Skip to main content
Menu
المواضيع

مقتل 13 فلسطينيًّا في الضفة الغربيّة برصاص قوات الأمن منذ بدء حملة "الجرف الصامد": اشتباه باستخدام مفرط للرصاص الحيّ

نقل مصاب من مظاهرة إلى جانب حاجز قلنديا، 24/7/2014. تصوير: أورن زيف، أكتيفستيلز
نقل مصاب من مظاهرة إلى جانب حاجز قلنديا، 24/7/2014. تصوير: أورن زيف، أكتيفستيلز

أجرى الفلسطينيّون في أرجاء الضفة الغربيّة، منذ بدء حملة "الجرف الصامد" في قطاع غزة يوم 8/7/2014، إضرابات ووقفات احتجاجيّة ومسيرات ومظاهرات، من أجل التعبير عن تضامنهم مع سكان غزة، واحتجاجًا على الأعمال التي يقترفها الجيش الاسرائيلي. وفي بعض المظاهرات ألقى فلسطينيّون الحجارة باتجاه أفراد قوات الأمن، وألقوا عليهم الزجاجات الحارقة وأشعلوا الدواليب، وقاموا في إحدى المرّات في مظاهرة في قلنديا بإطلاق الرصاص الحيّ. من استقصاء أوليّ أجراه باحثو بتسيلم الميدانيّون في أرجاء الضفة الغربية يتّضح أنّ قوات الأمن الاسرائيلية ردّت في الكثير من الحالات بإطلاق الرصاص الحيّ.

من المعلومات الأوليّة التي حصلت عليها بتسيلم، يُثار الاشتباه في أنّ المستوى القياديّ العسكري في الضفة الغربيّة سمح لقوات الأمن باستخدام الرصاص الحيّ كوسيلة لتفريق المظاهرات، حتى في المواجهات مع راشقي الحجارة العُزّل، وفي وضعيّات لم تشكّل أيّ خطر على الحياة.

ويشير استقصاء بتسيلم الأوليّ إلى مقتل 13 فلسطينيًّا برصاص قوات الأمن الاسرائيلية في الضفة الغربيّة منذ 8/7/2014، غالبيّتهم في سياق مظاهرات ومواجهات مع قوّات الأمن، إلى جانب مقتل فلسطينيّ آخر بيد مستوطن:

  1. صبيحة يوم 14/7/2014، ونحو الساعة 5:45، كان تسعة شبان مسافرين من قرية السمّوع في قضاء الخليل باتجاه مدخل قريتهم المحاذي لشارع 317، وهو الشارع الذي يسير فيه إسرائيليّون وفلسطينيوّن. ويتّضح من الاستقصاء أنّ الشبان حضروا إلى الموقع بغية رشق الحجارة على السيارات الإسرائيليّة. عند مفترق مدخل القرية كان هناك جنود يمكثون في كمين، وأطلقوا الرصاص الحيّ باتجاه الشبان وقتلوا الشاب منير البدارين (20 عامًا). بعد ذلك، لاحق الجنود شابيْن آخريْن ولّيا الفرار، وأطلقوا عليهما الرصاص المعدنيّ المغلّف بالمطاط والغاز المسيل للدموع. وجاء في ردّ الناطق العسكريّ الذي نُشر في موقع "هآرتس" أنّ قوة من جنود الاحتياط بدأت إجراء اعتقال مشتبه، بعد أن شخّصت ثلاثة ملثّمين يقتربون من الشارع ويحملون زجاجات ملوّنة وحجارة، وأنه رغم إطلاق الرصاص باتجاه رجلي البدارين، إلا أنه أصيب في خاصرته ومات.

