Skip to main content
Menu
المواضيع

بتسيلم و"مركز الدفاع عن الفرد" في تقرير جديد حول اعتقالات الفتيان في القدس الشرقية: إسرائيل تنكّل بالفتيان بشكل منهجيّ وتسلب حقوقهم

تقرير جديد تصدره اليوم بتسيلم ومركز الدفاع عن الفرد، يكشف كيف تنتهك السلطات الإسرائيلية - وبضمنها الشرطة ومصلحة السجون وجهاز المحاكم - بشكل منهجيّ وواسع النطاق حقوق الإنسان لمئات الفتيان المعتقلين كلّ سنة في القدس الشرقية.

من 60 تصريحًا جمعها مركز الدفاع عن الفرد وبتسيلم، منذ أيّار 2015 إلى تشرين الأوّل 2016، يتبيّن أنّ الفتية في القدس الشرقية يُنتزَعون من فراشهم في دجى الليل، يُكبَّلون دون مبرّر ويجري اقتيادهم إلى التحقيق دون محادثة مسبقة مع محامٍ ودون وجود الأهل، ولا يتمّ التوضيح لهم حول حقّ الصمت. بعد ذلك يجري اعتقالهم في ظروف قاسية، ومن ثمّ تمديد اعتقالهم المرّة تلو المرّة، طيلة أيّام وأسابيع، حتّى بعد انتهاء التحقيق معهم. في بعض الحالات يضاف إلى المعاناة التهديد والشتم واستخدام العنف الجسديّ.

يُلقى بالفتية في وضع أجواء مشبّعة بالتهديد وتولّد البلبلة، وحيدين، دون أن يوضّح لهم أحد ما الشبهات الموجّهة ضدّهم، ما حقوقهم، ممّن يحقّ لهم تلقّي الاستشارة، كم من الوقت يستغرق الإجراء ومتى يمكنهم العودة إلى عائلاتهم. إلى حين الإفراج عنهم، يبقون دون بالغ إلى جانبهم يحميهم، فيما يجري إقصاء أهلهم عن مجريات الأمور. ظروف الاعتقال والتحقيق هذه تتيح للسلطات ممارسة الضغط على الفتية لكي يعترفوا بما يُنسب إليهم من تهم؛ وفعلاً، يوقّع كثيرون منهم اعترافات دون إرادة منهم، بعضها اعترافات مختلفة وبعضها كُتبت بلغة لا يفهمونها.

في محاولة لإضفاء الشرعية على هذه السياسة القاسية، تغلّفها السلطات بمسوّغات قانونية مختلفة: تتذرّع السلطات باستثناءات ضيّقة منصوص عليها في القانون، أو تؤوّل الحماية التي يوفّرها القانون للقاصرين تاويلاً تقنيًّا - حرفيًّا، يفرغها من مضمونها. بذلك، تنشئ السلطات لا أكثر من مظهر زائف يوحي شكليًّا بأداء ينسجم والقانون:

