Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

بعد يوم على فتحه بشكل جزئي، الجيش الإسرائيلي يغلق شارع بيتين- رام الله كعقاب لعدم إعطاء اولوية المرور للمستوطنين

شارع بيتين المجدد مغلق لحركة المرور. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 26/5/2015
شارع بيتين المجدد مغلق لحركة المرور. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 26/5/2015.

في الأيام الأخيرة، أكملت السلطات الإسرائيلية من جديد فتح الشارع الذي يربط بين قرية بيتين الفلسطينية والقرى في الشمال الشرقي لمحافظة رام الله وبين مدينة رام الله عن طريق حاجز الـ DCO. تم فتح الطريق للسيارت الخاصة وباتجاه واحد فقط، ولكن حتى هذا التحسن الطفيف في حرية تنقل سكان المنطقة لم يدم طويلا: بعد يوم واحد من افتتاح الشارع المعلن عنه، قامت جرافات الجيش الإسرائيلي بإغلاقه بالصخور. ادعت السلطات الإسرائيلية أن بعض السائقين الفلسطينيين لم يمتثلوا لإشارة قف التي تم وضعها فيه لإعطاء أولوية المرور لمستوطني بيت إيل، الذين تم إغلاق الشارع في الأصل أمام الفلسطينيين، من أجل أن يستخدموه هم وحدهم.

أعمال إعادة فتح الشارع، الذي أغلق من قبل الجيش الإسرائيلي قبل خمس عشرة عاما بكومة من التراب، أنجزت في الأيام الأخيرة، وقبل يومين، بتاريخ 25/5/2015 أعلن الإرتباط الفلسطيني لمجلس بيتين أنه تم فتح الطريق أمام حركة المرور. على الرغم من أن شارع بيتين يخدم من 60 إلى 70 ألف نسمة، وفي السابق كان هو الشارع الرئيسي الذي سافر السكان عبره إلى رام الله، إلا أن الجيش قام بوضع إشارة قف على مفترق الخروج من بيتين، بحيث تكون الأولوية لحركة مرور مستوطني بيت إيل، الذين يصل عددهم إلى 6,000 نسمة. تجدر الإشارة إلى أن مستوطني بيت إيل أقاموا حملة ضد فتح الشارع من جديد أمام الفلسطينيين. في اليوم التالي، في صباح يوم الثلاثاء 26/5/2015، أعلن الإرتباط الإسرائيلي لمجلس بيتين عن طريق مكتب الإرتباط الفلسطيني، أن الشارع قد أغلق مؤقتا لأن السائقين الفلسطينيين لا يمتثلوا لإشارة قف.

مكتب الإرتباط الإسرائيلي طلب من المجالس المحلية للقرى التي يستخدم سكانها الطريق، أن يضعوا إشارات إضافية قبل مفترق الطرق. كما طلب مكتب الإرتباط أيضا من المجالس المحلية أن تضع خطوط تخفيف سرعة على طول الطريق. ممثلو الإرتباط الإسرائيلي طلبوا من مجلس بيتين أن يغلق الشارع، ولكن المجلس أبلغهم أنه لا يمتلك الأدوات الهندسية الملائمة لتنفيذ إغلاق الشارع، ولذلك قام الجيش الإسرائيلي بإغلاقه بواسطة الصخور، واشترط القيام بتنفيذ التغييرات من أجل إعادة فتح الشارع.

حافلة للمستوطنين تمر من شارع بيتين، في حين حركة المرور لسكان القرية اغلقت من مرة اخرى من قبل الجيش الإسرائيلي. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 26/5/2015
حافلة للمستوطنين تمر من شارع بيتين، في حين حركة المرور لسكان القرية اغلقت من مرة اخرى من قبل الجيش الإسرائيلي. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 26/5/2015

إلحاق الضرر بكل جمهور السائقين الفلسطينيين في شمال شرق رام الله، بسبب مخالفات مرورية ارتكبها بعض السائقين هو أمر لاغٍ، ولكن المشكلة الحقيقية في ما فعلته السلطات تكمن في التطبيق المتلاعب بالوعد بفتح شارع بيتين بعد أن كان مغلقا منذ ما يقارب الخمسة عشر عاما. فتح الطريق وحاجز الـ DCO باتجاه واحد فقط (باستثناء كبار الشخصيات)، أمام المسافرين بسيارات خاصة، لا يحسن بشكل جدي من عملية الوصول إلى مدينة رام الله. طالما واصلت السلطات منع وسائل النقل العامة ومركبات النقل التجارية من المرور عبر حاجز الـ DCO، ومنع خروج سيارات الفلسطينيين عموما من رام الله عبر هذا الطريق، فإن الأمر لا يعدو كونه تحسن جزئي فقط. وضع إشارة قف في شارع بيتين لصالح مستوطني بيت إيل يوضح جيدا سياسة السلطات الإسرائيلية، التي تعطي الأفضلية لمصالح المستوطنين على مصالح السكان الفلسطينيين.

خلفية:

قرية بيتين التي تضم حوالي 2,300 نسمة، تقع شمال شرق مدينة رام الله، على شارع 60 الذي يربط محافظة رام الله والبيرة بمناطق شمال وجنوب الضفة الغربية وغور الأردن. بالإضافة إلى ذلك، تقع القرية على مفترق طرق بين رام الله والبيرة وبين قرى تقع شرقهما، ويبلغ عدد سكان هذه القرى ما بين ستين إلى سبعين الف نسمة. في عام 2001، في بداية الانتفاضة الثانية، أغلق الجيش الإسرائيلي الطريق من القرية باتجاه رام الله، ومنذ ذلك الحين أجبر عشرات الآلاف من سكان المنطقة على السفر إلى مدينة محافظتهم عبر طرق طويلة وملتوية، الأمر الذي عزل القرى وأضر جدا بتدابير الحياة الطبيعية والإقتصادية في المنطقة.