  2. في يوم 21/7/2014، خرج ثلاثة شبان باتجاه مدخل الرام الشماليّ في قضاء القدس، بغية إلقاء الزجاجات الحارقة على دوريّات قوات الأمن الاسرائيلية هناك، وفقما أشار استقصاء بتسيلم. وعندما رأى الشبّان سيارة جيب عسكريّة فرّوا من الموقع، ولحقت السيارة العسكريّة ببعضهم. ويقول أحدهم إنّ محمود الشوامرة (21 عامًا من الرام) حاول أثناء المطاردة إلقاء زجاجة حارقة على القوة العسكريّة، فأطلق الجنود الرصاصَ عليه، ليُقتل الشوامرة جراء إصابته بثلاث رصاصات.

  3. في يوم 22/7/2014 ليلاً وقعت عدة مواجهات على الشارع المركزيّ في حوسان، قضاء بيت لحم، بين بعض السكان وبين قوات الأمن الاسرائيلية. في ذلك الوقت، كان محمود حمامرة (32 عامًا من حوسان)، يعمل في دكان البقالة التي يملكها، والمجاورة للمحور المركزيّ، ولم يشارك في المواجهات. كان حمامرة يدخل البضاعة إلى دكّانه، وفيما كان يقف في الخارج نحو الساعة 23:00، أصيب برصاصة حيّة في صدره. وجاء في ردّ الناطق العسكريّ في موقع ynet أنّ الجنود في الموقع ردّوا بإطلاق الرصاص المطاطيّ صوب نحو 50 فلسطينيًا كانوا يرشقون الحجارة ويلقون الزجاجات الحارقة.

  4. في صبيحة يوم 23/7/2014، في نهاية جنازة محمود حمامرة، اندلعت في حوسان مواجهات مع قوات الأمن الاسرائيلية. ونحو الساعة 7:00 أصيب محمد حمامرة (20 عامًا من حوسان) برصاصة في رأسه. وعلى ما يبدو، فإنّ حمامرة شارك في المواجهات مع قوات الأمن.

  5. في يوم 24/7/2014، ونحو الساعة 22:00 ليلا، خرج متظاهرون من مخيّم الأمعري للاجئين في قضاء رام الله، باتجاه حاجز قلنديا. وفي التقديرات التي نُشرت في وسائل الإعلام جاء أنّ آلاف الأشخاص شاركوا في المظاهرة. وقد حضر غالبية المتظاهرين إلى محيط مخيم قلنديا للاجئين ومكثوا في جواره، فيما اقتربت مجموعة من عدة مئات من الشبان إلى نحو 50 مترًا من الحاجز، ورشقت الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاهه. وفي أثناء المواجهات أُطلق أيضًا الرصاص الحيّ من الطرف الفلسطينيّ. وقد قامت قوّات الأمن الاسرائيلية التي مكثت في الموقع بإطلاق الرصاص الحيّ، من دون أن تلجأ في البداية إلى وسائل تفريق المظاهرات، وذلك وفق المعلومات المتوفرة لدى بتسيلم. ونتيجة لإطلاق النار قُتل محمد الأعرج (17 عامًا من قلنديا)، إذ أصيب بثلاث رصاصات حيّة في رأسه ويده وفخذه، ليتّضح من الاستقصاء الأوليّ أنّ الأعرج لم يكن مسلّحًا.

  6. في ظهيرة يوم 25/7/2014، جرت في بيت أمّر بقضاء الخليل مظاهرة ضخمة، انطلقت من مسجد عصيدة في القرية بعد انتهاء صلاة الظهر. وحاول عدّة شبان من القرية التقدّم باتجاه البرجّ العسكريّ الموجود على بعد نحو مئتي متر غربيّ المسجد، من أجل رشقه بالحجارة. وردّ الجنود الذين كانوا يقفون بجانب البرج بإطلاق الرصاص الحيّ باتجاه كلّ المتظاهرين. وقُتل جراء إطلاق الرصاص هاشم أبو ماريا (47 عامًا من بيت أمّر)، وهو مدير مكاتب DCI في الخليل، ولم يشارك في رشق الحجارة وكان يقف بجوار المسجد.

