ. إضافة إلى ذلك أصيب شرطيّان - أحدهما بجروح متوسّطة والثاني بجروح طفيفة. في المواجهات التي اندلعت في الموقع تاليًا أصيب بنيران قوّات الأمن اثنان من السكّان أحدهما بجروح بليغة.

خلال السّاعات التي وقع فيها تبادل إطلاق النار طالبت قوّات الأمن السكّان بالخروج من منازلهم. قرب الساعة 1:00 بعد منتصف الليل فتح إسماعيل جرّار (65 عامًا) باب منزله - وهو والد أحمد الذي قُتل. فوجئ الرّجل بجنود يقفون عند مدخل المنزل ويوجّهون سلاحهم نحوه. أمره الجنود بالخروج من منزله ثمّ أقلّوه مع أفراد أسرته إلى منزل قريبهم رضا جرّار وكان هناك عدد آخر من الأقارب. قيّد الجنود أيدي جميع الرجال (ما عدا إسماعيل جرّار) وجمّعوهم في الطابق لأوّل وجمّعوا النساء في الطابق الثاني.

Thumbnail
أنقاض منزل إسماعيل جرّار. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 18.1.2018

 

قرب الساعة 3:00 فجرًا أخذت قوّات الأمن في هدم منزلَي الأسرتين اللّتين جرى إخراجهما من منزليهما. باشر الجنود بهدم منزل ثالث كانت الأسرة لا تزال داخله - منزل علي ونسيم جرّار وأولادهما الأربعة المتراوحة أعمارهم بين سبع سنوات وعشرين سنة. عندما سمع أفراد الأسرة الضجيج وأصوات إطلاق الرصاص في الخارج انتقلوا إلى غرفة ابنتهم الصغيرة لبُعدها عن المدخل وفي هذه اللّحظات بدأت الجرّافات بهدم المنزل. تقول نسيم جرّار:

بعد الساعة 3:00 سمعنا صوت سيّارات وجرّافة تقترب من منزلنا. أخذت الجرّافة تهدم المنزل من الجهة الغربية. زوجي وأنا والأولاد كنّا نصرخ من خوفنا أن ينهدم المنزل فوق رؤوسنا. شعرنا بارتجاج الأرض تحت أرجلنا وسمعنا ضجّة سقوط أجزاء المنزل. وقفنا في المطبخ مرتبكين وخائفين وكان الأولاد يبكون من شدّة الخوف.

عندما أخذ ضجيج الهدم يزداد قرّرنا المخاطرة ومغادرة المنزل من الجهة الشرقية لكي نذهب إلى منزل سِلفي وليد جرّار الواقع على بُعد نحو 20-25 مترًا. كنّا نعرف أنّنا سنموت تحت الأنقاض لو بقينا في المنزل ومن جهة ثانية خفنا أن يطلق الجنود النار علينا عند خروجنا منه. طلبت من زوجي ومن الأولاد أن يصلّوا قبل خروجهم وأن يقرأوا الشهادتين. خرجت من منزلي دون أن أرتدي حجاب الرأس، خرجت بملابس النوم.

في ساحة منزل سلفي وليد سلّط الجنود علينا وعلى وجوهنا ضوء الليزر المثبت على بنادقهم. توجّه زوجي إلى الجنود وسألهم: "لماذا تهدمون منزلي؟" فأجابه أحدهم: "سكوت، سكوت". سألت أنا الجنود هل يمكننا الدخول إلى منزل وليد فقالوا نعم. كان وليد في منزله وكان جنود قد استولوا على سطح المنزل. بقينا هناك حتى ساعات الصباح.

هدمت القوّات المنازل الأربعة - التي أوت 16 شخصًا بينهم ثلاثة قاصرين -  بواسطة الجرّافات وبإطلاق الصواريخ على أحدها.

הריסות ביתם של עלי ונסים ג'ראר. צילום: עבד אל-כרים סעדי, 18.1.18, בצלם.
أنقاض منزل علي ونسسيم جرّار.  تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 18.1.2018 

 

ארבע יחידו הדיור נהרסו באמצעות דחפורים וירי של שני טילים לעבר אחד מהבתים. בבתים גרו 16 אנשים, בהם שלושה קטינים.

3.2.2018 و 8.2.2018، بلدة برقينتحريض كلاب على مهاجمة أشخاص وتفتيش عارٍ

في 2.3.2018 قرابة الساعة 6:00 صباحًا دهم عشرات الجنود بلدة برقين الواقعة في منطقة جنين. طوّق الجنود منزل مبروك وإيناس جرّار (40 عامًا و37 عامًا) اللّذين استيقظا من نومهما على صوت انفجار قويّ - يبدو أنّه تفجير باب مدخل البناية وانفجارات قنابل الصوت. أسرع الاثنان إلى جلب ولديهما (3 سنوات و9 سنوات) إلى غرفة نومهما، وبعد دقائق فجّر الجنود باب منزلهم في الطابق الثاني.