الحاجز الترابي الذي اغلق الطريق لشارع بيتين على مدار 15 عام، قبل التجديد. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 4/10/2012.
الحاجز الترابي الذي اغلق الطريق لشارع بيتين على مدار 15 عام، قبل التجديد. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 4/10/2012

خاض سكان القرى كفاحا متواصلا من أجل فتح الطريق وحاجز الـ DCO، وقدموا عن طريق مركز الدفاع عن الفرد التماسا للمحكمة العليا بفتح حاجز الـ DCO امام حركة مرور الفلسطينيين. في شهر آذار عقد اجتماع لرؤساء المجالس الإقليمية للقرى الفلسطينية مع ممثلي مكتب الإرتباط الفلسطيني ومكتب الإرتباط الإسرائيلي، وأعضاء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID. في اللقاء أعلن الجانب الإسرائيلي أن طريق بيتين سوف يفتح قريبا أمام المسافرين إلى رام الله عن طريق حاجز الـ DCO وأنه فيما بعد، وفقا لتقدم الأمور، فإنه سوف يتم فتح الـ DCO للخروج أيضا من رام الله باتجاه بيتين. مكتب الإرتباط الإسرائيلي أعلن أيضا أنه يعتزم السماح بالخروج من القرية المحاذية - برقة، والتي كان الجيش الإسرائيلي قد قطع طريق الوصول منها إلى رام الله في بداية العقد الماضي (تقرير بتسيلم عن عزل قرية برقة "جدران الاحتلال الشفافة"). كما وأعلن الإرتباط الإسرائيلي أن السماح بحركة المرور الفلسطينية في الشارع سوف يقتصر على السيارات الخاصة فقط. أي أن وسائل النقل العامة والمركبات التجارية لن يسمح لها بالمرور. وأفيد أيضا أنه سيتم السماح للمشاة الفلسطينيين بالمرور عبر طريق حاجز الـ DCO في كلا الإتجاهين، لكن ينصح بعدم المرور هناك سيرا على الأقدام، لأنه لا يوجد ترتيبات آمنة للسير بجانب الشارع.

أوضح السكان الفلسطينيون لباحث بتسيلم إياد حداد لمَ التغيير الحالي لن يفيد كثيرا بوصولهم إلى رام الله. التاجر عبد الكريم شاور، من سكان برقة صاحب سوبر ماركت في قرية بيتين أوضح:

"فتح طريق بيتين هو خطوة جيدة ولكنها لا تفيدني، وبالنسبة لي فإن الشارع لا يزال مغلقا لأنني لا أستطيع جلب بضاعة عبره. أنا أضطر للسفر عبر طريق قرية عين يبرود، قرية دورا القرع، الجلزون، البيرة حتى أصل إلى رام الله. المسافة عبر هذا الطريق هي حوالي 25 كم، ويستغرق السفر فيها 30 - 40 دقيقة".

كنعان عبد الجليل حامد، من سكان بيتين يعمل سائق سيارة أجرة في القرية:

"تم فتح الشارع أمام السيارات الخاصة فقط وباتجاه واحد فقط، وهو اتجاه رام الله. وهذا يعني أن جميع الموظفين والعمال والطلاب الذين لا يملكون سيارات خاصة ما زالوا لا يستطيعون السفر إلى رام الله عبر هذا الشارع. هؤلاء جميعا مضطرون للسفر بسيارات أجرة عبر الطريق الطويل، أي عبر القرى، بدلا من السفر لمدة خمس دقائق عبر الحاجز. بالنسبة لنا نحن سائقي سيارات الأجرة، فالسفر عبر القرى هو عبارة عن إضاعة للكثير من الوقت، الذي لا نحصل مقابله على أي تعويض مالي. قد يستغرق السفر وقتا طويلا جدا، لأننا في الطريق نتوقف لإنزال أو تحميل ركاب. بالنسبة للأسعار، سيارة أجرة خاصة إلى رام الله عبر الطريق الطويلة تكلف 50 شيكل جديد، ولكن إن سمحوا لنا بالسفر عبر طريق بيتين فإنها ستكلف 20 شيكلا جديدا فقط."

صالح حامد عطا، أحد سكان البيرة، ويعمل في ملحمة في قرية بيتين، يقول أنه سيضطر لمواصلة السير على الأقدام إلى عمله، لأنه لم يسمح لوسائل النقل العامة بالسفر عبر هذا الطريق:

"أعمل في الملحمة منذ عدة شهور، ومنذ أن بدأ العمل بتسهيلات المرور في حاجز الـ DCO أستقل سيارة أجرة من بيتي الكائن في البيرة، إلى فندق City inn ومن هناك أمشي وأعبر حاجز الـ DCO سيرا على الأقدام. المسار سيرا على الأقدام إلى الملحمة في وسط القرية هو كيلو متر واحد تقريبا. في المساء، بين الساعة الثامنة والتاسعة أفعل الشئ ذاته. السير في الظلام يسبب لي توترا، لأنني أخاف أن يهاجمني مستوطنون أو جنود. لكن ذلك يظل أفضل من السفر بسيارة أجرة عبر الطريق الطويلة، لأن سيارت الأجرة كانت تكلفني أحيانا حوالي 500 شيكل في الشهر، أي ما يعادل 20% من راتبي، بالإضافة إلى إضاعة الكثير من الوقت في الطريق. أحيانا أبيت لدى جدتي في دير دبوان. فتح الطريق أمام السيارت الخاصة لا يساعدني لأنني لا أملك سيارة، لذلك فلا خيار آخر لدي سوى السير على الأقدام إلى العمل."