  7. في المظاهرة التي قُتل فيها أبو ماريا، قُتل أيضًا سلطان زعاقيق (30 عامًا من بيت أمّر)، إذ أصيب في صدره برصاصة حيّة. وكان زعاقيق يمكث هو أيضًا بجوار مسجد عصيدة، ولم يكن قريبًا من البرج العسكريّ.

  8. عبد الحميد براغيثي (36 عامًا من بيت أمّر)، قتل هو الآخر في المظاهرة ذاتها، برصاص حيّ أطلق على ظهره ورجله حين كان يحاول مدّ يد المساعدة لسلطان زعاقيق المصاب.

  9. في مساء يوم 25/7/2014، خرج عيد فضيلات (26 عامًا) من بيته الكائن في مخيم العروب للاجئين في قضاء الخليل، كي يلتقي بأخويْه اللذيْن كانا ينتظرانه في الجهة المقابلة للشارع، والانضمام إليهما إلى مائدة الإفطار الرمضانيّة. في تلك الأثناء، كانت تجري مواجهات بين سكات العروب وبين أفراد قوات الأمن الاسرائيلية عند مدخل المخيّم، على بعد نحو 150 مترًا من بيت فضيلات. وقام أربعة جنود كانوا بجانب البيت بإغلاق المنطقة أمام الناس بسبب المواجهات ولم يسمحوا لعيد فضيلات بالوصول إلى أخويْه. وعندما رفض الجنود السماح له بالعبور اندلع بينهم شجار، وقع أحد الجنود خلاله على الأرض وهرب فضيلات من الموقع. وفي أثناء فراره أطلق الجنود الرصاص الحيّ عليه وأصيب في ظهره وكتفه وخرّ قتيلاً. ويدّعي الناطق العسكريّ في ردّه الوارد في موقع "هآرتس" أنّ فضيلات حاول خطف سلاح أحد الجنود.

  10. في ليلة 25/7/2014 وقعت عند مدخل بيت فجار في قضاء بيت لحم، مواجهات تخللها رشق بالحجارة بين سكان فلسطينيّين وبين قوّات الأمن الاسرائيلية. وأصيب نصري طقاطقة (15 عامًا من بيت فجار) برصاصة في صدره أدّت إلى قتله.

  11. في يوم 26/7/2014، وبعد انتهاء صلاة يوم الجمعة، انطلقت مظاهرة من مسجد حوارة في قضاء نابلس. وأثناء سير المظاهرة التقت بسيارة تابعة لمستوطنين وقام أحد الشبان بإطلاق حجر باتجاهها، فردّ أحد المسافرين في السيارة بإطلاق الرصاص الحيّ الذي أدّى إلى قتل خالد عودة. وبعد هذا الحدث، اندلعت في الموقع مواجهات بين سكان حوّارة وبين قوات الأمن الاسرائيلية، التي ردّت بإطلاق الرصاص الحيّ. ونتيجةً لهذا، قُتل طيّب عودة (21 عامًا من حوارة) بعد إصابته برأسه. وفي تطرّق حرس الحدود لما حدث في موقع "هآرتس" جاء أنّ قوات حرس الحدود أصابت متظاهرًا كان يلقي المفرقعات عليهم من مسافة قصيرة أثناء المواجهات في الموقع.

  12. في يوم 26/7/2014 انطلق متظاهرون من مدينة جنين باتجاه حاجز الجلمة، بمشاركة عدة آلاف من السكان. ومنع الجنود في الحاجز المتظاهرين من الوصول إليه، وتوقفت المسيرة على بعد نحو 200 متر منه، ومن هناك قام الشبان برشق الحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة باتجاه الحاجز. وردّ الجنود بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدنيّ المغلف بالمطاط والرصاص الحيّ، ما أدّى إلى مقتل باسم أبو الرّب (20 عامًا) من قباطية.