بعد التفجير دخل كلب إلى غرفة نومهما عضّ بقوّة مبروك جرّار من كتفه الأيسر وأوقعه أرضًا. حاولت إيناس تخليص زوجها من أسنان الكلب ولكن دون جدوى. اختبأ الولدان خلف السرير وكانا يصرخان ويبكيان من شدّة الخوف.

في إفادة أدلت بها أمام الباحث الميداني لبتسيلم عبد الكريم سعدي يوم 4.2.2018 وصفت إيناس ما حدث بعد ذلك:

ركضت نحو الباب لأطلب المساعدة وعندها رأيت جنودًا يقفون على مطلع الدرج الموصل إلى منزلنا. أخذ الجنود يصرخون عليّ بالعربيّة أن أخرج كلّ من في المنزل؛ وطالبني أحدهم بإخراج أحمد جرّار (الشابّ المطلوب) من المنزل. توسّلت إليهم أن ينقذوا زوجي من الكلب لكنّهم ظلّوا واقفين ولم يفعلوا شيئًا […] من شدّة خوفهما بال ولداي في ملابسهما ولم يستطيعا الوقوف على أرجلهما. 

في إفادته يوم 14.2.2018 أمام الباحث الميداني لبتسيلم عبد الكريم سعدي، وصف مبروك جرّار ما جرى له بعد أن أنزله الجنود على درجات المنزل

Thumbnail
مبروك جرّار

عند نهاية الدرج خلّصني أحد الجنود من بين أسنان الكلب بعد أن قصّ قميصي بالمقصّ ثمّ أبعد الكلب عنّي. بعد ذلك جاء جنديّ آخر ولكمني مرّتين على أنفي. أدخلني الجنود إلى إحدى الغرف في الطابق الأوّل من المنزل. طيلة هذا الوقت كانت الدماء تسيل من ذراعي اليسرى ومن أنفي. عندها جاء ضابط كبير وكان يبدو أنّه قد فوجئ بما فعله الكلب بي. صوّرني الضابط بواسطة هاتفه الخلوي وأمر الجنود بتحرير يديّ من القيود - التي كانوا قد وضعوها من قبل. كان الضابط يتحدّث مع الجنود بالعبرية وأنا أفهمها قليلاً.

فقط بعد مرور ساعتين ونصف نقل الجنود مبروك جرّار لتلقّي العلاج في مستشفى العفولة. وهناك كبّلوا رجليه بالسرير واوقفوا جنديّين عند باب الغرفة. بعد مضيّ أسبوع في 11.2.2018 فكّ الجنود القيود عن يديه وأبلغوه أنّه قد أخلي سبيله دون اتّخاذ إجراءات. في 13.2.2018 نُقل مبروك إلى مستشفى رفيديا لمتابعة العلاج.

Thumbnail
مبروك جرّار في مستشفى رفيديا، نابلس. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 14.1.2018

 

Thumbnail
باب المنزل

في 8.2.2018 حين كان مبروك جرّار لا يزال يرقد في مستشفى العفولة جاء نحو عشرين جنديًّا إلى منزله قرابة الساعة 3:00 فجرًا. كانت إيناس جرّار في المنزل مع حماتها (حوريّة البالغة من العمر 75 عامًا) وشقيقة زوجها (دلال البالغة من العمر 50 عامًا وتعاني البكم ومتلازمة داون). كلاهما جاءتا لدعمها ومساعدتها في التعامل مع ما جرى. أمّا الولدان فقد مكثا منذ الحادثة في منزل زوجة أبيهما الأولى.

اقتحم الجنود باب الطابق الأوّل وصعدوا مباشرة إلى الطابق الثاني. حين فتحت لهم إيناس جرّار الباب، دخلوا إلى الصالون وسألوا هل يوجد رجُل في المنزل. كذلك سألوا إيناس هل في حوزتها أموال لأنّه إذا كان الجواب نعم فهذه أموال من حماس وعليهم بالتالي مصادرتها. قالت لهم إيناس أنّه لا توجد أموال وعندها شرع الجنود في تفتيش المنزل. حين لم يجدوا شيئًا أمر الجنود إيناس بالدخول إلى غرفة النوم لكي تجري جندية تفتيشًا على جسدها. في غرفة النوم طلبت الجندية من إيناس أن تخلع ملابسها تمامًا وتقف عارية ثمّ فتّشت بالطريقة نفسها المرأتين الأخريين اللّتين كانتا في المنزل.
 