  • الاعتقال: اعتقال القاصرين هو الوسيلة المفضّلة لدى الشرطة، وفقط في 13% من الحالات التي جُمعت تصريحات في شأنها امتنعت الشرطة عن الاعتقال - رغم أنّ القانون ينصّ على أن اعتقال القاصرين ينبغي أن يظلّ الملاذ الأخير.
  • تكبيل تكبيل الفتية ينبغي أن يحصل فقط في حالات استثنائية. ولكن التصريحات التي أدلى بها الفتية تدلّ على أنّ التكبيل عند الاعتقال هو القاعدة: في 81% من الحالات جرى تكبيل الفتية قبل صعودهم إلى السيّارة، وفي 70% منها جرى التحقيق معهم وهم مكبّلين.
  • التحقيقات اللّيلية: لا يبيح القانون التحقيق مع القاصرين في ساعات الليل إلاّ في حالات استثنائية. رُبع الفتية الذين أدلوا بتصريحات جرى التحقيق معهم في ساعات الليل، خلافًا للقانون. 91% من الفتية الذين اقتيدوا إلى المعتقل من منازلهم جرى ذلك لهم ليلاً، وبعضهم وصل إلى التحقيق بعد ليلة قضاها دون نوم.
  • انتهاك الحقوق:
    • حقّ الصمت: فقط 71% من الفتيان الذين أدلوا بتصريح قالوا إنّ المحقّقين أبلغوهم عن حقّ الصمت، ولكن معظم هؤلاء (70% منهم) لم يفهموا ما معنى ذلك، وخافوا أن يُساء إليهم إذا صمتوا.
    •  حقّ مقابلة محامٍ: فقط 70% من الفتيان الذين أدلوا بتصريح قالوا إنّ المحقّقين أتاحوا لهم التحدّث إلى محامٍ قبل التحقيق معهم؛ وكانت تلك محادثة خاطفة - مباشرة أو هاتفيّة - ولم تساعد الفتى على فهم حقوقه.
    • حقّ وجود الأهل أثناء التحقيق: هذا الحقّ يستحقّه فتيان مشتبه فيهم وليس معتقلون، ولكن للشرطة أن تتيح ذلك إذا ارتأت صوابه. 95% من الفتية الذين أدلوا بتصريح جرى التحقيق معهم دون وجود الأهل أو أيّ من الأقرباء.
  • التحقيق وجهًا لوجه: غياب الحماية وحقيقة أنّ الفتية وحيدون في غرفة التحقيق تتيح للمحقّقين المسّ بهم جسديًّا ونفسيًّا، من خلال استغلال ثغرات في القانون الإسرائيلي تسمح لهم بممارسة العنف أثناء التحقيق، كما استغلال حقيقة أنّ أجهزة التحقيق في شكاوى التنكيل والتعذيب ليست ذات فعاليّة. 25% من الفتية الذين أدلوا بتصريح لأجل إعداد هذا التقرير قالوا إنّ المحقّقين استخدموا ضدّهم العنف؛ 55% حدّثوا عن صراخ وتهديد وشتائم وجّهها إليهم المحقّقون؛ 23% قالوا إنّهم مُنعوا من دخول المرحاض؛ 26% قالوا إنّهم طلبوا أن يأكلوا و/أو يشربوا ورُفض طلبهم؛ و43% منهم تلقّوا الوجبة الأولى بعد مرور أكثر من عشر ساعات على اعتقالهم. أسلوب التحقيق هو الذي أدّى، من بين ما أدّى، إلى أنّه في 83% من الحالات وقّع الفتية على اعترافات - كُتب نحو 80% منها باللغة العبريّة، ومن هنا لم يفهموا على ماذا هم يوقّعون.
  • ظروف الاعتقال: ينصّ القانون على أنّه يجب اعتقال القاصرين ضمن ظروف تناسب سنّهم. ظروف الاعتقال في "المسكوبيّة" - حيث اعتُقل معظم الفتية الذين أدلوا بتصريحات لأجل هذا التقرير، تفصل بينها وبين تعليمات القانون سنوات ضوئيّة، بحيث لا تتيح للفتية المعتقلين الحفاظ على كرامتهم. توفير احتياجات النظافة الشخصية كان منقوصًا وغير منتظم، ولم يتلقّ أيّ من الفتية ثيابًا نظيفة بديلة. إضافة، في أثناء اعتقالهم في "المسكوبيّة" لم تُعط للفتية أيّة إمكانيّة لانشغال ذي معنىً، فبقي معظمهم محبوسين في الزنازين طيلة ساعات النهار. فرصة الاتصال مع عائلاتهم لم تتَح لهم سوى في حالات نادرة.

لا يمكن النظر إلى سياسة الاعتقالات منفصلة عن مجمل سياسة السلطات الإسرائيلية، التي تهدف إلى دفع السكّان الفلسطينيين في القدس الشرقية إلى مغادرة المدينة: قيود مشدّدة على بناء منازل جديدة، وحُكم على السكّان العيش في ظروف كثافة خانقة أو في خوف من هدم منازلهم التي بنوها دون ترخيص حين لم يتوفّر لديهم خيار آخر؛ سياسة لمّ شمل صارمة، تمنع سكّان القدس الشرقية من السكن هناك مع أزواجهم إذا كان هؤلاء من سكّان الأراضي المحتلّة؛ تمييز دائم ومؤسَس في توزيع ميزانيات البلدية والدولة، ممّا يفرض على سكّان القدس الشرقية العيش في معاناة جرّاء المستوى المتدنّي لمرافق البنى التحتية والنقص الدائم في المؤسّسات العامّة.

بالنظر إلى هذا كلّه، فإنّ أحد الاستنتاجات القاسية لهذا التقرير هي أنّه لا يمكن توقّع حدوث تغيير ما لم يتغيّر الواقع في القدس من أساسه. ذلك لأنّ معاملة الفتية المعتقلين هي جزء من هيكليّة السيطرة الإسرائيلية على السكّان الفلسطينيين في القدس الشرقية. طالما تواصلت هذه السيطرة فمن المتوقّع أن تواصل السلطات الإسرائيلية التعامل مع سكّان المدينة الفلسطينيين كجماعة غير مرغوب فيها وكأشخاص يساوون أقلّ، بكلّ المعاني التي ينطوي عليها ذلك.