Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

نتائج التحقيق بإطلاق الرصاص في بيتونيا التي أدّت إلى اعتقال شرطي حرس الحدود، أكدت رواية بتسيلم بأنّ القتيلين أصيبا بالرصاص الحيّ

في أعقاب اعتقال شرطيي حرس الحدود بشبهة قتل فتييْن في بيتونيا، تقول منظمة بتسيلم إنّ سلطات التحقيق أكّدت في واقع الأمر ما أشار إليه استقصاء بتسيلم فور وقوع الحادثة: أنّ إطلاق الرصاص الفتاك في الحادثة التي قتل فيها نديم نوارة ومحمد سلامة (أبو ضاهر) وإصابة شابين آخرين، كان رصاصًا حيًّا، ولم يكن رصاصًا معدنيًّا مغلفًا بالمطاط. من اللزوم التوضيح أنّ الشرطي ما زال مشتبهًا به فقط، ولم تُقدّم ضدّه حتى لائحة اتهام. ومع ذلك، يبدو أنّ النتائج التي أدّت إلى اعتقاله تؤكّد استقصاء بتسيلم وتنفي رواية الجيش، التي استندت على أقوال الجنود في الميدان أثناء الاستقصاء الميدانيّ، وهي الرواية التي اقتبستها كلّ وسائل الإعلام.

نحن نأمل أن يُستكمل التحقيق بأسرع وقت ممكن، وأن يُقدّم المسؤولون عن قتل الفتييْن إلى المحاكمة. مع ذلك، يجب أنّ نشدّد على أنّ حادثة إطلاق الرصاص في بيتونيا كانت حادثة استثنائيّة بسبب تراكم الأدلة النادرة: توثيق كامل بواسطة كاميرات حراسة، عيار ناري وشظايا اُستخرجت من جثة نديم نوارة، والتشريح الذي أجري لجثته. ليست لدى بتسيلم معلومات حول ما إذا كان المعتقلان مشتبهيْن أيضًا بقتل محمد سلامة، الذي قُتل هو أيضًا في الحادثة، وبجرح شخصيْن آخريْن، وحول ما إذا كان أحد ما سيُحاسب على هذا.

في الأيام التي تلت إطلاق الرصاص في بيتونيا، ادّعى سياسيّون وضباط ومعلقون وناطقون باسم الجيش وناطقون متطوعون، أنّ التوثيق، وفي رواية أخرى القتل نفسه، ملفقان. وجاء هذا كجزء من عملية تدليس مدبّرة بغية حرف الجدال عن الحادثة الخطيرة وضرورة التحقيق فيها، صوب صدقيّة التوثيق المصور لعمليتي القتل. من الجدير بالسلطات أن تتركّز في محاولة التوصل إلى الحقيقة وليس في خلق تدليسات إعلامية ومحاولات التنصل من المسؤولية.

خلفيّة عن الحادثة:

في الحادثة التي وقعت يوم الخميس، 15/5/2014، أُطلق الرصاص على أربعة فلسطينيين في بلدة بيتونيا، بجوار معتقل عوفر، وذلك أثناء مظاهرة بمناسبة ذكرى يوم النكبة. وقد تُوفي اثنان من المصابين، وكلاهما قاصر، متأثرين بجراحهما: نديم صيام نوّارة (17 عامًا)، من سكان رام الله، ومحمد محمود سلامة (أبو ظاهر، 16 عامًا)، من سكان قرية المزرعة القبليّة. وأصيب قاصر آخر وهو محمد عزة (15 عامًا)، حيث أصيب هو أيضًا ونقل للعناية المكثفة في مستشفى رام الله، وهو يتعافى هناك من إصابته. وأصيب شاب آخر غير معنيّ بنشر اسمه، إصابة طفيفة. وجميعهم أصيبوا في الأجزاء العلويّة من أجسامهم: نديم نوارة ومحمد عزة أصيبا في الصدر، محمد سلامة في ظهره، والمصاب الرابع أصيب في ذراعه اليسرى، تحت الكوع.

تسجيل تسلسل الأحداث قبل وبعد إطلاق الرصاص على نديم نوارة من كاميرتين:

تسجيل تسلسل الأحداث قبل وبعد إطلاق الرصاص على نديم نوارة من كاميرتين:

في أعقاب الحادثة، قال الناطق العسكريّ إنّ قوات الجيش التي تواجدت في المنطقة لم تستخدم إلا وسائل تفريق المظاهرات، ولم تطلق الرصاص الحيّ. إلا أنّ تحقيق مركز بتسيلم يدحض رواية الجيش، إذ يتضح من خلال التحقيق وبوضوح، إطلاق الرصاص الحيّ، وأنّ الرصاصات أصابت الأجزاء العلوية من أجسام المصابين. كما ويتضح من خلال التحقيق وكاميرات الحراسة، أنّ الظروف التي سادت في المنطقة لحظة إطلاق الرصاص لم تبرّر بأيّ حال من الأحوال اللجوء إلى الرصاص الحيّ. وتثير هذه النتائج اشتباهًا كبيرًا في حدوث إطلاق رصاص قاتل بشكل متعمّد.