في إفادة أدلت بها يوم 8.2.2018 أمام الباحث الميداني لبتسيلم عبد الكريم سعدي، قالت إيناس:

طلبت منّي الجندية أن أخلع جميع ملابسي ففعلت ما طلبته. كنت أظنّها ستفتّش عن طريق تمرير ماسح ضوئي لكنّني فوجئت بها تصرّ أن أخلع أيضًا ملابسي الداخلية. بعد أن خلعت ملابسي أخذت الجندية تفتّش الملابس التي خلعتها ثمّ أمرتني بأن أدير لها ظهري وأنا عارية. شعرت بالانكسار والمهانة. تمنّيت الموت لنفسي لكيلا أشهد مثل هذه اللحظات ثانية. أمرتني الجنديّة بأن أركع وبقيت كذلك مدّة دقيقتين أو ثلاث - أطول دقائق مرّت عليّ في حياتي. فقط بعد ذلك قالت لي أنّه يمكنني ارتداء ملابسي. في اعتقادي هذه الجندية لا تملك ذرّة من الأخلاق أو الإنسانية.

في إفادتها لبتسيلم في 13.2.2018 وصفت حورية جرّار ما حدث لكنّتها بعد خروجها من الغرفة برفقة الجنديّة

Thumbnail
حورية جرّار

دخلت إيناس والجندية إلى الغرفة التي كنّا فيها. قالت لي الجندية أنّها تريد تفتيش أجسادنا. أخذت أبكي وقلت لها: "ماذا تريدين منّي! أنا امرأة مسنّة وأتحرّك بصعوبة اخجلوا على أنفسكم!". ساعدتني كلّ من إيناس والجنديّة على خلع ملابسي وأنا جالسة على السرير. شعرت بعجز وبحزن عميق إزاء ما فعلته بي الجندية وكنت أبكي طيلة الوقت. كيف يُعقل أن تُجبر جنديّة شابة امرأة مسنّة مثلي على خلع ملابسها هكذا وأن تكشف عورتها أمامها بهذه الطريقة؟! بعد التفتيش أمرت الجندية إيناس أن تساعدها في تعرية ابنتي دلال أيضًا. ساعدتها إيناس في ذلك وفتّشت الجندية جسد دلال. وأنا لم أتوقّف عن البكاء.

3.2.2018، قرية الكفير: تحريض كلب على مهاجمة أشخاص

Thumbnail
نور الدين عوّاد

في 3.2.2018 نحو الساعة 4:00 فجرًا اقتحمت قوّات الأمن منزل نور الدين وسماهر عوّاد (48 عامًا و42 عامًا) ولديهما أربعة أولاد. اقتحم الجنود باب المنزل وحين استيقظت سماهر بفعل ما أحدثوه من ضجيج رأت كلبًا يقف في غرفة نومها. أخذت تصرخ فاستيقظ زوجها نور الدين وقفز فورًا من فراشه نحو الكلب لكي يخرجه من الغرفة. عندها عضّه الكلب بيده اليمنى والجنود الذين كانوا يقفون عند باب غرفة النوم لم يحرّكوا ساكنًا.

أمر الجنود أفراد الأسرة بعدم مغادرة المنزل ثمّ غادروا بأنفسهم بعد بضعة دقائق. مرّت بضع دقائق أخرى وعندها سمع أفراد الأسرة طرقات على الباب الخلفيّ لمنزلهم.

في إفادتها يوم 4.2.2018  أمام الباحث الميداني لبتسيلم عبد الكريم سعدي، وصفت سماهر عوّاد ما جرى بعد ذلك كما يلي:

Thumbnail
سماهر عوّاد

كنت أحمل طفلي كرم (عمره سنتان) وكان هو يبكي ويلتصق بصدري. فتحت الباب الذي طرقه الجنود وإذ بكلب يهجم عليّ قافزًا إلى صدري فوقع ابني كرم على الأرض. عضّني الكلب بصدري ثمّ نجحت في إبعاده عنّي لكنّه أمسك بفخذي الأيسر. جمعت كلّ قوّتي وتمكّنت من دفعه بعيدًا عنّي. كلّ ذلك والجنود واقفون وينظرون دون أن يفعلوا شيئًا. طيلة هذا الوقت كان زوجي يتوسّل إلى الجنود أن يأخذوا الكلب. تكلّم أحد الجنود مع الكلب باللغة العبرية وعندها هجم الكلب وأمسكني من يدي اليسرى وظلّ ممسكًا بها لعدة دقائق إلى أن جاء جنديّ آخر. سال منّي دم كثير. طلب زوجي منهم أن يعالجوا يدي لكنّهم لم يكترثوا لكلامه.