Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

العليا للدولة: يجب هدم تسعة مبانٍ في مستوطنة "عُوفراه"

المحكمة العليا تأمر الدولة بتطبيق أوامر الهدم ضدّ تسعة مبانٍ في مستوطنة "عوفراه"، رُغم معارضة الدولة. "العليا": رفض الالتماس كان سيعني تفويضًا للانتهاك الجسيم لحقوق الفلسطينيّين ولسلطة القانون، وهذا أمر يُحظر تقبّله

بيوت في مستوطنة
بيوت في مستوطنة "عُوفرا" على خلفية قرية عين يبرود، والذي كان مشاركاً في الالتماس. تصىوير: باز ريتنير، رويتيرز، 1/3/2011.

في قرار دراماتيكيّ قضت المحكمة العليا هذا المساء (برئاسة القاضي المتقاعد أ. جرونيس، والرئيسة م. ناؤور، والقاضي ي. عميت)، بأنّ على الدولة (اسرائيل) تطبيق أوامر الهدم التي صدرت ضدّ تسعة مبانٍ غير قانونيّة شُيّدت على أراضٍ فلسطينيّة خاصّة في مستوطنة "عوفرا". وبذلك، قبلت المحكمة الالتماس الذي قدّمه فلسطينيّون من سكان قرى المنطقة ومنظمتا "ييش دين" و"بتسيلم"، والذي طالب بتطبيق القانون في سياق مخالفات البناء في المنطقة. وفي ظلّ حقيقة أنّ الدولة ادّعت بأنّ مكانة المباني التسعة لا تختلف بشكل جوهريّ عن مكانة الكثير من البيوت الأخرى في "عوفرا"، فإنّ هذا القرار يحمل في طيّاته تبعات واسعة النطاق على مسألة البناء غير القانونيّ على أراضٍ فلسطينيّة خاصّة.

قدَّم الالتماس عام 2008 خمسة فلسطينيّين من سكان عين يبرود ومنظّمتا "ييش دين" و"بتسيلم"، ضدّ وزير الأمن وقائد لواء المركز ورئيس الإدارة المدنيّة، في حين كانت المباني ما تزال في مراحل البناء والربط بالبنى التحتيّة. وطالب الملتمسون بإصدار أمر للسلطات بتطبيق أوامر الهدم التي صدرت ضدّ البيوت في السابق، ومنع السكن في البيوت وربطها بالكهرباء والمياه والمجاري، إلى حين إصدار أمر في المسألة. وفي حزيران 2008، أصدر قضاة المحكمة العليا أمرًا مؤقّتًا يحظر مواصلة تشييد المباني السكنيّة التسعة وأيّ استخدام لها. في آذار 2009، وبعد أن أُبلِغت المحكمة بخرق الأمر المؤقّت وبأنّ البيوت باتت مأهولة، صدر أمر مشروط أيضًا يأمر ممثّلي الدولة بتسويغ عدم تطبيق أوامر وقف العمل وأوامر الهدم ضدّ المباني.

خلافًا للالتماسات الأخرى المتعلّقة بالبناء غير القانونيّ على أراض فلسطينيّة في الضفة الغربيّة، ادّعت الدولة في إطار الالتماس أنه وفي أعقاب "ظروف خاصّة"، فإنّ سلم الأولويّات العاديّ لتطبيق قوانين التخطيط والبناء لا يسري في هذه الحالة. وأوضحت الدولة أنّ تلك "الظروف الخاصّة" تتجسّد في أنّ غالبيّة البناء في "عوفرا" تمّ على أراض فلسطينيّة خاصة وشُيّدت المباني من دون تراخيص وخلافًا للقانون كما تقدّم، وغالبيتها تتمتّع بمكانة شبه مطابقة للمباني التسعة المذكورة. ويعني تسويغ الدولة الإشكاليّ أنّ لا مجال لهدم هذه المباني التسعة بالذات، بما أنّ غالبية مباني "عوفرا" شُيّدت على أراض فلسطينيّة خاصّة، ويأتي ذلك رُغم أنّ هذه المباني التسعة هي بيوت جديدة وقد قُدّم الالتماس ضدّها أثناء عمليّة البناء. وعليه، ترى الدولة أنّ مصير المباني التسعة يجب أن يُحسم على غرار مصير "عوفرا" كلّها: في إطار المفاوضات على الحلّ الدائم مقابل الفلسطينيّين. وقد نَعَت ممثّل الدولة مستوطنة "عوفرا" أثناء المداولات بأنّها "أكبر بؤرة استيطانيّة غير قانونيّة في المناطق (المحتلة)".

وكما تقدّم، رفضت "العليا" هذا المساء موقف الدولة وأمرت بتطبيق أوامر الهدم المتعلّقة بهذه المباني. وقد انتقدت المحكمة في قرار الحكم، انتقادًا لاذعًا، مسلكيّات وتصرّفات الجهات المختلفة التي سعت وعملت من أجل تسريع البناء بعد تقديم الالتماس، وذلك بغية إدخال السكان إلى المباني قبل أن تتطرّق المحكمة إلى المسألة: "يتعلّق الالتماس الذي أمامنا بمبانٍ لا يختلف اثنان على أنّ بناءها تمّ بشكل غير قانونيّ. والحديث يدور عن بناء على أراض منظّمة وبملكيّة فلسطينيّة خاصّة {...}. وزدْ على ذلك أنّ عمليّة البناء جرت من خلال انتهاك أوامر وقف العمل وأوامر الهدم التي أصدرتها السلطات، واُستكملت بما يبدو أنه مكيدة سريعة تمّت بعد تقديم الالتماس."

وقال قضاة "العليا": إنّ قبول موقف الدولة كان سيعني تفويضًا للانتهاك الجسيم لحقوق الفلسطينيّين المحميّة في المنطقة وسلطة القانون، وهذا أمر يُحظر تقبّله".

وقال المحامي شلومي زخاريا، من طاقم "ييش دين" القضائيّ، ردًّا على القرار: "لقد أوضحت العليا بشكل قاطع أنّ حقوق الملكيّة الخاصّة بالسكّان المحميّين والقيم الأساسيّة مثل سلطة القانون، لا يمكن أن تكون عرضة للاتجار السياسيّ، أو متعلّقة بالمفاوضات السياسيّة. الحديث يدور هنا عن حقوق أساسيّة يجب تطبيقها. ونأمل أن تجري الدول حساب نفس بخصوص مواقفها الفضائحيّة التي برّرت انتهاك الأمر المؤقّت وقضت بأنّ "عوفرا" وسكّانها يخضعون لقوانين مختلفة".

وقال حجاي إلعاد، مدير عام بتسيلم: "في السنوات التي انقضت منذ تقديم الالتماس، تواصل نهب الأراضي الفلسطينيّة في الضفة بوتيرة عالية. وجرى ذلك إمّا بواسطة الإعلان عن "أراضي الدولة" –أيّ دولة بالضبط؟- وإمّا بواسطة السيطرة على أراضٍ فلسطينيّة خاصّة، وفي كلتا الحالتيْن سرى نفس النهج بريادة الحكومات الإسرائيليّة منذ سنوات طويلة جدًا. إنّ قرار المحكمة العليا لا يغيّر شيئًا في الصورة العامّة."

كلمات مفتاحية