ويستند التحقيق إلى تقارير طبيّة حول الجروح التي أحدثها دخول الرصاصات وخروجها، والتي بانت في جثتي القتيلين والمصابين، والتي تطابق بشكل تامّ الإصابة بالرصاص الحي، ولم يكن بالإمكان أن تحدث هذه الجروح من رصاص مغلف بالمطاط، وبالتأكيد ليس نتيجة إطلاق رصاص مغلف بامطاط من مسافة بعيدة نسبيًا، كما حدث في بيتونيا. وقال شهود عيان على الحادثة إنّ صوت الرصاص كان صوتَ رصاص حيّ، وهو يختلف عن صوت إطلاق الرصاص المغلف بالمطاط.

وتنصّ أوامر إطلاق الرصاص في الجيش، بشكل صريح، على عدم جواز إطلاق الرصاص الحيّ باتجاه راشقي الحجارة، إلا في الحالات التي تشكّل تهديدًا حقيقيًا وفوريًا. وتثبت الصور من كاميرات الحراسة أنّ أفراد قوات الأمن لم يتعرّضوا لأيّ خطر في أيّ مرحلة من طرف القتيلين والمصابين، أو من طرف أيّ شخص آخر كان بجوارهم أثناء إطلاق الرصاص. وفي التوثيق المصوّر بالفيديو بالإمكان مشاهدة نديم نوارة وهو يتلقى الرصاصة أثناء سيره في الشارع باتجاه المنطقة التي جرت فيها المواجهات بين الشبان والجيش، فيما أصيب محمد سلامة بالرصاص بعد أن أدار ظهره لقوات الأمن.

حصل مركز بتسيلم هذا الصباح على المواد الموصورة الكاملة لتوثيق الفيديو من أربع كاميرات حراسة موضوعة حول المبنى الذي وقف قبالته القاصران اللذان قُتلا. ونقل بتسيلم جميع المواد التي بحوزته إلى الشرطة العسكرية المحققة، مرفقة بطلب التحقيق في نشاط الجنود في الحادثة إلى جانب التحقيق في المسؤولية القياديّة للضباط المسؤولين الذين تواجدوا في الميدان عن عمليتيِّ القتل واستخدام الرصاص بشكل فتاك. كما سيطلب بتسيلم التحقيق في السبب من وراء نقل الجيش معلوماتٍ للإعلام لا تعكس حقيقة الأمر الواقع.

* بخصوص مقتل نديم نوّارة: في 1.12.14 قّدّمت لائحة اتّهام ضدّ شرطيّ حرس الحدود، بن دري، بقتل نديم نوارة (17 عامًا) بالرّصاص الحيّ خلال مظاهرة جرت في 15.5.14. بعد بدء المحاكمةبوقت قصير، تنحّى القاضي وتمّ تعيين قاضٍ آخر. في 18.6.17 أدين الشرطي دري بإصابة نوّارة بظروف خطيرة والتسبّب بموته وذلك ضمن صفقة مع الادّعاء. في 25.4.18 حكمت المحكمة على درعي بالسّجن الفعليّ لمدّة 9 أشهر والسّجن لمدّة 6 أشهر مع وقف التنفيذ ودفع تعويض لعائلة نديم نوّارة قدره 50,000 شيكل. في19.8.18 قبلت المحكمة العليا استئناف النيابة وشدّدت عقوبة دري بسجنه لمدّة 18 شهرًا في 2.1.19 أطلق سراح دري بعد تقصير مدّة سجنه جرّاء حسن السلوك.
*  بخصوص مقتل محمد سلامة وجرح شخصين آخرين: في 21.3.16 أبلغت النيابة العسكريّة بتسيلم أنّ ملفّ التحقيق قد أغلق لعدم وجود أدلّة تثبت تورّط أيّ من جنود الجيش بإطلاق النّار الذي حدث. توجّهت بتسليم إلى نائب وكيل عامّ النيابة (للشؤون الجنائيّة) مطالبة بإطلاعها على القرار الذي اتّخذ في ملفّ التحقيق بشأن احتمال أنّ النيران أطلقها عناصر شرطة حرس الحدود.