  13. اليوم، 29/7/2014، عُلم أنّ علاء الصغير (21 عامًا من إدنا)، والذي أصيب يوم 20/7 برصاصة حيّة أصابته في بطنه، قد توفي متأثرًا بجراحه. وتقوم بتسيلم بفحص ملابسات الحادثة.

وفقًا للمعلومات الأوليّة التي تملكها بتسيلم، يتضح أنّ 577 فلسطينيًّا آخر على الأقل أصيبوا برصاص قوات الأمن الاسرائيلية منذ بداية حملة "الجرف الصامد"، منهم 388 شخصًا على الأقلّ أصيبوا بالرصاص الحيّ، أي نحو ثلثيِّ المصابين، فيما يرقد ثلاثة مصابين بالرصاص في وضعيّة حرجة للغاية. وأصيب غالبية المصابين بالرصاص الحيّ في الأجزاء السفليّة من أجسامهم وفي الأطراف، وتحدّث فلسطينيّون كانوا حاضرين في المظاهرات عن قناصة وعن استخدام متكرّر لذخيرة "طوطو" (وهي ذخيرة بقطر 0.22 بوصة، وتُعرف أيضًا بكنية "روجر"). ذخيرة "طوطو" هي ذخيرة حيّة، وقد أخبر الجيش بتسيلم في تموز 2009 بأنّ "الجيش لا يعرّفها كوسيلة لتفريق المظاهرات أو أعمال الشغب". وقد أصيب 167 فلسطينيًّا على الأقلّ بالرصاص المعدنيّ المغلف بالمطاط. زدْ على ذلك أنّ غالبيّة الأشخاص الذين أصيبوا إصابات طفيفة بالرصاص المعدنيّ المغلف بالمطاط تلقوا العلاج في الميدان ولم يُنقلوا إلى المستشفى، ولذا فإنّ إصاباتهم لم تُوثّق بشكل منظّم {هذه المعلومات لا تشمل أشخاصًا أصيبوا جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع}.

إنّ عدد المصابين الهائل بالذخيرة الحيّة يثير الاشتباه باستخدام الذخيرة الفتاكة المفرط لغرض تفريق المظاهرات والمواجهات، في وضعيّات لم تشكّل أيّ خطر على حيوات قوات الأمن أو على أيّ شخص آخر. وتستوي التقارير المتعلقة بوجود قنّاصة مع المعطيات المتعلّقة بإصابات الذخيرة الحيّة، والتي يتّضح منها أنّ غالبيّة المصابين أصيبوا في أطرافهم وفي أجزاء أجسامهم السفليّة. صحيح أنّ ذلك يدلّ على محاولة عدم إيقاع الإصابات القاتلة، إلا أنّ مجرّد استخدام الرصاص الحيّ –مهما كان دقيقًا- يزيد جدًا من خطر إيقاع مثل هذه الإصابات، وهو غير مبرّر حين لا تكون حيوات قوات الأمن معرّضة للخطر.

وتشير الجاهزيّة المسبقة للجيش التي تضمنّت وجود قناصة في المواقع، إلى أنّ استخدام هذه الآلية لتفريق المظاهرات وأعمال الإخلال بالنظام العامّ، جرى بمبادرة جهات رفيعة في الجيش، ومن خلال النيّة المُبيّتة، والحديث لا يدور هنا عن ردّ فعل الجنود على تطوّرات ميدانيّة. إنّ خيار تفريق المظاهرات بواسطة الرصاص الحيّ، بدلاً من التهيؤ سلفًا بوسائل تفريق المظاهرات، هو أمر غير قانونيّ ويشكّل الخطر على المتظاهرين العُزّل. وتملك قوات الأمن خيار الاستعانة بوسائل أقلّ فتكًا مُخصّصة لمواجهة المظاهرات ورشق الحجارة صوبهم. ولا يُسمح باستخدام الأسلحة الفتاكة في مثل هذه الوضعيّات، إلا في ظروف وملابسات متطرّفة تشكّل خطرًا على الحياة، وفي غياب أيّ بديل معقول.